Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الجمعة 11 سبتمبر 2009

حكومة بلا صحافة وصحافة بلا حكومة

عبد السلام الزغيبي

ما الذي يشغل اذهاننا ويملاها بالافكار السطحية.. أنه تضخم من المعلومات، تحاصرنا كل دقيقة وساعة ويوم دون استئذان، تملأ اذهاننا وتعوقنا عن التفكير في الامور الاساسية، حيث تنهال المعلومات السطحية على عقولنا، لنصاب بالبلبلة ولاندرك ما يحدث حولنا.

هذه المعلومات العشوائية والمتفرقة، تختلف اختلافا جذريا عن المعرفة المنظمة والمتراكمة. والمؤسف ان مصانع المعلومات "غير المفيدة خاصة" تشهد ازدهارا واضحا، مقابل تققهر مصادر المعرفة، وهي المدارس والمكتبات،وبعض مواقع الانترنت.

فالكتاب نفسه هو الانتصار الاكبر الذي حققته التكنولوجيا، فهو يحمل الى رفوف مكتباتنا أفكار افلاطون وديكنز، والغزالي، الذين اصبحوا يخاطبون الملايين بفضل اختراع الطباعة.

يقول الفيلسوف الانجليزي( بيكون )" لئن ظن ان ابتكار السفينة التي تحمل الخيرات من مكان الى أخر أمر عظيم، فلكم هو اعظم ابتكار الكتب التي تعبر بحار الزمن وتتيح للعصور ان تتعاصر في الحكمة والمعرفة؟ ان الفضل الاكبر يعود الى الكتب في حفظ الخبرات الانسانية من الضياع وفي الحفز على توليد معارف جديدة.

فالكتب تبقى وتملأ الصحف سلال المهملات مع الوقت والكتاب يبقى على رفوف مكتباتنا والادب كما يقول الشاعر الامريكي ( ازراباوند)، هو الاخبار التي تبقى اخبارا. اما الانتصارات التي تحققها وسائل الاعلام فهي الانباء المثيرة التي تسابق بها احداها الاخرى. وفي حين تتنافس الكتب على البقاء، تتنافس الصحف ووسائل الاعلام الاخرى على الانجازات الزائلة مع الوقت، أي على الاحداث الآنية.

ان رواية جديدة لكاتب معاصر تجعلنا نسعى الى قراءة رواياته السابقة، واذا اطلعنا على تاريخ توينبي، فهذا يحملنا على قراءة المؤرخين السابقين.

هذا يعني ان المعرفة الجديدة تضيف الى القديمة. اما المعلومات الحديثة فتأخذ مكان المعلومات السابقة.

والكتب هي حجارة تبنى بها صروح الحضارة، ونحن نكتشف في كل مرة كتب عظيمة أو نعيد اكتشاف بعضها.

لامحالة أننا كلنا نحتاج الى الاخبار والمعلومات، كل حسب دوره الاجتماعي، لان حسن اطلاعنا يقينا تجبر الطغاة وابتزاز المحتالين، وكان توماس جيفرسون ثالث رؤساء امريكا، محقا اذ قال:" لو كان لي أن أختار بين حكومة بلا صحف وصحافة بلا حكومة، لاخترت الامر الثاني".

إن الخطر الملازم للمعلومات ليس عدم جدواها بل في امتدادها السريع وهكذا تتكاثر المعلومات من فرط جوعنا اليها.

هذه العملية حولت الانسان المعاصر الى كائن محشو بالمعلومات، لكن معلومات قادته الى الامية، فهو مطلع تماما الى سخافات المشاهير وانحرافات رؤساء الدول، ومصائب الدول الكبرى والصغرى، لكنه لا يفقه شيئا في المعرفة الاصلية ويفشل في امتحان مبادئ الاقتصاد والسياسة والعلاقات الخارجية.

بإمكان كل منا ان يضع برنامجا للتحرر من سيطرة معلومات الصحف اليومية والفضائيات على عقله ليوم واحد في اول الامر، ثم يتوصل الى الاطلاع على تلك المعلومات مرة واحدة في الاسبوع. ويمكن قراءة مجلة او صحيفة اسبوعية. ومع الوقت يجد نفسه أستغنى عن جرعات الاخبار اليومية. وفي هذه الفترة يمكن ان يملاء ذهنه بالمعرفة عبر قراءة الكتب.

يقول الامين العام السابق لمكتبة الكونجرس:" إن القول بأن ما نحتاج اليه هو " المواطن المطلع" وهم. إن المعرفة تأتي الى الذهن المنعتق من القيود. والحر يطوف مراعي التاريخ اللامحدودة يستمد منها غذاء الروح الذي لايفنى.

إن قوتنا كمواطنين تاتي من القدرة على تحرير اذهاننا من وطأة المعلومات.

وهذا بعض مما يعنيه مفهوم الحرية في عالمنا اليوم.

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home