Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Manfi
الكاتب الليبي أحمد المنفي

Friday, 23 May, 2008

قراءة فى فيلم "مصطفى البركى .. رجل من ليبيا"
للمخرج الليبى محمد مخلوف


وثيقة وطنية .. الرجل الّذي يقول " لا " سيظل حيا دائما

أحمد المنفي

خرج المخرج المبدع محمد مخلوف عن المألوف في عرض سجل المواقف الوطنية لرموز شوامخ هذا السجل، حينما سخر آلياته الإبداعية ليقدم لنا سيرة شامخ في زمن الردة والنكوص.
فالشيخ الأبي مصطفى البركي تاريخ فريد في الوفاء والعطاء والوطنية. أسس مدرسة لبناتها المتراصة لاءات ولاءات في وجه المتخادلين والمرتجفين وسماسرة أزمنة الخنوع والذل. لم يكن يوما حرباء إعلامية تتلون طبقا لبريق ألوان عملات الأنظمة التي تتاجر بمصائر الشعوب.
تاريخ رسمت معالمه بيئة وفية وقلوب بريئة حنونة عطوفة ضخت في شرايين أهلها الود والحب والتراحم فأكسبت أيقونة الوطن نضارتها عبر كل العصور. فسجن الداخل ومعاناته دفعت رجاله لرحلة قهر المنافي التي لا يقوى على الصمود لها سوى حفنة الأمل في الإنعتاق و كلمة " لآ " لكل إغراءات الركوع. فكانا هما زاد الشيخ مصطفى البركي في صلابة مواقفه.
هذه التوليفة من تاريخ هذا الطود الوطني ومواقفه الموثقة عبر مسيرة الحلم والأمل ومع عذابات الغربة والمعاناة صاغتها عدسة الفنان محمد مخلوف بإسلوبه الإبداعي من خلال تجوال عدسته بنبش تلك الذكريات لتكون شاهدا على صلابة تلك المواقف.
فجاءت العدسة لترسل لنا رسالة صارخة معنونة للأجيال القادمة لتؤكد أن شجرة الأمل لا يرويها إلا نهر الصمود... لقد صمد الشيخ مصطفى متصديا للشعارات المخادعة التي ترفع الوعود الكاذبة لحل قضية الوطن عبر الإصلاح والتغيير نافثة سمومها في جسد المعارضة.
أبدع مخلوف في إظهار الشيخ مصطفى كإشارة " قف" لركب الطغاة الذين هدوا كرامة الوطن، وكذلك للذين طغت عليهم روح الإنتهازية فخانوا المبادئ التي كانوا قد رفعوها في زمن الخصب النضالي.
عدسة مخلوف تجولت في ربوع كان الشيخ يعشقها ويحن لها ويعد للعودة اليها.. البحر الأزرق والجبل الأخضر والشوارع المكتظة بالوجوه التي ألف معاشرتها... فتظهر العدسة تلك الربوع مرة هادرة ترمز لروح الرفض والصمود وأحيانا أخرى صامتة تعبر عن صبر الشعب الطيب الذي يتطلع لساعة الفرج. وحتى لحظة الوداع لا يتركها مخلوف لتوحي بأنها نهاية جاسر شجاع دفنت معه أسلحته وأحلامه، بل يبرزها كامتداد لحلم الشيخ وأمله في بزوغ فجر الإنعتاق وذلك حينما تنطلق الكاميرا إلى الأجيال التي ضخ فيها الشيخ روح الإنتماء والإباء والوطنية.أجيال تبرزها عدسة مخلوف في ساعات ولادتهم، وهم في حضن جدهم، أو وهو ينظر إليهم في حبوهم وفي صباهم ... فالعدسة هنا تنوب عن عين الشيخ التي ستظل تتطلع إليهم لأنه كان دائما يتمثلهم حلم ليبيا ومستقبلها وفرسانها ومحرريها وبناتها.
أراد مخلوف المبدع أن يربط الماضي والحاضر بالمستقبل من خلال تحليق طائرين . طائر النورس في عهد اليسر وهو يحلق آمنا في ربوع الوطن حيث لا تهجر أجياله أوكارها ولم يدخل في قاموسها كلمة الهجرة. وذلك الطائر الذي يبدو لتوه وكأنه قد انطلق من ذلك الجسد المسجى عابرا الأفق رامزا لاستمرارية روح الرفض والصمود. فنهاية الأبطال في ساحة الوغى لا تعني توقف جولات الصراع والجهاد. فهذا الطائر سيظل رمزا أراد مخلوف أن يبعث معه رسالتين: أن الرجل الّذي يقول " لا " سيظل حيا دائما، وأن فضاء النضال ستتزاحم عبره أجيال تواصل مسيرة الصمود.
سطوة مخلوف في عالم الصورة تخرج دائما عن المألوف في التعمق في استحضار تاريخ الشخصيات التي يتناول عرضها . فهو يرتكز في تقديمه لها بعيدا عن الشعارات الزاعقة أو السردية الخطابية المملة... أدواته شهادة المجايلين للرمز، الأمكنة الصامتة التي ترسل إشارتها للذاكرة لتستحضر الماضي، والرموز المحلقة التي ترمز لتلك الأزمنة التي تعايشها والمواقف التي تجسد بذاتها التكامل البنائي لإبراز القيمة النضالية للشخصية التي تظهر عدسته أهم معالمها.
فشكرا للمبدع مخلوف على تركه لنا وثيقة وطنية تضاف لإرث الشيخ مصطفى البركي النضالي سوف تجعل قضية الوطن حية مادام هناك طغاة يعبثون في أرضنا الطاهرة.

أحمد المنفي ـ دبي




Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home