Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الأحد 16 يناير 2011

الطوفان قادم

عبد السلام الزغيبي

لا يمكن فصل ما شهدته تونس والجزائر اليوم (وغدا ربما في الاردن وموريتانيا) من أحداث دامية عن ظاهرة إرتفاع أسعار السلع الأساسية في السوق العالمية. والمشكلة لا تنحصر فقط في تونس والجزائر بل توجد أيضا في بنغلادش وهاييتي وحتى كوريا الجنوبية التي أسست حكومتها شركات لإستيراد السلع الأساسية لتقليص فارق الشركات الوسيطة، وهناك الكثير من الدول التي خفضت أو رفعت التعريفة الجمركية عن بعض السلع لتبقى الأسعار منخفضة مثل ليبيا. أما توقعات الأمم المتحدة فإنها تنذر بمستقبل سيء ومزيد من ارتفاع الأسعار. بعد كل هذا، هل ما حدث بالجزائر وتونس من إضطرابات هو نتيجة للتضخم الأقتصادي الناتج عن إرتفاع أسعار السلع الأساسية والذي أدى إلى زيادة أعداد البطالة، أم هو صحوة للشارع وتوق للحرية والديمقراطية؟

هل ما يحدث في بعض البلدان العربية من إضطرابات عائد لأسباب إقتصادية أم سياسية؟ فإذا كانت العوامل الإقتصادية هي السبب الرئيسي لهذه الإضطرابات فلماذا لم يحدث هذا الشيء في إيرلندا وإسبانيا والبرتغال؟ فهذه الدول مرت بأزمات إقتصادية كبيرة ولم يحدث بها شيء. أما بعض الدول التي حدثت بها احتجاجات كاليونان لم تكن المظاهرات تخرج من أجل الحرية والديمقراطية بل اعتراضا على إجراءات اقتصادية اتخذتها في إطار برنامج للاصلاح فرضته ترويكا الاتحاد الأوربي وصندوق النقد الدولي. .

سبب الاحتقان في بلادنا سياسي ويعود إلى عجز كامل للأنظمة العربية في رسم سياسات واضحة تخرج دولنا دوامة الفقر والجوع والبطالة التي ما عادت تخفى على أحد. نظام عربي فاشل بكافة المقاييس نظام يرفض الإصلاحات ويتشبث القائمون عليه بالكرسي ولا يغادرونه إلا إذا غادروا الحياة أو اطاح بهم طامع آخر في ذلك الكرسي . ومع غياب الشفافية والعدالة في توزيع الثروات يأتي التهميش الاقتصادي لفئة غالبيتها من الشباب العاطل والفاقد لآية بارقة أمل الأمل في المستقبل، وهذه الفئة هي التي قادت الاحتجاجات التي اندلعت في الجزائر وتونس.

الانظمة تعلم أكثر من غيرها بأن التغيير قادم لا محالة إذا لم يأت اليوم ففي الغد أو بعد الغد ، ومع هذا فهي لاتحرك ساكنا ً وتعمد لإجراءات في الوقت الضائع. أخطر ما هو قادم أن يقترن مطلب التغيير بالعنف والدماء.

النظام السياسي الذي يملك الشجاعة الكافية للاعتراف بضرورة التغيير ويمضي قدما باتجاه التغيير الهادئ وإعطاء الشعوب الحريات وتطبيق الديمقراطية يقلل من الخسائر التي يمكن ان يدفعها الشعب . الأصلاحات السياسية التدريجية خير بكثير من انتظار الثورات التي لا يكون حصيدها إلا الويلات. المطلوب هو السير بخطوات مدروسة وثابتة في الطريق الذي يقود إلى إطلاق الحريات الفردية والعامة واحترام العقائد والهويات الثقافية المختلفة . وقبل ذلك كله وبعده توفير فرص العمل واتخاذ الاجراءات التي تحقق العدالة الإجتماعية، والتوزيع العادل للثروة ومكافحة الفساد الذي ينهش النظام العربي.

المطلوب التحرك الآن بهذا الاتجاه قبل فوات الاوان فالطوفان قادم.

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home