Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الإربعاء 23 ديسمبر 2009

اللؤلؤة ولعنة النفط

عبد السلام الزغيبي

في الرواية القصيرة "اللؤلؤة" التي كتبها الروائي الأمريكي جون شتاينبك في عام 1947، يصطاد الغطاس المكسيكي الفقير كينو لؤلؤة هائلة الحجم من قاع روافد أحد الخلجان. ويحلم كينو بالثروة الضخمة التي ستجلبها له هذه اللؤلؤة ، والتي ستنقذه من الفقر المدقع الذي يعيش فيه هو وأسرته. ولكن هذه اللؤلؤة تدفع جيرانه من القرويين إلى التخطيط لسرقتها. و كما كتب شتاينبك في روايته، فقد كان التأثير الذي أحدثته هذه اللؤلؤة مثل التأثير الذي يحدثه السرطان في جسد المريض. فهي خلقت "نوعا من الشر الأسود الخالص ....الذي حفز غدد السم في البلدة لكي تبدأ في تصنيع السموم، بحيث تضخمت البلدة الصغيرة وانتفخت، مثل جسد المريض، تحت تأثير هذه السموم". وتنتهي القصة بإعادة كينو اللؤلؤة إلى مكانها في قاع الخليج، خوفًا من الدمار الذي ستلحقه به هو وأسرته.

تذكرت هذه القصة وأنا اتابع عن بعد احوال عرب النفط وما جرى لهم قبل وبعد ظهور البترول أو الذهب الاسود كما يطلق عليه.

كان العربي يعيش عيشة بسيطة هنية مرتاح البال البعض منهم على رزق البحر والأخر اما على الزراعة او التجارة.باختصار كانوا مرتاحين رغم الفقر ورغم الأستعمار. فظهر البترول وكان ظهوره واستخراجه من باطن الأرض العربية أكثر عوامل النكبة للمجتمع العربي، فقد ظهرت معه التغييرات الأجتماعية والثقافية السلبية من الرفاهية المطلقة وتبديد الثروات علىالمشاريع غير المجدية والصفقات الفاسدة والتبذير في صفقات التسلح وانتشارالفقر والبطالة رغم المداخيل الهائلة. زد على ذلك عجز العقلية العربية عن الاستفادة من هذه الثروة ومواكبة العصر، وسيطرة الانظمة المستبدة. وبهذا تحولت للاسف هذه النعمة في عالمنا العربي الى عامل تخلّف وخمول وركود. فقد جلبت معها في نفس الوقت النقمة التي جعلت منه مجالاً للتنافس والصراع الدولي المحموم من اجل السيطرة على منابعه.

وقد حاولت شعوب هذه المناطق حماية نفسها من لعنة النفط. الذي يفسد المجتمعات التي يتم اكتشافه في أراضيها، مخلفا وراءه المصالح، والفساد ، وتحالف بارونات النفط ، بمساعدة الحكومات الغربية في أغلب الأحيان، الذين يبدأون في الالتفاف حول أصحاب النفوذ في تلك الدول، وعقد الصفقات، لتحصل بموجبها على حقوق الحفر . ومن ثم يتم ضخ احتياطات النفط وتخزينه في مستودعات الغرب والتلاعب باسعاره ، بدون ان ينعكس هذا على مستويات معيشتها،رغم الإزياد المطرد لأسعار النفط والمداخيل الهائلة التي تدرها العائدات النفطية على الدول المنتجة.

و لكن هل بأمكاننا ان نتخلص من لعنة النفط مثلما تخلص الفقير المكسيكي كينو من لؤلؤته ، للأسف لانستطيع أن نفعل الشيء نفسه مع بترولنا! فالشر الذي يرتكبه الإنسان من أجل الحفاظ عليه يجعل الامر مستحيلا!

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home