Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الجمعة 9 ابريل 2010

المواجهة مع النفس.. نحن والاخر

عبد السلام الزغيبي

إن انطلاق الانسان في تصوراته وافكاره من حب الذات والمصلحة الخاصة، يؤدى به الى محاولة الغاء الاخر وتدميره واضعافه، وبذلك يحدث الظلم والقهر والاذلال والاستعباد الذي يؤدي بالنتيجة الى الصراع وهلاك المجتمع والانسان.

وثقافة العنف تعمل على هدم البناء الاجتماعي، وتعطيل طاقات الانسان، وتهديد الرفاه والسلم الاجتماعيين.

فالحوار هو أساس العلاقة بين البشر، وهو يفترض أن يحكم العلاقة بين الشعوب، بحيث نتجنب كل ما من شأنه ايذاء الاخرين أو الغاؤهم والتقليل من شأنهم، فقد اثبتت التجارب بأن لغة العنف لا تثمر مهما طال الزمن أو قصر، لأن المصير هو الحوار والتفاهم وخاصة بين ابناء البلد الواحد.

وترسيخ ثقافة اللاعنف تجعلنا نتجاوز الصعوبات ونتفادى الحروب والأتفاق على منهج الاحترام المتبادل، والتفاعل مع بعضنا البعض على قواعد وأسس متينة للتقدم نحو المستقبل.

وقبل كل شي لابد من مواجهة النفس قبل المواجهة مع الاخر، ومحاولة ايجاد حل لإشكالية العلاقة المشوهة مع النفس، التي تنعكس بالطيع على العلاقة مع " الاخرين". لحظة مواجهة مع النفس، من اجل المصالحة معها، بكل ابعادها الفردية والتاريخية والحضارية والسياسية.

اولا يجب ان نعترف باننا نعيش " علاقة مشوهة" مع النفس قبل ان نعيشها مع " الاخر". صراع حضاري ذاتي مع الموروثات المتراكمة عبر عصور التاريخ العربي، وهذا الخليط من النقائض والاضداد المترسبة في صميم مكونات المجتمع، والتي تركت الكثير من المسائل الشائكة دون حلول ودون حسم، ودون ان يجروء احد على الدخول في التفاصيل، في الوقت الذي وصل فيه الاخرون الى ما وصلوا اليه. بسبب انقسامنا ويأسنا وعدم قدرتنا على النهوض ثانية، فالبيت المنقسم على نفسه لايمكن ان يواجه الاخرين.

فقبل محاورة الاخر اذن، علينا أن نؤسس لحوار جديد ومختلف على اسس جديدة مثل تربية الانسان العربي المسلم على تقبل المسلم الاخر. وكذلك مواطنه الاخر غير العربي أو غير المسلم. إن تقبل " الغير" من المواطنين في الوطن. تعايشا وتحاورا وتسامحا هو الشرط الاول لأي مشروع حضاري أو سياسي شراكة مع الاخر. اما من يلغ او يضطهد مواطنه" الاخر"، فكيف يمكن له ان يحاور ويعايش الاخر المنتمي الى قوميات وديانات وحضارات أخرى؟

إن العصبيات والمذهبيات والطوائف والاثنيات لايمكن ان تكون( القاعدة) والمرجعية لأي مجتمع يواجه تحديات العصر الحديث. لانها تقود الىاستبداد عصبية على غيرها بالقوة وتزيد من التوتر الديني ومشاعر التعصب والبغضاء وثقافة الكراهية. وربما الى الحرب بين مختلف العصبيات وتحلل الدولة والوطن. فالاخر ليس ادنى او اقل لانه مختلف، وتقبل وجود الاخر بوصفه" حقا من حقوق المخالفة". لأن الاختلاف سنة كونية تظهر في قوله تعالي" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " الحجرات – 13.

ويتجاوز الخطاب القرآني حدود اللون والعرق والثروة ليكون معيار التميز امام الخالق هو العمل الصالح. ويعترف الخطاب الاسلامي بوجود الاخر وكونه مختلفا في قوله تعالى" ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ، ولايزالون مختلفين". هود – 118.

اذن.. لامفر من التعايش مع الاخرين في الوطن، قبل التوجه لمحاورة الاخرين في العالم الكبير.

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home