Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الأحد 2 مايو 2010

أثينا 725 ق.م ... أثينا 2010

عبد السلام الزغيبي

يقول المؤرخ البريطاني" أرنولد توينبي" في كتابه " دراسة للتاريخ" انه ابتداء من سنة 725 قبل الميلاد، كانت المدن اليونانية المستقلة تعاني مشكلة زيادة عدد سكانها وعدم قدرتها على الوفاء بأحتياجاتهم.
وقد واجهت المدن المختلفة هذه المشكلة بحلول مختلفة، فلجأت" اسبرطة" الى مهاجمة جيرانها اليونانيين واحتلال ارضهم.
وقامت " كورنثوس" باستعمار بلاد خارج الارض اليونانية مثل صقلية وجنوب ايطاليا. أما أثينا فقد عملت على زيادة انتاجها الزراعي والصناعي وتصدير منتجاتها من المرمر والاواني الفخارية والفضة والعطور وغيرها الى البلاد الاخرى، مما جعلها اغنى البلاد، واصبح اهلها يعيشون في افضل مستوى، وظلت تتقدم من نجاح الى نجاح حتى اصبحت اعظم البلاد اليونانية، ومركزا لاشعاع الثقافة الاغريقية بلا منازع.

وتعيش اليونان هذه الايام حالة مشابهة الى حد ما لحالتها في سنوات قبل الميلاد.

فقد وقع المجتمع اليوناني في فخ أمراض المجتمع الرأسمالي، وهرع وراء هوس الاستهلاك، واصبح يعيش بأسلوب يفوق مستواه، يعمل أقل ويصرف اكثر.ولم تستفد حكوماته من الدعم الاوروبي بما يجب، وضاعت الاموال ووزعت على قلة من المنتفعين وعم الفساد الاداري، وكانت الطامة الكبرى. فقد وصل عدد سكانها الى 12 مليون نسمة، وانتاجها لايكفي استهلاك سكانها وديونها وصلت الى ‏400‏ مليار دولار لتبلغ ما نسبته‏113%‏ من الناتج المحلي اليوناني‏,‏ في حين أن اتفاقية ماسترخيت للوحدة النقدية الأوروبية تضع الدين عند مستوي لا يزيد علي‏60%‏ من الناتج المحلي‏.‏

كما ان العجز في الموازنة العامة اليونانية وصل الى ما نسبته‏12,7%,‏ في حين أن اتفاقية ماسترخيت تشترط ألا يزيد العجز علي نسبة‏3%‏ من الناتج المحلي‏.

وقد وضع كاتب يوناني هو" بيتروس ماركاريس" يده على الجرح ووصف الحالة اليونانية فقال: ‏ "عشنا باسلوب يفوق مستوانا ولهذا تزايدت ديوننا كدولة وكأفراد." وأضاف الكاتب اليونانى البالغ من العمر 73 عاما فى تصريحات للصحف اليونانية "كان فى مقدورنا تجنب انهيار الموقف فى حال اتخذنا اجراءات صحيحة منذ البداية كما حدث فى ايرلندا. قال لى يونانيون ان الاجراءات ستكون مليئة بالتضحيات..".

وفى رأيه هناك درسان يمكن تعلمهما من الموقف الحالى : "الاول: على اليونانيين ان يعيشوا ضمن امكانياتهم وحدودهم على أساس الناتج المحلى الاجمالى. والثانى: على أوروبا ان تفكر اكثر كعائلة وليس كاتحاد من دول مستقلة تعمل كل دولة لمصلحتها فقط." وأكد "يجب ان نتحمل مسئولية هذا الموقف بطريقة أو بأخرى. ويجب ان نفهم اننا يجب ان نعيش لفترة طويلة باجراءات تخصنا وتمسنا، ولكننا لم نقررها بل قررها آخرون."
استطلاعات الرأي في اليونان تقول ان اجراءات التقشف ستؤدي الى زيادة نسبة الفقر في البلاد، وبالتالي تتخوف الحكومة اليونانية من وقوع اضطرابات اجتماعية في القريب.

فهل تتعلم اليونان من الدرس، وتعود كما كانت تعتمد على نفسها، وتأكل وتلبس مما تنتج. هذا ما ستخبرنا به الايام القادمة.

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home