Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الإثنين 4 اكتوبر 2010

اليونان.. الى أين؟

عبد السلام الزغيبي

يري المارة في شوارع أثينا مشهدا يتكرر كثيرا في الآونة الاخيرة لم يكن مألوفا في اثينا الثمانينيات : وهو مشهد النائمين أو الغائبين عن الوعي المتناثرين علي ارصفة الشوارع. في ميدان أومونيا، في قلب العاصمة اليونانية، والشوارع المتفرعة منه، وباعة الموت الابيض، يتنقلون كالدبابير بين هؤلاء يبيعونهم الموت على مشهد ليس بعيد عن دوريات الشرطة اليونانية. وعلى مقربة منهم تعرض الشابات من أفريقيا وأوروبا الشرقية -وكذلك اليونان- أجسادهن أو تجبرهن عصابات منظمة على "الخدمة الجنسية". وبين هذا وذاك تناضل أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين الذين كانوا ضحايا اولا لبلدانهم التي فشلت في استيعابهم، وثانيا غياب أو فشل من يمثلهم تمثيلا حقيقيا ويدافع عن حقوقهم في اليونان، وثالثا لعجز الدولة اليونانية عن القيام بواجباتها ، وتركت هؤلاء يعيشون في العراء يناضلون من اجل البقاء على قيد الحياة دون مستوى الكفاف. فلجئت للحل الاسهل في نظرها وهو الحل الامني لعلاج مشكلة اجتماعية متشعبة الاطراف، ستزيد من حدة العنصرية وكراهية الاجانب في اليونان.

وكأن هذا لم يكن كافيا فجاءت الازمة المالية وجاء معها الإنكماش الإقتصادي الحاد ليضيف عبئا جديدا على المهاجرين غير الشرعيين الذين توافدوا علي اليونان على مدى السنوات الثلاث الماضية، وليرفع من عدد المهمشين والمحرومين إجتماعيا بمعدلات سريعة.

وسبب الازمة يعود الى تقلص نفقات مؤسسات الرعاية الاجتماعية والعامة التي كان من الممكن أن توفر لهم شبكة الأمان، ما يجعل من تدهور الأحوال المعيشية في وسط العاصمة اليونانية قضية رئيسية في الانتخابات المحلية المقبلة.

والمعروف أن اليونان تنفذ خطة إصلاح اقتصادي قاسية فرضها عليها صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي في مايو الماضي، مقابل إنقاذها من الافلاس.

ومنذ ذلك الحين ، تقلص الاقتصاد اليوناني بشكل سريع، بنسبة 3.7% هذا العام، حسب بيانات دائرة الإحصاء اليونانية، ومن الأرجح أن يستمر التقهقر في العام المقبل أيضا.

وفي نفس الوقت، حذر معهد العمل التابع للاتحاد العام للعمال اليونانيين، وهو أكبر نقابة في البلاد، من ارتفاع البطالة بنسبة تزيد عن 20 % العام المقبل.

كذلك فقد تسببت المخاوف من الركود الإقتصادي في خفض الاستهلاك، مما يجعل من الصعب على الحكومة اليونانية التي تعتمد على جباية الضرائب أكثر منها علي غيرها من الإجراءات، الوصول إلى الأرقام المتفق عليها في خطة صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي. فاليوم تجد الحكومة من يدفع لها الضرائب من أصحاب المحلات التجارية وغيرها من النشاطات ، وغدا لن تجد من يدفع لها الضرائب اذا صدقت، دراسة الاتحاد العام للمنتجين في اليونان، التي تقول أن 176 ألف شركة مهددة بإغلاق أبوابها حتى نهاية العام المقبل 2011.

هذه الدراسة وغيرها جاءت لتدق ناقوس الخطر ، فهل تنتبه الحكومة اليونانية لهذا أم تستمر في سياستها من اجل إرضاء الترويكا ( المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) !.

هذا ما سوف نعرفه في الايام القادمة.

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا
_________________________

مراجع :
- دراسة عن دائرة الاحصاء اليونانية
- دراسة لمعهد العمل في اليونان
- دراسة عن الاتحاد العام للمنتجين في اليونان


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home