Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الخميس 11 فبراير 2010

كيف تصبح ديكتاتورا ناجحا؟!

عبد السلام الزغيبي

حلم كل حاكم على وجه الارض أن يكون ديكتاتورا ناجحا.. ومستبدا عادلا.. ومنذ اخترع البشر أنظمة الحكم والحكومات والملوك والامراء.. وهذه الامنية صعبة المنال وحلم مستحيل. الا أن الايطالي نيكولا ماكيافيللي صاحب المقولة الشهيرة" الغاية تبرر الوسيلة"، خرج على العالم في العام 1513م بكتاب صغير في حجمه كبير في مضمونه.. اسماه كتاب " الامير". كتاب أحدث جدلاً واسعًا وصار مرادفًا لصفة الانتهازية، لكن الكثيرين يرون أنه كتاب شديد الأهمية، وضع فيه ماكيافللي الاسس لما يسمى اليوم بعلم السياسة.

ورغم القرون الخمسة التي مرت عليه، ما يزال "الأمير" كتاب العصر، فإذا ما درس المرء هذا الكتاب وأمعن لاحقاً النظر فيما حوله من أحداث ووقائع واتجاهات وتيارات، لرأى أن الكثير منها توجهها نظريات ماكيافيللي وآراؤه، وتتحكم فيها قواعده وأفكاره، مما يشير إشارة واضحة إلى أن هذا الكتاب، ورغم مرور الزمن عليه، ما زال الموجه الملهم للكثيرين من رجال السياسة ومنفذيها في مختلف أنحاء العالم. وبقراءته بتمعن يستطيع المرء التعرف على أن كتاب "الأمير" يوضح مكانة ودور أفكار ماكيافيللي في تراث الفكر السياسي.

حيث يذهب الكثير من المفكرين السياسيين بان لماكيافيللي دورا هاما في تطور الفكر السياسي، حيث انه اسس منهجا جديدا في السياسة، بافكار تبشر بمحاولات لتجاوز الفكر الديني. نقطة التحول هذه لتجاوز السلطة الدينية التي كانت سائدة في الفكر السياسي الأوروبي في القرون الوسطى، أعقبت بتحولات أخرى أكثر جدية من طرف فولتير ومنتسكيو وجون لوك وجان جاك روسوِ وغيرهم من المفكرين التنويريين الليبراليين. وهكذا كان ماكيافيللي نقطة تحول هامة في تاريخ الفكر السياسي...

ويوضح ماكيافيللي في كتابه ويوصي باختصار، كيف يصبح الحاكم ديكتاتورا ناجحا ومستبدا في نفس الوقت، إذا ما استطاع وكانت له القدرة على تنفيذ تلك الوصايا والاقوال التي نستعرض بعضا منها هنا:

* إذلال المناصرين الوطنيين للمحتل بعد استتباب الامور الجديدة ضرورة سياسية لابد منها.

* إن الناس يحبون بارادتهم ولكنهم يخافون برغبة الامير.

* إذا لاحظ الحاكم بأن وزيرا يفكر في نفسه أكثر فعليه بالتخلص منه فورا.

* لا ألومنّ أي حاكم يستوثق من بناء القلاع والحصون ولايهتم كثيرا بكراهية الشعب له.

* حين يستولي حاكم على بلد ما، فعليه بتخريبها ونهبها حتى لايفكر أهلها في الثورة عليه إذا ما ظلت مواردهم آمنة وسليمة.

* المدح والتملق آفة يقع فيها الكثير من الحكام.. والنجاة منها ميسورة ولكن بشروط.

* حين ينفق" الامير " من ثروة غيره- لانه لابد أن يكون سخيا- فلن يحط ذلك من سمعته، بل يعلي من ذكره، ولايؤذيه سوى النفقة من ثروته الخاصة فحسب.

ويقع كتاب الأمير لماكيافيللي في حوالي مائة وخمسين صفحة، وتكاد تندرج أبحاثه تحت أربعة أقسام:

1ـ حديث عن أنواع الحكومات.

2ـ استقراءات من التاريخ لأسباب السقوط والصعود.

3ـ تطلعات حول مستقبل ايطاليا.

4ـ نصائح للأمراء.

ومن نصائحه التي يقدمها للأمراء الذين تقذف بهم الظروف الى الحكم، أن عليهم أن يحسنوا التدبير وأ ن يستعملوا القوة والارهاب، وأن يسلكوا طريق الدهاء، وأن يعرفوا كيف يضعفون مناوئيهم ،وأن يحسنوا تحالفاتهم الخارجية. وقوة الأمير عند مكيافللي تكمن في محبة رعاياه له، وفي كونه يمتلك المال والرجال، وهو دائم الاستعداد لمواجهة الخصوم.

وقد وصف هذا الكتاب بـ "المقدس" لدى الكثير من الملوك والامراء والحكام، وتاثرت به كريستينا ملكة السويد، وفريدريك ملك بروسيا، وبسمارك، وكليمنصو، وأختاره موسوليني موضوعا لرسالة الدكتوراه. وكان هتلر يضعه على مقربة من سرير نومه ليقرأ فيه كل ليلة قبل أن ينام.

وقد تتلمذ لينين وستالين على هذا الكتاب حتى قيل :" تحت وسادة كل حاكم يعيش كتاب الامير".

وينقسم كتاب الامير الى 26 بابا، تناول فيها ماكيافيللي انواع الحكم المختلفة، وطريقة حكم المدن والبلاد والامارات والدول.. كما تناول ايضا اللين والشدة، وما ينبغي للحاكم ان يفعله، وكيفية نيل الشهرة، واختيار الوزراء، والتعامل مع المادحين والمنافقين.

واستغرق اعداد الكتاب عشر سنوات كان فيها ماكيافيللي مطرودا مبعدا عن دائرة الحكم، بعدما جاء الجيش الفرنسي الى فلورنسا، واضطر اهلها تحت الضغط والفزع والخوف الى أستدعاء " آل مديتشي " للحكم مرة اخرى، واعتزم اهداء الكتاب الى احد أفراد اسرة ميديتشي، املا بذلك العودة الى الخدمة العامة، حيث الجاه والمنصب الا انه مرض وتوفي قبل أن يتمكن من ذلك.

*ولد ماكيافيللي في فلورنسا لمحامٍ هو برناردو دي نيكولو ماكيافيللي وبارتولومي دي استفانو نيلي، والذين كانا منحدرين من أسرة توسكانية عريقة. وكان ماكيافيللي الشاب قد تقلد في الفترة من عام 1494 إلى 1512، منصباً إدارياً في الحكومة، زار خلالها البلاطين الملكيين في فرنسا وألمانيا، وعدة مقاطعات إيطالية في بعثات دبلوماسية. بعدها بقليل حُبسَ ماكيافيللي في فلورنسا عام 1512، ثم نُفي بعدها لسان كاساينو، وتوفي في فلورنسا عام 1527 ودفن في سانتا كراوس.

ويمكن تقسيم فترة حياته إلى ثلاثة أجزاء، كل واحد منها يمثل حقبة مهمة من تاريخ فلورنسا، حيث عاصر في شبابه وطور نموه ازدهار فلورنسا وعظمتها كقوة إيطالية تحت حكم لورينزو دي ميديتشي، ثم سقوط عائلة ميديتشي في عام 1494، حيث دخل ماكيافيللي في الخدمة العامة بعد أن تحررت فلورنسا وأصبحت جمهورية، والتي استمرت لعام 1512، حيث استرجع آل ميديتشي مقاليد السلطة، وخسر ماكيافيللي منصبه. واستمر آل ميديشي في الحكم حتى عام 1527، حيث تم إجلاؤهم عن المدينة في 22 يونيو مرة أخرى، وحينها كانت الفترة التي تمخضت عن نشاطات ماكيافيللي ومؤلفاته، ولكنه توفي عن عمرٍ يناهز الثامنة والخمسين تقريبا، وقبل أن يسترجع منصبه في السلطة. ويبقي الكتاب الذي طبع للمرةالاولى بعد وفاة صاحبه بخمس سنوات، نبراسا لكل الحكام والطغاة.

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا
_________________________

مراجع : يوكيبيديا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home