Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Fazzani
الكاتب الليبي علي الفزاني

الثلاثاء 14 ديسمبر 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة   

محاولة القذافي الأخيرة للبقاء (3)
 

علي الفزاني

قد يكون من المناسب أن أستهل هذه الحلقة باستشهادين ورد أولهما في تقرير ضمن سلسلة تقارير أعدّها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى عن مصر بمناسبة إجراء الإنتخابات البرلمانية، (مجلة اليوم السابع- الجمعة 19 نوفمبر 2010م) جاء فيه:

"مؤخراً قامت إدارة أوباما بصياغة سياسة أمنية جديدة تعترف بأن التحالف مع الدول المستقرة التي تتبنى ديمقراطية تعددية يعد أفضل ضمان لمصالح الولايات المتحدة.."

أما الإستشهاد الثاني فهو فقرة بالغة الأهمية وردت في خطاب الرئيس أوباما الأخير الذي ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (سبتمبر 2010 م) جاء فيها:

"هناك زعماء يستمرّون في الحكم دون مدى معيّن، ويقمعون المجتمع المدني، ويخنقون روح المبادرة والحكم الرشيد بالإجراءات الفاسدة مع إرجاء الإصلاحات الديمقراطية إلى أجل غير مسمى"

أعتقد أن هاتين  الفقرتين لا تخصان  سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه مصر وحدها، ولكنها تنسحب على كامل دول المنطقة العربية وعلى الأخص "الجماهيرية العظمى" التي يكاد يكون مضمون هذه الفقرات أكثر إنطباقا عليها من غيرها.

وأرجو من القارئ أن يربط بين هاتين  الفقرتين وما سبق ان أوردته في الحلقتين الماضيتين حول اطلقت عليه "مشروع النهاية".

 

* * *

 

أعود الآن كما وعدت في الحلقة الماضية إلى الإجابة على التساؤلين التاليين:

أولهما: لماذا اختار القذافي الإسلوب الذي لجأ إليه في دعوة رفاقه في "مجلس قيادة الثورة" للعودة، وهو إستخدامه مجلة "أويا" لنشر المقال الذي حمل عنوان "رأي أويا: ليبيا إلى أين هذه المرة؟" بتاريخ 28/10/2010م.

 

ثانيهما: ما الذي أستهدف القذافي تحقيقه من وراء توجيه هذه الدعوة؟

وقبل أن أشرع في الإجابة على هذين التساؤلين، أرى ضرورة التذكير ببعض الوقائع والحقائق حول علاقة القذافي بمن بقي من "أعضاء مجلس قيادة الثورة" وأخص من وردت أسماؤهم في مقال صحيفة "أويا" وهم الرائد عبدالسلام جلود واللواء مصطفى الخروبي واللواء الخويلدي الحميدي والفريق أبوبكر يونس جابر.

 

وللإختصار بالنسبة للثلاثي (الخروبي والحميدي وجابر)، فعلى الرغم من إحتجابهم عن الأنظار بين الفينة والأخرى وتكليفهم من قبل القذافي ببعض المهام الصورية والتشريفاتية العارضة، وتوجيهه للإنتقادات اللاذعة إليهم بأسماء مستعارة (أنظر الحلقة السابقة)، إلا أنه يمكن القول بأنهم لا يزالون حول القذافي وعلى إستعداد للإستجابة إلى أي دعوة يوجّهها إليهم. أما الرائد عبدالسلام جلود فهو وحده من دون هؤلاء الأربعة الذي له وضع خاص ومثير جداً مما يوجب تسليط الضوء عليه، ويعنينا في هذا المقام الإشارة إلى بعض الحقائق حوله (من زاوية علاقته بالقذافي):

 

·      فالرائد جلود يعتبر نفسه منذ مرحلة مبكرة بعد وقوع الإنقلاب بمثابة "الرجل الأول مكرر"، ولا يقبل بأن يوصف بأنه "الرجل الثاني".

·      تمكّن الرائد جلود من خلال مشاركته في تسيير شؤون الدولة الداخلية وعلاقاتها الخارجية خلال الفترة منذ وقوع الإنقلاب وحتى إنسحابه من المسرح السياسي في 5/5/1993 م، من إكتساب خبرة إدارية وسياسية واسعة، وأن يقيم علاقات مع أطراف خارجية (عربية وأوروبية وغيرها) كثيرة.

·      حرص الرائد جلود من خلال وضعه المتقدم  في مجلس قيادة الثورة، وبسبب إنتمائه إلى قبيلة المقارحة الكبيرة العدد أن يكون له حضور واضح في الجيش وفي الأجهزة الأمنية وفي مؤسسات الدولة.

·      ساعده زواجه من إبنة إحدى العائلات العريقة في طرابلس أن ينظر إليه أهالي طرابلس (كبرى المدن الليبية) على أنه أحد أبنائها مما زاد من شعبيته في معظم أوساطها بما فيها الشبابية.

·      كانت للرائد جلود خلافاته العديدة المبكرة مع القذافي حول الكثير من السياسات التي انتهجها النظام، وكانت وجهة نظر الرائد جلود تميل دوما إلى الإهتمام بالداخل أولا، وإلى عدم التضييق على الناس وإلى التركيز على بناء الدولة، وكان من المعارضين بشدة لفكرة "الثورة الشعبية"، ورغم ذلك فقد آثر أن يبقى قريبا من القذافي ومعه، غير أن خلافه مع القذافي بلغ ذروته في عام 1993م وهو ما جعله يقرر – باختياره – أن يبتعد وبإصرار عن القذافي وأن يرفض تقلد أي منصب رغم محاولات القذافي الكثيرة معه.

·      يجدر التنبيه إلى الملاحظات التالية بشأن موقف الرائد جلود منذ إتخاذه القرار في مايو 1993 بالإنزواء عن السلطة:

-        بقى ثابتا على موقفه بالإبتعاد عن القذافي.

-        لم يكتفِ بذلك بل ظل يجاهر بانتقاده الشديد للقذافي وممارساته.

-        كثّف من علاقاته الإجتماعية بأهالي طرابلس مما زاد من مكانته بينهم ووظف حضوره الكثير من المناسبات الإجتماعية (المآتم والأفراح) والتردد على النوادي الرياضية في التعبير عن رأيه الناقد للنظام.

-        ظل محافظاً على علاقته بأبناء قبيلته كما بقيت القبيلة على ولائها واحترامها له، ولم تفلح جهود القذافي في تحويل أنظار قبيلة المقارحة نحو شخصية عبدالله السنوسي الذي ينتمي إلى القبيلة نفسها.

-        لم يتردد خلال مناسبات عديدة في التحرك لتأديب من تجرأ على إظهار عدم إحترام له من رموز النظام (قصة عبدالمجيد القعود وقصة عزالدين الهنشيري).

-        لم يجرؤ القذافي أو أحد أبنائه من الإقتراب من الرائد جلود أو التحرش به أو التطاول عليه. وحتى المرات القليلة التي حاول فيها القذافي الإساءة إلى دور جلود في الإنقلاب كانت في حدود ما سبق للقذافي أن ردده عندما كان جلود في السلطة، أما محاولات الإساءة الأخرى فقد كانت محدودة جداً وعن طريق كتّاب بأسماء غير معروفة. 

-        نجح الرائد جلود إلى حد كبير في تنظيف صورته من كثير من السلبيات والمآخذ، سواء سلوكية أو سياسية، التي علقت به من سنوات ما قبل عام 1993، ويمكن القول بأنه أعاد رسم صورة جديدة لنفسه على الأقل عند الغالبية العظمى من أهالي طرابلس.

 

الأهم من ذلك كله في علاقات الرائد جلود بالقذافي منذ إعتزال الأول للسلطة في مايو من عام 1993 أن القذافي حاول إسترضاءه وإقناعه  بالتراجع عن إعتزاله وبخاصة خلال عامي 2009 و 2010 م، كان من بينها محاولة إستخدم فيها القذافي أحد أبناء الرائد جلود. أما محاولات القذافي إستخدام شيوخ قبيلة المقارحة كواسطة لترضية الرائد جلود وإقناعه بالعودة فهي كثيرة، غير أن أهمها هي المحاولة التي جرت في أواخر شهر سبتمبر هذا العام (2010م) وقبل بضعة أسابيع من نشر "أويا" لمقالها المشهور الذي أشرنا إليه آنفا. لقد أستنجد القذافي بشيوخ قبيلة المقارحة ودعاهم إلى إجتماع في مدينة سبها يقال أن الرائد جلود حضره مجاملة لشيوخ قبيلته كما حضره عبدالله السنوسي الذي ينتسب إلى القبيلة ذاتها.

بعد أسابيع قليلة من إنعقاد ذلك الإجتماع في سبها، إستعمل القذافي صحيفة "أويا" في توجيه دعوته المتردّدة إلى الرائد عبدالسلام جلود للعودة كي يتولى منصب أمين اللجنة الشعبية العامة (رئيس الوزراء)، ومعها دعوة أخرى إلى من بقى من أعضاء مجلس قيادة الثورة (الخروبي والحميدي وجابر) ليتولوا عددا من المناصب الحيوية الأخرى في نظامه الجماهيري وتحت قيادته لإنجاز ما أسماه  "الإقتحام النهائي" من أجل إستعادة "طهارة الثورة" و"إجراء عملية جراحية عاجلة لاستئصال ثالوث الرشوة والوساطة والمحسوبية" و "ومواجهة المؤامرة على سلطة الشعب" على النحو الذي ظهر في مقال صحيفة "أويا" المذكور.

 

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو لماذا لجأ القذافي إلى هذا الأسلوب الذي إستخدمه في توجيه دعوته إلى الرائد جلود وبقية رفاقه بالعودة؟ لماذا مثلا لم يعلن القذافي عن هذه الدعوة بنفسه في خطاب عام كما هي عادته في مثل هذه المناسبات؟.

 

في إعتقادي أن تفسير ذلك يكمن في أنه على الرغم من أن القذافي كان في حاجة ملحة إلى عودة رفيقه الرائد جلود، وعلى الرغم من أنه كان لا يستبعد إستجابة الثلاثي (الخروبي، الحميدي، جابر) للدعوة، إلا أنه لم يكن واثقا ولا مطمئنا إلى موقف الرائد جلود وقبوله دعوة العودة (في حين أنه المعني الرئيسي بها) ومن ثم فقد اختار القذافي هذا الاسلوب غير المباشر ( الذي لا يربطه مباشرة بهذه الدعوة)، حتى إذا ما جاءت ردة فعل الرائد جلود للدعوة سلبية ( اي بعدم الاستجابة لها ) فلا يكون القذافي قد وقع في حرج كبير ويكون بإمكانه الإدعاء بأن "الدعوة المرفوضة" لم تأتِ منه شخصيا وإنما جاءت من صحيفة " أويا". وبالفعل فمن الواضح أن ردة فعل الرائد جلود لدعوة العودة كانت سلبية واتسمت بالتجاهل التام لها، وهو ما يفسر في نظري ردة الفعل لدى القذافي (كعادته في إلقاء تبعت  إجتهاداته الفاشلة على غيره) والتي صبّ فيها جام غضبه على صحيفة "أويا"، وأوحى إلى أمين اللجنة الشعبية العامة المدعو "البغدادي المحمودي" بإغلاقها (لا يمكن لهذا الإمّعة أن يُقدم على هذه الخطوة بدون أوامر مباشرة من سيده القذافي) ويمكن للقارئ أن يتخيّل الحرج الكبير الذي كان سيحس به القذافي لو أنه كان قد وَجّه هذه الدعوة إلى  رفاقه مباشرة في خطاب عام وجاء ردّهم عليها بالتجاهل الكامل.

 

السؤال الآخر الذي أطرحه الآن وأحاول الإجابة عليه، هو لماذا وجّه القذافي دعوته أصلاً إلى هؤلاء الرفاق بالعودة للعمل معه؟ وما الذي إستهدف تحقيقه من وراء توجيهها إليهم؟.

 

إن من يعرف شخصية القذافي وأخلاقه وسلوكياته لا يمكنه إرجاع تلك الدعوة إلى "خصلة الوفاء للرفاق" كما زعمت صحيفة "أويا" إذ لا يخالجني أي شك في أنه لا يملك ذرة واحدة من تلك  الخصلة، كما لا يمكنه إرجاع الدعوة إلى شعور القذافي بالحاجة الحقيقية إلى هؤلاء الرفاق من أجل أن يقود معهم مشروعه الإصلاحي المزعوم لمحاربة واستئصال الرشوة والوساطة والمحسوبية إذ أن بمقدور القذافي الإستمرار في تجاهل هؤلاء الرفاق كما فعل في الماضي، كما لا توجد حاجة  حقيقية خاصة لأي منهم للمشاركة في هذا المشروع الإصلاحي / الإقتحام النهائي، كما أنه بمقدور القذافي أن يكتفي بجهود الثلاثي "الخروبي والحميدي وجابر" الذين مازالوا حوله، وأن يتجاهل الرائد جلود بالكامل (الذي كثيرا ما ردد عملاء القذافي أنه لم يعد له شأن في السياسة الليبية ولا يهش ولا ينش).

 

هذه المعطيات تدعوني إلى الإعتقاد بأن دعوة القذافي عبر صحيفة أويا كانت تستهدف الرائد جلود بصفة أساسية، كما أنها ذات علاقة بالترتيبات الواردة بمشروع النهاية المطروح على القذافي منذ قرابة العامين أو أكثر. فالمشروع في تصوري يطلب من القذافي أن يتخلّى عن موقعه وصلاحياته بالكامل لهذه المجموعة برئاسة الرائد جلود كي يتولوا تسيير أوضاع البلاد خلال مرحلة إنتقالية يقومون خلالها باتخاذ خطوات في إتجاه إصلاح الوضع الداخلي، من بينها إجراء إنتخابات عامة ووضع دستور للبلاد ووقف الإنهيار الكامل الذي تتعرض له "الدولة الليبية" بسبب الفوضى والفساد المالي والإداري الذي بلغ حدا جعل من المستحيل على شركات الدول الغربية  "صاحبة المشروع" التعامل مع السوق الليبي ومؤسسات النظام.

 

وكما أوضحت في الحلقتين الماضيتين، فإن هذا "المشروع" لم يعجب القذافي وقد حاول التحايل والإلتفاف عليه منذ أكتوبر 2009 باقتراح أن يتولى إبنه "سيف" عملية الإصلاح السياسي والإداري والإقتصادي التي يطالب بها ويُصر عليها أصحاب المشروع، وهو ما عبّر عنه القذافي خلال إجتماعه (السري / العلني) بمدينة سبها في مطلع شهر أكتوبر 2009 (فور عودته من "رحلة الهزايب" إلى نيويورك) ودعا فيه المجتمعين إلى البحث لإبنه سيف عن منصب غريب عجيب في النظام الجماهيري (وهو الإقتراح الذي نظر إليه الكثيرون على أنه "مشروع للتوريث"). غير أن كافة المؤشرات تدل على أن هذه المحاولة قد قوبلت بالرفض الكامل من قبل أصحاب "مشروع النهاية" ومن ثم باءت المحاولة بالفشل وهو ما يفسّر الإرتباك والتخبط والتردد الذي طبع "عملية البحث لسيف عن منصب" أو عملية الإعداد لتنصيبه كوريث. كما يفسر الإضطراب والتوتر والتلكؤ الذي إتسمت به علاقات القذافي مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ عودته من رحلة الهزايب (سبق أن أشرت إلى بعض أبرز مظاهر هذا الإضطراب في الحلقة الماضية) وفي تصوري فإن الوثيقة التي سربت من الخارجية الأمريكية حول اللقاء الذي تم بين السفير الأمريكي في طرابلس وإبن القذافي سيف بتاريخ (أنظر الرابط)  يقدم مؤشرا واضحا حول ما يسود علاقة القذافي والولايات المتحدة الأمريكية من إضطراب وقلق، بل أن عملية التسريب ذاتها لا تخلو من دلالة.

 

من الواضح أن أصحاب "مشروع النهاية" لم يكتفوا بمجرد رفض إقتراح القذافي بأن يتولى إبنه سيف تنفيذ مشروع الإصلاح السياسي والإداري والإقتصادي المطلوب، بل أصروا عليه أن يُوقف عملية المماطلة والتهرب التي يقوم بها وأن يسرع بتنفيذ بنود المشروع بدون إبطاء، وأرسلوا إليه عدة رسائل مباشرة وغير مباشرة تضغط عليه في هذا الإتجاه (من بينها إثارة موضوع مقتل الشرطية البريطانية إيفون فليتشر، وتحريك قضية عبدالباسط المقرحي من جديد، عدم دعوة القذافي إلى المؤتمر الخاص بأسلحة الدمار الشامل الذي إنعقد في العاصمة الأمريكية، وتحريك القضايا المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في ليبيا) ويظل ما ورد على لسان السفير الأمريكي في ليبيا أثناء مقابلته مع مجلة (فوربس) الأمريكية المنشورة بتاريخ 19/10/2010م، أهم مؤشر على توتّر العلاقة بين القذافي والولايات المتحدة الأمريكية ووجود خلاف بينهما حول مسائل جوهرية وأساسية.

 

أمام رفض أصحاب مشروع النهاية القبول لفكرة قيام الإبن سيف بتنفيذ مشروع الإصلاح المطلوب تحت رعاية والده، وأمام إصرارهم على الإلتزام بتنفيذه دون إبطاء أو مساومة، ومع  رغبة القذافي الجموحة بالبقاء في الحكم حتى آخر يوم من حياته، تصوّر أن بمقدوره أن يقوم بمحاولة جديدة للإلتفاف والتحايل على مشروع النهاية، وهي محاولة مبنية على علمه بأن مشروع النهاية يتضمن من بين الترتيبات الواردة به اضطلاع  عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة بقيادة الرئد جلود بدور إنتقالي، مصاحب لتخلي القذافي عن السلطة، كما سبق ان اشرت. وتقتضي هذه المحاولة القذافية الجديدة أن يقوم بدعوة هؤلاء الأعضاء ليتولوا تنفيذ برنامج الإصلاح المطلوب تحت قيادته ورعايته وتوجيهه وهو المشروع الذي عبّر عنه القذافي في المقال الذي نشره بصحيفة "أويا" يوم 28/10/2010م، ومهّد له بلقاء بمدينة سبها مع شيوخ قبيلة المقارحة وحضره الرائد عبدالسلام جلود مجاملة لشيوخ قبيلته.

 

ولأجل نجاح هذه المناورة الجديدة للقذافي، كان الأمر يتطلب توفر موافقتين إثنتين عليها:

الأولى: موافقة الرائد عبدالسلام جلود وثلاثي الخروبي والحميدي وجابر، واستجابتهم لدعوة العودة.

 

الثانية: موافقة أصحاب "مشروع النهاية" عليها وقبولهم بأنها تلبّي الشروط الواردة بمشروعهم.

 

من الواضح أن هذا المشروع القذافي "المناورة" لم ينل موافقة الرائد جلود وبقية الأعضاء، وهو ما يتضح من صمتهم وتجاهلهم للدعوة التي وردت بصحيفة "أويا واستمرار غيابهم عن مسرح الأحداث ( حتى التشريفات منها). أما بالنسبة لأصحاب مشروع النهاية أنفسهم، فمن المستبعد جدا أن يكون قد نال موافقتهم لعدم إختلاف هذا الإقتراح القذافي الجديد عن إقتراحه السابق بتكليف إبنه سيف بمهمة الإصلاح، فالإقتراح الجديد وإن كان قد لبى جزءا من شروط مشروع النهاية بعودة هؤلاء الأعضاء، إلا أنه ظل يحمل كسابقه اعراض وسمات الوضع القائم حاليا  (المرفوض من قبل الرائد جلود وأعضاء المجلس الآخرين ومن أصحاب مشروع النهاية) وهي السمات المتمثلة في بقاء القذافي بشرعيته الثورية وكتيبه الأخضر على رأس الحكم في ليبيا.

 

المشكلة التي يواجهها القذافي الآن لا تتمثل فقط في رفض هذين الطرفين لمناورته الجديدة، ولكنها تتمثل وبشكل أخطر في أنه من خلال الدعوة التي وجّهها إليهم (عبر صحيفة أويا) قد لفت الأنظار في الداخل، والخارج إلى إستمرار أهمية ومكانة الرائد عبدالسلام جلود على وجه الخصوص وهو ما سيدفع الكثيرين من داخل النظام للتحرك والإستعداد لتغيير ولاءاتهم في إتجاه "القادم الجديد" وهو ما يفسر في نظري ردة فعل القذافي العنيفة فور وصول المؤشرات إليه عن تجاهل الرائد جلود للدعوة، واعني بها اصدار اوامره بإغلاق صحيفة  "أويا" وإطلاقه "لقنبلته الدخانية" الأخرى المتمثلة في إعتقال ثم إطلاق سراح عدد من الصحافيين التابعين لمشروع إبنه "ليبيا الغد"، والتي لا يخالجني شك بأن القذافي أراد من ورائها صرف نظر الرأي العام في ليبيا وشغله عن متابعة نتائج دعوته للرائد جلود والآخرين للعودة

هذه التطورات ـ في إعتقادي ـ تضع القذافي أمام خيارين لا ثالث لهما:

الأول: الإنصياع الكامل والقبول بمشروع النهاية وشروطه.

الثاني: الإستمرار في رفض "مشروع النهاية" والإقدام فعلا على ما يُطلق عليه "الإقتحام النهائي".

 

وأيّما السبيلين إختارالقذافي، فكل منهما سيؤدي إلى وضع نهاية محتمة وعاجلة لنظامه المجرم بإذن الله، وهو ما سيضع أحرار وحرائر شعبنا في  الداخل والخارج أمام تحديات خطيرة، ومسؤوليات جسيمة واختيارات تاريخية.

 

وإلى اللقاء في حلقة قادمة واخيرة بعون الله.

ولله الأمر من قبل من بعد وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. 

 

على الفزاني  

A.Fazzani57@gmail.com

 

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home