Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الإثنين 13 سبتمبر 2010

الملك .. والصعلوك .. وصناعة الديكتاتور

عبد السلام الزغيبي

يعتبر المسرح من أكثر الفنون الأدبية التصاقاً بحركة المجتمع لأنه الفن الذي تنبع موضوعاته من الحياة مباشرة ، ولأنه الفن الوحيد الذي يتوجه توجهاً اجتماعيا مباشرا في محاكاته للحياة بما تحمل من مشكلات وفي تحليله لها وتصويره لإنسانها فيكل أوضاعه وبذلك يصبح المسرح مداراً للصراع الاجتماعي والسياسي. وتعتبر مسرحية" الملك هو الملك" للمسرحي العربي" سعد الله ونوس" إحدى هذه المسرحيات التي عبرت بشكل كبير عن العلاقة بين الفن والمجتمع والعلاقة بين السلطة والمواطن.

وهي مسرحية استلهمها المؤلف من حكاية (النائم واليقظان) في الليلة الثالثة والستين بعد المائة من (ألف ليلة وليلة) ، وهي إحدى أشهر الحكايات وأكثرها تناولا من قبل الكتاب المسرحين .

تحكي المسرحية قصة ملك ضجر بأبهة الحكم فيقرر أن يتنكر هو ووزيره بحثا عن ترفيه بين العامة فيلتقي بتاجر قد أفلس" أبو عزة" يمضي وقته في الخمر والهذيان ويحلم بأنه الملك فيقرر الملك أن يلبسه ثيابه ويجعله ملكا ليوم حتى يضحك من هذا المشهد الغريب. ولكن الجميع يتصورون أن التاجر هو الملك حتى الملكة وحراس القصر. وتكون مصالح الآخرين من أمثال الوزير وشاهبندر التجار تقتضي استمرار اللعبة وجعلها حقيقة واقعة وبذا يصبح البديل أصيلا بينما يخرج الأصيل من اللعبة وبالفعل يخلع الملك رداءه ويلبسه"ابوعزة " فيصبح هو الملك وتتوالى الأحداث ويرتقي "أبو عزة" العرش ويصرف أمور الدولة كأي ملك يعرف واجباته .‏

أما الملك الأصلي فيجن ليصبح في النهاية كأبي عزة .‏

عندما صاغ المسرحي الراحل" ونوس" نص مسرحيته" الملك هو الملك" كان يدرك تماما أين تكمن الأزمة سواء كان من يجلس على العرش ملكا حقيقيا ورث العرش وتم تنصيبه، أم اغتصبه عنوة، فالأمر لن يختلف كثيرا لأن الأزمة في " الكرسي" – العرش- المنصب". الذي يحول من يجلس عليه إلى تابع لا هم له سوى الحفاظ عليه . إنها السلطة.

وشخصية الملك كما رسمها " ونوس" هي شخصية إنسان يشعر بالضجر لا تشغله أحوال الرعية وشئونها في شيء، وبينما الفساد يعم البلاد، يكون الملك مشغول بكيفية خروجه من حالة" الملك"، لذلك يقرر التنكر. ومن هنا يدخلنا المؤلف إلى اللعبة المسرحية وتبادل الأدوار، فالصعلوك قد يأتيه يوم ليصبح ملكا، والملك بين يوم وليله قد يتحول إلى " صعلوك".

وكتب سعد الله ونوس نص مسرحيته بعد 10 سنوات من هزيمة يونيو 67، وهي المرحلة التي شهدت الانكسار الذي أصاب الجميع، وهي نص بسيط لكنه يحمل عمقا فكريا ويكشف حقائق الأمور فيما يتعلق بالملك والحكم وكرسي السلطة، والحديث عن العدل والإنصاف الذي يتحول بمرور الوقت إلى حلم يتحدث عنه الصعاليك من أمثال" أبو عزة" وينسونه بمجرد أن يملكوا زمام الأمور، فقط الثياب هي التي تغيير ويتم تبديلها تحمل لنا نهاية ملك، وبداية حكم ملك جديد.

يقسم المؤلف أبطاله إلى ثلاثة مستويات، العامة، الوزراء طبقة التجار التي ترمز لتسيد رجال الإعمال في العصر الحالي، وعلاقتهم الوطيدة بصناعة القرار السياسي، وعلى القمة يجلس" الملك" ولا يهم من يكون " الملك" الحقيقي أم الصعلوك الذي يتحول ويصير ملكا، ونراه يحكم ويأمر، يجلس على كرسي العرش والصولجان في يده، هنا ترى العامة، والوزراء والتجار يحفون هاماتهم للكرسي ومن يجلس عليه والثياب وفاتهم حتى التطلع في وجه الملك، وهذه الصورة ترينا بعمق كيف يصنع الديكتاتور.

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا
_________________________

مراجع :
- ياسر الظاهر/ جريدة الفرات
- فاضل خليل/ الحوار المتمدن


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home