Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الأحد 3 ابريل 2011

الصحوة العربية الثانية بدأت

عبد السلام الزغيبي

من سيدي بوزيد في تونس إلى درعا السورية مرورا بميدان التحرير في مصر وساحة التحرير في بنغازي وميدان التغيير في اليمن ودوار اللؤلؤة البحريني، انطلقت الحناجر المكبوتة لسنوات بهتاف واحد هو (الشعب يريد إسقاط النظام) . هذه الانتفاضات الشعبية ألقت بظلالها النفسية والسياسية والإستراتيجية ومنذ اليوم الأول على مجمل الحالة العربية.

وأكدت بأن الشعب العربي ،مثله مثل باقي شعوب العالم، يتطلع إلى الحرية وهو قادر ومستعد لتقديم التضحيات من اجلها، لتنسف المقولة التي جرى التنظير لها بان الشعب العربي لديه قابلية للاستبداد وانه يتعلق بمن يستبد عليه ، تماما كما تم الترويج في أوقات سابقة لقابليته للاستعمار.

أعادت الانتفاضات المتتابعة الأمل للمواطن العربي بإمكانية التخلص من الأنظمة التي حكمت الوطن العربي وأسست لديكتاتورية الفرد وبطانته منذ أربعة عقود و فرضت حالة الجمود وعطلت الحياة السياسية وصادرت الإرادة الشعبية وقمعت كل دعوة للإصلاح والتغيير، وابتدعت التوريث في الجمهوريات وتحويلها إلى ملكيات مقنعة مثل ما هو حاصل في سوريا وما كان يعد له كان في مصر وليبيا واليمن..وبرهنت بأن هناك إمكانية للتغيير رغم كل ما توفر للأنظمة من أدوات قمع ومؤسسات عسكرية تم تطويعها وإفراغها لتكون ما يشبه الكتائب والميليشيات لقمع الشعوب.

جاءت هذه الانتفاضات لتقول أن الأمة العربية هي امة واحدة تحكمها قيم وسلوكيات وثقافات واحدة وتربطها مصالح مشتركة، وهي تعيش ظروفا متشابهة، وتعاني من مظاهر تكاد تكون واحدة ـ فهي جميعها تقع تحت سيطرة أنظمة سياسية ديكتاتورية وفاسدة، وتابعة للقوى المستعمرة، في الوقت الذي أبعدت مواطنيها عن اي شكل من أشكال المشاركة. أنظمة لطبقات فاسدة وطفيلية تتقاسم ثروات الشعب وتنشر فيها الفقر والبطالة، وتسد الأفق أمام الشباب، وهم شريحة عمرية ثائرة بطبيعتها وغير قابلة للتدجين، خاصة وأنها بدأت تتعاطى مع التقنيات الحديثة من وسائل اتصال وإعلام يضاف وتعزز من التواصل بين مواطني الدول العربية عبر وسائل الاتصال الالكترونية.

هذه الهبة الشعبية جعلت الدكتاتوريات العربية تنهار الواحدة تلو الأخرى فبعد عقود من القمع والخوف تبين أنها نمر من ورق .

لا عودة إلى الوضع السابق. لقد خرج الجني من القمقم. وهذه هي الصحوة العربية الثانية في التاريخ الحديث. كانت الأولى هي الثورة العربية ضد الإمبراطورية العثمانية. صحيح أن الصحوة الأولى كانت ضد استعمار أجنبي، والثانية ضد حكام داخليين، لكن، إذا نظرنا إلى السنوات الطويلة التي قضاها هؤلاء الحكام في الحكم وما ارتكبوه من جرائم وفظائع ، لن نجد فرقا بينهم وبين (الاستعمار) في المضمون . حكم القذافي أكثر من أربعين سنة، وحسني مبارك أكثر من ثلاثين سنة،وزين العابدين أكثر من 20 سنة.

الصحوة يجب أن لا تكون فقط ضد ظلم الغرباء ، فظلم أهل القربى أشد وأقسى.

كانت النظرية السائدة تردد الأنظمة العربية الفاسدة، هي أنظمة قدرية، أي إن هذا هو قدر العرب ولا مرد لهم. لكن، شباب العرب قرر أن يغير هذا الواقع.

الآن فقط بات لشباب العالم العربي أمل مستقبل أفضل ،بعد أن عاشوا بلا أمل . صحيح أن التحديات كبيرة والديمقراطية وحدها ليست المفتاح السري لحل المشاكل جميعها لكنها قطعا أول خطوة في الطريق الصحيح.

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home