Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الجمعة 21 مايو 2010

الوضوح والغموض في الكتابة

عبد السلام الزغيبي

الغموض والوضوح كلمتان مرتبطتان بالنور والظلام في كافة اللغات تقريبا وعلى درجة وثيقة بدرجات الانارة والتعتيم . وقد طرح هذا الموضوع في العلوم الانسانية بعد العبارة التي كتبها الفيلسوف الالماني (لودفك فتغنشتاين) التي بدأ فيها احد أهم كتبه وهي:" ان كل ما يمكن ان يقال على اطلاقه يمكن ان يقال بوضوح".

وفيلسوفنا هذا هو صاحب المقولة الشهيرة: ((الفلاسفة مثل الأطفال الصغار الذين يخربشون كلمات على الورق ثمّ يسألون الآخرين عن ما تعنيه ))

ولكن دعونا نتساءل، هل مسألة الوضوح والغموض في الكتابة هي بالفعل بهذه السهولة،أي هل كل ما يمكن قوله يمكن ان يقال بوضوح؟

كانت الشعوب في البداية تستخدم لغة عادية محكية وعملية في الحياة .ثم بدأت الكتابة التي تعتبر ظاهرة متأخرة، فكانت بمثابة انقلاب كبير في حياة الانسان والتعبير عن نفسه، ومع هذا الانقلاب والتغيير المكتوب اختفت عناصر كثيرة من اللغة المحكية والشفافية المصاحبة بطبيعتها دائما لافعال الجسد وتعبيرات الوجه وحركات الايدي وكلها ذات معان محددة.

وكان الانتقال من الشفافية الى الكتابة هو انتقال حاد وتفرعت عنه عدة مشاكل ابرزها الغموض، الذي يمكن ان نطلق عليه الغموض الموضوعي الذي لايمكن تجاوزه.

وهناك غموض اخر هو الغموض المتعمد الذي يمكننا تجنبه، واسبابه كثيرة منها عدم قدرة الكاتب على التعبير عن نفسه أو عن موضوعات محددة بطريقة واضحة ربما بسبب عدم إلمامه بكافة جوانب الموضع الذي يكتب عنه.أو عدم رغبته الاعتراف بعدم إلمامه ولذلك يلجأ الى استخدام الغموض لاخفاء حالة عدم الفهم لديه.

ومنها السبب الاخلاقي بمعنى الافتقار الى الشجاعة لمواجهة الاخر، فبعض الكتاب يستنفد طاقات القارئ الذهنية بسبب الغموض المتعمد. مع أنه يكون قادرا على التعبير عن افكاره حتى الصعبة بسهولة اذا بذل جهدا كافيا.

فالكتابة السهلة هي الكتابة التي يجهد الكاتب نفسه فيها ليقدم مادته بالشكل الميسور والسهل والواضح للقارئ . حيث يضع نفسه مكان الاخرين ويعمل حسابا لجمهوره المتلقي.

إن أية قضية واضحة تحتاج الى التعبير عنها بوضوح، لان الغموض والابهام يزيدها تعقيدا واستعصاء على الفهم، ، يحاول ان يعوض بذلك عن شعوره بالنقص الذي يملك عليه وجدانه واحساسه ،وهو بهذا يسعى في تعذيب القارئ بكتاباته ،وفي النهاية لا يحصل على أي تقدير من القارئ،ذلك لأنه لو كان تجنب الغموض و الإبهام لأعفى القارئ من الشعور بالإشمئزاز والنفور،ولوضع نفسه في المكان الذي يستحقه بين الكتاب والادباء.

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home