Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer A. al-Faituri
الكاتب الليبي ع. الفيتوري

الإربعاء 23 ديسمبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة الحلقة السادسة الحلقة السابعة ( الأخيرة )

الرد على شبهة الأخطاء اللغوية في القرآن الكريم (1 من 7)

ع. الفيتوري

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الله أسمى وأقدس من أن ينتظر أمثالي؛ ليدافعوا عنه، ومهما تلطّخت ألسنة الباطل بالأكاذيب، و غرقت أٌقلام المتربّصين بوحل الضمائر الميتة، ومهما تهاون المسلمون في قدسية رسالة الخالق، و تعاقبت الأزمنة، وتغيرت الأمكنة، ومهما ارتفعت أبنية الحضارات الزائفة، و تورّمت أدراج المكتبات والشبكات بأوراق تبثّ سهام الشك في كلام رب السموات والأرض، ومهما ومهما ... يبقَ الحقُّ أبلج، وتبقى الشمس والنجوم والعصافير وحبات الندى وجناح الفراش ورموش المُقل وبسمة الطفل والوردة في رحم التراب ...تشهد صدق الرسالة المحمدية.

- ألم يعلموا أنّ القرآن حجة على اللغة، وليس العكس، وأنّ القرآن قُرئ على عشر قراءات وكلّها صحيحة وهي معتمدة عند العلماء، وكلها متداولة وتُدرس من قبل طلبة العلم، وينالون فيها إجازات من كبار القرّاء، والمصحف الذي بين أيدينا برواية حفص عن عاصم. أي أنّ الذي يثير هذه الشبهة وغيرها لو اطّلع على باقي قراءات القرآن أو درس تفسيرها، أو اطّلع على أوجه البلاغة فيها؛ لما أثار ما أثاره من شبهات حول كتاب الله جل جلاله، هذا إذا افترضنا حياده وموضوعيته لا أنّه مُغرضٌ يريد فتنة ضعيفي الإيمان والجهّال عن دينهم، ويشككهم فيه).

وكفى بقوله تعالى: في بداية أول سورة – بعد الفاتحة: " الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه..."

فأين ذلك المؤلف الذي يستهلّ كتابه بنفي الشك عن مضمونه؟! صدّقنا وآمنّا بالله رب العالمين.

وفيما يأتي ردّ على شبهات أُثيرت حول لغة القرآن الكريم:

الشبهة الأولى : رفع المعطوف على المنصوب.

جاء في ( سورة المائدة 5: 69) : " إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ واليوم الآخر... " . وكان يجب أن ينصب المعطوف على اسم إنّ فيقول : والصابئين، كما فعل هذا في سورة البقرة 2: 62 والحج 22: 17

" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ... " البقرة ( 62 )

" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة". الحج ( 17 )

الرد :

" إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون"

الصابئون هم أبعد المذكورين عن الإيمان. رفع كلمة الصابئون؛ للدلالة على أنهم أبعد المذكورين في الضلال ولأنهم أقلّ منزلة ـ الكلمة غير خاضعة للتوكيد بـ (إن) ـ وكأن اليهود والنصارى لأنهم أهل كتاب عطفهم على اسم إنّ (التي تفيد التوكيد). وكلمة الصابئون تُعرب على أنها مبتدأ. وقد تكون اعتراضية وخبرها محذوف بمعنى (والصابئون كذلك)، أما كلمة النصارى فهي معطوفة على ما قبلها.

إعراب " الصابئون": ليست اسما معطوفاً؛ لأن الواو التي قبلها ليست حرف عطف.

الصابئون: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وخبره محذوف .

والنية به التأخير عما في " إنّ " من اسمها وخبرها، كأنه قيل: إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا، والصابئون كذلك .

وهذا رأي سيبويه، وأنشد شاهدا له قول الشاعر: وإلاّ فاعلمُوا أنّا وأنتم ... بُغاة ما بقينا على شقاق

أي: فاعلموا أنّا بغاة وأنتم كذلك، فيكون معنى العطف في السياق هو عطف الجملة على الجملة، فالصابئون وخبره المحذوف جملة معطوفة على جملة " إنّ الذين آمنوا". والجملة لا محل لها من الإعراب كما لا محل للجملة التي عطفت عليها.

وإنّما قدّم " الصابئون" تنبيهاً على أنّ هؤلاء أشدّ إيغالاً في الضلالة واسترسالاََ في الغواية؛ لأنهم جُردوا من كل عقيدة.

وهذا الإعراب ذهب إليه الخليل أيضاً، وكذلك نحاة البصرى.

ومن العلماء من ذهبوا مذهباً آخر في إعراب " الصابئون " ومنهم الكسائي والفراء اللذان ذهبا إلى أنّ الواو عاطفة، والصابئون معطوف على موضع اسم ( إنّ ) لأنه قبل دخول ( إنّ ) كان اسمها مرفوعاً.

كما روي عن الكسائي أنّ " الصابئون" اسم معطوف على الضمير المرفوع في " هادوا".

كما أنّ هناك آراء لعلماء آخرين كلّها تعرب " الصابئون " إعراباً يحمل الصواب في طياته ولا يترك المجال للشك أبداً.


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة الحلقة السادسة الحلقة السابعة ( الأخيرة )

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home