Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الأحد 5 سبتمبر 2010

النبي محمد ودولة العدالة في الارض

عبد السلام الزغيبي

ونختم زيارتنا في هذا الشهر المبارك بزيارة الى بيت أشرف المرسلين خاتم الانبياء والرسل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، الذي ولد في عام " 570م " وذهب الى جوار ربه في عام" 632م"، ودرعه مرهونة، رغم أن أكوام الفئ والغنائم كانت عند قدميه.

الرجل الذي جاء ليرسي دعائم دولة العدالة في الارض، ليستطيع كل آدمي أن يستظل بظلها الظليل، وأن يعيش آمنا مطمئنا في رحابها على نفسه وماله وحريته وعرضه، مهما كان عرقه، أو جنسيته، أو دينه، أو مكانته، أو نسبه، أو ماله، أو غناه، أو فقره، أو ضعفه.

فاقامة العدل، ليست فضيلة مطلوبة وكفى.. إقامة العدل إقامة للحياة ذاتها على أسس صحيحة آمنة تستقيم تتواصل وتمضي معها حياة الناس في ارتياح نفسي وطمائينة وآمان وسلام.. في هذه الدوحة المشع فيها العدل، لا يتغول أحد على الاخر، ولا يضيمه ولا يجور عليه ولا يتعدى على حدوده ولا يمس كرامته ولا يجرحه ولا يسئ اليه.

وهذا ما يجب ان يعرفه كل مسلم، فالقرآن المجيد أكد على ذلك، والله تعالى قد أنزل كتبه ورسله وشريعته بالعدل، ولاقامة الحق والقسط ،فهو يقول في قرآنه الكريم المجيد " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط".( الحديد/25).

ومن يراجع سيرة النبي الخاتم يجد بها العدل مجسدا بكل معانيه.. وكيف لايكون ذلك وهو-عليه السلام- مافتئ ينادي فيهم بكلمات رب العزة في حديثه القدسي.." يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما.. فلا تظلموا".

كان عليه السلام أعدل الناس وأقسط الناس وأعف الناس وأصدقهم لهجة.. عرف فيه الناس ذلك قبل الدعوة مثلما عرفوه وعاينوه بعد الدعوة.. شهد له بذلك محادوه واعداؤه، وكان يسمى قبل النبوة الصادق الامين.

ولا نريد أن نستشهد هنا بأ قوال الشخصيات العظيمة من المسلمين فحسب، بل نترك الفرصة للمستشرقين والادباء والشعراء ورجال الفكر والسياسة الغربيين الكبار ممن أنبهر بشخصية الرسول وأنصفه...

مثلا جاء في دائرة المعارف البريطانية ما ترجمته:" محمد عبد الله مؤسس الدين الاسلامي، ولد في مكة عام 570م ومات عام 632م، وقليلون هم الرجال الذين أحدثوا في البشرية الاثر العميق الدائم الذي أحدثه محمد، لقد أحدث أثرا دينيا عميقا لايزال منذ دعا اليه حتى الان، هو الايمان الحق والشريعة المتبعة لاكثرمن سبع سكان العالم..

وتقول ايضا:

على أن أثره التاريخي يبدوا بالاكثر عندما نذكر أنه في أقل من عشرين سنة، منذ بدأ دعوته قوض دعائم أكبر أمبراطوريتين عتيدتين هما الامبراطورية البيزنطية والفارسية، مؤسسا على أنقاضهما حضارة جديدة..ولقد أرسى منذ جاء بدعوته، التي هي عقيدة وشريعة، قواعد بناء المجتمع السياسية والاجتماعية..

وفي قصة الحضارة لويل ديورانت:

وإذا حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس قلنا إن محمدا كان من أعظم عظماء التاريخ، فقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والاخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجية، حرارة الجو وجدب الصحراء، ونجح في تحقيق هذا الغرض نجاحا لم يدانيه فيه أي مصلح آخر في التاريخ كله، وقل أن تجد إنسانا غيره حقق كل مايحلم به، واستطاع في جيل واحد أن ينشئ دولة عظيمة، وأن تبقى الى يومنا هذا.

ويقول المستشرق كاراداي قو في كتابه المحمدية:

" أن محمدا كان هو النبي الملهم والمؤسس، ولم يستطع أحد أن ينازعه المكانة العليا التي كان عليه، ومع ذلك فإنه لم ينظر الى نفسه كرجل من عنصر أخر أو طبقة أخرى غير طبقات بقية المسلمين إن شعور المساواة والاخاء الذي أسسه بين أعضاء الجماعة الاسلامية كان يطبق عمليا على النبي نفسه"..

ويقول المستشرق " ديزريه بلانشيه" :

إن النبي محمدا يعد من أبرز وأشهر رجال التاريخ، فقد قام بثلاثة أعمال عظيمة دفعة واحدة وهي :

أنه احيا شعبا، وأنشأ إمبراطورية، وأسس دينا"..

ويقول " مونتجومري وات" في كتابه "محمد في مكة" :

أن استعداد هذا الرجل لتحمل الاضطهاد من أجل معتقداته، والطبيعة الأخلاقية السامية لمن آمنوا به واتبعوه واعتبروه سيدا وقائدا لهم، إلى جانب عظمة إنجازاته المطلقة، كل ذلك يدل على العدالة والنزاهة المتأصلة في شخصه.

ويقول الدكتور مايكل هارت ( في كتابه " مائة رجل من التاريخ" ) :

إن اختياري محمداً، ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ ، قد يدهش القراء ، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين : الديني والدنيوي.

فهناك رُسل وأنبياء وحكماء بدءوا رسالات عظيمة، ولكنهم ماتوا دون إتمامها، أو شاركهم فيها غيرهم، أو سبقهم إليهم سواهم، كموسى في اليهودية، ولكن محمداً هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته.

ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه في هذا المجال الدنيوي أيضاً، وحّد القبائل في شعـب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم. أيضاً في حياته، فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية، وأتمها.

ويقول الشاعر الالماني جوتة في كتابه ( الديوان الشرقي):

"ولقد بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان فوجدته في النبي العربي محمد".

ونختم موضوعنا بالقول إن شخصية الرسول الآسرة، وعظمته، وما أحدثه من أثر على البشرية كلها لا ينكره إلا جاهل أو مكابر أو حاقد..

وأي كلام عن الرسول عليه السلام لا يوفيه حقه العظيم.. وأي حديث عن سلوكياته وعظمته لا يجسد مواقفه الشريفة.

ويكفي ما قاله الله سبحانه وتعالى عنه:( وإنك على خلق عظيم).

ولا شك ان مسيرة الرسول محمد عليه السلام كانت نقطة فاصلة وحاسمة في التاريخ.. فلم تعد الحياة بعد مبعثه كالحياة قبلها ليس على مستوى جزيرة العرب وحدها، بل على مستوى العالم.. فقد حول القبائل المتنافرة الى أمة واحدة.. وصنع حضارة جديدة وفكرا جديدا، وثقافة جديدة ودينا جديدا عماده التوحيد الخالص.. والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وبهذا المنهج القويم ، غزت دعوته العقول والقلوب، ومدت أضواءها الى كل مكان في الدنيا، وبسرعة البرق كانت رسالته الخالدة تمتد من حدود الصين الى الاندلس.مادت اشعاعها الحضاري الى كافة اصقاع المعمورة.

إن شخصية محمد عليه الصلاة والسلام شخصية بالغة الابهار والعظمة، متواضعة، زاهدة شجاعة، وفية، استطاعت ان تكون تاريخا، وأن تجدد الحياة على الارض كلها، تنادي بعقيدة التوحيد الخالص.. وصدق فيها قول أمير الشعراء أحمد شوقي..

ولد الهدى فالكائنات ضياء
وفم الزمان تبسم وثناء
الروح والملك الملائك حوله
للدين والدنياء به بشراء
والعرش يزهو والحظيرة تزدهي
والمنتهى والسدرة العصماء .

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا
_________________________

مراجع :
- حياة " محمد" د. محمد حسين هيكل.
- عبقرية"محمد" محمود عباس العقاد.
- جولة مع المستشرقين – عبد الخالق أبو رية.
- رجائي عطية – روز اليوسف 2002


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home