Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Gabaili
الكاتب الليبي أحمد القبائلي

الخميس 15 يوليو 2010

كيف يحكم القذافي ليبيا (1)

أحمد القبائلي

منذ الايام الاولي التي اغتصب فيها القذافي السلطة في ليبيا وهو في سباق مع الزمن لتفكيك الدولة الليبية وتفكيك النسيج الوطني الاجتماعي وضرب التضامن والاخاء بين الناس ، وقلب المفاهيم والعادات المتعارف عليها لانشاء مجتمع مدجن يسميه هو مجتمع "ثوري" "جماهيري" وعلي مزاجه ولخدمة مشروعه في السيطرة المحكمة علي جميع السلطات في البلد . انخراط القذافي في القوات المسلحة منحه الفرصة في تنظيم مجموعة من الضباط الليبيين صغار السن الذين يفتقدوا للتعليم العالي والثقافة الكافية والخبرة العملية التي تعتبر ضرورية لادارة بلد وشعب . القذافي نفسه يعتبر من انصاف المتعلمين ، حث يملك افكار غريبة متخلفة وخاطئة عن حكم شعب وادارة اقتصاده وادارة الخدمات الضرورية للناس . ونظرا لشغف القذافي بالتسلط والتحكم المطلق في كل شي فقد تخلص سريعا ومبكرا من رفاقه الذين قاموا بالانقلاب معه واعتبرهم يشكلون عائقا امام تفرده بالقرار، واعتبر من لايخضع لسلطته ويواليه موالاة كاملة بانه ضده وصنفه في خانة العدو الذي يجب التخلص منه سريعا . ولهذا الغرض كون القذافي فرقة الاغتيالات الخاصة التي تخضع له مباشرة والتي كانت المسؤلة عن تصفية كثيرين في حوادث غامضة .

المخطط الذي يطبقه القذافي علي الليبيين يحمل بين طياته صفة المنهجية وعلم التخطيط الاستراتيجي الذي يدرس في الجامعات الغربية لطلبة درجة الماجستير والدكتوراه ، مما يقودنا الي الاستنتاج بان القذافي في عمر لم يتعدي 30 سنة وبتعليم متدني في بداية الانقلاب ، لم يكن ممكنا ان يفكر او يخترع هذا المخطط . وحتي لو سلمنا بأن النظام المصري الذي اوفد فتحي الذيب لمساعدة الانقلابيين علي تثبيت انقلاب القذافي ودعمه بانه يملك الخبرة العملية لادارة الشئون العامة ، لم يكن ممكنا للذيب معرفة المجتمع الليبي وتركيباته الطبقية والقبلية المختلفة . ومن هنا نستطيع ان نؤكد بانه كانت هناك يدا خارجية تملك المعرفة والمعلومات والدراسات والمعدة سلفا مما سهل انتاج خارطة طريق لتنفيذ الانقلاب وتمكينه من الاستمرار. وقد اعترف القذافي في سياق حديثه عن قصة الثورة بانه "وزع اظرف المهام" التي يجب القيام بها علي اعضاء مجلس الانقلاب في ليلة الانقلاب وقبيل ساعة الصفر بساعات قليلة ، مما يدل علي ان جهة ما قامت بالتخطيط الدقيق وبتحضير هذه المهام وتسليمها للقذافي وبدوره كان يوزعها علي اعضاء انقلابه . ايضا يلاحظ التوزيع القبلي والجهوي لاعضاء مجلس قيادة الانقلاب وما يسمي بتنظيم الضباط الوحدويين الاحرار ، مما يدل ايضا علي ان جهة ما لها القدرة والحكمة في اسداء النصح والتوجيه للقذافي في انتقاء هؤلاء الضباط .

بعد الانقلاب مباشرة بدأ القذافي بتفكيك الجيش الليبي واعادة بنائه بحيث جعله غير قادرعلي القيام بانقلاب عسكري عليه ، وفي نفس الوقت قام القذافي ببناء الاجهزة الامنية المختلفة لاحكام قبضة التحكم والسيطرة علي البلاد باكملها كما يظهر "الهيكل التنظمي" التالي الطريقة التي يحكم القذافي بها ليبيا .

في رأس هرم سلطة النظام الليبي يتحكم معمر بومنيار القذافي في تسيير حكمه لليبيا ويعتبرنفسه القائد المطلق للسلطة المغتصبة في ليبيا بقوة السلاح منذ الاول سبتمبر 1969، والجميع يخضع لسلطته المطلقة . ولايمكن لا حد مهما كان موقعه في نظام القذافي وذلك يشمل ابناء القذافي واسرته بان يفعل او يتخذ اي اجراء بدون موافقة القذافي شخصيا . يستعين القذافي في حماية نظامه بمنظومة امنية تتكومن كالاتي : "الكتائب الامنية المسلحة" و "تنظيم الضباط الاحرار والقوات المسلحة" و " الاجهزة الامنية المختلفة" مثل الامن الداخلي والامن الخارجي وامن الجماهيرية واجهزة امنية اخري قد لا تكون معروفة للعامة و"تنظيم اللجان الثورية" و " تنظيم القيادات الشعبية الاجتماعية" و"مؤتمر الشعب العام" و " اللجنة الشعبية العامة " .

اقام القذافي نظامه الاستبدادي لمحاكاة نظام "عصابات الجريمة المنظمة" "المافيا" الذي يعتمد علي الولاء المطلق لرئيس العصابة من قبل اعضائها المنتسبين لها والذين اختيروا بعناية من قبل معمر بومنيار القذافي نفسه . كذلك يعتمد نظام التزكية للاعضاء الجدد من قبل اعضاء في التنظيم اما بصلة القرابة القبلية او المصاهرة اوالصداقة الشخصية بحيث يتحمل هذا العضو مسؤلية اي تصرفات تصدرمن قبل الاعضاء الجدد الذين يتبناهم . وتحظي قبيلة القذاذفة التي ينتمي اليها القذافي بالاولولية في نظامه وذلك في تولي المناصب الهامة سواء في القطاع المدني او العسكري وخاصة في المنظومة الامنية .

يعتمد القذافي علي التركيبة القبلية في تسيير معظم اجهزة نظامه حيث يضمن القذافي مشاركة ابرز ابناء القبائل المختلفة الذين يدينون بالولاء المطلق له في الدفاع عن هذا الكيان الذي يسميه الثورة وكذلك اشراكهم و توريطهم في جرائم القذافي ضد ابناء الشعب باسم الثورة والدفاع عنها .

يعتبر القذافي المحرك الدافع لقوة نظامه ، فهو من فكر وخطط للثورة (الانقلاب) حسب ما يدعي هو، وهو من اخترع نظام الاجهزة الامنية واللجان الشعبية واللجان الثورية وكل القوانين التي تحمي الثورة من اعدائها ويعتبر نفسه صاحبها وصانعها وصانع رجالاتها من اعوانه الاوفياء وغير الافياء . يعتبرالقذافي نفسه فوق كل القوانين والاشخاص والاعتبارات ، وانه هو المسؤل الاول عن تسيير مصلحة نظامه وسلامته وامنه من كل من تسول له نفسه قلب حكمه ، وعليه ليس لاحد غيره الحق في الاعتراض علي اي اجراء يتخذه القذافي . بل يعتبر كل كلامه وتوجيهاته وجميع ما يتفوه به قانون نافذ يصل احيانا الي درجة التقديس .

صادر القذافي جميع حقوق الشعب والغي دستور البلاد وعطل جميع القوانين واطلق مكينة اعلامه الثوري البربقاندا التي ترفع الشعارات الثورية والقومية الرنانة وادخل الشعب الليبي في دوامة وافتعال لمعارك وهمية وموجات من عدم الاستقرار ، ورافق هذه الدعاية طمس للشخصية الليبية وطمس للشعور الوطني اوالاعتزاز اوالثقة بالنفس اوالكرامة الانسانية لدي كل مواطن وذلك باذلال اللبيين وبخاصة الشباب الذين جز بهم في معسكرات التدريب العسكري واخضاعهم لمعاملة غير انسانية ، واهمل التعليم وحقره واعتبر المدارس والجامعات اوكارا لاعدائه . طمس ممنهج للذاكرة الوطنية الليبية والتاريخ الليبي والرموز الوطنية .

لم يكن القذافي مهتما بالشأن الداخلي الا من زاوية واحدة فقط ، وهي استمرار حكمه وتأمينه . وهذا كان يتطلب السيطرة المطلقة علي الشعب الليبي واحكام القبضة الحديدية علي كل مجريات الامور وذلك يعني احكام المراقبة علي كل فرد من افراد الشعب الليبي وضبط تحركاته وابقائهم افرادا مكبلين خائفين ومدجنين ، بالكاد يحصلون علي لقمة عيشهم اليومي . كان الارهاب الداخلي هو سبيله لتنفيذ مخططه حيث انيطت هذه المهمة القذرة الي تنظيم "اللجان الثورية" والاجهزة الامنية وخصوصا "جهاز الامن الداخلي" . واقترن ارهاب القذافي للشعب باجراءات طالت التجارة والتجار والاعمال الحرة ، فسن قوانين تضيق علي الليبيين في اعمالهم وارزاقهم فعمت البطالة وعدم القدرة علي الحصول علي وظائف وشغل ولم يبقي امام الكثيرين الا الالتحاق بالاجهزة الامنية اوالانخراط في اللجان الثورية .

سوف نحاول في الحلقات القادمة تسليط الضو علي كل من التنظيمات المذكورة في الهيكل التنظيمي المبين اعلاه وكيفية طرق عمل هذه الاجهزة واهم العناصر التي تشرف علي تسييرها والفروع والتنظيمات التي تنبثق عن كل منها وكذلك الاموال الطائلة التي تخصص لدعم هذه الاجهزة والقائمين عليها ومشاريع الطاغية القذافي التي يريد انجازها عن طريقها .

ان معرفة هذه الاجهزة وطريقة عملها ومعرفة الاشخاص القائمين عليها ورصدهم سوف يسهل علي شعبنا وابناء ليبيا الاحرار الذين يناضلون من اجل تحرير بلادنا الي الوصول الي تفكيك دولة الاستبداد القذافية الارهابية واستبدالها بدولة المواطنة دولة ليبيا الحرة دولة كل الليبيين .

احمد مسعود القبائلي
15 يوليو 2010


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home