Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الإثنين 19 اكتوبر 2009

الرأي والرأي الاخر

عبد السلام الزغيبي

يقول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): "ما جادلت جاهلا إلا وغلبني وما جادلت عالما ًإلا غلبته" تحمل الشخصية العربية في داخلها فكرة خاصية مشتركة تتمثل في صعوبة تقبل النقد أو الرأي المخالف أو المعاكس لرأينا. ويمثل السبب في عدم نضج الشخصية العربية فيما يتعلق بفكرة الاختلاف، فالعربي دائما يتمترس في فكرته، يتعصب لرأيه ويهمش رأي الآخر ، ويحب ان يتلو منولوجه الشخصي، حين يتحدث مع شخص أخر، أي أن هناك قطيعة تامة بين طرفي الحوار في كل حديث.

ربما يعود تنافر علاقتنا بالآخر الى بعض موروثاتنا الثقافية والحضارية، لأننا في الأساس شعوب لم تتعلم احترام الآخر سواء وافقنا الرأي أم خالفنا ولا نعرف لغة الحوار وآلياته ونتجنبه بكل الطرق الممكنة. ربما بسبب مركبات النقص التي نعاني منها، فالتوجس من الأخر ينطوي على حقيقة الخوف منه والتشكيك في مقاصده.

كل من يشاهد أو يقرأ أو يشارك في المنتديات والحوارات المرئية والمسموعة والمقروءة في العالم العربي، أو على فضائياته المنتشرة، يمكنه أن يلاحظ بشكل صارخ مدى الحدة والعدائية التي نواجه بها من لا نوافقهم الرأي في أمر ما، حتى ولو اتفقنا معهم على كل ما عداه!

يكفي أن توجه انتقاداً لرأي ما أو لفكرة أو موقف حتى ينقلب صاحبه إلى وحش هائج يريد ابتلاعك أو تهشيم عظامك! كيف تتجرأ على النيل من "قداسة" فكرته ورأيه ومعتقده؟ كيف تبلغ بك الوقاحة حد التشكيك ولو بجانب من جوانب طرحه، لن ينفع تهذيبك ومحاولتك المخلصة لعرض نقدك بشكل موضوعي ومنطقي وخال من أي تجريح شخصي لصاحب الرأي المنتقـَد.

نفس الأمر ، ونفس الحدة والعدائية ، تنطبق على نقد الزعيم أو القائد، مهما عظـُم شأنه أو صغـُر، والذي يصبح مقدساً لدى أتباعه الذين لن يتوانوا عن إهدار دم منتقديه أو المشككين بموقف من مواقفه أو برأي من آرائه. فهو، بالنسبة لهؤلاء، يحمل من صفات التبجيل والعظمة ما يستدعي ولاءاً مطلقاً لا لبس فيه أو شبهة فيصبح الذود والدفاع عنه، بحق أو بغير حق، واجب مقدس لا يقبل المساومة أو حتى المساءلة!

وتكمل الحياة الاقتصادية والسياسية في الوطن العربي اغلاق دائرة التربية العربية كونها أصلا تفتقر إلى أبسط قواعد الديموقراطية واحترام التفكير المستقل أو التعايش معه أو السماح له بان ينمو ويترعرع ، وتحاول على الدوام ان تقمعه بشتى الوسائل.

إن اكتساب أسلوب الحوار، والتفهم والوعي بمواقف الخلاف في الرأي، وادراك ان كثيرا من قضايا المعرفة والحياة ليست مسطحة أو ذات بعد واحد، وإنما هي مركبة وذات ابعاد مختلفة حسب المناظير المستخدمة في ادراكها والتعامل معها.والوصول الى طريقة ممكنة للعيش مع الاخرين، وتقدير الاختلاف، بدلا من عزلهم، ولعنهم. ويتاتى هذا بنشر ثقافة الحوار وقبول النقد الايجابي.

إن التسامح الحقيقي، يعني الاقتناع والاختيار الحقيقي لتقبل وجود الافكار المختلفة، وفي هذا يقتضي التسامح قدرا من المعاناة في تحمل حق الاخرين في التعبير عن افكار مخالفة لافكارنا، وقد تبدو لنا سيئة، وهذا يقودنا الى استيعاب، وجود آراء مختلفة ومتناقضة يلتزم الجميع باحترام حق التعبير عنها.

ان الرأي الآخر هو تجسيد لأسس الديموقراطية التي تقوم اساسا على التعددية في الرأي والرؤيا واتجاهات التفكير في ظل اجواء من التفاهم والاحترام المتبادل.

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home