Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Houti
الكاتب الليبي أحمد الحوتي


أحمد الحوتي

الثلاثاء 14 يوليو 2009

صوب خليل

أحمد الحوتي

عندما نذكر صوب خليل لا يفوتنا أن نشيد بكتاب (مقاعد أصحاب الصوب) لمؤلفه أستاذنا الفاضل عبد السلام قادربوه، والذي سلّط من خلاله الضوء على هذا الموروث الرائع، الجدير بالبحث والتدوين، ويسرني في هذة المقالة أن أسرد إليكم قصة تتناول هذا الموضوع وبطلة قصتنا هذه بدوية من بوادينا الطاهرة . كانت فتاتنا رقيقة الحال، أحبت فتى، وكان هذا الفتى ميسور الحال، وبادلها الفتى حباً بحب، وأقام على حبها حينٌ من الدهر، ثم مال عنها، فخرجت ذات يوم لتحتطب على مقربة من سوق كانت عامرة، ورغبت إليها نفسها أن تنفس عنها فراحت تردد في أسى وحسرة :

تعادل معاي زمان ومال عزيز علي عانوه العرب *

وماكاد الصوت يسري مع الهواء إلي من بالسوق، حتى انتبهوا، فقد جاءهم بحلاوة وطلاوة، وفيه روح تسبح، وقلب يضطرب، وأنفاس أحرقتها لوعة الوجد وآلام الصد والحرمان. وقفوا برهة وكأن على رؤوسهم الطير، فكلّهم آذان تصغي، يتعرفون الصوت فيما بينهم، حتى إذا ما انتهت من غناوتها، عرفوا من هي ومن هو المعني منها ذو الحظوة لديها، وكان صاحبها في السوق، فسمع مع من سمع، فما كان منه إلا أن صار إلي أهلها عند المساء في نفر من أهله وصحبه وخطبها لنفسه. فالحب عند البدوي حبٌ طاهرٌ مقدس، فليس من أبناء البادية من يقيم في سبيله السدود والقيود، وإنما يتركون القلوب تهيم في جناته، مفتشة عن سعادتها والأرواح سابحة في سمائه، باحثة عن غذاءها، كما تعوّدوا أن يتركوا الأغنام تسعى وراء الكلا .

فالمرعى المعشوب ربيع السائمة والحب، سواء أكان صاحبه سعيداً به، أو بائساً، فهو ربيع قلبه على أية حال ، وليس هناك أي قوة تستطيع أن تمنع أحداً من أن يحيا وقتا في الربيع ما وجد إليه سبيلاً، فالوالد يحترم أحزان فتاته، وينزل عن إرادتها ولا يعارض فتى في هواه، فلقد درجوا جميعاً على الحرية الموروثة في دمائهم، والتي تناقلوها أجيالاً بعد أجيال، فلهم في الحياة متاع إلي يوم يقبضون، وكل بدوي من هؤلاء يشفق على العشاق، فلا يذكر أحداً محباً بسوء أو بخبث دنيء، ويؤيد قولنا هذا شاعرنا يونس اشلبي المغربي حين يقول :

ماني خصيص ادموع .. نسيل وين مانسمع علي مليوع .. من غير معرفه

والجميع من رجال ونساء يشعرون ما في رنة الغناوة من نغمة الحب، ويستطيعون بفراستهم وفطرتهم أن يعرفوا المتغنى ومن يغني، والفتاة البدوية لا ترغب في الانفراد في مجلسها أو مسيرها إلا إذا أحبت، فتترنم بإنشودة من صوغ فكرها، وهتاف قلبها، فتشكو أساها في هواها، وتردد في لوعة ما بنفسها من حزن وشجن، وتبدأ هادئة حتى إذا ما احتدم في صدرها الألم علا الصوت بأنغامه في ترجيع موجع، فلعلها تسمع من تحب، وهذا الذي حصل مع فتاتنا بطلة قصتنا التي سردناها لكم، ومن هذا كان بيت الجلاّس ومنه خرج إلينا هذا الموروث الرائع والمسمى عندنا (صوب خليل) .

مع تحياتي
الباحث احمد الحوتي
ahmed_alhuoty@yahoo.com
________________________________________________

* أي رغم أنه ابن شيخ وميسور الحال، وهي رقيقة الحال، إلا أنه أحبها فترة من الزمن، ووضع نفسه بمستواها، ومن ثم مال عنها بسبب عين أصابته من حاسد.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home