Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Fazzani
الكاتب الليبي علي الفزاني

الخميس 25 مارس 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

القذافي ... والخيار الشمشوني ! (3)
 
علي الفزاني

 

تناولت في الحلقة الماضية مظاهر التهديد الذي واجهه القذافي منذ منتصف شهر اغسطس 1975 ورأي فيها خطراُ علي سلطته ونفوذه . وهي التى تمثلت داخليا في محاولة الانقلاب العسكري التى أتهم بالاشتراك فيها عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة ( هوادي، وحمزة والمحيشي والهوني ) وآخرون من تنظيم الضباط الوحدويين الاحرار وكشف النقاب عنها يوم 13/08/1975 . كما تمثل ذلك التهديد من جهة أخرى في الاحتجاجات والمظاهرات الطلابية في شتى المدن الليبية التى تواصلت على امتداد السنوات 1974- 1975 وبلغت ذروتها في يناير – ابريل 1976. كما تمثل هذا التهديد والخطر خارجياً في انهيار مشروعي الوحدة الاندماجية مع مصر في عام 1973 ومع تونس في عام 1974 ، وتوتر وتأزم العلاقات السياسية بين حكم القذافي وبين عدد من الدول العربية والافريقية والذي بلغ حد طرد دبلوماسييه من عواصمها واغلاق سفاراته ومكاتبه الثقافية بها.

 

        وسأتناول في هذه الحلقة الكيفية التى تعامل بها القذافي مع هذه المخاطر والتهديدات لسلطته .

 

كيف واجه القذافي المحاولة الانقلابية ؟

 

تشير الوقائع إلى أنه قبل أن يقوم القذافي بالاعلان عن اكتشاف المحاولة كانت اجهزته الامنية العسكرية والمدنية قد شرعت في اعتقال العناصر العسكرية والمدنية المشتبه في ضلوعها في المحاولة والذين تجاوز عددهم أكثر من ثلاثمائة (300) شخص من بينهم نحو ( 69 ) ضابطاً[1].

 

          وفيما شرعت الاجهزة الامنية العسكرية بإشراف مصطفى الخروبي ( عضو مجلس قيادة الثورة ) بالتحقيق مع المعتقلين[2] مستعملة أبشغ أشكال التعذيب[3] ، انطلقت الاجهزة الامنية الاخرى تشيع الرعب والارهاب في شتى ارجاء البلاد ، وتمشط  مختلف المدن الليبية أمنياً ،كما نشطت تلك الاجهزة في تحريك وتسيير المظاهرات لشجب المحاولة والمطالبة برؤوس المشاركين فيها ، كما  أقدمت على حرق بيوت بعض المتهمين ومن بينهم أثنين من أعضاء مجلس قيادة الثورة هما  الرائد بشير هوادي والرائد عوض حمزة.

 

        كما سارع القذافي من خلال سيل الخطب التى ألقاها منذ الاعلان عن اكتشاف المحاولة  إلى :

 

(1)  الدعوة بكل علانية وإصرار لممارسة " العنف الثوري " بحق معارضيه.

(2)  المجاهرة بإطلاق يد الاجهزة الأمنية في ممارسة مهامها القمعية .

 

" إن الثورة ليست بالضرورة أن تكون بيضاء دائماً، من ممكن تكون حمراء ضد اعضائها، والمعارضة لا بد أن تُسحق، قلت لكم إن الاديان تسحق معارضيها والله يسحق معارضيه الذي هو خالقهم، وكل واحد يسحق معارضيه"

 

" ... لا تضعوا في اذهانكم أنه ما دامت الثورة بيضاء ، فستبقى بيضاء. لا الثورة يمكن أن تتحول إلى العنف الثوري ، وهذا أمر لابد منه . لأن الثورة إذا استمرت تهادن وتساوم معناها أنه أوشكت على الانتهاء ، وإذا كانت الثورة تخاف الدم او تخاف العنف لا تكون ثورة "

 

" أما معارضة التحول [الثوري] فهي معارضة محرمة وستسحق دون هوادة لابد أن تسحق سحقاً لا رحمة فيه .. بلا رأفة.."

 

" في هذه المرحلة [مرحلة الانتقال من الثورة الى الدولة ] سنسحق المعارضة سحقاً اكيداً، في هذه المرحلة النقد الغوغائي والنقد الحاقد [!؟] سيوقف وتلجم هذه الافواه، بل وتقطع هذه الالسن في مرحلة التحول الثوري .."

 

" بين الواجب المحتم علينا وحرصاً على المصالح الحيوية للشعب الليبي، أن نمحق محقاً كاملاً أية محاولة غير ديمقراطية [؟!] ، وان نسحق بلا رأفة أية معارضة .. نحن نستطيع أن نتحدى وأن نبطش البطشة الكبرى ... هذا  النقد الغبي الساذج ، هذا سيقطع لسانه في مرحلة الثوري الجديد .. وهذا الذي سيقطع دابره .."

 

".. ستكون هناك معارضة ، ولكنه ستسحق وتسحق حتى يقطع دابرها.."

 

" حتى النبي كان يتحصن ويعمل مخابرات ، ويحمل السيف ويقاتل في سبيل الدين .."

 

" ..حتى ربنا جعل في السماء شهباً يحرق بها الشياطين التى تتصنت والتى تتمرد ... وجعل جهنم مثل السجن المركزي [؟!؟] يضع فيها العصاة .."

 

        وتحرك القذافي في الوقت ذاته لإدخال التعديلات الضرورية على الاطار القانوني في البلاد بما يكفل سرعة وفاعلية التعامل مع تداعيات تلك المحاولة والانتقام من المتهمين بالضلوع فيها وزجر من تحدثه نفسه بمجاراتهم أو التضامن معهم . وكان من بين الخطوات التى قام بها في هذا الاتجاه :

 

أولا :  إصدار القانون رقم (80 ) لسنة 1975 بتاريخ 17/08/1975  بتعديل أحكام قانون العقوبات لسنة1953 وقد تضمن التعديل جواز  القبض على الأشخاص لمجرد تعبيرهم السلمي غير المصحوب بالعنف عن معتقداتهم ، كما زاد عدد الجرائم التى يعاقب مرتكبوها بالاعدام حتى بلغ عددها نحو (25) جريمة .

 

ثانيا :  إصدار القانون رقم (84) لسنة 1975 بإنشاء " نيابة أمن الثورة ".

 

ثالثا :  إصدار القانون رقم 51 لسنة 1976 الذي ألغى بموجبه منصبا " النائب العام " والمحامي العام".

 

        وفي السياق نفسه أصدر القذافي بتاريخ 03/09/1975 القوانين ذوات الارقام (86) ، (87)، (88) لسنة 1975 التي عرفت بالقرارات الاشتراكية  وكانت هذه القوانين موجهة للإنتقام من التجار ( البرجوازيين) الذين أعلن القذافي في أكثر من خطاب أن عدداً منهم كان متورطاً في دعم محاولة أغسطس الانقلابية :

 

"إذن هذه العائلات وهذه الاوساط متحالفة مع عدونا ونحن الشعب الليبي بعد أن تحررنا وصفّينا أرضنا من العدو الاجنبي لابد أن نصفى ارضنا من العملاء.. إذن الآن أصبح واضحاً أننا نصفى الحساب مع العملاء مع السماسرة والبورجوازيين المغتصبين نصفى الحساب مع المتجنسين... وحتى ولو بالدم سنصفى الحساب معهم اعتباراً من الان .."

 

كما أصدر القذافي القانون رقم (75) لسنة 1976 الذي أنشئت بموجبه " هيئة أمن الجماهيرية " لتحل محل جهاز "المخابرات العامة "  الذي كان يتبع منذ انشائه في عام 1970 الرائد عبدالمنعم الهوني ( أحد المتهمين في المحاولة ).

 

        وفي شهر اكتوبر 1976 أمر القذافي بتشكيل محكمة عسكرية خاصة  برئاسة المقدم شعبان عبدالونيس وعضوية المقدم محمد سعيد زكري والنقيب عبدالهادي الكوافي لمحاكمة المتهمين في المحاولة الانقلابية على أن يمثل الادعاء العام النقيب عبدالله حجازي.

 

        وفي 25 من ديسمبر 1976 اصدرت المحكمة العسكرية أحكامها الجائرة بإعدام (23) ضابطاً من بين الضباط الذين مثلوا أمامها وعددهم (69) ضابطاً ، وأحكاماً أخرى متفاوتة بالسجن بحق بقيتهم .

 

        وبالطبع فلم يكتف القذافي بالتدخل في سير إجراءات التحقيق مع المتهمين والأمر بإعادة التحقيق معهم ، بل جاوز ذلك إلى التدخل في الاحكام الصادرة حيث عدّل فيها بتشديد بعضها وبجعل أحكام الاعدام تنسحب على متهمين لم تكن الاحكام الصادرة من المحكمة قد شملتهم.

 

        وقد جرى تنفيذ هذه الاحكام الظالمة بشكل بالغ الوحشية يوم الثاني من أبريل 1977 داخل المعسكرات التى كان هؤلاء الضباط يعملون بها وبحضور بقية رفاقهم .

 

كيف واجه القذافي الحركة الطلابية وانتفاضتها ؟.

 

        من المؤكد أن القذافي فوجئ بزخم وعنفوان المظاهرات الطلابية التى شهدتها كليات الجامعة الليبية في طرابلس وبنغازي وفي مدارس وشوارع المدينتين منذ مطلع شهر يناير 1976، وأدرك أن تهديداته وتوعداته التى اطلقها واعتقالاته التى قام بها في صفوف الحركة الطلابية لم تنجح في إخمادها والقضاء عليها. وهو ما يفسر إصداره الأوامر لقوات الجيش ولأجهزته الأمنية بإستعمال أشد صور العنف وإطلاق النار على الطلاب المتظاهرين مما أدى إلى استشهاد الطالبين موفق الخياط ( يوم 4 يناير 1976) و بشير التاورغي المنقوش ( يوم 7 يناير 1976) وجرح العشرات من الطلاب.  وهو ما يفسر ايضاً اصداره الاوامر بإعتقال المئات من الطلاب وتعريضهم لشتى انواع التعذيب والاهانات وسوء المعاملة[4] وإصلاق الاشاعات والدعاية الكاذبة حول دوافع قادة الحركة الطلابية  وسلوكياتهم.

 

        ومن الواضح أن القذافي لم يقتصر على هذه الاجراءات تجاه الحركة الطلابية وإنتفاضتها كما يتضح من الوقائع التالية التى سجلتها اصدارات النظام [5].

 

·    أعلن القذافي يوم 12/1/1976 أنه لن يتردد في إصدار نداء جديد ليقف أنصار الثورة في جانب وأعداؤها في جانب آخر حتى تبقى الثورة أو يبقى أعداؤها. [6]

 

·    أكد القذافي يوم 14/1/1976 أن ما حدث في الجامعة هو جزء من الثورة الشعبية، وأن الصراع الذي حصل ووصل إلى حدّ الضرب بالرصاص (من قبل أجهزة النظام وعناصره) سواء في الجامعة أو في الشوارع هو صراع حقيقي.[7]

 

·    واصلت أجهزة النظام الأمنية حملات الاعتقال العشوائي القسري لطلاب المدارس الثانوية والجامعات في شتى مدن ليبيا، وقد تناقلت وكالات الأنباء يوم 5/3/1976 أخبار هذه الاعتقالات، كما واصلت الأجهزة تحقيقاتها مع المعتقلين مستخدمة أبشع أنواع التعذيب.

 

·    ألقى القذافي يوم 5/4/1976 خطاباً في " بلدة سلوق " دعا فيه اعتباراً من اليوم التالي 6/4/1976 إلى تصفية الحساب في الجامعة الليبية بين قوى الثورة والقوى المضادة لها.

 

·    عقد القذافي يوم 6/4/1976 اجتماعاً بوفود القبائل التي حضرت احتفالات " بلدة سلوق " وعرض عليها الهجوم على مدينة بنغازي وعلى الجامعة فيها، ولكن شيوخ القبائل رفضوا الاستجابة لعرض القذافي.

 

·    ألقى القذافي يوم 7/4/1976 خطاباً في طلبة جامعة بنغازي أعلن فيه أنه قد حان الوقت لتصفية الحساب مع أعداء الثورة في الداخل والخارج، كما حذر بأن برنامج الثورة هو برنامج خير وتقدّم، والذي يعارضه هو من قوى الشر التي يجب سحقها. كما دعا إلى ضرورة تشكيل لجان ثورية في كل كلية، مختتماً خطابه بالقول: " لقد بدأت المعركة، ولن أتراجع حتى ينزف الدم، ويجري في الشوارع مع أعداء الثورة لأن الثورة ملك الشعب. "

 

·    فور انتهاء القذافي من إلقاء خطابه يوم 7/4/1976 أنطلقت زمر ومجموعات من الأجهزة الأمنية والعناصر الثورية مزودّة بالأسلحة والذخيرة الحية لتمارس الإعتداء بإطلاق الرصاص والضرب على كل من اشتبه بمناوئته للنظام من طلاب الكليات في بنغازي وطرابلس، كما جرى اعتقال العديدين منهم.

 

وقد أشار تقرير منظمة العفو الدولية الخاص بالسنوات 1975 – 1976 إلى أحداث الاعتداء على الطلاب في جامعة طرابلس بالعبارات التالية:

 

" ووقعت حوادث صدام أخرى في بداية أبريل بين طلبة جامعة طرابلس وبين ضباط الأمن بعد أن دعا العقيد القذافي إلى تطهير الجامعات من الطلاب الرجعيين، وأبرقت منظمة العفو الدولية ثانية إلى العقيد القذافي في أبريل 1976 تطلب إيضاحاً عن الأخبار الواردة بأن (800) طالب قد اعتقلوا وأن (250) طالباً طردوا من الدراسة ولم يرد أي ردّ أو تفاصيل أخرى عن الحادث. "

 

·        وفي 11/4/1976 تمّ تشكيل اللجنة الثورية من الطلاب والموظفين والأساتذة والعمال بجامعة طرابلس، كما تواصل تشكيل الطلائع واللجان الثورية بمختلف كليات الجامعة الليبية في طرابلس وبنغازي والتي واصلت عمليات الإعتداء والاعتقال والطرد لأعداد كبيرة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والموظفين بالجامعة.

 

·        أكد القذافي في خطاب ألقاء في طلاب جامعة طرابلس يوم 13/5/1976 أن الثورة ستكون مستمرة في الجامعات لأن المطلوب هو سحق أعداء الثورة في الداخل والخارج.

 

·        كما شهد شهر يوليو 1976 بداية إقامة دورات مكثفة للعناصر الثورية في المدارس الثانوية والجامعات والتي عُرفت بمعسكرات 7 أبريل. وقد شكلت العناصر التي شاركت في هذه الدورات " القوة الثورية " التي تشكلت  منها فيما بعد " اللجان الثورية "، كما تولت هذه العناصر الإضطلاع بدور رئيسي  في تنفيذ المهام القمعية والإرهابية الموكلة بالأجهزة الأمنية. 

 

 

        وقد ختم القذافي هجمته على الحركة الطلابية بأن شكل المحكمة العسكرية الخاصة برئاسة النقيب أحمد محمود وعضوية كل من محمد على المصراتي وعبدالسلام بوقيلة وأسند اليها مهمة النظر في القضايا التى تحال اليها عن طريق نيابة امن الثورة . وكان من بين من مثلوا أمام هذه المحكمة .

 

(1)               أعداد من المعتقلين من اصحاب التوجهات الفكرية والسياسية الذين جرى اعتقالهم منذ منتصف شهر ابريل 1973 فور اعلان ما عرف بالثورة الشعبية .

 

(2)               عشرات الطلاب الذين سبق اعتقالهم وعلى الاخص منذ الانتفاضة الطلابية في مطلع عام 1976 وتواصلت حتى أبريل من العام نفسه.

 

        وفي الخامس من ابريل اصدرت المحكمة احكامها الجائرة بإعدام الطالبين عمر على دبوب ومحمد الطيب بن سعود والمواطنين عبدالسلام الحشاني وعمر الصادق الورفلي فضلاً عن مواطن مصرى يدعى أحمد فؤاد فتح الله. وقد جرى إعدام الطالبين عمر دبوب ومحمد بن سعود يوم 7 أبريل 1977 في ميدان الكاتدرائية ببنغازي بطريقة غاية في الوحشية ، وبقى الشهيدان معلقين بمشنقتيهما عدة ساعات[8]، وقد اتخذ القذافي من ذلك التاريخ موعداً سنوياً للإنتقام من الحركة الطلابية كما سنرى فيما بعد.

 

ماذا فعل القذافي بمن بقى من أعضاء " مجلس قيادة الثورة " ؟

 

        تناولت في الحلقة الاولى كيف واجه القذافي إلحاح أعضاء مجلس قيادة الثورة عليه بضرورة وضع دستور دائم للبلاد والعودة بها إلى اوضاعها الطبيعية ، بأن أعلن في منتصف أبريل 1973 ما اطلق عليه " الثورة الشعبية " ودفع بهم في اتونها بحجة الاشراف على البرامج المتعلقة بها.

 

        ومن غير المستبعد أن يكون القذافي قد اطمأن إلى أن ما أقدم عليه بإعلان الثورة الشعبية قد صرف أعضاء المجلس عن  مطلبهم المذكور ، وبخاصة أنهم بدوا جميعاً منخرطين ومنهمكين معه في تنفيذ الاجراءات والترتيبات التى دعاهم اليها من أجل ترسيخ وتثبيت تلك الثورة الشعبية المزعومة.

 

" المطلوب بإختصار هو أنه في كل قرية ومدينة وواحة ومؤسسة جماهيرية وكلية ومعهد ومدرسة تسيطر فيها الجماهير على السلطة وتقوم بتقويض ما تراه غير صحيح ولا تريده الجماهير ، وتخلق وضعاً جديداً، وهذا الوضع عندما يستقر فإن مجلس قيادة الثورة هو الذي يقره ويثبته ويقننه ويعطيه الصفة الشرعية.."

 

        إلا انه من المؤكد أن اشتراك اربعة اعضاء من مجلس قيادة الثورة ( هم الرواد عبدالمنعم الهوني ويشير الصغير هوادي وعوض حمزة وعمر عبدالله المحيشي) في المحاولة العسكرية الانقلابية التى كشف النقاب عنها في 13 أغسطس 1975 نبّه القذافي مجدداً إلى الخطر الذي يمكن أن يشكله من بقى من أعضاء المجلس على سلطته في المستقبل . ومن ثم فقد رأي ضرورة تجريد هؤلاء الاعضاء من هذه الصفة ( عضوية المجلس ) بإلغاء وجود " مجلس قيادة الثورة " نفسه وهو ما تهيأ له من خلال اعلان ما أطلق عليه " النظام الجماهيري " بمؤتمراته ولجانه الشعبية في الثاني من مارس 1977 وهي الهياكل التى استعملها القذافي كواجهة جديدة لسلطته الفردية المطلقة بديلة للواجهة القديمة التى كانت متمثلة في مجلس قيادة الثورة. ومما تجدر الاشارة اليه في هذا السياق أنه صاحب الاعلان عن قيام هذا النظام الجماهيري المزعوم.

 

·   اقصاء الرائد عبدالسلام جلود ( عضو المجلس ) عن رئاسة الوزارة التى شغلها منذ يوليو 1972 وكذلك إقصاء بقية اعضاء المجلس عن أي مناصب وزارية .

 

·    الشروع في تأسيس تشكيلات " اللجان الثورية" وإخضاعها لسيطرته المباشرة واستخدامها كأدوات فعالة في يده يتحكم من خلالها في هياكل " النظام الجماهيري" من مؤتمرات ولجان شعبية .

 

·    التمادي بشكل واضح وسافر ومتزايد من قبل القذافي في الاعتماد على ابناء قبيلته في كافة المجالات السياسية والعسكرية والامنية وفي التحكم في " اللجان الثورية ".

 

كانت تلك خيارات القذافي في مواجهة المخاطر التى هددت سلطته ونظامه في تلك الفترة .

 

وإلى لقاء في حلقة قادمة بإذن الله.

 

[1]   قتل عدد من العسكريين أثناء عمليات الملاحقة والمطاردة التى قامت بها ألاجهزة لاعتقال بعض المشتبه بهم ومن هؤلاء النقيب أحمدعبدالله أبوليفة ونائب العريف محمد الاصفر

[2]  أمر القذافي بتشكيل مجلس عسكرى للتحقيق برئاسة الرائد ابو القاسم القانقا وعضوية الملازمين مفتاح رشيد وابراهيم الحمري.

[3]  ادت عمليات التعذيب التى تعرض لها المعتقلون إلى وفاة عدد منهم من بينهم الملازم أول / فرج مفتاح بن على والنقيب / محمد فرج التومي والملازم اول / أحمد فرج البرغثي والملازم أول / آدم عبد السميع البرعصي، كما أدت إلى فقدان بعض المعتقلين لقواه العقلية.

[4]    راجع تقرير منظمة العفو الدولية الخاصة بالسنوات 1975، 1976 ،  من ابرز عملاء النظام الذين اشتهروا بممارسة القمع والارهاب والقتل في هذه الاحداث النقيب محمود سليمان العبيدي وحسن اشكال وعبدالله السنوسي المقرحي.

[5]    راجع بهذا الخصوص " يوميات الفاتح من سبتمبر " ، القسم الخاص 75/76 من إصدارات النظام.

[6]  235   م. س. ص.

[7]   236   م. س. ص.

[8     قبل أن تصدر المحكمة حكمها بإعدام الطالبين أعلن القذافي يوم 19/4/1976 ".. وهذا إن شاء الله ستحكم عليه المحكمة بالإعدام ، وسيعلق في باب الكنيسة " . ومن الثابت أن القذافي نفسه كان واقفاً فس شرفة أحد الهوتيلات المطلة على ميدان الكتدرائية يراقب عملية  شنق الشهيدين.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home