Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الخميس 5 نوفمبر 2009

قوة الضمير.. وقوة الانانية

عبد السلام الزغيبي

يحتوي عقل الانسان على قوتين.. قوة الضمير وقوة الانانية والقوة الاولى تتسم بإيثار الاخر على النفس.. وترشيد الغرائز ومباركة التقدم. تنضج على مهل بفضل حكماء وفلاسفة ومصلحين.
أما القوة الثانية فتتسم بإيثار الذات والهدم،في جشع بلا حدود.
ويحفل التأريخ بقصص الحروب والمذابح والغزوات والفتوحات، التي تمت تحت ادعاءات عرقية،وقبلية وعنصرية طبقية ودينية،ومذهبية.
بمرور الزمن تأججت نيران التباعد، والكراهية، وأمتد التشرذم الى الارض ذاتها فتم تقسيمها الى "رقاع" متباعدة.. فهذه رقعة تمثل" دار سلام" وتلك رقعة تمثل " دار حرب".. وهذه رقعة " ايمان" وتلك رقعة "كفر".. وهذه الرقعة تمثل " الشرق" وتلك تمثل "الغرب" وكلاهما لا يلتقيان.. ولقد شهدت كل رقعة حروبا ومعارك وصراعات على الاستحواذ والامتلاك،ولم تشهد كل رقعة سلاما وتحضرا الا لفترات وجيزة سادتها قوة الضمير الى تغلبت عليها قوة الانانية. وسجل التأريخ أن رقعة الارض التي تعرف بأسم "أوروبا" قد عانت لقرون طوال مظلمة من التخلف والخرافة واستبداد الاباطرة والملوك النبلاء ورجال الدين، لكنها استفاقت محدثة نهضة علمية أدبية على أيدي قوافل من أنبياء الضمير.. من مفكرين ومصلحين.. علماء.. مخترعين.. فنانين. أدباء وشعراء.
عندها فقط تبددت جحافل الظلمات، وتوحدت المدن والبلدان، وأنتهى الصراع فيما بينها، وتوحدت المصالح، وكتب التأريخ بشكل جديد، ليثمر مفاهيم جديدة، عمرت البلدان، وغيرت العقول،وأرست قواعد جديدة لحقوق الانسان.
هذا ما حصل في بلاد الغرب، اما بلاد الشرق فلم تشهد مثل تلك الصحوة، وإنما شهدت هوجات وانقلابات تحت مسميات ثورية زائفة، وانكفأ ت بالتسليم لتقاليد بالية متوارثة ولخرافات وأساطير يلوكونها في غيبوبة مستحبة. جلبت الخراب ونعق فيه البوم.
ولا يزال الشرق مدثرا بالماضي، فالنقد غير مباح والتعليم يسوده التلقين، والفرد مستسلم لما يروى له، والتقديس للمظهر وليس للجوهر.
بعد ذلك، لا غرابة إذن أن يعتلي السطح كل آفاق مدعي، وأن يهمش اصحاب الضمائر الحية. وتمتلئ الساحة بحكام لايهتمون بمصالح الناس، وأنما بمصالحهم ومصالح عائلا تهم ومن يسير في ركبهم، بينما تعيش مجتماعاتهم في البؤس والتخلف.
ورغم كل ذلك فإن قوة الضمير لها الغلبة في النهاية.. وبشائر ذلك تلوح في الافق. إن نخبة من المصلحين والحكماء واصحاب الضمير تتقدم في أصرار وجسارة تفضح دعاة التخلف والظلام.
وغدا سيشهد إنحسار أصحاب الانانية .. وتقدم اصحاب الضمير.

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home