Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdallah al-Kabir
الكاتب الليبي عـبدالله الكبير


عـبدالله الكبير

Saturday, 21 October, 2006

الخطوة الأساسية

عـبدالله الكبير

عن الفساد السياسي الاقتصادي في بلدان العالم الثالث يروي الصحفي الأمريكي توماس فريدمان في كتابه (السيارة ليكساس وشجرة الزيتون) النكتة التالية:

"وزيرا بنية أساسية آسيوي وأفريقي تبادلا الزيارات، فقد زار الوزير الأفريقي أولاً الوزير الآسيوي في بلاده، وفي نهاية اليوم اصطحب الوزير الآسيوي ضيفه للعشاء في منزله الأشبه بالقصر. لذا سأله الوزير الأفريقي: واو، كيف يتحمل مرتبك مثل هذا المنزل؟. الوزير الآسيوي اصطحب ضيفه إلى نافذة كبيرة تطل على الخليج وأشار إلى جسر على بعد وسأله: هل ترى ذلك الجسر هناك؟ يقول الأفريقي: نعم، أراه، بعدئذ يشير الوزير الآسيوي بإصبعه إلى نفسه ويشير هامساً: 10 في المائة. بما يعني أن 10% من تكلفة إنشاء الجسر ذهبت إلى جيبه.

وبعد عام ذهب الآسيوي لزيارة الأفريقي ليجده يعيش في منزل أكثر فخامة من قصره فسأله: واو، كيف يتحمل مرتبك مثل هذا المنزل؟ فجذب الأفريقي ضيفه نحو نافذة تطل على الخليج وأشار نحو الأفق وسأله: هل ترى الجسر الموجود هناك؟ رد الآسيوي: كلا لا يوجد جسر هناك. أشار الأفريقي إلى نفسه وقال: هذا صحيح 100% !.".

هذه النكتة التي يقول فريدمان أنها تتردد في أروقة البنك الدولي هي من صلب الحقيقة في العالم الثالث، حيث التباين الصارخ بين أسلوب حياة الطبقات التي تسيطر على تقاليد السلطة والثروة، وبين عامة الشعب. ليس ثمة حاجة لذكر أمثلة، فحيثما وجدت حكومة غير شرعية، أعني لم تصل إلى سدة الحكم عن طريق الديمقراطية، توفرت الأسباب الكاملة لتفشي الفساد حيث يصبح المال العام نهباً للمسؤولين ومن تبعهم بإحسان، فتنتشر القصور والاستراحات الخاصة بهم وسط أحياء الخراب والبؤس.

ملحوظة: رئيس عربي مخلوع خلف 70 قصراً. تكلفة القصر الواحد تكفي لإنشاء 50 ألف وحدة سكنية. ولا ينتهي الأمر بالنخب السياسية في بلدان العالم الثالث عند استعراض مظاهر الثراء غير المشروع، بل يمتد إلى تهريب الأموال إلى البنوك الخارجية، حتى أن إحصائية دولية أشارت إلى وجود 800 مليار دولار تخص النخب السياسية العالمثالية في بنوك أوروبا وأمريكا.

في بلد متخلف جداً - وهذي حقيقة وليست نكته - أجرى السيد الرئيس تعديلاً وزارياً في حكومته "المنتخبة ديمقراطياً"، فعين وزيراً سابقاً وسلمه حقيبة "الثروات الطبيعية"، علم الوزير السابق بخبر عودته للتشكيلة الحكومية قبل إعلانه، فأزف الخبر إلى أصدقائه الذين مازحه أحدهم بقوله: ألم يكفيك ما نهبته عندما كنت وزيراً "للمعادن والصناعة؟" فرد الوزير: في المرة السابقة كنا فقط نمزح!.

صحيح أن الفساد لا يستثني البلدان المتقدمة سياسياً واقتصادياً، ولكن استقلال السلطة القضائية مع وجود صحافة حرة قادرة على ممارسة رقابة على المؤسسات يحد من الفساد ويحجمه، ثم إن أغلب الفساد في البلدان المتقدمة يرتبط عضوياً بالأنظمة المتخلفة في العالم الثالث.

شركات الصلب الألمانية تقدمت ذات مرة بشكوى للحكومة الألمانية بسبب عدم قدرتها على منافسة الشركات الكورية والهندية في عقود استثمار في بلد أفريقي، لأن القوانين الألمانية تمنع رشوة المسؤولين وشراء ذممهم بينما كان ذلك متاحاً للشركات المنافسة، ولعل كوبونات النفط العراقي أبرز مثال على الفساد الممتد إلى مسؤولين كبار في دول "ليبرالية".

الفساد في دول العالم الثالث ومن بينها المنطقة العربية وصل للركب، مخلفاً ورائه البطالة والبؤس والفقر، مسمماً العلاقات الإنسانية بين أفراد المجتمعات البشرية، لا أحد تقريبا لا يعرف هذه الحقيقة الصادمة المؤلمة، فما هو الحل؟.

خبراء الاقتصاد يتفقون على الخطوة الأولى الأساسية، وهي تطوير مؤسسات الحكم وانتشالها من التخلف السياسي بتفعيل الديمقراطية، وترسيخها عبر آليات واضحة تتيح لكافة أفراد المجتمع فرصة اختيار من يحكمهم ويدير شؤونهم، ومحاسبتهم على أي تجاوزات ورفع الحصانة عنهم أمام القضاء، فأي خطط تنموية اقتصادية هي فاشلة سلفاً في أي مجتمع لا توجد فيه ديمقراطية، ومناخ ملائم يصون الحريات ولا يقيد الصحافة، فمهما كانت النوايا صادقة ونبيلة، فإن واقع تغيب عليه الشفافية والحرية والديمقراطية سيكون حتماً بيئة ملائمة لازدهار الفساد الذي لا يمكن معه تحقيق أي تنمية اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية. والنتيجة هي أن أروقة البنك الدولي ستنتج مزيداً من النكت عن الفساد.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home