Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelsalam al-Zghaibi
الكاتب الليبي عبد السلام الزغيبي

الثلاثاء 1 ديسمبر 2009

كبش العيد امنزل دمعه..
نموذج النكتة السياسية العصرية


عبد السلام الزغيبي

يرتبط الضحك عموما ارتباطا وثيقا بالنكتة أو الطرفة ولكن بعض الأشخاص ليست لديهم قابلية للضحك فقد ورد أن اسحق نيوتن لم يضحك في حياته قط وكذلك جوزيف ستالين ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر والتي يبدو أنها نالت لقب المرأة الحديدية عن جدارة.

ولكل أمة فكاهتها ونكتها تبعًا للبيئة والميراث والتقاليد والجو وحالة الرخاء أو الفقر، وتتباين الشعوب في إقبالها على النكتة، وكما اشتهر المصريون بتحويل حياتهم إلى نكتة وابتسامة دائمة، وحديثنا اليوم عن النكتة السياسية والتي هي صوت ضمير الشعب انها تحمل كل رفضه وقهره وسخريته وربما نكتة افضل وابلغ من كتاب ..

والنكتة السياسية في اغلب الاحيان سلاح من اسلحة المقهورين سياسيا واجتماعيا وان كانت دائما همسا بين الناس على الاقل لاقناع الذات برفض الواقع المعاش.

وقد خطر على بالي كتابة هذ الموضوع على خلفية ما تبادله الليبيون في هواتفهم النقالة من الرسائل النصية القصيرة التي تبشر بظهور ما يعرف بالنكتة السياسية الالكترونية العصرية في ليبيا والتي أظهرت سخطهم وعدم رغبتهم في الاحتفال بعيد الأضحى المبارك يوم الخميس، وهي رسائل أظهر فحواها الرفضَ الشديدَ وعدم الرغبة في أن يكون يوم الخميس هو أول أيام العيد المبارك خلافا لتوجه المؤسسة الرسمية المسؤولة عن هذه القرارات في ليبيا. فالشعب في ليبيا ابتكر طريقة عقلانية لمعارضة القرارت العشوائية المتسرعة،لانه يدرك تماما طبيعة المكان وطبيعة نوع النظام الذي يحكمه وكيف تدار الامور فيه.

ولا شك أن ما تبادله الليبيون من الرسائل القصيرة في هواتفهم النقالة هي عبارة عن تعليقات و'قفشات' تعبر عن السخرية على الاختلاف في موعد العيد وبها نوع من الفكاهة، والفكاهة ليست شيئا سهلا كما نعرف ،إنها شئ طريف، فليس من السهل تأليف النكت.'

ومن المؤكدا أن ابتكار النكتة يحتاج دون شك إلى عقلية ذات أبعاد حضارية راقية، تعرف كيف تتعامل مع الحدث بزوايا وأبعاد ودلالات ومضامين مختلفة ومثال ذلك:

"كبش العيد امنزل دمعة.. حاير بين خميس أو جمعة".. "كبش العيد كتب وصية.. قال الجمعة ضحوا بيا".. "كبش العيد امنتش صوفه.. قال الوقفة مش معروفة".. "كبشي قدم احتجاج.. يريد العيد مع الحجاج".."كبش العيد ركبله السكر.. بين خميس وجمعة يفكر"."كبش العيد كفكف دمعه.. وقال الذبحة يوم الجمعة"..
أما إحدى الرسائل فقد طرحت بسخرية حلا وسطا لحل هذا الجدل عبر خروف صيني برأسين يذبح على يومين، تقول الرسالة: "بشرى سارة لليبيين.. تم تنزيل كبش صيني، دبل كبدة، ودبل راس، وينذبح على يومين، خميس وجمعة". أن هذه الدلالات السياسية لهذه الرسائل القصيرة هي دلالات عميقة بالفعل،كانها تقول من خلال هذه الرسائل إنني لست فقط أرفض هذا وإنما الرفض جاء مقرونا بالفعل.

قديماً انتبه الفلاسفة إلى هذه الحقيقة البسيطة، فعرّف الكثير منهم الإنسان بأنه "حيوان ضاحك"، وكان بوسعهم أن يعرفوه كذلك بأنه "حيوان يُضحك"
وفي جميع الحالات يبدو الإنسان الباسم أقل قابلية للحرج في مواجهات الحياة. وهكذا فإن الضحك مرتبط ارتباطاً كلياً بالإنسان، إذاً فالإنسان هو مادة الضحك وموضوعه، وهو كذلك مُوَجِهَهُ وهدفه، فالإنسان هو الذي يضحك وهو الذي ينتج هذا الضحك.

وفسرت المدرسة الفرويدية النكتة، على أنها نوع من أنواع التعبير عن اللا شعور والأفكار غير المعلنة، وأن قوة النكتة تكمن في هدفها، وعادة ما تكون الأفكار غير المعلنة مؤلمة ومستفزة تؤدي إلى صراع نفسي كبير لدى الفرد، وتعبر النكتة عن نقد لواقع يصعب نقده بشكل مباشر وصريح. لذلك يلجأ الناس عادة إلى النقد عن طريق النكات . أما المدرسة التحليلية فتقول : أن الفرد يضحك للنكات الأكثر استفزازاً وإيلاماً للذات. وترى أنه يمكن اكتشاف اللاشعور لدى أي شخص من خلال تحليل ودراسة ما يثير ضحكه .
تقول الدكتورة نادية نصر : "إذا نظرنا إلى أكثـر النكـات تداولاً في العالـم العربي سنجـد أنها النكات الجنسية والسياسية ( وهما من التابوهات التقليدية في المجتمعات العربية ) بشكل عام.
ويتابع العديد من زعماء العالم النكتة السياسية التي يرددها الشارع، فمنهم من كان يعتبرها كاستطلاع رأي لسياسته، وآخرون يعتبرونها توضيحاً لمؤشرات صعود أو هبوط شعبيتهم كـ"شارل ديغول" الذي كان أكثر ما يزعجه هو أن النكتة السياسية أو الرسم الكاريكاتيري ما عاد يعيره اهتماماً في الأونة الأخيرة، فقال: "لقد تدنت شعبيتي في فرنسا، فأنا لا أرى نفسي في الرسوم الكاريكاتورية ولا أسمع أسمي في النكتة السياسية التي تنتقدني".
وكذلك الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذي كانت تجمع له جميع النكات السياسية اللاذعة الناقدة للسياسة المصرية التي ابتلى بها بعد هزيمة 1967 ، حتى اضطر إلى إثارة ظاهرة النكتة في خطبة مشهورة له، غير انه يطلب المستحيل، والمستحيل أن يكف الشعـب المصري عن التنكيـت، مناشدا الجمهور أن يتقي الله في نفسه وأن يرشـّد النكتة بما لا يؤذي الشعور الوطني .
فالنكتة انغمرت في الصراعات الاجتماعية والسياسية منذ القدم، وهل هناك من شك في أن المصريين هم الأشهر بين شعوب الأرض بالتنكيت والفكاهة على مر الأزمنة، فتاريخهم يقول ذلك، اذ احتجوا دوماً على السلطة التي كانت لهم دوماً هدفاً سياسياً بحتاً، يجدون ضالتهم في انتقادها وصب اللعنات عليها .
الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان أيضاً يبدي اهتماماً بالنكتة السياسية، التي كانت تزعجــه في أحيان كثيرة، إلا أن معرفة المزاج الشعبي من القضايا السياسية كانت تخفف من وقعها .

وقد أشارت دراسات عدة إلى وجود فوائد كثيرة للنكات في الحياة الاجتماعية، يمكن تلخيصها فيما يلي: تقوية التعاون الاجتماعي، تنشيط العقل والإبداع والخيال، فهم مطالب الآخرين، والتفاعل والتواصل مع الناس، والتقرب إليهم وكسبهم الى العمل العام، مقاومة الاكتئاب والقلق والغضب.

وللنكات وظيفة اجتماعية اخرى مثل التواصل مع الناس وتحقيق التفاعل بين الأفراد والجماعات، والتحكم في سلوك الآخرين بالسخرية أو إزالة الخوف، ولنقد الاوضاع الاجتماعية، وفي نقل المعلومات باتجاه تحذير الناس وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتحديد أنماط السلوك المقبول، عبر النقد والسخرية والكشف عن العيوب الاجتماعية، وتعديل القرارات الخاطئة وتحسين الظروف السيئة .

عبد السلام الزغيبي ـ أثينا
____________________

مراجع :
- عاطف سلامة..النكتة السياسية..نقد مباشر وصريح.
- مواقع ليبية مختلفة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home