Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Gabaili
الكاتب الليبي أحمد القبائلي

الأحد 2 يناير 2011

قصة عمك الحاج محمد
والضابط الوحدوي الحر "أحمد فتح الله المقصبي"


( قصة حقيقية )

أحمد القبائلي

مقدمة

قامت طغمة صغيرة من ضباط الجيش الليبي "تسمى نفسها تنظيم الضباط الوحدويين الاحرار" بانقلاب عسكرى مسلح فى الاول من سبتمبر 1969 للاستيلاء على السلطة واعلنت فى بيانها الاول عن اهدافها : منها : القضاء على الفساد والمحسوبية ، واقامة المساوة والعدالة الاجتماعية فى ليبيا والوحدة العربية والى اخر الترهات والاكاذيب والشعارات الفارغة التى ثبت لليبيين زيفها حيث كانوا ضحية عملية خداع كبرى . وسرعان ما عانى المواطنين من القمع والارهاب والتعذيب والشنق فى الشوارع والجامعات والابادة الجماعية فى المعتقلات .

كان من بين لصوص السلطة الضابط احمد فتح الله المقصبى الذى وصلت رتبته الى "لواء ركن" حين باغته الموت مؤخرا . بعد نجاح الانقلاب ، وزع الانقلابيون على انفسهم الرتب العالية التى لا يستحقونها ولم يكونوا اهلا لها . لا احد يعرف كيف يحدث هذا فى جيش وطنى شرد معظم ضباطه الوطنيون واصبح "مليشيا خاصة" لقائد عصابة الانقلابيين يحميهم من الشعب ويحافظ على السلطة التى اغتصبوها فى ذلك النهارالمشؤم؟ وبعد سماعى خبر وفاة هذا الضابط تبادر الى ذهنى واحدة من انجازات هذا القائد الفذ فى احدى معاركه التى خاضها !!! حينما امتطى سيارته العسكرية الجيب وامتشق سلاحه الرشاش كلاشنكوف ومعه اكثر من عشرون من الشرطة العسكرية متوجها الى ارض المعركة بحى الاندلس فى مدينة طرابلس .

البداية

اتخذت ايطاليا عام 1911 قرارا باحتلال ليبيا وضمها الى ممتلكاتها واعتبارليبيا شأطئها الرابع . ايطاليا التى حذت حذو الدول الاوروبية الاستعمارية التى احتلت معظم افريقيا واسيا ، جهزت جيشا قوامه 150 الف جندى مدجج بالسلاح حملتهم على سفن وبوارج حربية حديثة لاجتياح بلادنا واستخدمت سلاح الطيران الذي استعمل لاول مرة فى التاريخ لقصف مدن وقرى الليبيين . استباح المستعمر بلادنا حيث كانت طرابلس وسكانها اول ضحايا هذا الغزو الغجري فقتل الالاف من الرجال والنساء والاطفال واغتصبت النساء واجبروا السكان العزل على مغادرة مساكنهم حيث اشاعوا الغزاة الذعر والارهاب بين السكان . كانوا الغزاة يدركون مدي حساسية وحرص المسلمين على الشرف والعرض فأشاعوا اغتصاب المسلمات .

عانى الليبيون سنوات طويلة من الاحتلال البغيض ولكن مقاومة شعبنا الصغير البطل استمرت حتى كاد يفقد نصف سكانه بالابادة الجماعية فى معتقلاته الفاشية حيث قضت عليهم المجاعة والامراض. حول الغزاة ليبيا الى معتقل كبير للقمع والتعذيب وللحد من تنقلات الليبيين ومقاومتهم شيدت حواجز التفتيش كل 40 او 60 كيلو متر فى طول البلاد وعرضها . هذه الحواجز والبوابات بقيت اطلال وخربات سنوات عديدة بعد رحيل الغزاة وربما بعضها لا يزال موجود الى الان .

اندلعت الحرب الحرب العالمية الثانية فيما بين الدول الاوروبية ، وسلط الله على هؤلاء الظلمة ظلمة مثلهم حيث كانت ايطاليا من الفريق الخاسر فاندحرت ايطاليا عن ارضنا وانتصر شعبنا ونال استقلاله فى 24 ديسمبر1951 تتويجا لجهود ابنائه الذين قاتلوا المستعمرودافعوا عن ليبيا الوطن والاهل رغم الفقر وقلة المال وقلة التعليم وقلة الامكانيات . انبلج فجر الحرية باندحار الغزاة الطليان عن ارضنا واعطى الاستقلال املا لليبيين فى المستقبل وثقة بانفسهم لبناء دولة حديثة وبلدا حرا متقدما .

كان عمك الحاج محمد احد ابناء ليبيا الذين ولدوا وترعرعوا تحت سلطة الاستعمار الايطالى البغيض حيث حرم مثل غيره من التعليم وحقوقه الطبيعية والانسانية فى حياة كريمة فى وطنه . نشأ كغيره من ابناء جيله بالاعتماد على انفسهم لنيل قوت يومهم وقوت عائلاتهم ومعايشة الفقر والعوز والصبر على المصائب والكرب والمحن . بعد الاستقلال كان عمك الحاج محمد من المستبشرين بمستقل زاهر ينعم فى حرية وسلام يستطيع ان يذهب اين ما اراد فى بلده ليبيا وانه يستطيع بعد خروج المغتصبين الطليان ان يترك مدينته مصراته ويذهب الى طرابلس حيث فرص العمل افضل . كان عمك الحاج محمد تقى ورع ينحدر من عائلة مسلمة تحافظ على شعائر الاسلام و كان بارعا فى التجارة والبيع والشراء . بدأ فى الاتجار فى سبائك الفضة والذهب وانتقل الى تجارة المواد والسلع الاخري وكان له خمس اخوة سكن احدهم مدينة درنة وثلاثة اخوة سكنوا مدينة بنغازى وبقى الاخ الاكبر بمدينة مصراته .

تزوج عمك الحاج محمد من سيدة فاضلة من بنات عائلة ليبية اصيلة . كانت هذه السيدة الفاضلة متدينة تحافظ على ىشعائر دينها فأنشأت اطفالها على تقوي الله والمحافظة على الصلاة . انجبوا اربع اولاد وست بنات .

تنامت تجارة عمك الحاج محمد واتسعت حيث كان يبعث بالبضائع الي اخوته فى بنغازى ودرنة وازدهرت تجارتهم . استطاع عمك الحاج محمد ان يستثمر بعض من ارباحه فى العقارات السكنية فى حى الاندلس فى مدينة طرابلس . اراد الحاج محمد ان يؤمن مستقبل اولاده وبناته بعد رحيله من هذه الدنيا . كانت الملكية الفردية مقدسة تحت قوانين دولة الاستقلال الحديثة وكانت نجاحات عمك الحاج محمد انعكاسا لنجاحات دولة الاستقلال فى دعم الاقتصاد الوطنى وتمكين المواطن الليبيى من بناء نفسه وتقويته وتشجيعا للتجارة وانعاشا لسوق العمل الحرحتى يستطيع الافراد والجماعات المشاركة فى بناء بلدهم وهكذا انتعشت التجارة وحالة الاقتصاد الوطنى رغم شح الموارد للدولة الفتية . وعندما اكتشف النفط فى ليبيا دعمت عوائده الاقتصاد الوطنى مما جعل العملة الليبية الوطنية الجنية الليبي يساوي اكثر من ثلاث اضعاف الدولار الامريكى وهذا يعنى ان القوة الشرائية للتجار الليبيين كانت قوية وهائلة .

الكارثة

بعد مرور 58 سنة على غزو جحافل الطليان لليبيا وبعد 18 سنة من بناء دولة الاستقلال ، تعرض شعبنا الليبيى مرة اخرى لغزو داخلى من قبل طغمة صغيرة من ضباط الجيش الليبى المغمورين وتفاجأ الشعب الليبي بالدبابات فى شوارع مدينتى بنغازى وطرابلس وجنود مدججين بالسلاح فى 1 سبتمبر 1969 واعلان بأن العسكر استولى على السلطة وفرضوا حظر التجول على الليبيين وفككت دولتهم الفتية . قالوا لنا انها "ثورة".

ادركت النخبة الليبية المثقفة والطلبة فى الجامعات مبكرا خطر استلام العسكر زمام السلطة . فأن العسكراذا دخلوا بلدا افسدوه وعثوا فيه ظلما وفسادا . فطالبوهم بالعودة الى ثكناتهم وتسليم السلطة الى المدنيين . ولما احس العسكر بالخطر المحدق بهم من قبل طلائع الشعب الليبي لجأوا الى العنف والضرب بيد من الحديد على كل ليبي اراد الدفاع عن حريته وحقوقه . فكان قرار العسكر الحاسم بان يحكموا السيطرة والتحكم فى هذا الشعب وذلك بالعمل على "سلب ارادة الليبيين " بكل الطرق . وقد جسد الانقلابيون سلب هذه الارادة فى عملية منظمة وممنهجة وبدقة تتلخص فى ما يسميه الامريكان عملية "الصدمة والترويع Shock and Awe. (1) - بث الخوف والرعب بين الناس "شنق الليبيين العلنى" . (2) – الاستيلاء على اموالهم وممتلكاتهم "تغيير العملة ، قانون 15، البيت لساكنه والارض ليست ملكا لاحد" . (3) – القضاء على مصادر رزق الليبيين الحرة من تجارة واعمال حرة ، وان تكون دولة الانقلاب هى مصدر الرزق الرئيس وتكاد تكون الوحيد .

ترجمت عملية "سلب ارادة الشعب" فى شعارات مثل "من تحزب خان" ، "القضاء على اليمين الرجعى" ، "الخدمة الوطنية الالزامية" ، "تغيير العملة" ، "البيت لساكنه" ، "الارض ليست ملكا لاحد" ، "الاشتراكية" ، و " البرجوازية" والى اخر الترهات والاكاذيب التى تنعق بها ابواقهم .

كان الحاج محمد من بين اول ضحايا مقولة "البيت لساكنه" ، وكان قدره ان عشق هذا "الضابط الحر" "احمد فتح الله المقصبى" "فيلة Villa " الحاج محمد فى حي الاندلس ، حيث سبق لهذا الضابط تحديد احداثيات هذا العقار الثمين واختياره كهدف قبل الزحف العسكرى عليه ، ومن يعلم الا الله سبحانه؟ قد تكون هناك اهداف اخرى مشابها قد حددت احداثياتها بنفس الطريقة واستولى عليها الضابط الحرونزعت من بين ايدي اصحابها .

امتطى هذا القائد العسكرى سيارته العسكرية الجيب ممتشقا سلاحه الرشاش كلاشنكوف ومعه نفر من الجند "شرطة عسكرية" متوجها الى ارض المعركة بحى الاندلس فى مدينة طرابلس . وصل الجنود الى "الفيلا " وحاصروها من كل الجهات للاستيلاء عليها ، فوجدوا زوجة الحاج ومعها بناتها الثلاث واطفالهن فى الداخل يشربن الشاهى الليبى الاخضر . طالب قائد الحملة العسكرية منهن الخروج وافضاء العقار على الفور.... فرفضن واحتجت الحاجة وبناتها على اقتحام العسكر لبيتهم وسكنهم وملكهم الخاص والذي اشتراه الحاج محمد بماله الحلال الخاص به . غير ان الضابط الحر "احمد فتح الله المقصبى" اصرعلى خروج العائلة شاهرا سلاحه الكلاشنكوف الرشاش بيده اليمنى وقد ضاق ذرعا بالنسوة ورفضهن واحتجاجهن على هذه المعاملة .

الحاجة وبناتها ذهلن لرؤية هذا العدد الكبير من الجنود الذين كانوا يملئون الفناء الخلفى للفيلا ويطوقون المبنى من كل الجهات ، وكانوا جميعا من ذوى القباعات الحمراء . خيم الرعب على النسوة وبدأ الاطفال فى الصراخ . وامام هذا المشهد الحزين والوقفة الشجاعة من الحاجة وبناتها العزل من اى سلاح الا سلاح الحق امام القائد العسكري وجيشه المسلح ، اراد الضابط الحر "احمد فتح الله المقصبى ان يحسم المعركة ويحفظ ماء وجهه امام جنوده ؛ فأراد ان يبث فى قلوبهن الرعب . اقترب من الحاجة وقال لها : "تشوفى فى هالعسكرية ياحاجة؟ كلهم اشكا بلية ...... وانتى يا حاجة بناتك اسماح ...... وعلى الايمين مانك قاعده فيها"! هنا فعلا خافت الحاجة وتبين لها سفاهة وتهور هذا العسكري المتخلف ، وتذكرت حكايات امها وجدتها عن افعال الغزاة الطليان ابان احتلالهم لليبيا من اغتصاب النساء الليبيات لاجبار السكان على مغادرة مساكنهم و مدنهم وقراهم . كان خيارالحاجه على الفور الانسحاب من ارض المعركة بشرفها وشرف بناتها . خرجن الماجدات الليبيات والدموع تملأ عيونهن وقد تمكنت احدى بنات الحاجة من كتابة "حسبى الله ونعم الوكيل عليكم" على ورقة تركتها على الطاولة .

فوجئ الحاج محمد بأن عقاره سلم فورا لشخص يدعى : "احمد عميش" يعمل بالخارجية الليبية ، اتضح فيما بعد بان " احمد عميش" هو صهر الضابظ "احمد فتح الله المقصبى" زوج اخت احمد اعميش . توفى الحاج محمد رحمة الله عليه بعد عام من استيلاء الضابط الحر على عقاره وملكه الخاص . اكثر من عشرون عاما مضت الان على فاجعة الاستيلاء هذه ولاتزال عائلة الحاج محمد تتابع وتتقصى اخبار املاكهم المنهوبة . اكتشفت العائلة عندما كان "احمد عميش" يعمل كرئيس لمكتب رعاية المصالح الليبية فى لندن بعد اغتيال الشرطية ايفون فلتشر وقطع بريطانيا لعلاقاتها الدبلوماسية مع نظام القذافى ، بأنه كان يقوم بتأجر الفيلا التى استولى عليها المقصبى لشركات اجنبية او سفارات اجنبية ويقبض احمد عميش ثمن الايجار بالعملة الصعبة خارج "الجاهلية العظمى ". " والثورة ثورتنا. "

اذا كان احد من الليبيين يملك معلومات اخري عن وقائع هذه الحادثة او اى حادثة مشابهة من انتهاكات الضباط الانقلابيين اوالثوريين الارهابيين واعوانهم من الاجهزة الامنية القذافية واعوانهم وتابعيهم ان يوافينا بها او يدونونها للتاريخ لتكون شهادة على الجرائم التى ارتكبت فى حق شعبنا الاصيل الشريف من قبل بعض ابناء ليبيا الذين ظلهم الطاغوت القذافى بأسم الثورة والثورية والبهم على اخوانهم وشركائهم فى الوطن .

اذا الشعب يوما اراد الحياة ... فلا بد للقدر ان يستجيب
ولا بد لليل ان ينجلى ... ولابد للقيد ان ينكسر

عاشت ليبيا حرة ابية وعاش شعبها والمجد والخلود لشهداء الوطن .

احمد مسعود القبائلي
1 يناير 2011



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home