Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdalla al-Shebli
الكاتب الليبي عـبدالله الشبلي


عبدالله الشبلي

الأحد 17 اكتوبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

من حكايا التيار الإسلامى (17)

عـبدالله الشبلي

حكايتنا هذه المرة تختلف عن مثيلاتها ، لالشىء إلا لكونها تتعرض لبعض ما هو محذور فى ثقافتنا الإسلامية وما كنا قد نشأنا عليه ، ولما يعتبره البعض منا طعناً ولمزاً وغمزاً فى أخرين ، لإنها ستتناول الحديث عن بعض الشخصيات الدعوية وبعض العلماء وليس جلهم .

إلا اانى سأحاول أن ألج هذا البحر جاهداً أن أتجنب الحديث فى النوايا ، أو القول فى شخصاً منهم بعينه ، وإنما سيتم تسليط الضوء على بعض ما اصبح من الظواهر المشاهدة ، ولإنه لا أحد فوق النقد خاصة المتبوعين فينا ، ولإنه من حقنا عليهم أن نسألهم وأن يجيبوا فهم أصحاب ( أنت تسأل والاسلام يجيب ) ، ولإعتقادى أن هذا القول خاطىء من اساسه نتيجة هذه الظاهرة وبعض التحولات والتغيرات التى طرأت على البعض منهم والتى لا تخفى على الكثيرين ، وإلا فإننا سنتهم الإسلام ذاته ، فخير لنا أن ننتقدهم وأقوالهم وننزه إسلامنا من تصرفات البعض منهم ، ليبقى الاسلام كما أراده الله صافياً نقياً من شوائب ذاك البعض .

وسانطلق من رمضان كونه مادة الحديث فيما سبق ، ولإنه كان محور الحديث عند الكثيرين عن هذه الظاهرة ، ولإن الظاهرة نفسها كثيراً ما تبرز فيه وبشكل واضح وجلى .

ولما كان لرمضان من واجبات وحقوق ، ولما سمعناه من مشايخنا كالعادة عن الحديث عما بعد رمضان من علامات القبول والرفض ، وكذا حث الناس على الصدقة والتبرع والسخاء بقدر الامكان فى ذاك الشهر الكريم ، ومحاولة تذكير الناس من - قِبل المشايخ - بأن رسول الله كان اجود الناس وكان اجود ما يكون فى رمضان .

* * *

فإننا ومن خلال متابعتنا لرمضان ومن جانب اخر ومن على الفضائيات على وجه الخصوص راينا تلك الظاهرة أو - هكذا بدت لى ولغيرى - ظاهرة كثرة الدعاة و اقبالهم علي الفضائيات كاقبال الاخرين من الفنانيين والممثلين ، وإقترانهم هنا بالذين ذكرت لا لشىء إلا لإننى اعنى اللذين كانت لهم عقوداً وأجوراً على الدروس والفتاوى ، وبهذا يخرج من حكايانا كل الذين لا يتقاضون أجراً على دعوتهم التى هى لله خالصة ، وهؤلاء – أصحاب العقود - وإن حثوا الناس فى رمضان على ما ذكرنا انفاً على الخير والسخاء ، نراهم فى المقابل وبعد أن إنقضى رمضان قد جلبوا أكثر مما أنفقوا أو ما يساويه ، بعكس الذى هو من عامة الناس الذى اذا انفق لم يجد له إلا الله سبحانه وتعالى ( وكفى بالله وكيلا ) ( ورزق ربك خير وأبقى ) .

ولم يألوا المشايخ فى ذلك جهداً ، فقد إستخدموا كل الوسائل الحديثة ، من الجوال إلى الانترنت ومروراً بالكاسيت وإنتهاءً بالفضائيات ، بعد أن كانت مقصورة على الشريط او الكتاب الذى قلما من يلتفت أليه إلا القليل .

كل ذلك كان ، وكل تلك الظاهرة أصبحت واقعاً مشاهداً ، ولولا ذلك لما كان لها من حكايانا من نصيب ، وأنا الذى كنت أحسب انها الدعوة الى الله ، وانهم من فرسان الخير وان الدعاة قد تمكنوا اخيرا مما كانوا يأملوا فى الحصول عليه ، ألا وهو أيصال أصواتهم الى الناس جميعاً ، وهديهم فى ذلك وزادهم قوله تعالى ( ما أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على الله رب العالملين ) وكذلك قوله تعالى ( إتبعوا من لا يسئلكم أجرأ وهم مهتدون )

ولولا مخالفة الكثيرين لقولى هذا وحسن ظنى بهؤلاء الدعاة الذين يبلغون دعوة الله خالصة نقية ، وقالوا غير الذى ظننته ، مستندين فى ذلك على العقود التى اجراها بعض المشايخ والدعاة مقابل خروجهم فى القنوات ، لما تغيرت رؤيتى ونظرتى للبعض منهم ، ومن هنا طرحت هذا الامر على بعض مجالسنا ومن أوجه متعددة ، وأفكار مختلفة ، وكانت من هنا حكاياتنا عنها .

***

وقال الجليس :
أتمنى عليك ألا تفاجأ وألا تُصدم بهذا الأمر ، فالحديث عن الدعوة والدعاة وإلاخلاص فيهما ، وأنه لله تعالى لم يعد له مكان فى هذا ا لزمان إلا ممن رحم الله ، وأن خروج الكثير من الدعاة أصبح اشبه ما يكون بالعقود التجارية التى تدر ربحاً ، ولكنه ربح مضمون وبسعر ثابت وعقود سنوية أحياناً !! .

قالها الجليس والجميع مصدوم مما قال ، وساد الهدوء ، وكل منهم ينتظر الاخر ليرد على ما قال ، إلا أن الصمت الذى ساد كان بمثابة الرضى عن قوله ، لولا تدخل محمود الذى قال :

ما الذى تعنيه ياجليسنا ؟!
الجليس
وقبل أن أبين وجهة نظرى والتى هى مقصدى ، اتمنى عليكم جميعاً أن تفهموا جيداً بأننى لا أريد الإنتقاص من أحد من مشايخنا أو أن أُسقط من مرجعيته كما يحلو للبعض ، إلا اننى - ولربما أكون مخطئاً - احببت أن أقول الذى فى نفسى تجاه بعض العقود التى تجرى بأسم الدعوة إلى الله ، وأنها تخالف تماماً ما تعلمناه من بديهيات الدعوة والعمل لله ، وأن الدعوة لابد أن تكون خالصة لله دون أى شائبة من شوائب الدنيا ، وما إن يطرأ على الداعية شىء من حظ النفس أ والدنيا فإن ذلك مما يمكن أن يكون علامة عدم القبول عند الكثير من المدعوين ، ولقد تعلمنا أن المجاهد فى سبيل وهو من هو عند الله ، إذا سلِم وأخذ شىء من الغنيمة فقد تعجل ثلثى أجره ، فما بالك بمن هو دونه .

عندها تدخل المخضرم ليضبط سير الجلسة ويكون لحديث الجليس معنى .

المخضرم
جيد يا جليسنا ، إن ما ذكرته عنهم لابد وان لك فيه من قول او دليل ، وإلا فإن إدعاءك هذا سيُرد عليك ، وكذلك لا نريد لحكايانا هذه ان تكون مطية للطعن فى علماءنا ودعاتنا الذين هم مناراتنا فى هذا الدجى ، وهم الذين أخذوا على عاتقهم هم الدعوة وأمانة العلم والتى منها ألا يشتروا به ثمناً قليلاً ، فما بالك بالذى ذكرت عنهم وفيهم ، وأنهم أشبه بالتجارفى إبرام العقود ..... ثم توجه للشيخ وقال : ... وانت ايش رايك ياشيخ بن عيسى ؟ الشيخ .. وبعد أن إستأذن من الجليس

أحب أن اقدم بمقدمة ، اتمنى أن تكون الارضية التى منها ننطلق فى نقاشنا هذا ، وهى أنه ثبت فى مبادئنا الاسلامية وثوابتها أن العلماء هم ورثة الانبياء ، وأن الانبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً ، وأن الانبياء كان شعارهم دائماً وابداً ( وما أسئلكم عليه من اجر ، إن اجرى إلا على رب العالمين ) وكذا قوله تعالى وعلى لسان البعض ( إتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون ) وبهذا نتمنى على الدعاة والعلماء والذين هم ورثة الانبياء بألا يختلفوا على هذا الاصل وان يعملوا به ، فلا ينبغى أن يعطوا لانفسهم صفة العلماء وورثة الانبياء ، وألا يتبعوهم بعدم أخذ الاجر على ذلك ، فهذه من تلك ... واولئك الذى هدى الله فهداهم اقتده . فتنبه أخى المسلم لهذه .

عندها ولم يتمالك الجليس نفسه : وقال :
الله اكبر : والله إن هذا الذى قاله الشيخ هو عين مادار فى نفسى ولو اعطيت لى الفرصة ما استطعت ان اقول الذى قال ، ولكن هذا هو الحق الذى اعتقده وهو الذى تربينا عليه وهو الذى أَدين الله به . .

وتبسم الشيخ لقوله ، واستطرد قائلاً
وبعد ، فهذا هو الآصل فى الدعوة الى الله ، وإن تكلم البعض فى جواز أخذ الاجرة على بعضا من تعاليم الدين فذالك ببعض الشروط والضوابط وأنه إستثناءً من الأصل ، وسنتحدث عنها لاحقاً ، وإنما مرادى هنا أن أتحدث عن الاصل فى الدعوة وأنها لله خالصة ، وهو الذى ينبغى على الدعاة فعله من عدم أخذ الاجر جرياً مع هذا الاصل ، اللهم إلا إذا كان هذا الاصل قد طرأ عليه ما طرأ على غيره من الاصول من تغيير وتحريف !! ، فللحديث حينئذ كلام أخر .

قال المخضرم

وأنا أحب أن اؤكد على هذا المعنى ولكن من زاوية أخرى ، فنحن ومنذ ان تربينا فى الحركة الاسلامية من خلال كتاباتها وحلقات الذكرفيها ونحن نسمع من مثل هذا الكلام ،ولقد كانت تضرب لنا الامثال فى ذلك عن السلف والخلف والقصص على ذلك كثيرة ، و لقد قيل لنا فى ذلك الكثير والكثير حتى زهد الشباب فى الفرص التى اتيحت لهم من خلال بعض الوضائف أو العطايا ، والغنائم عند من عايش وقائعها .

ولقد قيل لنا أن الذى يمد رجله لا يمد يده ، وحذرونا من موائد السلطان وعطاياه ، وأوجبوا علينا أن يكون العمل لله خالصاً ولا ينبغى أن تدخل عليه شائبة من شوائب الدنيا ، خاصة فى الدعوة إلى الله لإن ذلك يخدش فى الإخلاص ، ولقد حدثونا عن الذين يموتون من اجل لا اله الا الله وعن الذين يأكلون بلا اله الا الله حتى عدا الامر عندنا من بديهات هذا الدين ومن مسلماته وأنه عنوان الاخلاص من عدمه .
فلا ادرى ما الذى جرى وما الذى حصل ، وهل الخطأ فى ذاك الفهم القديم النابع من صميم الدعوة ، أم أن للمشايخ الجدد رأى ثانى وثالث ورابع ؟ ويا ترى كيف ستكون ردة فعل الناس الذين هم عامة المجتمع إذا علموا أن شيخهم الذى يستفتونه فى شئون الدنيا ، يقتات على أسألتهم ودعوتهم ؟ بل كيف سيكون حال البعض الاخر عندما يعلم أن ما يمتاز به شيخهم من مركوب وغيره ما هو إلا من تبرعاتهم و حر مالهم وهو المستغى عنها ؟ وكيف وكيف وكيف .....

وبعد هاتين المقدمتين من كلام الشيخ وحديثى ، نعود إلى كلام صديقنا الجليس الاول ، والذى قاله فى حق هؤلاء الدعاة أو البعض منهم ، وما هم إلا تجار كغيرهم من أصحاب العقود الأخرى ، وهل فيما قال شىء من الصواب أو أنه مبالغ فيه ؟ فما هو قولك يا جليسنا .

الجليس:
أن مما تعلمناه أن الإنسان إذا عمل عملاً بإجرة لم يبقى من العبادات فى شىء ، لإنه بذلك يكون مستحقاً بالعوض معمولاً لإجله ، والعمل إذا كان بالعوض كما ذكرنا لم يعد من العبادات وإنما كالصناعات الأخرى التى تعمل بالأجرة ، والإستئجار يخرجها عن كونها عبادة لله خالصة ، وهذا ما أظنه صحيحاً وصائباً وهو منسجم مع ما كنا قد تعلمناه ..

قالها الجليس وهو خائف يترقب ، لما للعلماء من مكانة فى نفسه إبتداءً ، ولما ينتظره من الجلوس من سهام حادة رأى البعض منها فى نظرات الجلوس من حوله بعد أن كان يتوقع الرضى اول الامر عند صمتهم ، ولسان حالهم يقول ( ما هذه الجرأة على العلماء ونحن لم نتعود هذا ) وتذكر قول السلف بأن لحوم العلماء مسمومة ، فخشى على نفسه أن يكون قد ظلم هؤلاء الدعاة واولئك المشايخ فتطاله بعض تلك السموم ، فلا يزال ألاثر النفسى وتوقير العلماء قابعاً فى داخله ولا يتمنى زواله لإنهم ورثة الانبياء وهداة الطريق ومناراته .. وأنهم ملح البلد ، فمن يصلح الملح إذا الملح فسد .. ولكن .

يتبع إن شاء الله .

عبدالله الشبلى
Abdallaali24@hotmail.com


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home