Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الأحد 26 أغسطس 2010

الاستبداد.. دخل بيتنا وأستقر فيه!

عبد السلام الزغيبي

العالم من حولنا يتغير ويتطور في اتجاه تكريس الديمقراطية وتداول السلطة وعدم الانفراد بها.. الا أننا مازلنا نراوح مكاننا فلا تتغير احوالنا وتتطور لان اغراء السلطة وكرسي الرئاسة ـ يجعل من يجلس عليه يتوحد معه ولا يطيق فراقه طالما وجد لذلك سبيلا.

وهذا الشئ ليس غريبا عنا وعن تاريخنا، الذي بدأ بالاختلاف بين المفاهيم والقيم الدينية التي تنزل بها الاسلام من جهة، والصراعات السياسية الهادفة الى الفوز بالسلطة والتحكم في مصير الأمة من جهة أخرى. وتعاقبت الخلافات منذ وفاة الرسول عليه السلام، في محاولة ان تجد الامة التوازن الملائم بين المفاهيم والقيم والصراعات السياسية.

وقد مرت المجتمعات العربية بأشكال من أنظمة الدولة والحكم، بدأت بحكم القبيلة في "سقيفة بني ساعدة" ومازالت تحكم بها باشكال مختلفة!

ولوكان العرب قد عرفوا خلال تراثهم التاريخي أي نوع ولو منقوص من الديمقراطية مثلما عرفه الاغريق والرومان مثلا لاتفق المجتمعون بثقيفة بني ساعدة على نظام للحكم بمجلس من رؤساء القبائل مثلا، تكون قراراته بأغلبية المجتمعين، لوفروا علينا ما يقع من خلاف ندفع ثمنه حتى الان.

وسارت الخلافة وتحولت بالتدريج الى ملكية مطلقة على يد بني آمية. وجاء بنو العباس وطوروا نظام الاستبداد الملكي المطلق بوضع أسس دولة ثيوقراطية يجلس على قمتها ظل الله في الارض ويحكمها دون رقيب، من خلال ادواته من فقهاء السلطة. واصبحت دماء الرعايا وديعة في يد الحاكم يبقيها ان اراد، ويريقها عندما يشاء. واصبحت اموال الدولة كلها ملكا خاصا للخليفة يوزعها كيف يشاء.

وبذلك تمكن الاستبداد من المجتمع العربي على طوال تاريخه واصبح الشمول الفكري اطار لا يمكن الخروج عنه.

وسار التاريخ العربي عبر القرون ينتقل من سيء الى أسوأ.. وتطوع فقهاء السلطة بما يرضي ملوك الحكم المطلق حتى وصل العرب على يد الاحتلال العثماني الى حضيض الفكر وقاع الخرافات والغيبيات.

ثم وقعت بلاد العرب في فترة الاستعمار والاحتلال، الذي ساعد رغم شراسته وجبروته في نمو الوعي العربي وبداية عصر التنوير منذ القرن الثامن عشر على يد حركات دينية ومدنية اصلاحية.

ومع نهاية الاستعمار، حصلت الكثير من الدول العربية على استقلالها وفرح الناس. وبدلا من ان تستعيد الامة تماسكها، وتتوحد وتبني مجتمع الرخاء، حدث العكس تماما. فقد تعرضت أمة العرب لنكبة حقيقية مع بداية الانقلابات العسكرية، حيث خرج علينا صفوف العسكر يعصفون بالتجربة السياسية والتنويرية الوليدة، ليقيموا أقوى وأبشع اجهزة الدعاية والكذب لطمس معالم العقل العام وتزييف معاييره. وبينما العالم يتقدم من حولنا نحو المستقبل، كنا نحن نركض بخطى سريعة للخلف نحو العصور الوسطى، بمساعدة جوقة المطبلين التي كانت تردد ليل نهار أننا خير أمة أخرجت للناس، وان الارض المنكوبة بطغاتها لم تعرف القيد. وتوالت الشعارات الجوفاء، في محاولة لخلق عالم جديد من الوهم والتغني بأمجاد الاجداد، الذي تريد الشمولية ان نقدسه ونحرق البخور بين يديه، بل تحت قدميه.

هذا هو تأريخ الاجداد، وهذا ما تركوه لنا من تراث في نظام الدولة والحكم، وما زال العرض التراجيدي المسرحي مستمرا الى حين أن تفيق الشعوب من غفوتها وتملك زمام الامور بيديها.

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home