Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الجمعة 29 مايو 2009

المواقع الليبية وفقدان المصداقية

عبد السلام الزغيبي

تأتي أهمية الديمقراطية، في انها توفر كامل الحرية لكافة التيارات والقوى السياسية والفكرية، بان تعبر عن آرائها بكل حرية في مجال مفتوح لا احد فيه فوق الحساب، أو النقد أو المساءلة.

والفضاء الاعلامي المفتوح الذي استفادت منه المواقع الليبية،هو احد علامات الصحة والقوة، لو تمت الاستفادة من مساحة الحرية المتاحة فيه، بحيث يعبر كل طرف عن نفسه، دون الحجر على آراء الاخرين أو تخوينهم،أو المساس بكرامتهم، أو الحط من قدرهم.

ولهذه الحرية الاعلامية ضريبة يجب أن ندفعها، وفي مقدمتها ضريبة الاثار الناجمة عن غياب حرية التعبير وممارسة الحوار الهادئ العقلاني لسنوات طويلة لاسباب عديدة. ومع هذا فلا أحد يجادل في أن الاعلام المفتوح مهما كانت ضرائبه ومخاطره، أفضل كثيرا من إعلام الرأي الواحد،أو الاعلام المنغلق.

إن الخطر كل الخطر هو في ضياع الحقيقة تحت ضباب التراشق والتجاذب، واصطناع المعارك الجانبية، مما حول الساحة الاعلامية في المدة الاخيرة الى خطوة في طريق الفوضى!

وليس هناك ما يهدد حرية الاعلام المفتوح، سوى هذا التزايد الملحوظ في معدل إنفلات لغة الخطاب الذي تخطى كل الثوابت والمعايير الاجتماعية والاخلاقية، في شكل حملات للتطاول والتجريح، باتت تطرح علامات استفهام حول دوافعها، خصوصا أن اغلب ما يكتب لا يندرج بأي مقياس تحت بند حق الاختلاف في الرأي، الذي توفره اجواء الحرية في ساحة المواقع الاعلامية.

إن من حق كل كاتب ان يمارس حقه في الاختلاف، لكن بشرط الارتفاع فوق أي خلافات أو حسابات أو مصالح ذاتية، تكشف عن احقاد وضغائن..

فما اوسع الفارق بين ضرورات وإيجابيات الخلاف في الرأي، وبين سلبيات تحويل مثل هذه الخلافات الى صراعات ومشاحنات لاطائل من ورائها.

إن حق الاختلاف لايجادل فيه احد، وإنما هو ضرورة من الضرورات الحيوية في الساحة الاعلامية. ولكن ما أبعد الفارق بين حق الاختلاف، وبين خطايا التجني والتطاول والتجريح، التي تسيئ لمرتكبيها أكثر مما تسيئ لضحاياها!

إن المفهوم الصحيح للحرية الاعلامية، يجب أن يرتكز في المقام الاول على الالتزام باحترام حرية الاخرين في الاختلاف، وفي التعبير عن انفسهم،لأن استشراء ظاهرة الخروج عن القواعد والادبيات المتعارف عليها في لغة الخطاب الاعلامي، يعني الإنزلاق باتجاه الفوضى والتسيب، وفقدان ساحة الاعلام الحر، وخاصة(المواقع الليبية في الخارج)، لمصداقيتها في نظر الراي العام.

بوضوح وصراحة أقول: إن مايكتب هذه الايام، قد يكون في ظاهره جرأة هي احد سمات الحرية، ولكن في جوهره يعكس حالة مرضية بلغت حد فقدان الاحساس بالقدرة على التمييز بين ما هو مشروع وما هو باطل. وبين ما هو عام وما هو شخصي!

والمطلوب من اصحاب العقول الرشيدة، حماية هذه الوسائل الاعلامية، قبل ان تعم الفوضى، وعندها يصعب تحديد الفواصل بين ما هو حق وما هو باطل!

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا
salamgr.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home