Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelbaset al-Jayyash
الكاتب الليبي عبدالباسط الجياش


عبدالباسط الجياش

الثلاثاء 30 مارس 2010

دينَارٌ لأجْلِكِ يَا ليبيَا

عبدالباسط الجياش

السلفيوم
www.silvioum.com
السبت 20 مارس 2010

صناديقٌ , تبرُّعاتُ , ودُمُوع .... قِصصٌ باكيةٌ , روايات , ومواقف ...

تمتلئُ عيناك بمشهدِ التسوُّل الصريح , تلملمُ أفكارَك المبعثرة في محاولة لاحتواءِ الصَّدمة , وتَمسحُ عينيك لتمحُو ما تراهُ ُمن ظواهر, لتكوِّن منظرا جديداً مغايرا , ولكنها تقفزُ إلى رأسِك من جديد , فلا شيء سوى الصناديق والتبرعات والدموع.

يصعبُ التصديق بأن المجتمعَ الغني يطلبُ العونَ من أفرادِه ويُحمِّلُهم أعباءَه , يُسند إليهم مهمَّة العناية بفقرائه ويشكل لذلك جمعيات خيرية , أو لعلها تشكلت رغماً عنه .

عليكَ التأقلم منذ الآن على هذا المنظر , وإبداءِ شكرك للعاملين في هذه المؤسسات ليلاً ونهارا , لأنهم استطاعُوا تأجيل الأزمَة , وتمكَّن مالُهم المتدفِّق من سَيفِ الحَياءِ من أن يوفِّر للجُرح النَّازفِ بعضَ العَزاء .

قد لا يبدُو الوضعُ غريباً في شكلِه الإنسانِي, بل قد يرتقي في بعض المناسبات الإذاعية ليصلَ إلى قمَّة الإيثار , فتجيش الصُّدور من نبلِ المواقف , وتتحشرجُ الأصواتُ عند الثناء .

ولكن الأمرَ يظلُّ غريباً وغريباً جدا ! غريبٌ لأنك تعوَّدت الاصطِدام بتلك الجمعيات في كل مكان , غريب لأن الصناديق تصرخُ في وجهك كلَّ صباح , تدعُوك إلى أن تحمِل وزرًا وتكفِّر عن ذنبٍ لم تكن في يومٍ من الأيام طَرفا فيه ولا عوناً عليه .

لم يكن في الضَّمير الاجتماعي الليبي أن يعتمدَ أبناؤُه على هكذا جمعيات , ولم يكن في تصوُّر الدولة القائم على المساواة أن يخرجَ من مؤسساتها من يَحمِل عنها مهامَّها , ويتسوَّل الحقَّ من أفرادٍ عاديين , يُعطون مرةً ويمنعونَ مرات .

الفقرُ ليس رجلاً نَقتُله بأموالنا أو نلطِّف من شكله بجمعياتنا , والتبُّرع مهما عَلا رقمُه لن يمنعَ أزمةً خانقة نعيشها , ولن يخفِّف ألماً جسدياً , إلا ويخلِّف وراءه شعورا آخر أشدَّ إيلاما وأكثر فتكا , لن ينتجَ عن شُكرنا المجَّاني لكل دافعِ دينارٍ أو متصلٍ بالهاتفِ مبديا دهشته , ومعلنا وقوفه ؛ إلا شعورَ المهانةِ والاستجداء .

حسنٌ ... هل نرفض فكرةَ الجمعيات لكونِها غريبةَ المنشأ قليلة التأثير أو غير مناسبة في مجتمع يُفترض به أن يقودَ العالمَ رخاءً وأمنا وصحة وتعليماً, أم نرضَى بواقِعنا الحالي , ونَحمل الصناديق إلى كل زاوية كي لا يموتَ أحبابنا , أو تزداد آلامهم أمامنا .

أؤكد لكم أن الأمر لا يخصُّ المتبرعين إطلاقا , ولا يتعلق بالجمعيات الخيرية على اختلافِ مسمَّياتها , ولم يكن في الحُسبان مُراجعة نشاطها وأوجهِ الصَّرف في مَواردها , فهذا سرٌّ من أسرارها لن يعرفهُ أحد .

الحديثُ ينصبُّ حول الغرض من قيام هذه الجمعيات أصلا , ولماذا كان وجُودُها واقعاً مؤلماً في حياتنا , الحديث يناقش المرضَ الذي أصابَ دولتنا فاستعانت على قضاء حَوائجهَا بتلك المؤسسات .

كيف تتخلى الدَّولة عن أبنائها بهذه البساطة , تتركهم في عوز بائن تظهره الإذاعات وتفضح أمره الإعلانات , كيف تترك جُزءا مهما من كيانها ينشرُ مآسيه على الملأ , ويقطع آخر حبال الكبرياء لينالَ بعضاً من حقوقه المشروعة .

إن بقي الفقرُ شاهراً سيفه , فلا بدَّ من مخطئ , وإن كان اللوم والإدانة مبدءاً ؛ فليوجَّه إلى من يستحقُّه

ليبيا ليست للأقوياء فقط ولا للكبارِ القادرين , ليبيا لنا جَميعا صِغاراً وكِبارا , مَرضى وأصحَّاء , أصحاب العُقول والمتخلفين عقليا , والمجتمع مسؤولٌ عنهم جميعا , ومُطالبٌ بخدمتهم ورعايتهم , دون إطالة النظر في الجيوبِ القادمة .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home