Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

السبت 5 يونيو 2010

العرب بين تركيا وايران

عبد السلام الزغيبي

أعاد حادث قيام كوماندوس اسرائيلي بالهجوم على اسطول الحرية الذي يضم سفنا تركية، الذي كان متجها لفك الحصار. تركيا الى الواجهة الاعلامية الدولية والعربية بالخصوص، وسلط الضوء على الدور التركي في المنطقة. وأثار الكثير من التساؤلات حول ماهية الدور التركي، وماذا يريد الترك من العرب ؟ وماذا يريد العرب من تركيا؟ وهل هناك صراع تركي ايراني على النفوذ في المنطقة، وما هو الدور الامريكي في الموضوع، وهل لامريكا مصلحة في تعزيز النفوذ التركي من اجل وقف النفوذ الايراني؟هذا ما سنحاول الاجابة عليه..

عودة الاتراك الى المنطقة العربية بعد نحو ثمانية عقود من رحيلهم، لم يأت صدفة، والدور الذي يحاولون لعبه من خلال اشرافهم على مفاوضات السلام بين سوريه واسرائيل، والزيارات المكوكية لرئيس الوزراء التركي (الذي أشاد بما فعله جميع العرب حين انسحب من أحد لقاءات مؤتمر دافوس، احتجاجا على أقوال الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز) الى الدول العربية ومحاولة الدخول عبر البوابةالاقتصادية، ومحاولتهم التأثير في الساحة السياسية العراقية، وغير ذلك من تدخلات الدبلوماسية التركية التي نشطت في الاونة الاخيرة من اجل حل النزاعات الاقليمية، ووصلت حتى الى الملف الصومالي!

يقول محرر شؤون البلقان منصور شاشاتي:" لا شك بأن لا شيء يثير قلق الولايات المتحدة الأميركية مثل محاولة ايران الراديكالية توسيع نفوذها وبسطه على دول الخليج النفطية، وهو هدف بأت في متناول ايران أكثر من أي وقت مضى، بعد أن دمرت الآلة الحربية الأميركية العراق، ليتحول إلى ورقة ايرانية بعد أن كان العائق الأساسي امام الأطماع الايرانية في الخليج ..

النفوذ الايراني لم يعد يهدد حلفاء واشنطن في الخليج وحسب، وإنما تمدد ليصل إلى ابواب ضلعي مثلث القرار العربي في سورية ومصر، ويعشعش في قلب ما عرف بالقضية المركزية للإمة العربية أي فلسطين. أمام عجز مثلث القرار العربي وتوسع النفوذ الايراني، هناك حلان : الحل الاسرائيلي (توجيه ضربات مدمرة لايران وحلفائها مع كل ما يمكن أن يترتب على ذلك من مخاطر)، والحل التركي.. ( مساعدة تركيا لاستعادة دورها وتسويقها في العالم العربي على اعتبار انها تمثل النظام الاسلامي المعتدل الذي ينبغي ان يتخذ نموذجا من بقية دول المنطقة، يكون الترياق امام التطرف والارهاب الذي يمثله النموذج الايراني".

تركيا تحاول استثمار هذا الدور في تقديم نفسها الى اوروبا وامريكا، وإثبات انها لاعب رئيسي في المنطقة ، خاصة وانها عضو هام في حلف الاطلنطي، وتنتظر انضمامها الى الاتحاد الاوروبي. وهي دولة يحكمها حزب اسلامي يعطيها الحق في التكلم في القضايا الاسلامية، وهي ترغب اكثر في التقرب من دول العرب النفطية، علها تظفر بشئ قليل من كعكة مشروعات العرب الاقتصادية، في ظل ازمة مالية دولية خانقة.معتمدة في ذلك بأنها دولة تملك امكانيات كبيرة ، وسمعة حسنة بابتعادها عن صراعات المنطقة لسنوات طويلة، وهي بهذا طرف يتفق عليه الجميع.

لكن تركيا حائرة لانها تحاول التوفيق بين الانفتاح على العرب والمسلمين، والانضمام إلى الاتحاد الأوروبى، وبين صعود شعبية تركيا في العالم الإسلامي وعضويتها في حلف الأطلسى الذي يخطط مع "إسرائيل" لغزو إيران. كل هذه المعطيات لاتجعلنا ننسى أمرا هاما، وهو أن تركيا طرف هام في الصراع على النفوذ في الشرق الأوسط ولديها الرغبة في التمدد الإقليمي على حساب لاعب مهم ثان هو ايران التي شهدت العلاقات بينهما مدا وجزرا وشهدت فترات صراع وتقارب.

وقد استفادت كل من إيران وتركيا من الوضع الراهن، من اجل سد الفراغ القائم في المنطقة، في ظل غياب كامل لسياسة عربية فاعلة تستخرج من طاقات إيران وتركيا ما يفيد المصالح العربية وتحيد ما قد يطرأ من تناقض في المصالح بينها وبين أي من إيران أو تركيا

نجاحات تركيا بالسنوات القليلة الماضية،وفى السنة الأخيرة بالتحديد، في العودة إلى توازنات المنطقة ومزاحمة النفوذالإيراني، اقلق مضاجع الايرانيين الذين يعتمدون على شبكة كبيرة من التحالفات بنوها على مدار الثلاثين سنة الأخيرة.

ولأن قواعد اللعب الجديدة في المنطقة لم تعد المواجهات العسكرية، فان ما يحدث الان هو عودة تركيا إلى حلبة الشرق الأوسط، وإلى ساحة التنافس مع إيران.. بأدوات جديدة وفى ظروف إقليمية متغيرة.

يقول وزير خارجية تركيا في مقالة له " أهداف سياسة تركيا الخارجية ورؤيتها لكيفية تحقيقها واضحة جداً. لان لتركيا أهداف متعددة في العقد المقبل. أولاً، هي تهدف إلى تحقيق كلّ شروط الانتساب إلى الاتحاد الأوروبي لتصبح عضواً فاعلاً بحلول 2023. ثانياً، ستستمر في السعي من أجل الاندماج الإقليمي، على شكل تعاون أمني واقتصادي. ثالثاً، ستسعى لأداء دور مؤثر في حلّ الصراعات الإقليمية. رابعاً، ستشارك بحيوية في كلّ الساحات العالمية. خامساً، ستؤدي دوراً مؤثراً في المنظمات الدولية، وتصبح واحدة من أهم عشرة اقتصادات في العالم.

هذه اهداف الدولة التركية بكل وضوح. فما هي يا ترى اهداف سياسة العرب الخارجية؟

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home