Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer A. al-Faituri
الكاتب الليبي ع. الفيتوري

الجمعة 1 يناير 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة الحلقة السادسة الحلقة السابعة ( الأخيرة )

الرد على شبهة الأخطاء اللغوية في القرآن الكريم (3 من 7)

ع. الفيتوري

الشبهة الخامسة: جمع الضمير العائد على المثنى:

جاء في ( سورة الحج 22: 19) : " هذا نِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ". وكان يجب أن يثنّي الضمير العائد على المثنّى فيقول : خصمان اختصما في ربهما.

الرد:

" هذان خصمان اختصموا في ربّهم" الجملة مستأنفة، مسوقة لسرد قصة المتبارين يوم بدر، وهم: حمزة، وعلي، وعبيدة، بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، وقيل: هم المختصمون من أهل الكتاب، والمسلمين في دين الله، وهذان مبتدأ، وخصمان خبره.

إذاً جاءت " اختصموا" بصيغة الجمع ؛ لأنّ الخصم لا يمثل فرداً، بل جماعة.

الشبهة السادسة: أتى باسم الموصول العائد على الجمع مفرداً:

جاء في ( سورة التوبة 9: 69 ) : " وَخُضْتُمْ كَالذِي خَاضُوا ". وكان يجب أن يجمع اسم الموصول العائد على ضمير الجمع فيقول : خضتم كالذين خاضوا.

الرد:

معنى الآية : خضتم: أي في الباطل والطعن في النبي صلى الله عليه وسلم ، كالذي خاضوا: كخوضهم، أي: خطتم في الأمر الذي خاضوا فيه وهو ( الباطل والطعن في النبي صلى الله عليه وسلم).

الشبهة السابعة:

جاء في ( سورة المنافقون 63: 10 ) : " وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِين " َ وكان يجب أن ينصب الفعل المعطوف على المنصوب فيقول: فأَصدق وأَكون.

الرد:

إعراب " أكُن " : فعل مضارع مجزوم بالعطف على محل فأصدق، فكأنه قيل:إنْ أخّرتني أصّدق، وأكن، وقرئ بنصب أكون، وإثبات الواو، فتكون الواو للسببية، وأصّدق منصوب بعد فاء السببية في جواب الطلب، أي: التحضيض، واسم أكن مستتر تقديره: أنا، ومن الصالحين: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف.

الشبهة الثامنة: جعل الضمير العائد عل المفرد جمعاً:

جاء في ( سورة البقرة 2: 17 ) : " مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ " . وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفرداً فيقول: استوقد... ذهب الله بنوره .

الرد:

" مثلهم" : أي صفتهم في نفاقهم " كمثل الذي استوقد": أي أوقد " نارا" في ظلمة " فلما أضاءتْ" : أنارت " ما حوله" : فأبصر واستدفأ، وأمِنَ مما يخافُه "فذهب الله بنورهم": أطفأه، وجُمع الضمير مراعاة لمعنى " الذي" وقد جعل الضمير العائد على المفرد جمعاً، و التقدير: (كالذي استوقد ناراً...) وحَّد (الذي) و(استوقد)؛ لأنّ المستوقد واحد من جماعة تولى الإيقاد لهم، فلمّا ذهب الضوء رجع عليهم جميعاً.

ومن روعة الإعجاز البياني في القرآن الكريم، أنه "جمع الضمير في قوله" بِنُوْرِهِمْ " مراعاة لحال المشبه وهي حال المنافقين ـ لا لحال المشبه به وهي حال المستوقد الواحد ـ على وجه بديع في الرجوع إلى الغرض الأصلي.. فهذا إيجاز بديع. وكأنه قائل: ( فلما أضاءت ذهب الله بناره، فكذلك يذهب الله بنورهم ـ بصرهم ـ )، وهذا أسلوب لا عهد للعرب بمثله، فهو من أساليب الإعجاز ".ويجوز أن نقول: المقصود بالذي في الآية ليس الشخص، إنما هي تدل على الفريق. ولهذا يُقال: "الفريق الذي "فعل كذا، ولا يقال: "الفريق الذين ".

الشبهة التاسعة: نصب المعطوف على المرفوع:

جاء في ( سورة النساء 4: 162 ) : " لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً " . وكان يجب أن يرفع المعطوف على المرفوع فيقول : والمقيمون الصلاة .

الرد:

إعراب " والمُقيمين الصلاة " : الواو: معترضة.

" وَالمُقِيْمِيْنَ" منصوب على المدح، أي أخصُّ وأعني: المقيمين الصلاة. (مثل ) الصَّابِرِيْن(في سورة البقرة).

وهذا يُسمّى القطع، والقطع يكون في: الصفات أو العطف ـ إذا كان من باب الصفات ، والقطع يكون للأمر المهم، كما في قوله تعالى: "أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ "[التوبة: 3] عطف على اسم.

أما القطع في الصفات يكون مع المرفوع للمنصوب، ومع المنصوب للمرفوع، ومع المجرور للمرفوع. والآية ـ موضع الشبهة ـ هي من القطع يقطع من الصفات؛ لأهمية المقطوع، والمقطوع يكون مفعولاً به، بمعنى: أخُصُّ ـ أو أمدح ـ ويسمى مقطوعاً على المدح أو الذم. وفي الآية السابقة كلمة: "المُقِيْمِيْن"مقطوعة وهي تعني: أخص ـ أو أمدح ـ المقيمين الصلاة.

وكأننا نسلّط الضوء على المقطوع، فالكلمة التي نريد أن نركّز عليها أو نسلّط عليها الضوء نقطعها.

أي أنّ "المقيمين" : نصب على المدح بإضمار فعل لبيان فضل الصلاة، أي: مفعول به منصوب لفعل محذوف تقديره أعني، أو أخص المقيمين الصلاة الذين يؤدونها على المدح أو العناية لا يأتي في الكلام البليغ إلاّ لنكتة، والنكتة هي ما ذُكِر آنفاً من مزية الصلاة، على أنّ تغيير الإعراب في الكلمة بين أمثالها يُنبّه الذهن إلى وجوب التأمل فيها، ويهدي التفكير؛ لاستخراج مزيتها، وهو من أركان البلاغة.

وكذلك قُرئ على الرفع أيضاً على انّه عطف على المؤمنون، والصلاة مفعول به للمقيمين.

ولا يخفى على أحد أنّ في تغيير الإعراب حفزٌ للذهن على التفكير، في سبب التغيير، واستخراج المزية الكامنة فيه، وقد عدّ بعض الجاهلين مثل هذا من الغلط في أصحّ الكلام وأبلغه.

- وللفائدة: خصّص سيبويه في كتابه بابا ً أورد فيه ما ذهب إليه العرب من النصب على الاختصاص، وكيف تفننوا فيه، وغبي على من يثير هذه الشبهات أنّ السابقين الأولين كانوا أبعد همّة في الغيرة على الإسلام، وذبّ المطاعن عنه، من أن يتركوا في كتاب الله ثلمة.

أما ابن جرير فقد ذكر أنها في مصحف ابن مسعود :" والمقيمون الصلاة" قال: والصحيح قراءة الجميع، وردّ على من زعم أنّ ذلك غلط الكتاب، ثم ذكر اختلاف الناس فقال بعضهم: هو منصوب على المدح كما جاء في قوله تعالى: " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضّراء وحين البأس". قال: وهذا سائغ في كلام العرب، كما قال الشاعر:

لا يُبعدنّ قومي الذينَ هُم ... سُمٌّ العُداةِ وآفةُ الجُزْرِ
النَّازِلينَ بكلِّ مُعْتَرَكٍ ... والطّيِّبُونَ مَعَاقِدَ الأُزْرِ


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة الحلقة السادسة الحلقة السابعة ( الأخيرة )

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home