Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Fazzani
الكاتب الليبي علي الفزاني

الثلاثاء 14 ديسمبر 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة   

محاولة القذافي الأخيرة للبقاء (4) ـ الأخيرة
 

علي الفزاني

قبل أن أستطرد في تناول بقية الموضوعات التي أشرت إليها سابقا في الحلقة قبل الماضية، بودي أن أشير إلى أنه فاتني في الحلقة الماضية التنويه إلى أن ترتيبات ما بعد القذافي المتضمنة في مشروع النهاية تضم – وفقا لاعتقادي الخاص- إلى جانب الرائد عبدالسلام جلود والثلاثي الخروبي والحميدي وجابر، الرائد عبدالمنعم الطاهر الهوني صاحب الدور المهم والرئيسي في إنقلاب سبتمبر والذي سبق له أن شغل عدة مناصب هامة قبل إتهامه بالمشاركة في محاولة الرائد عمر المحيشي في عام 1975 (شغل مناصب رئيس المخابرات العامة ووزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية)، والذي مازال يحظى بمكانة طيبة في الأوساط الشعبية (وبخاصة في طرابلس) وحتى في الأوساط العسكرية والأمنية والإدارية. وفضلا عن الرائد الهوني، فلا أستبعد أن الترتيبات المذكورة تشمل آخرين من بين من تبقى من أعضاء مجلس قيادة الثورة (الروّاد بشير الصغير هوادي، وعوض حمزة، ومحمد نجم ومختار القروي)، بل وربما شخصية عسكرية أو أكثر من خارج "مجلس قيادة الثورة السابق" من أجل تحقيق بعض التوازن الجهوي أو من أجل طمأنة الأطراف الإقليمية.

 

***

 

سأمرّ الآن في عجالة على العناوين التى أشرت إليها في الحلقة الثانية وتناولت واحداًُ منها في تلك الحلقة، وهي "هروب نوري المساري" و "طرد الدبلوماسي الأمريكي"، و "دلالات القمة الإفريقية الأوروبية الأخيرة".

 

هروب نوري المسماري:

 

مازلت على إعتقادي بأن عملية هروب (أو تهريب) المسماري إلى خارح ليبيا هي عملية مدبّرة بالتعاون مع جهة خارجية، وأن الهدف منها هو "توجيه تهديد من العيار الثقيل" إلى القذافي بضرورة أن ينصاع لمتطلبات "مشروع النهاية" وأن يتخلى عن الحكم، وما لم يفعل ذلك فليعلم أن كافة أسراره وخصوصياته الأمنية والسلوكية في متناول هذه الجهة (أو الجهات) وأنها سوف تستخدمها ضده أمنيا كما سوف تجد هذه الأسرار طريقها إلى وسائل الإعلام العالمية سواء منها ما يتعلق بفضائحه الأخلاقية أو جرائمه التي ارتكبها على الصعيد العربي والعالمي (جريمة تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه مثلا..). ومن سوء حظ القذافي أن يتزامن هروب المسماري مع تسريبات "ويكي ليكس" التي أكدت بشكل جليّ التوتر الشديد الذي يسود علاقات القذافي مع الولايات المتحدة الأمريكية ومدى تغلغل رجال السفارة الامريكية في ليبيا داخل أقرب الدوائر المحيطة به، بما في ذلك حارساته الثوريات.

 

إن وقع هاتين المسألتين (هروب المسماري والأخبار المتعلقة بتأزم العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية) كبير وشديد على القذافي، وهو يخشى من أن يؤدي الأول منهما إلى تحفّز المزيد ممن هم على شاكلة المسماري بأن يحذوا حذوه وأن يلحقوا به وبخاصة  إذا فشل القذافي في إقناع فرنسا بأن تقوم بتسليم المسماري إليه، كما يخشى القذافي أن يؤدي ذلك (مع ظهور موضوع الرائد جلود) إلى أن يدبّ الرعب في أوساط من حوله وأن يشرعوا في التخلي عن ولائهم نحوه. ومن ثم نجد القذافي وأعوانه لا يكفّون عن إطلاق الشائعات تلو الشائعات من أجل الحيلولة دون أن تتعاظم الهواجس والتوقّعات والمخاوف في أوساط المحيطين به، بل وحتى على مستوى الشارع الليبي (تراجع الشائعات الكثيرة التي أطلقها القذافي حول قرب عودة المسماري إلى أحضان القايد، وحول توقّع قيام الرئيس الأمريكي أوباما حضور القمة الأفريقية الأوروبية التي التأمت في طرابلس يومي 28 ، 29 توفمبر 2010م).

 

طرد الدبلوماسي الأمريكي:

 

كما هو معروف، فقد طلبت سلطات القذافي يوم 5/11/2010 م من الدبلوماسي الأمريكي (لوك رينولدز) الذي يعمل بالسفارة الأمريكية في طرابلس مغادرة ليبيا بحجة قيامه بانتهاك المواثيق والأعراف الدبلوماسية بعدما قام بزيارة مدينة (يفرن) بجبل نفوسة. وقد أدى إحتجاج واشنطن على قرار الطرد إلى تأجيل تنفيذه حتى يوم 13/11/ 2020 م. لم يُذكر الكثير حول شخصية الدبلوماسي الأمريكي سوى أنه "سكرتير الشؤون السياسية" بالسفارة التي هي الصفة التي تعطى عادة لمندوبي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

 

الملفت للنظر هو ردّ فعل الخارجية الأمريكية لقرار طرد موظفها في سفارتها بطرابلس، فقد رفض المتحدث باسم الخارجية الأمريكية (فيليب كراولي) حتى يوم 8/11/2010 التعليق على الموضوع، ثم اكتفى بالتهديد بإلغاء زيارة المبعوث الأمريكي لعملية السلام إلى الشرق الأوسط (جورج ميتشل) في حال نفذت ليبيا تهديدها وقامت بطرد دبلوماسيّها، ولم تقم أمريكا بأي خطوة مماثلة – كما هي العادة – بطرد أحد دبلوماسي السفارة الليبية بواشنطن. السبب الذي ذكرته الحكومة الليبية كمبرر لعملية الطرد غير مقنع، ومن المستبعد أن يقع الدبلوماسي الأمريكي في مثل هذا الخطأ الفاضح، بل من غير المستبعد أن يكون هذا الدبلوماسي قد زار هذه المنطقة وغيرها عدة مرات من قبل، فهي ليست منطقة عسكرية أو محظورة. في إعتقادي أن الدبلوماسي المطرود تابعٌ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وأن سبب طرده يرجع إلى أحد أمرين:

 

الأول: شك القذافي ومخابراته بأن يكون له علاقة بعملية هروب أو تهريب نوري المسماري.

الثاني: فهو شكوك القذافي بأن يكون هذا الدبلوماسي المطرود ضالعا في إعداد الترتيبات التي تتعلق بالمرحلة القادمة، على غرار ما حدث مع القذافي شخصيا عند التحضير لانقلاب الأول من سبتمبر 1969 (على أيام ديفيد نيوسوم وسنوك والبقية).

 

من المرجّح أن شكوك القذافي قد حامت حول هذا الدبلوماسي بأنه "الرأس المدبر" لهذه الترتبيات، فأراد أن يحدث إرباكا لها عن طريق إفتعال هذا السبب لطرده. أعتقد أن القذافي سيحتاج إلى طرد المزيد من هؤلاء الدبلوماسيين في الفترة القريبة القادمة، ورغم ذلك فلن يحول ذلك دون سقوط المقصلة فوق عنقه.

 

القمة الإفريقية الأوروبية بطرابلس:

 

لا أريد أن أتوقف كثيرا عند هذه القمة الهزيلة التي انعقدت بطرابلس يومي 28، 29 نوفمبر الماضي 2010م، أو ألفت النظر ليس فقط إلى الحضور متدني المستوى من الجانب الأوروبي، والغياب الملحوظ للكثير من الرؤساء الأفارقة، والإهمال شبه الكامل من قبل الإعلام الأوروبي والعربي والإفريقي لوقائعها، ولكن والأهم من ذلك في نظري واللافت للإنتباه هو التعنت الشديد الذي أظهره الجانب الأوروبي عند التحضير لهذه القمة ورضوخ القذافي الكامل لهذا التعنت.

 

لقد إشترط الأوروبيون أن يكون مكان القمة في طرابلس وليس في سرت، واشترطوا أن تكون هيئة الجلوس على شكل مستدير وليس مستطيلا، كما اشترطوا ألا يترأس موسى كوسا (وزير خارجية القذافي) الوفد الليبي، وأن لا يشارك عمر حسن البشير في المؤتمر كشرط أساسي لحضور الوفود الأوروبية، مع تحذير واضح للقذافي مفاده أن هذه الوفود ستغادر قاعة المؤتمر في حال حضور البشير  وانصياع القذافي لكافة هذه الإملاءات وما تعنيه من تعنّت، وهو – في نظري- أمر له دلالاته، وأن الأطراف الأوروبية الرئيسية على علم بمآل القذافي الوشيك.

  

في إعتقادي أن الأوروبيين ما كانوا ليوافقوا على عقد هذا المؤتمر في طرابلس لو لم يكن قد تم الإتفاق المسبق عليه في عام 2007 (أي قبل أن يظهر مشروع النهاية للوجود). مسألة أخرى جديرة بالإشارة إليها في هذا السياق، وهي أنه بعقد هذا المؤتمر تنتهي سلسلة المؤتمرات الخارحية التي سبق للأطراف الإقليمية والدولية الإتفاق على عقدها في ليبيا (القمم الأفريقية، والقمة العربية، والقمة العربية الإفريقية، وأخيرا القمة الأفريقية الأوروبية)، وبانتهائها يكون القذافي قد فقد آخر التعلّات الأخرى التي يمكن له أن يتعلل بها أمام أصحاب مشروع النهاية لتأجيل تخلّيه عن السلطة إمتثالا لإملاءات أصحاب "المشروع".

 

أعود الآن بالقارئ إلى صلب موضوع مقالاتي وهو "مشروع النهاية" وكيف سيكون موقف القذافي تجاهه؟ ثم ما الذي أتصّور أن يكون عليه موقف القوى الوطنية في الداخل والخارج إزاء هذه التطورات المحتملة خلال الفترة القريبة القادمة؟.

 

***

 

أود أن أستهل هذا الجزء من مقالتي بالتأكيد على أن الدوافع والبواعث التي حدت بأصحاب "مشروع النهاية" أن يطالبوا القذافي بالإنصياع لمشروعهم لا يدخل ضمنها حرصهم على رفاهية الشعب الليبي وسعادته، أو حرصهم على حرياته المصادرة أو حقوقه المنتهكة أو ثرواته المبدّدة، وإنما هي من أجل حماية وصون مصالحهم الحيوية الخاصة (التجارية والنفطية والأمنية والسياسية) في ليبيا بالدرجة الأولى، ومن ثم في المنطقة، وهي المصالح التي باتت مهددة ومحفوفة بالأخطار الجسيمة بسبب الصراع الخفي / المعلن بين أبنائه أنفسهم وبين عدد من عناصرالنظام وركائزه، فضلا عن حالة الفوضى واللامبالاة البيروقراطية والفساد المالي اللذين بلغا درجة من السوء أصبح من المستحيل معها على شركات، وحتى حكومات، أصحاب مشروع النهاية التعامل مع هذا النظام ومؤسساته (بلغ ترتيب ليبيا هذا العام 2010م  في الشفافية الدولية المكانة 146 من مجموع 178 دولة في فهرس الفساد كما يبين تقرير الشفافية العالمية للعام 2010 /2011 كما تراجع ترتيب ليبيا إلى الترتيب 100 في حين أن قطر مثلاً احتلت الترتيب 17) . أما "المصدر" الذي إستمد منه أصحاب هذا المشروع "حقهم" في إصدار إملاءاتهم للقذافي على النحو الذي تناوله مشروعهم، فهو يكمن – وفقا لاعتقادي الخاص– في حقيقة أن هذه الجهات (وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية) لم تتعامل مع القذافي يوما إلا على أساس أنه "عميل" لها. فهي التي جاءت به إلى الحكم في الأول من سبتمبر 1969م ، وهي التي حافظت عليه فيه طوال الأربعة عقود الماضية، ومن ثم فهي ترى أن من حقها أن تأمره متى شاءت بالرحيل والتنحي (ولن يغير من هذه الحقيقة "العنتريات" التي ظهر بها  القذافي خلال مراحل معينة من حكمه إذ كانت إحدى "متطلبات" الدور المرسوم له).

 

وبالمناسبة، فعندما تدّعى إسرائيل على لسان المدير السابق لاستخباراتها العسكرية (في تصريحات أدلى بها في أواخر شهر اكتوبر من هذا العام 2010م) أن لاستخباراته في "الجماهيرية العظمى" شبكات معلومات جعلت كل شئ فيها بمتناول أيدي المخابرات الإسرائيلية والحكومة الإسرائيلية، وأن هذه الشبكات قادرة على التأثير السلبي أو الإيجابي في مجمل أمور الجماهيرية، ألا يصبح من حقنا أن نفترض أن لدولة كالولايات المتحدة الأمريكية مثلا (وهي صاحبة المصالح الهائلة في ليبيا) شبكات معلومات بها تفوق عشرات المرات تلك التي لإسرائيل، وأنها أقدر من إسرائيل عشرات المرات أيضا في التأثير سلبا أو إيجابا في مجمل الأمور في الجماهيرية. واعتقد أن ما نشر حتى الآن من تسريبات ويكي ليكس فيه ما يكفي للتدليل على مدى تغلغل الأجهزة السرية الأمريكية في نظام القذافي. وأرجو ألا ننسى أن وزيرة الخارجية الامريكية هاليري كلينتون قد صرّحت منذ أيام قليلة خلت " أن العالم كله هو منطقة مصالح حيوية للولايات المتحدة الأمريكية ".

 

***

خياران ونهاية واحدة

 

أعود الآن وأسأل ما هي الخيارات التي أمام القذافي في مواجهة إستحقاقات "مشروع النهاية" التي يبدو أن أصحابه يلحون عليه الإلتزام بتنفيذه دون تسويف أو مماطلة، وبخاصة  بعد أن تبين له أن مناورته الأولى التي حاول من خلالها تسويق فكرة "توريث إبنه سيف" رُفضت بشكل قاطع من قبل أصحاب المشروع، وأن مناورته الثانية المتمثلة في دعوة الرائد جلود والثلاثي الخروبي والحميدي وجابر للعودة (مقال صحيفة "أويا") أستقبلت بالتجاهل من قبل هؤلاء الرفاق وبالتأكيد من قبل أصحاب المشروع؟.

 

في إعتقادي ليس أمام القذافي سوى خيارين لا ثالث لهما:

 

الخيار الأول: هو خيار بسيط يتمثل في قبوله بفكرة التخلي عن الحكم وفقا للشروط والترتيبات المحددة في مشروع النهاية، وهو ما يعني تأمين نهاية آمنة له ولأسرته (زوجته وأولاده وأحفاده) دون ملاحقة قضائية عن الجرائم التي ارتكبوها.

 

وهذا الخيار يعد سهلا وفي صالح القذافي، غير أن شخصية القذافي المريضة، بكل عُقدها ونرجسيتها، تجعله لا يتصور أن تُحكم ليبيا بواسطة أي شخص عداه ومن ثم فمن المرجّح الا يقبل القذافي بهذا الخيار مفضلا عليه الخيار الثاني (ومؤمّلا في الوقت ذاته أن تأتي نجدته في شكل تدخل من "دوائر خفية" سبق أن أسعفته في الماضي، أو في شكل تدخل "إسرائيلي" أو في شكل إضطرابات تقوم في السودان في مطلع العام القادم، أو حرب تشتعل في منطقة الشرق الأوسط وتلهي عنه اصحاب المشروع).

 

الخيار الثاني: وهو ما سأطلق عليه إسم "الخيار الشمشوني" نسبة إلى الشخصية اليهودية المعروفة باسم "شمشون" والذي لم يجد في نهاية المطاف من طريقة ينتقم بها من أعدائه الذين تجمّعوا حوله إلا أن يهدم على نفسه وعليهم المعبد الذي إجتمعوا فيه مردداً "عليّ وعلى أعدائي".

 

وفي الواقع فإن من يتابع أقوال القذافي وما يرشح على وسائل إعلامه وما يجري من خطوات على الأرض لا يمكنه أن يخطئ ملاحظة أن القذافي يُعدّ فعلا، أو أنه يلوّح بأنه يُعدّ لهذا الخيار الشمشوني الذي أطلق عليه مسمى "الإقتحام النهائي" (أطلق عليه في الماضي إسم "ثورة الفقراء" و "المشروع الثوري الذي لم يبدأ بعد") والذي يهدف إلى الدفع بالبلاد في مرحلة "ما بعد الفوضى" تحت شعارات الحرب على الفساد والرشوة والمحسوبية والوساطة، و"استعادة طهارة الثورة" و "مواجهة المؤامرة على سلطة الشعب".

 

ومن بين الخطوات التي قام بها القذافي وتدلّ على أنه يسير (أو يريد أن يُوحي بأنه يسير) في طريق "الخيار الشمشوني":

 

1.    إستعادة سيطرته الكاملة على كافة وسائل الإعلام بما فيها " إعلام ليبيا الغد" وطرد كافة العناصر المشكوك في ولائها الكامل للقذافي (أعتقد أن في مسرحية إعتقال وطرد مراسلي "ليبيا برس" ما يكفي للدلالة على هذا الأمر).

2.    إعادة ابنه المعتصم إلى الواجهة والجمع بينه وأخيه سيف وبين عتاة عناصر اللجان الثورية ( رحلة الجزائر التى ضمت سيف إلى جانب سعيد راشد خيشة وعبدالقادر البغدادي وآخرين) مما يعني اسقاط لعبة الصراع بين "الإصلاحيين والثوريين"، والتخلي العملي (غير المعلن رسميا) عن برنامج الإصلاح الموهوم الذي ظل "سيف" وأزلامه والمخدوعون والمتخادعون يروجون له منذ عام 2006 أي أن القذافي يريد أن يوحي بأن المرحلة  تستوجب حشد كافة "القوى الثورية "  في خندق واحد للقيام بعملية " الاقتحام النهائي".

 

وليس من المصادفة إطلاقا أن يورد الكاتب الثوري المدعو بشير العربي في مقال نشره موقع المنارة الإلكتروني بتاريخ 9/12/2010 م تحت عنوان "هل ستفجّر الثورة في مؤتمر الشعب العام؟" العبارة التالية:

 

"...وهي المهمة التي ينبغي أن تعمل لأجلها حركة اللجان الثورية ومنسقها العام الافتراضي د. م. سيف الإسلام الذي خدعه أدعياء الإصلاح أو ما يسمي بالإصلاحيين الطامعين في تولي السلطة نيابة عن الشعب وسرقة ثروته  وبما يستدعي تسخير كل وسائل الأعلام الليبية للتعبئة والتوعية والتثقيف والتحريض في هذا الوقت بالذات.."

 

3.    الشروع في إعداد الملفات والقوائم بأسماء من ستستهدفهم عملية "الإقتحام النهائي" وثورة الفقراء، ومن المؤشرات المهمة في هذا الصدد:

 

o      تعيين الإرهاببية (هدى بن عامر) على رأس الجهاز المركزي للرقابة الإدارية وشروعها فعلا في إعداد الملفات والقوائم المطلوبة (يراجع في هذا الخصوص مقالات الطاهر المتموّح التي سبقت الإشارة إليها).

 

o      إستنفار الأجهزة الأمنية وعناصر مختارة من اللجان الثورية للتحضير لعمليات حصرآلاف الفيلات والمساكن المستهدفة والأشخاص المطلوبين والمستهدفين (على غرار ما حدث في أبريل 1973 قبيل إعلان الثورة الشعبية، ومايو 1996 قبل إنطلاق لجان التطهير بقيادة إبنه الساعدي).

 

o      قيام القذافي بجولته على بعض المساجد بطرابلس يوم 11/ 12/ 2010  ليكشف عن ظاهرة التسول في الجماهيرية، وقيام إذاعته المرئية بوضع هذه الزيارة كخبر أول في نشرتها، بالإضافة إلى بثّها عبر قنوات الإنترنت[1].

 

وبالطبع فإن القذافي يراهن لنجاح هذه الخطوة من جانبه على كمّ الغبن والظلم الذي يحس به الغالبية الساحقة من الشعب الليبي وتطلعهم للإنتقام ممن وراء هذا الظلم والفساد المنتشر في كافة مجالات حياتهم وأن هذا الإحساس بلغ درجة الغليان، وإعتقاد القذافي  أن بمقدوره أن يحرّك وأن يوجه هذا الإحساس في الإتجاه الذي يريده وفي إتجاه أعدائه الذين قد يكون من بينهم بعض رفاقه كالرائد عبدالسلام جلود وآخرين وأبناء عشيرته والمقربين إليه من رموز نظامه. كما يعوّل أيضا على "تنادي" (التعبير المعتاد في القاموس الثوري) قوى الثورة وفي مقدمتهم أبناؤه للقيام بعملية "الإقتحام النهائي".

 

غير أن القذافي يدرك في الوقت ذاته أن وضعه الصحي ليس على ما يرام إطلاقاً وأن حالته الصحية في تدهور مستمر وهي لا تسعفه للقيام بمثل هذه "العملية"، كما يدرك أنه فقد الكثير من العناصر الأمنية والثورية التي كان يعتمد عليها في مثل هذه الظروف (خليفة حنيش وخيري نوري خالد ومحمد المجدوب، وعبدالسلام الزادمة وإبراهيم البشاري وجمعة بالنيران...) هذا فضلا عن الكثيرين منهم  الذين أقعدهم المرض وتقدّم السن، كما أن القذافي يدرك أن ولاء مؤسسات السلطة (الأجهزة الأمنية واللجان الثورية والجيش والإدارة) نحوه لم يعد كما كان في الماضي، سواء خوفا أو طمعا، وهو الولاء الذي ازداد ضعفا بعد شيوع إمكانية عودة الرائد عبدالسلام جلود إلى السلطة وهرب نوري المسماري وفشله ( أي القذافي) في الضغط على فرنسا لإعادته إليه. وفضلا عن ذلك فإن القذافي يدرك أنه لا يستطيع الإعتماد على تماسك أبنائه فيما بينهم ولا على تماسك وتلاحم "القوى الثورية" ولا على درجة صمودها في مواجهة أي أخطار (كما حدث بعد الغارة الأمريكية في أبريل 1986م). وفوق ذلك كله ففي إعتقادي أن القذافي يدرك في قرارة نفسه أنه جبان بل شديد الجبن ولا يستطيع أن يقدم على ما يلوّح للقيام به من "إقتحام نهائي" مزعوم، وباختصار لأنه ليس "شمشون" ولأنه يعلم أن في إقدامه على هذه الخطوة نهايته وليس نهاية أعدائه، ولأنه يعلم علم اليقين أن من بقى من "مجلس قيادة الثورة" لن يكونوا معه هذه المرة كما كانوا في أبريل 1973، وأن أصحاب "مشروع النهاية" لن يقفوا متفرجين وهو يدفع بليبيا وبمصالحهم فيها إلى المجهول.

 

وسواء أأقدم القذافي على الدفع بليبيا في إتجاه هذا المجهول وهاوية "ما بعد الفوضى" أو لم يُقدم، فإنه لا يساورني الشك في أن الشعب الليبي هو اليوم اكثر وعياً مما كان عليه في عام 1973 أو حتى مما كان عليه قبل عشر سنوات مضت، ومن ثم فإنني أستبعد أن ينخدع بهذه "المسرحية الجديدة" أو أن ينساق وراءها، كما أنني أكاد أجزم أن مجرد تلويح القذافي بفكرة الإقتحام النهائي سوف تجعل أصحاب "مشروع النهاية" يسارعون إلى وضع نهاية عاجلة لحكم هذا المعتوه المخرّف، فليبيا في نظرهم أثمن وأخطر من أن تترك لعبثه واستهتاره وخاصة في هذه الظروف الاقليمية والدولية المتفجرة.

 

***

 

واقع سياسي جديد

 

في إعتقادي أنه سواء اختار القذافي طريق الإستسلام والتخلّي عن السلطة أو تبنّى "الخيار الشمشوني" فإن النتيجة ستكون واحدة بإذن الله وهي خلاص بلادنا من هذا المعتوه المجرم وسلالته الفاسدة المفسدة وهو ما يعني زوال وسقوط هذا الجدار الفاصل بيننا وبين أبناء شعبنا، وأننا سنجد أنفسنا جميعا (في الداخل والخارج) أمام "واقع سياسي جديد في ليبيا".

 

ولا يخفى أن هذا الواقع الجديد وإن كان يحقق أعزّ ما نتمناه جميعا وهو الخلاص من سلطة سبتمبر الغاشمة الفاسدة إلا انه ليس من إختيارنا، كما أنه ليس بالضرورة أفضل ما نتمناه لبلادنا (طريقةً ورموزاً) وقد لا نكون قادرين منذ مرحلة مبكرة على معرفة النوايا الحقيقية للقائمين على هذا الواقع السياسي الجديد. إلا أنه يبقى لهذا الواقع الجديد والقائمين به ميزة وفضل تخليص بلادنا وشعبنا من هذا النظام الذي يجثم على أنفاسنا طوال الواحد وأربعين سنة الماضية. فضلا عن ميزة وضع شعبنا أمام فرصة جديدة ونادرة تعيد بعض التكافؤ إلى صراع شعبنا مع أعدائه، ويسترد فيها شعبنا إرادته ويعبر فيها عن إختياراته الحرة ويرتفع فيها إلى مستوى مسؤوليات اللحظة التاريخية التي إن ضاعت منه مجددا فلا يلومنّ إلا نفسه.

 

إلى أن تأتي هذه اللحظة التاريخية بإذن الله، فانني أتمنى على جماهير شعبنا في الداخل أن تتسلح بالوعي وألا تسمح للقذافي بتمرير أي لعبة من ألاعيبه الجديدة التي يهدف من ورائها التنصل من مسؤوليته من كل الجرائم والإنتهاكات التي أُرتكبت فوق أرضنا وضد شعبنا على إمتداد الأربعة عقود الماضية، كما أتمنى ألا يغيب عنها أنه المصدر الاول لكل الشرور التي عانى منها شعبنا وأنه هو الفساد بعينه، كما أتمنى على جماهير شعبنا أن تتفاعل بكل وعي ويقظة وإقدام مع التطورات القادمة بإذن الله.

 

كما أتمنى على القوى الوطنية المعارضة في الخارج، وهي تملك حرية التحرك واللقاء والإتصال والتشاور وتبادل وجهات النظر، وإلى أن تحين هذه اللحظة المباركة، أن تدرك خطورة الفرصة التاريخية التى قد تجد نفسها أمامها في اي وقت وما تضعه من مسئوليات جسيمة على عاتقها، فتقوم ببلورة موقف نضالي موحد تصوغ من خلاله ما تعتقد – بكل أمانة وصدق ووعي – أنه يعبر عن ضمير شعبنا وتطلعاته وأمانيه لما يريد أن يكون عليه مستقبل بلادنا ، وأن تسعى هذه القوى إلى أن تحشد حول هذا الموقف وله كافة أحرار وحرائر شعبنا في الداخل والخارج، وتلزم به نفسها وأن تلتزم بالكفاح السياسي من أجل تحقيقه حتى لا تتكرر مأساة العقود الأربعة الكالحة الماضية من جديد.

 

***

 

وبعد،

 

فإن ما ذكرته في هذه الحلقات ليس سوى تحليلات سياسية أقدّمها إلى أحرار بلادي وحرائرها بدون مبالغة أو تهويل وبكل أمانة ومسؤولية..

 

·       ليس فيها أي دعوة للتواكل أو التعلق بأوهام.

·       كما ليس فيها أي دعوة لأي مناضل حرّ في الداخل والخارج أن يلقي سلاحه منتظراً لما قد يأتي مما أوردته من " توقعات" في هذه المقالات.

·       كما أنه ليس فيها أي دعوة للإستقواء بالأجنبي أو الإستسلام لإرادته.

·       كما لا أهدف من ورائها الدعاية لأي شخص أو جماعة.

 

كل الذي أرجوه من وراء كتابتها أن تسهم في زيادة وعيّنا الوطني والسياسي، وأن تحمل دعوة صادقة  إلى كل ليبي وليبية كي نتحلى جميعا بالوعي وتغليب المصلحة الوطنية فوق مصالحنا الخاصة وأن نرتفع فوق  أهوائنا وأحقادنا التي لن يستفيد منها إلا أعداء شعبنا.

 

وفي الختام، تحية صادقة لكل شهيد ولكل مغيّب ولكل معتقل وأسير ولكل مناضل شريف، ولكل وطني حرّ  رجلاً وامرأة شاباً يافعاً او كهلاً عجوزاً  في كل بقعة من أرض ليبيانا الطيبة، من عربها ومن أمازيغها ومن طوارقها وتبوها ومن كافة بطونها وأصولها وأعراقها.

 

"وما تشاؤون إلا أن يشاء الله" ، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"

"ولله الأمر من قبل ومن بعد". صدق الله العظيم.

 

على الفزاني  

A.Fazzani57@gmail.com

14/12/2010

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home