Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Fazzani
الكاتب الليبي علي الفزاني

السبت 24 ابريل 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

القذافي ... والخيار الشمشوني ! (4)
 
علي الفزاني

 

وقفت في الحلقة الماضية عند الارهاصات و المقدمات التى دفعت بالقذافي نحو إعلان ما أسماه " النظام الجماهيري". كما اشرت ايضاً الى "الاستهلال الدموي" الذي استهل به مسيرة هذه "الجماهيرية المختلقة" وتمثّل في إعدامات الثاني والسابع من ابريل 1977 التى حصدت أرواح (21) ضابطاً من ضباط القوات المسلحة وإثنين من القيادا ت الطلابية  وواحد من الفنانين الليبيين ومواطن  مصري. وكما هو معروف فعلى الرغم من أن هذه الاعدامات الجائرة قد تمت خلال حقبة " النظام الجماهيري"  بهياكله المزعومة إلا أن القذافي لم يأبه بأن يحصل على مصادقة تلك الهياكل على هذه الاعدامات قبل تنفيذها واكتفى هو بتصديقه  عليها بصفته أميناً لمؤتمر الشعب العام.

 

            ولقد تابع القذافي في ظل هذا " النظام الجماهيري البديع" المزعوم استكمال استفراده بالسلطة وإحكام قبضته على كافة أوضاع البلاد عبر:

 

1.           استكمال منظومة الأجهزة الامنية المدنية والعسكرية.

2.           استكمال بناء تنظيم اللجان الثورية وإعطائه الصلاحيات الواسعة اللازمة لأداء مهمامه التى حددها

              له وانتشاره في شتى مرافق الحياة المدنية والعسكرية[1].

3.           تكديس السلاح بشتى انواعه.

4.           الاستمرار في تطبيق برامج التدريب العسكري المتعددة .

5.           اعتماد الكتاب الاخضر كمنهج لنظام الحكم وإدارة الاقتصاد .

6.           تقليص ما بقى لمجلس قيادة الثورة من دور وزيادة الاعتماد المباشر على أبناء قبيلة القذاذفة

             (وحلفائهم بدرجة اقل).

 

ومن المفارقات الجديرة بالتسجيل والملاحظة أنه في اللحظة التى قدّر لعائدات ليبيا النفطية ان تصل خلالها أعلى مستوى لها في عام 1980 ( حيث جاوزت 22 مليار دولار امريكي) ، كان القذافي قد أتم استعداده وجاهزيته ليدخل بالبلاد  في مرحلة غير مسبوقة وغير مفهومة الاسباب والدوافع من الفوضى والعنف والإجرام داخل ليبيا والارهاب والمغامرات العسكرية الطائشة خارجها.

 

            أما على الصعيد الداخلي فيمكن للمتابع أن يسجل الوقائع التالية في مجال قمع وإرهاب الليبيين وملاحقتهم والتضييق عليهم في أرزاقهم ومعيشتهم وحرمانهم من خيرات وثروات بلادهم.

 

·         في إطار التحضير لتنفيذ برنامج المصادرات والتأميمات التى شملت كافة المشروعات التجارية والزراعية والصناعية والخدمية والممتلكات والعقارات الخاصة ، قام القذافي في اواخر 1978 بإعتقال أعداد كيبرة من المواطنين ( لا سيما من بين التجار ورجال الاعمال) وبقى هؤلاء رهن الاعتقال عدة اشهر قبل أن يطلق سراحهم دون ان توجّه اليهم أية تهمة.

 

·         أمر القذافي في أواخر شهر ديسمبر 1978 بإعتقال ستة عشر كاتباً وصحفيا أثناء إجتماع لهم بمدينة بنغازي كانوا قد عقدوه للإحتفال بذكرى وفاة الشاعر الليبي على الرقيعي. وقد وجهت إلى هؤلاء تهمة تشكيل منظمة شيوعية ليبية ( بقوا رهن الاعتقال ولم يجر الافراج عنهم إلا في مارس 1988).

 

·         قامت تشكيلات عناصر اللجان الثورية ( التى كانت قد انتهت من عقد ملتقياتها الاربع الاولي برعاية القذافي وأوصت خلالها بضرورة تصفية من وصفتهم بأعداء الثورة ) قامت على امتداد شهري فبراير ومارس 1980 بحملة اعتقالات واسعة جديدة شملت المئات من رجال الأعمال والمثقفين وأصحاب التوجهات السياسية ( أغلبهم من المعروفين بصلتهم بحزب البعث العربي الاشتراكي ) ، تعرضوا خلالها لأبشع انواع التعذيب والقهر داخل ما عرف بمعسكرات ( السابع من ابريل) في كل من طرابلس وبنغازي وبسجن أبو سليم سيئ الذكر وهو ما افضى إلى وفاة عدد من المعتقلين من بينهم المحامون عامر الطاهر الدغيس ومحمد فرج حمّي وحسين محمد الصغير والدكتور المهندس محمود بانون ( بقى عدد من المعتقلين رهن الاعتقال حتى مارس 1988).

 

·         قامت سلطات النظام خلال شهر أبريل 1980 بإعتقال ما يزيد عن (50) مواطناً من منطقة جبل نفوسّة ( الجبل الغربي) بتهمة تشكيل " منظمة أمازيغية سرية " يطلق عليها " نادي الباروني " ( ظل هؤلاء رهن الاعتقال حتى مارس 1988 ) . كما قام النظام خلال عام 1981 بإعادة اعتقال الدكتور عمرز خليفة النامي ( الاستاذ الجامعي والمفكر والشاعر والاديب ) حيث تعرض لأشد انواع التعذيب والقهر (جرى اعدامه سراً في عام 1984 في اعقاب أحداث عملية معسكر باب العزيزية)

 

·         شرع النظام في تقديم أعداد كبيرة من المواطنين بشتى التهم للمحاكمة أمام " المحاكم الثورية " التى تشكّل اعضاؤها من عناصر اللجان الثورية[2] ووُصف القانون الذي يحكمها بأنه من قانون الثورة الذي يكتسب شرعيته من شرعية الثورة ذاتها ، وكان من بين من مثلوا امامها ما لم يقل عن (30) مواطناً ممن سبق اعتقالهم في فترات متفاوته منذ إعلان ما سمى بالثورة الشعبية في ابريل 1973, واتسمت أحكام هذه المحاكم بالهمجية والمبالغة في العقوبة ووصلت في الكثير من الاحيان إلى الاعدام.

 

·         شرع القذافي منذ أبريل 1980 في تنفيذ برنامج الاغتيالات ( الذي عرف بإسم التصفيات الجسدية ) بحق عدد كبير من المواطنين الليبيين خارج ليبيا. وقد قام عملاء النظام خلال الفترة ما بين شهري أبريل ويونية 1980 وحدها بإغتيال عشرة مواطنين ليبيين  في كل من لندن وروما وميلانو واثينا وبون كان من بينهم الاذاعي الاشهر محمد مصطفى رمضان والمحامي محمود عبدالسلام نافع وعدد من رجال الاعمال الليبيين هذا فضلاً عن عدد من محاولات الاغتيال التى باءت بالفشل.

 

كان طبيعيا في مواجهة هذه الهجمة القمعية الشرسة التى شنها القذافي مستخدما عدداً من أبناء قبيلته ( من أبرزهم حسن اشكال وخليفة احنيش ومسعود عبدالحفيظ والأخوان سيد وأحمد قذاف الدم وأحمد ابراهيم ومحمد المجذوب...) وعناصر الاجهزة الامنية واللجان الثورية ، أن تتصدى لها فئات من أبناء وبنات الشعب الليبي، عسكريين ومدنيين ، وان تسعى من جانبها للتعبير عن احتجاجها ورفضها لمختلف سياسات وممارسات النظام العدوانية بل وأن يسعى بعضها حتى للقضاء على حياة القذافي نفسه بإعتباره المسؤول والمحرض على هذه الممارسات. وقد سجلت هذه الحقبة ذاتها جملة من الوقائع والأعمال في هذا الاتجاه ، من ذلك :

 

·         تنفيذ عمليات تفجير مدبرة في كل من معسكر الكفرة ( جنوب ليبيا ) وفي مطار بنينة ( بالقرب من مدينة بنغازي ) خلال عام 1980.

 

·         هجوم عدد من المواطنين يوم 17/3/1980 على مقر " المثابة الثورية" بمدينة طبرق ( شرق ليبيا وإطلاقهم النار على أعضاء اللجان الثورية  داخلها الأمر الذي أدى الى مقتل عدد منهم ووفاة بعض المهاجمين .

 

·         قاد النقيب ادريس الشهيبي[3] (آمر كتيبة الامن بمنطقة اللواء التاسع بطبرق)  في السادس من اغسطس 1980 عملية تمرد عسكري تم وأدها بالاستعانة بالجنود الألمان الشرقيين الموجودين بالمنطقة .

 

·         قام طلاب كلية الهندسة بجامعة طرابلس خلال شهر نوفمبر 1980 بمظاهرة عبّروا خلالها عن احتجاجهم على الحرب مع الجارة تشاد، وعلى تحويل الجامعة إلى ثكنة عسكرية.

 

·         قام عدد من الطلاب بالتعاون مع أحد العسكريين بتدبير محاولة اغتيال القذافي بمدينة بنغازي خلال شهر ديسمبر 1980 وهي المحاولة التى عرفت بمحاولة " سوق الرويصات"

 

وكما كان متوقعاً فقد اتسمت ردة فعل القذافي تجاه هذه المحاولات بالضراوة وشدة القمع فتواصلت حملات الاعتقال العشوائية المصحوبة بالعنف والتمادي في إيقاع أبشع صور التعذيب والتنكيل بكل من يشتبه في وجود أي صلة له بأي عمل من هذه الاعمال . وتبقى أحداث جامع القصر بطرابلس شاهداً حيّا على درجة الاجرام والارهاب التى  واصلها النظام في تلك الفترة عندما قامت عناصر اللجان الثورية عشية يوم الجمعة 21/11/1980 بمداهمة المصلين داخل المسجد اثناء حضورهم أحد الدروس وقيام هذه العناصر بالاعتداء بالضرب على الشيخ محمد البشتى وعدد من تلاميذه ومن ثم اعتقالهم وقتلهم . كما قامت أجهزة النظام الأمنية ولجانه الثورية بمداهمة طلاب كلية الهندسة بجامعة طرابلس داخل الحرم الجامعي وداخل بيوت الطلبة وقامت بإعتقالهم وتعريضهم لأبشع صور التعذيب الامر الذي أدى إلى وفاة عدد منهم داخل السجن.

 

ويمكن القول أن أخطر مفاجأة واجهها القذافي خلال تلك الفترة تمثلت في ظهور أصوات المعارضة الليبية من خارج ليبيا منذ ابريل 1979 واخذت شكل عدد من الاصدارات الاعلامية بإسم عدد من التنظيمات المعارضة[4]. ومما زاد الأمر خطورة بالنسبة للقذافي قيام عدد من الدبلوماسيين الليبيين المعروفين منذ صيف 1980 بإعلان مفاصلتهم للنظام وانضمامهم لصفوف المعارضة بالخارج. ولعله مما زاد من مخاوف القذافي من المعارضة بالخارج ظهور مؤشرات على وجود ترحيب إقليمي (عربي وأفريقي) ودولي (أوروبي وأمريكي) بها، بسبب سياسات القذافي العدوانية وممارساته الارهابية الخارجية ( كما سأبين في الحلقة القادمة ). ومن المؤكد أن القذافي رأي في الوقائع التى أشرت اليها نوعاً من التناغم والتنسيق بين اصوات المعارضة في الخارج وبين حركة الرفض لنظامه في الداخل حيث شهدت هذه الحركة الأخيرة منذ عام 1981 تعاظما كان من وقائعه:

 

·         المحاولة الانقلابية التى نسبت إلى بعض أبناء قبيلة المقارحة وبعض القبائل الاخرى في صيف عام 1981م.

·         محاولة الرائد مخاطرة حبيب مطاوع وآخرين لإغتيال القذافي خلال عام 1981م.

·         محاولة اغتيال القذافي بضرب طائرته أثناء عودته من زيارته لروسيا في ربيع 1982.

·         محاولة الانقلاب العسكرية التى نسبت إلى العقيد ميلود الرحيبي ( نائب قائد المقاومة الشعبية ) في أواخر عام 1982م.

·         المحاولة العسكرية التى ارتبطت بإسم " قاعدة لبرق الجوية " في مطلع عام 1983 ( كان من بين الضباط الذين اتهموا بالاشتراك فيها النقيب طيار حميد بشير فضيل الذهبي.

·         المحاولة الانقلابية التى كان مقرراً أن تنطلق من معسكر البركة ببنغازي خلال شهر أبريل 1983م.

·         المحاولة التى نسبت إلى عدد من الشباب في مدينة بنغازي خلال شهر فبراير 1983 وجرى على إثرها اعتقال نحو 21 مواطناً من بينهم رشيد عبدالحميد العرفية .

·         الانفجارات الكبيرة التى وقعت في مستودعات الذخيرة بمعسكر الرجمة بالقرب من مدينة بنغازي ربيع عام 1984 ونسبت هذه الانفجارات على تدبير عدد من ضباط الجيش.

 

وكعادته فقد اتسمت ردة فعل القذافي تجاه هذه المحاولات بتصعيد البطش والعنف غير المحدود سواء من حيث النطاق او الاساليب. فتضاعفت حملات الاعتقال العشوائي الواسعة ( التى تركزت على فئتي الطلاب وعناصر القوات المسلحة ) إثر اكتشاف كل محاولة من هذه المحاولات ، كما انتشرت مراكز الاعتقال في كل مكان ، وجرى اخضاع المعتقلين لأبشع وأقسى أنواع التعذيب الأمر الذي أدى إلى ازهاق أرواح العشرات منهم ( لطفى مقيق ، عبدالرحمن بيوض، الشيخ البشتى ، مفتاح الامين عبدربه، توفيق صالح العقوري، أحمد اسماعيل مخلوف، ناجي أبوحوية خليف، صالح الكميتي، عبدالواحد الزنقي، رفيق البشتي، فهيم عوض حسين، حسين هدية صويد، سالم محمد الغالي ، الشارف الغول، نوري محمد الوداني ، مصطفي مفتاح بن عمران ، محمود شعيب السلطني ).

 

ولعل أخطر وأبشع ما أقدم عليه القذافي في سياق مساعيه المحمومة المنغلقة من أجل إخماد مظاهر حركة الرفض الوطني لنظامه وإرهاب كل من تسوّل له نفسه بالمشاركة في هذه الحركة إقدامه منذ عام 1983 على اتخاذ السابع من ابريل موعداً سنويا[5] لإعدام عدد من معارضي النظام (وفي الغالب من الطلاب) على أعواد المشانق في ساحات كليات الجامعة والمدارس على مرأي ومسمع من الليبيين بل ومن العالم أجمع ، أو سراً داخل السجون والمعتقلات ، وتحمل ذاكرة الوطن جرائم القتل التالية التى ارتكبها القذافي بإسم ما أطلق عليه "ثورة الطلاب "[6] خلال شهر ابريل في عامي 1983 و 1984:

 

·         الطالب محمد مهذب حفاف ( 7 أبريل 1983م. – ساحة كلية الهندسة بجامعة طرابلس )

·         الطالب حافظ المدني الورفلي (16 أبريل 1984م. – ساحة كلية الزراعة بجامعة طرابلس)

·         الطالب رشيد منصور كعبار (16 أبريل 1984م.  – ساحة كلية الصيدلة بجامعة طرابلس)

·         الطالب مصطفي رحومة النويري ( 21 أبريل 1984م. – الساحة العامة بجامعة بنغازي )

 

كما قام أيضاً بإعدام عدد من المعتقلين السياسيين سراً خلال المناسبتين المذكورتين ومن هؤلاء ( صالح النوال وحسن أحمد الكردي، وعبدالله أبو القاسم المسلاتي).

ويجدر في هذا الصدد التذكير بأنه على الرغم من أن صور التعبير التى تبنتها المعارضة خارج ليبيـا حتى مايو 1984 لم تتجاوز الاصدارات الاعلامية والبث الاعلامي الموجّه إلى الداخل وتنظيم المظاهرات الاحتجاجية والقيام بالاتصالات السياسية بمختلف الدول والمنظمات ( وهي جميعها أساليب سلمية[7] وبعيدة عن العنف) ، إلا أن القذافي لم يتردد في اللجوء ، ومنذ مرحلة مبكرة من ظهور المعارضة بالخارج ، إلى أساليب اتسمت بكل العنف والارهاب والدموية ، من ذلك :

 

●  قيام عملاء النظام خلال شهري أبريل ويونيو 1980 بإغتيال عشرة مواطنين ليبيين في عدد من عواصم اوروبا لمجرد وجود شك لدى النظام في وجود صلة بينهم وبين المعارضة الناشئة في الخارج.

 

●  كما قام بإغتيال طالب آخر ( أحمد عبدالسلام بورقيعة ) يوم 29/11/1980 بمدينة مانشستر ببريطانيا. هذا فضلاً عن عدد من محاولات الاغتيال التى فشلت والتى كان من بينها محاولة اغتيال طفلي احد المعارضين الليبيين بمدينة بورتسموث ببريطانيا يوم 7 نوفمبر 1980م.

 

كما لم يتردد القذافي في استهداف عائلات وأقارب المعارضين في الخارج بكل صور الارهاب والقمع من ذلك:

 

●  القى القذافي خطاباً يوم 8 أبريل 1980 توعّد فيه من أسماهم بالأعداء " بسبي نسائهم وترميلهن وتيتيم اطفالهم وهدم بيوتهم ، وبجعل المدن الليبية تسيل بدمائهم حتى الركب..."

 

نشرت صحيفة "الزحف الاخضر" صوت "اللجان الثورية" مقالاً يوم 27 أبريل 1980 جاء فيه :

 

"إن عائلات الأعداء ، أسرهم وأطفالهم لن تنال العطف والرحمة التى كانت تلقاها في الماضي.. بل سينكّل بها تنكيلاً ، ويتحمل الأعداء الفارون مسؤولية ذلك.."

 

كما نشرت الصحيفة ذاتها في اليوم التالي مقالاً جاء فيه :

 

" إن برنامج التصفية الجسدية قد بدأ تنفيذه ولن يتوقّف إلى ان يعود كل الليبيين إلى بلادهم ، وإذا لم يفعلوا هذا فإنه ستكون هناك عمليات انتقام من عائلاتهم ، سوف تكون بمثابة مثل يضرب للآخرين"

 

●  وبالطبع لم يقتصر الأمر على التهديدات الخطابية والاعلامية بل جرى بالفعل اعتقال الكثير من أقارب عدد من المعارضين وهدم بيوتهم.

 

●  قامت المحاكم الثورية في 25 فبراير 1981 بإصدار أحكام غيابية بالاعدام بحق أربعة من معارضي النظام  بالخارج لمجرد أنهم عبروا عن معارضتهم للنظام.

 

●  حاول مواطن جزائري من عملاء النظام خلال شهر مارس 1984 اختطاف طائرة ركاب فرنسية بوينج 737 كانت في طريقها من فرانكفورت إلى باريس واعترف الخاطف بأنه أراد خطف الطائرة الى طرابلس لإعتقاده بوجود عناصر من المعارضة الليبية على متنها.

 

●   قام عملاء النظام على امتداد شهر مارس 1984 بتنفيذ عدد من التفجيرات بمدينتي لندن ومانشستر في بريطانيا استهدفت أماكن يتواجد بها الليبيون ومحلات بيع صحف المعارضة الليبية.

 

●  قامت طائرة ليبية قاذفة بعيدة المدى من طراز يو (22) بغارة على إذاعة أم درمان السودانية يوم 16/03/1984 لإعتقاد القذافي بأن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا تقوم ببث ارسالها الموجّه إلى ليبيا من داخل تلك الاذاعة وقد أدتّ الغارة الى تدمير المبنى الاداري وقتل خمسة أشخاص وجرح (14) آخرين.

 

●   قام عملاء النظام يوم 17/04/1984 بإطلاق الرصاص من داخل مبنى السفارة الليبية بلندن على المظاهرة السلمية التى كانت المعارضة الليبية قد نظّمتها إحتجاجاً على الاعدامات التى كان النظام قد نفذها في اليوم السابق (16 ابريل 1984) بحق الطالبين حافظ المدني الورفلي ورشيد منصور كعبار بجامعة طرابلس. وقد أدى إطلاق النار إلى جرح أحد عشر متظاهراً ومقتل الشرطية البريطانية (إيفون فليتشر).

 

وإلى لقاء في حلقة قادمة باذن الله أتناول فيها جوانب من علاقات النظام الخارجية خلال الحقبة ذاتها منذ إعلان قيام ما سمى بالنظام الجماهيري في مارس 1977.

 

A.FAZZANI57@GMAIL.COM

 


[1]     راجع كتاب " جرائم اللجان الثورية في ليبيا ... من المسؤول عنها" تأليف الدكتور محمد يوسف المقريف ، من منشورات مركز الدرسات الليبية بإكسفورد بريطانيا الطبعة الاولي 2009م.

[2]      من بين عناصر اللجان الثورية التى شاركت في هذه المحاكم سعيد راشد خيشة وميلاد حسين الفقهي ومصطفى الزائدي والطيب الصافي ومحمد على المصراتي وعبد السلام الزادمة وابراهيم البشاري وهدى بن عامر وعلى الصغير ونعيمة المغربي وفتحية الشريف الشعافي وجميلة درمان وعبدالله عثمان,...

[3]      كان النقيب الشهيبي من الضباط المقربين جداً من القذافي والارجح أن جهات اجنبية قامت بتنبه القذافي لما كان الشهيبي يخطط للقيام به.

 

[4]      ليس فيما أكتبه في هذه الحلقات أي محاولة من جانبي للتأريخ للمعارضة الليبية في الخارج ، ولايعدو ما اكتبه أن يكون مجرد اشارات اقتضاها سياق الحلقات.

 

[5]      لا يوجد ما يدل على أن النظام قام خلال الفترة ما بين 7 ابريل 1977 و7 ابريل 1983 أي اعدامات إلا إذا كانت قد تمت سرا.ً

[6]      قام النظام أيضاً في السابع من أبريل 1983 بإعدام اربعة مدرسين فلسطنيين بساحات المدارس التى كانوا يقومون بالتدريس فيها بمدينة اجدابيا وبحضور تلاميذهم.

[7]      هناك فرية يرددها بعض الكتاب الليبيين مفادها أن النظام لم يلجأ إلى استعمال العنف بحق المواطنيين الليبيين إلا منذ 1984 وكرد فعل لما قامت به الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا بما عرف بعملية معسكر باب العزيزية الجسورة في 8 مايو 1984 ( راجع المقال الذي كتبه المدعو رمضان جربوع تحت عنوان "المعارضة والمقابلة "  بتاريخ 26/02/2009 ) فهذه الوقائع تؤكد زيف ما ردده هذا الكاتب وأمثاله.

 

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home