Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdalla al-Shebli
الكاتب الليبي عـبدالله الشبلي


عبدالله الشبلي

الإربعاء 3 مارس 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

من حكايا التيار الإسلامى (14)

عـبدالله الشبلي

توقفنا فى حكايتنا الماضية عند قول المخضرم

الله ايعينك يامحمود على هذه الورطة , ولكن كلنا معك وسنشترك فى قراءة الاحداث وكذا الاخوة القراء والجلوس , فارجوا ألا يبخلوا علينا : فتفضل يامحمود

محمود :

سانطلق فى حديثى هذا من بعد عام التسعين , إذ أن مرحلة الثمانينيات كانت لها خصوصيتها من الصدق فى الإخاء والتوجه والدعوة والعمل لله , ولم يكن للعوامل ألاخرى التى ظهرت من بعد وفى التعسينيات وما بعدها أى أثر : والله أعلم بالسرائر .

اقول وبالله التوفيق .

وكما لمرحلة الثمانينيات خصوصيتها ورونقها من جهة الصدق فى التوجه والاخاء والعمل لله , يبقى للتسعينيات ايضا خصوصيتها وميزتها من جهة التأطير والتأصيل والتباين الفكرى والمنهجى الذى بنيت عليه المرحلة اللاحقة وما بعدها .

ومع ما كان لنا من اراء وافكار فيما قبل التسعينيات ، إلا أنها وفى غالبها لم تكن تمثل منهجاً متكامل بمعنى منهج , وإن كان قد تميز كل فريق منا بما يشبه معالم لافكار متناثرة لم تجمع بعد , وكذلك بمحاولة متواضعة من كل واحد منا أن ينسب نفسه لتيار ما على العموم أن يقوم بطرح تلك الأفكار وعلى شكل ذلك التناثر , إلا أننا وبعد خروجنا الى العالم الخارجى وألتقاءنا بألاخرين المؤطرين وجد كل فريق منا ما يروى به عطشه المنهجى و الفكرى وكذا الانتماء التنظيمى , أما الذين لم يروا العمل الجماعى التنظيمى بالمعنى المتعارف عليه فلهم ايضا نصيبهم من هذا من جهة مرجعيتهم من المشايخ ومنهجهم الذى ميزهم عن غيرهم وإن لم يتمثل فى إطار تنظيمى حركى ..

وبهذا إنتقلت الافكار المتناثرة التى كانت بداخلنا الى الجانب التنظيرى التأصيلى الشرعى وإلى الجانب الحركى والعملى المنضبط , وتوجه كل فريق منا الى من هم من بنى فكره ومنهجه , وبدأت ملامح الخلاف تظهر على السطح وبدت اثاره تنعكس على الواقع , وإن بدا لكل منا طريقته فى التعامل مع المخالف له .

الشيخ

وهذا امر طبيعى ، فالخلاف سنة طبيعية من سنن الله فى خلقه , ولقد عايشنا خلافات كثيرة من قبل فلم هذا التخوف من الخلاف ولما هذا الاستغراب إذن ؟

المخضرم

ولكن يا شيخ , لطبيعة الخلاف التى تعلمها اخواننا فى الخارج طبيعة اخرى , غير تلك التى كانت على عهدكم وزمانكم , وما إن تسمع أخبارها حتى تفاجأ بحجم الكارثة الفكرية والمنهجية فى التعامل مع المخالف و التى لا زلنا نعانى من بعضها ، وإن نجانا الله من بعضها الاخر .

محمود

نعم – يا شيخنا - فما قاله المخضرم صحيح , ففى الخارج نضجت الافكار , واتضحت الرؤى , وتباينت الافكار , ولكن الخلاف وطريقة التعامل معه لم تكن على ذالك القدر من النضج , بل ظهر الخلاف وعلى شكل عداء تام إن صح التعبير ، وما ذاك إلا لآن بعض تلك الافكار والمناهج كانت تمثل جانبا من الغلو فى جانبها الشرعى ومن ثم أثاره العملية .

الجليس رقم2 ( وكان ممن أصابته لوثة الغلو هذه )

الذى اعرفه يامحمود أن لهذا الذى سميته عداء مستند شرعى , كان قد إستند أليه البعض , كمسألة هجر المبتدع وجزره مثلاً حتى يرجع عن بدعته , أو القول بتضليل الآخر على ذات الاسباب , فكل هذه لها اسبابها ومستندها من الشرع .

عندها لم يتمالك محمود نفسه وهو يستمع الى الجليس : وقال

وهذه من الاخطاء التى وقعت فيها الحركة فى ليبيا و فى المهجر , إذ فى ليبيا مثلا وفى ذالك الوقت لا معنى لوجود المبتدع بالمعنى الذى يستحق من اجله كل هذا الهجر والزجر , ولا أظن - وقتها - أن هناك من إجتمع على اصل بدعى كلى حتى يهجر ويجزر وبتلك الطريقة ....

المخضرم : ( ولم يعجبه ما قال محمود ولا ما قال جليسنا )

أنا لست معك فى هذه يا محمود ولا مع الجليس فيما قلتما , لإن مسألة الهجر هذه لابد وأن تختفى من أدبياتنا أصلاً بعد الذى جربناه , خاصة وأنها لم ترد فى كتاب ولا سنة وأنها من أقوال بعض العلماء الآوائل , بل إذا أردت الحق فإن الاصل هو عدم الهجر ما دام الذى أمامك مسلم لقوله تعالى ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) ولقوله عليه السلام ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه المسلم ) , فهذه صيغة تحريم ممن له أحقية ذلك , وليس لغيره هذه الآحقية حتى وإن كان ابن تيمية نفسه !!! , وما ورد فى قصة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك خاص بوجود ( الامام , الرئيس ) إن وجد , فهى إذن من فقه الدولة لا الاشخاص ، هذه اولاً : ثم أنه حتى و لو اتفقنا جدلا على القول بالهجر فإن شروط الهاجر والمهجور لاتتوفر البتة فيما كان قائما ولا أظنها تتوفر من حيث القوة والضعف والتأثير فى المهجور وغيره ، لذا فلابد أن تختفى من ادبياتنا لهذه الاسباب وغيرها .

وأما من كانت عنده او لديه خلافات شخصية مع أخر فلتكن كذلك ، ولا ينبغى أن يغلفها بغلاف شرعى حتى يجيز لنفسه ما يسميه هجراً شرعياً وما الأمر إلا غير ذلك !! فتنبه لهذه وأنظر إلى ما حولك - يا جليسنا - وكيف تغيرت الكثير من الاقوال الداعية للهجر بمجرد تغير الاحوال والمكان !!!

الشيخ

يبدوا أن كلام المخضرم علمى ومنسجم مع قواعد الاسلام واصوله ، وما قيل فى مسألة الهجر كانت قد أثرت أيما تأثير فى مساراتنا ، ولكم احدثت من قطيعة بين الاصدقاء والرفقاء ، ولا اظن الاسلام الذى ندعوا اليه وانه الذى جمع الاوس والخزرج والف الله به بين قلوبهم هو ذاته الاسلام الذى يريد البعض ان يفرقنا به , فلا يمكن بأى حال من الاحوال أن تنسب الى الاسلام هذه الدعوة الى القطيعة بين المسلمين انفسهم ولو رجعنا لدولة المدينة المنورة على ساكنها افضل الصلاة والسلام لما وجدنا لهذه القطيعة اى معنى او وجود بمثل الذى نراه اليوم وبها من المنافقين والمرجفين ما الله به عليم . .

محمود

هذه من إحدى المسائل العلمية التى أحدثت الفجوة بين الاصدقاء وليست كل المسائل يا شيخنا , وإلإ فهناك قضايا ومسائل أخرى كان لها الاثر السيىء علينا فى هجرتنا وهى كثيرة ، و سأحاول تسليط الضوء على أمهات تلك المسائل والقضايا والتى ترتب عليها الذى حدث معنا من تنافر وبغضاء ومن ثم العداء والشحناء .

فمع مسألة الهجر تأتى مسألة الولاء والبراء على هذا الفكر والمنهج او ذاك لأنها تحصيل حاصل نابع من ذات المنطلق , وأصبح المعيار فى الولاء هو المنهج والفكر لا الإسلام العام الذى نلتزمه جميعا ، حتى وإن كان المهجور من ذوى الأخلاق العظيمة ، والأمانة المالية ، وحسن المعشر ، وعلى العكس تماما صديق المنهج والفكر , ولقد شارك فى التشريع لهذا الفكر والنهج ( الولاء والبراء ) قادة وعلماء ودعاة لكل طائفة ولا نستثنى , ولكن كلٌ على طريقته ، فمنا من أخذها بقوة ، فعادى ووالي جهاراً نهاراً ، واصبحت ممارسة هذا السلوك عنده من القربات الى الله وتحت مسميات مختلفة , ومنا من مارسه وعلى طريقة العقلاء فى التصرف ، فوالى وعادى ولكن ليس جهارا نهارا ، وانما على طريقة العزلة الشعورية و اشكال اخرى تمثلت فى الدعم المادى والمعنوى وإن كانت الاموال عامة للجميع ، فدعموا من منهم واهملوا من ليس منهم وإن كان لا يجد قوت يومه احيانا , ولقد ذاق البعض منا الامرين من هذا الولاء الحزبى ونقموا عليه عندما ضاقت أحوالهم ولم يجدوا من يعينهم على مصائب الدنيا بعد أن ضاقت عليهم , لا لشئ إلا لإنهم ليسوا من هؤلاء أو أولئك ، وكان هؤلاء أيضا ضحايا لأخرين ممن إستغلوا هذا الجانب ليمارسوا عليهم هذا الفقه على طريقة ابو المساكين .

ولكم اتمنى وبعد كل الذى جرى لنا أن نضع هذه المسالة بعين الاعتبار ، وألا تتكرر مأساتها من جديد ، وأن يوضع الولاء والبراء فى ميزانه الشرعى الذى حدده كتاب الله وسنة رسوله لا غير , وكيف مارسه عليه السلام واقعاً مع مخالفيه ممن اظهروا الاسلام ومع المخالفين له الدين ، وأن تبقى مسالة الولاء للاسلام اولى من الولاء للحزب ، ويصبح الميزان الحقيقى هو العدل ... العدل فى الحديث ، العدل فى الأحكام ، العدل فى التزكية ، العدل فى الخلاف ، العدل فى الدعم ، العدل فى التعامل ، العدل فى الولاء ، العدل بكل معانيه ومضمونه .

الشيخ

الله المستعان , ولا حول ولا قوة إلا بالله , ولكن كيف شارك العلماء والقادة فى التشريع لهذا الفكر ؟ اوليس الاولى بهم أن يكونوا دعاة لم الشمل وتوجيه الشباب نحوها ؟

عندها تصدى للاجابة عليه جليسنا وهو ممن مارس هذا السلوك عملياً :

وقال :- يا شيخ ، والكلام للجميع ، فبعد أن تحددت المسارات والمناهج ، كان لابد لنا من رؤس نرجع اليها , وهذه الرؤس هم العلماء والقادة , وكان لنا ذلك , إلا أنه وللاسف الشديد فالذين دعونا الى القطيعة وفقه الهجر والتضليل هم بعض العلماء ممن كنا نتوسم فيهم القدوة فى التاليف والتاخى ، وذلك من خلال الدعوة لهجر كل مخالف لمنهج اهل السنة والجماعة مثلاً ، وأمتدت هذه الدعوة لتصل الى الطائفة الواحدة من اهل السنة والجماعة عندما إنشطرت على نفسها ، أو عندما يختلف أثنين من العلماء أهل السنة والجماعة ، مما يعطى إنطباع على أن هذا المصطلح قد وضف فى غير محله ، وإلا فكيف نفسر هجر الطائفة الواحدة بعضها البعض ؟!!

الشيخ : وقد هاله ما سمع :

نعم أيها الابناء : ولقد سمعت قديما أن أثنين من المشايخ قد إختلفا حول بعض المسائل والتى هى من المختلف فيه ، وقد أدلى كل منهم بدلوه ، فما كان من تلامذة الشيخين إلا وقد أعلنوها حرباً ضروس على بعضهم البعض فى كل وسائل الاعلام المتاحة لهم انذاك ، ولقد كان الاولى للشيخين أن يجنبوا الشباب هذه المعركة التى اخذت من عمرهم ، ويحصروا الخلاف بينهما وفى إطاره الشرعى ووفق حوارات علمية شرعية جادة ومنضبطة دون سابق أحكام حتى يتوصلوا الى رؤية مشتركة وان اختلفت ، ومن ثم يمكن نقل خلاصة ما توصلوا اليه إلى من أرتضى أن يكون مقلداً .. والتقليد مذموم على العموم !!!

ولكم أثمرت مثل تلك الحوارات الجادة بين العلماء قديماً وحديثاً ، وبهذا وأمثاله يكونوا أمة يقتدى بهم من بعدهم من الشباب ، وبمثل هذا يستمع اليهم الشباب ويستجيب , ولقد سمعت مؤخراً ان حوارات قد جرت بين الشباب وبعض الدعاة والعلماء – الذين عنيناهم - فى بعض الاقطار وكان لها الاثر الجيد , ولقد علمتنا الحياة أن الحوار المباشر والسماع المباشر وعدم الأحكام المسبقة من افضل طرق التواصل والتفاهم بين المختلفين .

ولكم اتمنى أن يكون ذلك كذلك فيما بقى من مسيرتنا حتى لا تفرضه علينا ظروف معينة أو جهات امنية كما حصل فى بعض الاقطار . وقطرنا أيضاً : فالحوار أنذالك سيكون له لون أخر غير الذى نعنيه هنا بالتاكيد .

, ولكم اتمنى ألا يؤخذ كلامنا هذا على انه طعن فى هذا او ذاك , وانما هو توصيف لما كان قد حدث . لذا اكرر واتمنى ألا نقف عنده كثيراً ونعود بالعربة من جديد الى الخلف , لا بأس أن نختلف , لا بأس أن تتعدد رؤانا , لا بأس أن تتنوع مناهجنا , لا بأس أن نختلف على علماءنا , ولكن بما يناسب وقتنا وعمرنا وتجربتنا والاستفادة منها لا أن نعود إلى ذات المربع وذات الاساليب وذات المطالب ...

وكذلك لا ننسى دور البعض الأخر من العلماء ممن إنحازوا للشباب ، ولم يركنوا الى الذين ظلموا ، ممن كانوا منارات خير سواءً من خلال كتاباتهم أو مسيرة حياتهم ، فلهم كل الشكر موصولاً أحياءً كانوا أو أمواتا .

. ثم توجه الشيخ الى محمود طالباً منه أن يكمل ما كان يحدث به :

محمود

نعم يا شيخ , وعوداً على حديثنا عن فقه الهجر والتضليل وما شابهه , فإن هناك فقهاً أخر أشد وانكى ألا وهو إشاعة فقه ومن لم يندفع شره إلا بالقتل قتل داخل الصفوف عند البعض الاخر منا , ولقد كان علامة إنحراف خطيرة وذلك كناتج من نتائج إنحراف منهجى أخر وهو القول بالجماعة الشرعية الوحيدة أو الجماعة التى تمثل أهل الحق والايمان والتوحيد , وهذا القول كان لازمه الفقه الذى ذكرناه ، وهو من أخطرها إنحرافاً لإنه متعلق بالدماء .... لذا سأفرد له حديثاً خاصاً إن شاء الله

يتبع ... .

عبدالله الشبلى
Abdallaali24@hotmail.com
_________________________

ـ حديثى عن الخلاف هنا قبل ظهور الألحاد والطعن فى الإسلام علانية من قبل بعض الليبين ، وإلا فالخلاف معهم غير الذى أعنيه ، لأنه متعلق بأصل الدين ، وهو خلاف تضاد.


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home