Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الثلاثاء 2 فبراير 2010

هل يعيش الكاتب من قلمه؟

عبد السلام الزغيبي

في بلاد الغرب هناك نمط شائع.يفترض أن يتفرغ الكاتب لانهاء كتاب ما. يعطي الكتابة حقها.وكثيرا ما تدفع بعض دور النشر عندهم مبلغا مقدما لينصرف الكاتب الى الكتابة.

في بلادنا الكتاب يسعون وراء متطلبات الحياة اليومية، ويكتبون فيما تبقى من وقت،وكثيرا ما تكون الكتابة واجبا ثقيلا يقوموا به في ظروف قاسية جدا. لان الانقطاع للكتابة. هو نوع من الانتحار المادي.

ومن الضروري أن يأخذ الكاتب لقاء جهده المبذول بعض المال، فالكاتب بحاجة إلى رغيف الخبز إضافة إلى واجباته الثقافية التي تفرض عليه الحصول على الكتب التي لايوزعها أحد عليه مجانا، بل إن كتابة مقال واحد قد تضطر الكاتب إلى شراء مراجع تعادل أضعاف الاستحقاق المادي لتلك المادة. ولا بد من التنويه أن الكاتب الذي لا يعيش من قلمه لا يمثل ظاهرة صحية في مجتمعه، فالأولى بالكاتب أن يعيش من قلمه، كسائر أدباء العالم المتحضر، بل إن بعض الأدباء الكبار حققوا ثروات كبيرة من نتاجهم الأدبي مثل (غابرييل غارسيا ماركيز- باولو كويلو) .ولاشكَّ في أن الأدب عندنا هواية وليس حرفة. إنه هواية لأن الحياة المعيشيّة للأديب العربي ما زالت تعتمد على الراتب الشهري الذي توفِّره الوظيفة. وضمن مفهوم الهواية يُنْظَر إلى المال الذي يدخل جيب الأديب من عمله الأدبي على أنه مجرد رافد لراتب الوظيفة وليس بديلاً منه. وتشيع بين الأدباء العرب وأفراد أسرهم ومجتمعهم مقولة قديمة تُشجِّع على إبقاء الأدب هواية، مفادها أن (الأدب لا يُطعم خبزاً). ويُخيَّل إليَّ أن الأديب العربي تكيّف مع هذه المقولة،وارتضى لنفسه أن يكون هاوياً ينتج في أوقات فراغه ما يفيد مجتمعه وأمّته.كما لا يعيب الكاتب أن يكون عمله الأدبي مأجورا.

ولما كانت هذه الكلمة تعني الكتاب الافاضل في المقام الاول.. فان كثيرا من الادباءقد ولدوا وعاشوا وماتوا دون ان يستطيعوا توفير الطعام لاطفالهم.. لكن معظمهم بعد الموت يكرمون.. وهناك بالطبع من عاشوا حياة مرفهة لانهم باعوا.. وليس مهما ماذا باعوا.. لكن الناس بصقوا على قبورهم ولم يمش في جنازاتهم الا من هو على شاكلتهم.. واني لأعرف كتابا يعيشون في هذا الزمان على الكفاف..

فالدول المتقدمة.. تكرم كتابها في حياتهم وبعد موتهم.. ويكفي ان نقول لك ان مقالا واحدا في جريدة أمريكية مثلا.. قد يقبض محرره او كاتبه من الجريدة نفسها (وليس من الدولة) ما يمكن ان يكسبه كاتب عربي طيلة حياته.. أما في بلاد العرب ..

فان كتابنا ممن تعمى عيونهم امام شاشة الكمبيوتر .. وسطور الكتب، فانهم يقبضون الهواء.. فهم ينشرون بالمجان.. ويكتبون بالمجان.. ويعيشون بالمجان.. وكذا موتهم ايضا فانه بالمجان.

والكاتب يعمل الى جانب قلمه اما حدادا او نجارا او خائطا للملابس او حتى زبالا كي يطعم عائلته خبزا .. وكم من مبدع له في صناعة القلم باعا طويلا قد اضطر لبيع اثاث بيته او وقف على قارعة الطريق يحمل بعضا من بضاعة كاسدة كيما يعيش..

وعلى الوجه الاخر كان مبدع البؤساء أحد الكتاب القلائل الذين كانوا يعيشون من كتاباتهم بشكل ميسور جدا، وفي ذلك العصر ما كان الكاتب يعيش من قلمه الا نادرا. في عام 1848 وبعد ان مارس الكتابة ستة وعشرين عاما كانت ثروته المجتمعة تقدر بأكثر من ثمانية ملايين فرنك فرنسي أي أكثر من مليون دولار بالسعر الحالي. وهذا مبلغ ضخم لم يربحه أي كاتب في عصره مهما علا شأنه. نقول ذلك وبخاصة انه كان كاتباً ثورياً متمرداً، لا كاتباً مدجناً مقرباً من السلطات!.. وقد ربح في رواية «البؤساء» وحدها ما يعادل المليون فرنك فرنسي بالسعر الحالي.. وهذا رقم قياسي. وعندما كان يتضور بودلير جوعاً ولا يجد ناشراً لمؤلفاته واذا ما وجده فلا يستطيع ان يبيع منها اكثر من بضع عشرات من النسخ، كان فيكتور هيغو يبيع من كتبه مئات الآلاف وفي زمن قياسي.. فالبؤساء نفدت من السوق خلال بضعة أيام فقط. وعندما مات قدروا ثروته فوصلت إلى ما يعادل الواحد والعشرين مليون يورو!! أي ما يعادل الثلاثين مليون دولار تقريباً.. فمن يصدق ذلك؟ ولو عاش في القرن العشرين لربما بلغت ثروته المليار فرنك او يزيد.. نعم كان غنياً فيكتور هيغو، ومن قلمه فقط.

ولكن على من يقع اللوم؟ على الانسان العربي الذي لا يقرأ.. ويرى في الكتاب ترفا زائدا عن الحاجة..أم على الكاتب الذي لايستطيع العيش من قلمه الا بعد ان يرتفع توزيع الكتاب العربي الى مئات الالاف، وترفع السلطة ايديها عن الثقافة.. وتهب رياح حرية التعبير دون محاذير .. أو معوقات وتحت أي ذريعة .. فلا تقدم دون تفكير حر .عندها يكتب الكاتب ويثق به القارئ ويستطيع العيش من قلمه.

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home