Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdallah al-Kabir
الكاتب الليبي عـبدالله الكبير


عـبدالله الكبير

Monday, 16 October, 2006

عـادة جميلة تـنحسر

عـبدالله الكبير

المؤسسة التي تتولى أو تحتكر استيراد الكتب والدوريات والمجلات والصحف نجحت في الحد من ظاهرة القراءة والمطالعة الجادة، فقد جلبت صحفاً ومجلات ودوريات مهمة خلال السنوات الماضية ثم قطعتها دون أسباب واضحة، ولن أفصل في شرح معاناة وألم القارئ الذي يرتبط مع مطبوعة دورية ويتواصل معها ثم يفقدها، وعلى عكس كافة السلع الاستهلاكية في السوق المحلي ارتفعت أسعار الكتب والمطبوعات ولم يعد بوسع المواطن - المنهك مادياً أصلاً - ممارسة هذا (الترف).

فمجلة العربي قفز سعرها من نصف دينار إلى دينارين، وكتاب عالم المعرفة الشهري يباع بثلاثة دنانير ونصف بينما سعره أصلاً لا يتجاوز الدينار ونصف، ومجلة المستقبل العربي بستة دنانير رغم أن سعرها كما تحدده الجهة المصدرة لها هو ثلاثة دنانير، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. أما المجلات والمطبوعات المتاحة والمتوفرة بإفراط ملفت للنظر فهي مطبوعات تجارية تصدرها مؤسسات ووكالات إعلانية، ليست ذات فائدة معرفية، بل هي دعايات مغلفة ببريق أخبار النجوم لترسيخ ثقافة الاستهلاك السريع، وخلق عادات استهلاكية لسلع غير ضرورية وجعلها ضرورية عبر خطط دعائية براقة مغرية. والمحصلة النهائية هي عزوف القارئ الجاد وابتعاده عن اقتناء المطبوعات والمطالعة.

وإذا عرجنا على موضوع الإصدارات الحديثة لدور النشر فالموضوع محير فعلاً، فما تقذف به المطابع في البلدان العربية لا يكاد يصلنا منه شيء، يكفي أن إنتاج الأدباء الحائزون على جائزة نوبل في السنوات الأخيرة غير متوفر بمكتباتنا.

نحن ندعي باعتبارنا جزء من أمة (اقرأ) أننا نكاد نفقد بصرنا من فرط المطالعة في حين أن واقعنا في هذا الشأن هو في الحقيقة في خانة الصفر قياساً بشعوب وأمم تقرأ وتحتفي بالكتاب كمصدر رئيسي للمعرفة وشحذ الوعي، فما تطبعه جميع الدول العربية لا يكاد يعادل ما تصدره دور النشر في دولة صغيرة في أوروبا هي اليونان، بل إن ما ترجمه العرب منذ عصر الخليفة المأمون حتى عام 2000 هو بالتحديد عشرة آلاف مخطوط وكتاب وهو رقم يوازي ما ترجمته الدولة الإسرائيلية في ربع قرن!.

غياب هذه العادة الجميلة وانحسارها بشكل يدعو للقلق، لا يعني سوى إنتاج مزيداً من الأجيال(الأمية)، تنحصر علاقتهم بالقراءة في المناهج الدراسية في نظام تعليم بائس تقليدي يقوم على الحفظ والاستدراك. كم هائل من المعلومات والنظريات يحشو بها الطالب رأسه ليتقيأها على ورقة الامتحان ثم يغادر مقاعد المدرسة ليلقي بالكتب على قارعة الطريق!.

المطالعة كرافد مهم للمعرفة ليست ترفاً. وإلا لماذا تضيع الشعوب التي سبقتنا في سلم الحضارة وقتها في القراءة، ألا يشاهد المسافرون في بلدان الشمال الناس يجلسون في الحدائق والقطارات والمحطات ليسحبوا من جيوبهم كتب الجيب أو الصحف ويقرءون.

قد لا تكفي هذه المساحة للإحاطة بالموضوع من كافة جوانبه، ولكي تكون لهذه الكلمات فائدة حقيقية لمن صبر معي حتى هذا السطر، فإنني أدعوكم إلى تشجيع أولادكم وبناتكم على المطالعة، وتزويدهم بالمجلات والكتب المناسبة لأعمارهم حسب الإمكانيات، فتربيتهم على القراءة ستعزز رصيدهم اللغوي والمعرفي، وستحرك ملكاتهم العقلية كالتفكير والاستدلال والربط والاستنتاج، والأهم من ذلك كله تنمية وعيهم وتأسيسه وتعميقه بشكل حقيقي غير مزيف نحو العالم والحياة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home