Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdalla al-Shebli
الكاتب الليبي عـبدالله الشبلي


عبدالله الشبلي

السبت 14 مارس 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

من حكايا التيار الإسلامى (7)

عـبدالله الشبلي

كنا قد توقفنا فى الجزء الماضى ( 6 ) عند قول الشيخ :-
لست هنا بصدد الحديث عن تلك الأدلة ومناقشتها ، ولنتركها فى حينها ، وإنما مرادى وحديثى الأن هو مناقشتها فى جانبها الحركى والواقعى ، إذ أننا لن نختلف عليه بعد تجربتنا الطويلة الماضية ( وهكذا أظننا ) .
فخذ على سبيل المثال الفقه الحركى للتيار الجهادى .

عندها إنتفض الجليس 2 وقال :
ولماذ التيار الجهادى وليس غيره ؟ لماذا لا تأخذ الإخوان أو السلفية مثلاً ؟

قال الشيخ :
إلإخوان يابنى ، قاموا بهذا ومنذ أمد بعيد ، منذ الأربعينات والخمسينات ، خاصةً عندما تم الإعلان عن حل الجهاز الخاص زمن الهضيبى على ما أذكر ، وأنك لو رجعت إلى تلك الحقبة لوجدت الإعلام مسلطاً عليهم كما هو مسلط على التيار الجهادى الأن ، وكانوا يوصفوا بما يوصف به التيار الجهادى من الإرهاب والعنف والتطرف ، إلا أن الإخوان - يابنى - كانت لديهم الشجاعة فى إن يعقدوا جلساتهم و يعزموا أمرهم و يقرروا إستراجية جديدة قديمة تعمل من خلال العمل المؤسساتى السلمى بكل ما يحمله من إلتزامات وأستحقاقات و معنى ، وانحازوا إلى العمل الديمقراطى والعمل من خلال مؤسسات المجتمع المدنى ، وكان لهم ذلك ، وهذا لايعنى أن الجماعة لم يكن لها ذلك من قبل ، فتنبه لهذه .

أما السلفية :
فلا أظنهم بحاجة إلى المراجعة الحركية ، بقدر ما هم فى حاجة إلى تفهم الأخرين وأقوال العلماء ، وإن كانت من مراجعة فى حقهم فإنما تكمن فى إستيعابهم لنصوص الكتاب وصحيح السنة والثابت منها قطعاً ، والغير مخالفة لنصوص الكتاب والقطعيات الكلية وقيم الإسلام العليا ( كأحاديث جواز أخذ الربا فى ديار الحرب ) ، وفهم الأئمة لها ، وألا يحصروا فهم أولئك الأئمة لتلك النصوص فى مجموعة من العلماء لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة ، وأن يجاهدوا أنفسهم على تقبل أراء الأخرين ، ما دام الأخر ينطلق من نفس منهج التلقى ونفس أدلة الأحكام ومن نفس معالم التوحيد وعلى فهم أئمة الأمة المشهود لهم جميعاً بالخير والفضل وما أكثرهم فى كل زمان ومكان ، وأن يتعلموا فقه الخلاف ، فمن تعلمه إتسع صدره لغيره ، وأن يتعلموا و يتعرفوا على أسباب كتابة الكثير من الكتابات ، والكثير من الفتاوى كما تعلمنا اسباب نزول القرأن الكريم ومناسباته ، خاصة فيما يتعلق بكتب السياسة الشرعية والمتعلقة بأحكام الراعى والرعية .

وأن يعيدوا النظر فى خطابهم لإمة محمد عليه السلام ، هذه الأمة المرحومة والتى منها ( المقتصد والظالم لنفسه والسابق بالخيرات ) ، فلكل من هؤلاء خطابه الخاص به .

ولكم اتنمى أن يطلعوا على كتب الفقه المقارن ، لا لشىء ... إلا لنتعلم الخلاف ونعرفه .. ومن ثم نستطيع أن نتفهم الأخرين .

هذا على العموم فيما يتعلق بالتيارين الإخوانى والسلفى ولنا عودة للحديث معهم ومحاورتهم إن شاء الله

، أما التيار الجهادى فهو من أحق التيارات بالمراجعة ، لا لشىء إلا لأن أخطاءه قاتلة وفادحة ، ولكونها متعلقة بدماء الأخرين ، ولما يترتب على الكثير من أراءه من يُتم للأطفال وترميل للنساء ، وتهجير لإبناء الحركة الإسلامية .

لهذا كله وغيره يابنى كان لابد لنا من مراجعة لحركتنا الماضية ، ولا أعنى هنا المراجعة الشرعية وحدها لبعض معالم التيار الجهادى ، بل الجانب الحركى فيها وهو مقصدى هنا من كلامى هذا .

قال صاحبنا : هذا يعنى أن لا مشكلة مع أدبيات التيار ، وإنما المشكل فى تطبيقاته على الواقع ؟

قال الشيخ : لا : فهذا الأمر يحتاج إلى تفصيل طويل ومناقشة علمية جادة لبعض لتلك ألأدبيات ، وهذا كما ذكرت ليس مقامها ، ولعل الأيام القريبة القادمة ستشهد ميلاد مراجعات لتلك الأدبيات : وما أدرانا ؟

إلا أن الأهم من ذلك و الذى يهمنا هو مناقشة تلك الأحكام فى جانبها الحركى وتطبيقاتها على الواقع ، لإنه عمل ميدانى بحت ، ويمس الجميع ، وأثاره هى التى نعانى منها جميعاً ، ولا يدرك طبيعة هذا الجانب الحركى و الفقه الحركى الذى أعنيه إلا الذين تصدوا له ولأزماته وعانوا من أثاره .

( قالها اليشخ : ومن ثم نظر الى الجليس رقم 2 وقال : وأظننا قد عانيناها جميعاً أليس كذلك ؟ )

قال صاحبنا : أيش تقصد بالذين تصدوا له ولأزماته ؟
قال الشيخ :
الفقه الحركى يابنى هو عمل ميدانى بالدرجة الأولى يتعامل مع واقع حركى ، لا تغنى فيه الحصيلة العلمية الشرعية وحدها ، لذا فلن يستشعره إلا الذين أكتووا من أثاره ، والذين عايشوه واقعاً ، أو الذين أكتوت به أجسامهم حين يكشف عن ظهورهم ، وتفعل السياط فعلها ليدلوا على عورات إخوان لهم ، أو الذين قضوا الكثير من السنين فى سجون الطغاة المستبدين بدون جرم إقترفوه ، أو الذين هوجروا من ديارهم لا لشىء إلا لإنهم قالوا لا ،ةفى ذات الوقت الذى كانت فيه كلمة لا تعنى الخروج عن الشرعية من ثم التهمة بالخيانة .

فهؤلاء هم الذين عنيتهم بكلامى وأولئك هم فقهاء الحركة يابنى ، وأولئك الذين أدركو طبيعة الطغاة فى مواجهتهم لإبناء الحركة ، تلك الطبيعة التى لا تُدرك إلا من خلال جزئيات ميدانية كثيرة ومتنوعة ومختلفة المظاهر ومتعددة الأساليب ، ظاهرة وخفية .

لذلك : كانت الرؤية من خارجه – العمل الميدانى - كثيرة الزلل ، وبعيدة عن الإنصاف ، فيما يتعلق بقضايا العمل الإسلامى ومشكلاته وإشكلاته الفقهية .

ولهذا ذكرت لكم فى بداية حديثى عن التيار الإسلامى عن ضرورة الحوار فى هذا الشأن لنقلل من حجم الخسائر ، ونضبط الرؤية فى هذا الجانب الحركى وغيره ، وحتى لا نبقى نحمل فى احشاءنا وعلى الدوام عنصر قلق ، ويجعل بناءنا مهددا بالدمار كلما هبت إشكالات ما .

قال صاحبنا :
ولكن أليست هذه هى الطريق ... محن ...و إبتلاءات ... ؟
قال الشيخ ؟
نعم وهذه لم ولن ننكرها ، فالمحن والإبتلاءات من طبيعة الدعوة ومسيرتها ، إلا أن الذي أتحدث فيه هو ، ضبط المسيرة الحركية والنظر فى جدوى كل تحركاتنا التى يترتب عليها ما ترتب على الكثير من التصرفات من تهجير لأبناء الحركة الإسلامية ، ممن كان وجودهم فى الداخل أنفع ، ، وكذلك الحال مع الذين يقبعون داخل السجون .

قال الجليس 2 :
ولكن نحن مأمورون شرعاً بالخروج على الأنظمة ( الجائرة ) ، ولسنا مطالبون بالنتائج ؟
قال الشيخ :

هذه من المغالطات التى كانت تشاع بيننا ، بل على العكس تماماً ، فنحن مأمورون بالنتائج والجدوى من وراء كل فعل وليست المشكلة فى إكتشاف النص ، وإنما فى أثار تطبيقاته على الواقع ، وهى من المسائل التى تعرض لها الكثير من العلماء ، وقد أطلقوا عليها لفظة ( المألات) ، ولهذا أمثلة كثيرة من الكتاب والسنة لمن أراد التعرض لها .
أما الذى يهمنا هنا هو الواقع :
وسأكون معك ( ياجليس 2 ) ، صريحاً فى هذا الأمر ، وأزيدك من الشعر بيتاً ، حيث أن الإستشهاد ليس مقصوداً لذاته بل لإظهار الدين ، وأن من المقاصد المعتبرة أيضاً المحافظة على أرواح المسلمين وعدم تعريضهم للهلاك دون جدوى ، ولهذا أجاز الله الفرار من ثلاثة كفار كما هو معلوم .

ولعلك تعرف جيداً كما هو فى الادبيات أن هناك أمور اربع لابد من توفرها قبل اٌلاقدام على أمر ما وهى ( المشروعية ، والراية ، الجدوى ، والسلامة )
وهذه الأربع كلها ، وبعد أن مارس التيار الكثير من أدبياته على الواقع ، تبين للكثيرين منهم أنها حقيقة لازمة ، وأمر مفروض ، ولا ينبغى العودة ألى نقطة الصفر فيها ، ولا نتمنى أن تتكر ذات التجربة على كل جيل ، ولا أن ينتظرنا الأخر حتى نكبر أو نتعلم من التجارب بعد أن ضربنا بتجارب الأخرين عرض الحائط ، ولا نرغب فى أن نرى الأجيال التى بعدنا تخوض ذات تجربتنا ، وتمضى فيها إلى ما شاء ومن ثم ، ستجلس يوما مع نفسها لتصل إلى ما توصلنا أليه من عدم جدوى تلك الأعمال .

قال صديقنا العائد : ألله أيبارك فيك يا شيخ بن عيسى ، وأيش الذى تريد أن تصل أليه ؟ وما الذى تراه بعد كل هذه السنين ؟
وهل من مصلحة الحركة الإسلامية أن تبقى فى صراع دائم مع الأنظمة ، دون أى تحديد للأهداف والغايات ، او بمعنى أدق ( الجدوى من وراء تلك الصدامات ) ؟
ولماذا لا يتراجع التيار إلى الخلف قليلاً فى مواجهة الأنظمة من خلال العمل المسلح ، لينتقل إلى الساحات الأخرى المشروعة والتى لربما تكون أنفع له ؟

قال الشيخ : يبدوا أن ليلتنا هذه ستطول ، ولكل سؤال من هذه الأسئلة أجوبة عدة ، أحب أن تشاركونى فيها جميعاً ، خاصة وأن أعلب الحضور ( القراء ) ممن عايش الأحداث ومر بالتجارب ، ولكل منا نصيب من نتائج تجربته ، وكذلك أولئك القابعون خلف السجون ( عجل ألله بخلاصهم ) .

ولنشرع بعون الله فى بيان ما هو الأنفع للحركة بعد تلك السنين هل هو الصدام المسلح ؟ أو الإنتقال إلى الساحات الأخرى ؟

يتبع إن شاء الله .

عبدالله الشبلى
Abdallaali24@hotmail.com


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home