Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdallah al-Kabir
الكاتب الليبي عـبدالله الكبير


عـبدالله الكبير

Sunday, 8 October, 2006

الخروج من العـتمة

عـبدالله الكبير

أعترف بالفضل والجميل للمترجمين الذين تصدوا لمهمة جليلة شاقة بترجمتهم للمنجز الفكري والأدبي والعلمي من مختلف اللغات والحضارات والعصور إلى اللغة العربية، فترجماتهم عرفتني بالشعوب الأخرى التي تشاطرنا الحياة في هذا الكوكب معرفة عميقة. صحيح أن في داخلي رغبة جامحة للقراءة والمطالعة ولكن ما كان بوسعي إشباع هذه الرغبة بدون ترجماتهم، بداية من شيخ المترجمين منير بعلبكي مترجم كلاسيكيات الأدب الإنجليزي، وجبرا إبراهيم جبرا أفضل من ترجم لشكسبير، إلى صالح علماني الذي أنجز أروع ترجمة لروايات الأديب الكولومبي جابرييل جارثيا ماركيث، إلى عبدالغفار مكاوي مترجم العديد من الأعمال الفكرية والأدبية الألمانية، وسامي الدروبي مترجم الأعمال الكاملة لدوستويفسكي، وغيرهم كثيرون لا يمكن حصرهم في هذه المساحة، وانتهاء بدور النشر والمؤسسات الثقافية العربية التي غامرت بنشر الآداب الرفيعة لشعوب ليست شغوفة بالقراءة. إذا استثنينا طبعاً كتب الأبراج وتفسير الأحلام والصارم البتار في التصدي للسحرة والأشرار.
يدفعني لذكر فضل المترجمين حوار مع سائح ألماني بالفندق السياحي قبل شهر تقريباً. كنت جالساً أتبع مباراة تشيلسي وبرشلونة في كأس أندية أوروبا لكرة القدم، وفيما كان مهاجمو تشيلسي يمطرون شباك منافسهم بثلاثة أهداف سريعة أذهلت رونالدينهو ورفاقه، دخل فريق من السواح الشباب عرفت فيما بعد أنهم ألمان، اقترب أحدهم وحياني متردداً فشجعته حين سألته بلغته عن اسمه ومدينته في ألمانيا ثم اعتذرت عن مواصلة الحديث معه باللغة الألمانية لأنني لا أتقنها، وواصلنا حوارنا بالإنجليزية.
قلت له: غداً سيلعب بايرون ميونخ مباراة الإياب مع آرسنال الإنجليزي، ولكن لنترك كرة القدم جانباً. هل تعرف فولفجانج جوته؟
أجاب منذهلاً: طبعاً أعرفه.
قلت: حسناً: أعرف بلادكم جيداً فقد قرأت جوته ويعجبني كثيراً الديوان الشرقي الغربي، وقرأت هولدرلين، وتجولت مع هاينرش هاينه في رحلاته في أوروبا، وعشت وقتاً ممتعاً مع توما مان في روايته "الموت في فينيسيا" وقاسيت متاعب الغربة مع بيرتولد بريخت الهارب من جحيم النازي، يقول في قصيدته "مسمى الغربة" لم نهاجر بقرار حر/ لم نختر بلداً آخر/ فنحن لم نهاجر إلى بلد/ كي نبقى هناك/ طردنا جميعاً/ نفينا/ صرنا بلا وطن/ المهجر هو البلد الذي قبلنا/ منتظرين يوم العودة/ مترقبين أي تغيير ولو بسيطاً خلف الحدود.
وأدهشتني براعة جونتر جراس في تناوله للمرحلة النازية من تاريخ ألمانيا، وجرأته في اقتحام المسائل الدينية والأخلاقية من خلال أوسكار بطل رواية "طبلة الصفيح".
ومؤخراً عرفت أغلب أدباء ومفكري ألمانيا من كتاب "عصور الأدب الألماني" وهو من تأليف أستاذين في الأدب الألماني بجامعة بامبرج.
بذلت مجهوداً مضنياً في بناء الجمل باللغة الإنجليزية بقدر ما أسعفتني ذاكرتي، وكان هانز يستمع متعجباً، وعندما وجه عدسته نحوي مستأذناً التقاط صورة لي، لا أمانع. فمادمت عاجزاً عن الذهاب إلى ألمانيا فلتذهب صورتي على الأقل. سوف يعرضها على أصدقائه هناك، وهذا لا يهم، فإذا نظر أحدهم إلى صورتي وقال مصعوقاً : يا إلهي إنهم يشبهوننا! أو علّق آخر قائلاً إنني ربما أكون الحلقة المفقودة في سلم التطور الدارويني، فإن هانز، وأنا أفترض فيه الصدق والأمانة، سيقول لهم تمهلوا "فالحلقة المفقودة" في تلك الأصقاع الجنوبية النائية يعرف عن أدبائنا وكتابنا ربما أكثر مما نعرف نحن.
يحق لي إذاً أن أعترف بجميل المترجمين وفضلهم، فمطالعة آداب الشعوب من خلال الترجمة تنقل الإنسان من حالة القطيع البشري إلى الحالة الإنسانية، تخرجه من العتمة إلى الضوء، صاعدة بالروابط الإنسانية بين الشعوب فوق الاختلافات العرقية واللغوية والمدينية والسياسية.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home