Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الخميس 31 مارس 2011

ارحل ايها العقيد

د. أحمد ابراهيم الفقيه

لم يكن ممكنا لرئيس دولة سعى لتغيير شعبه ، ان يستوعب او يفهم او يقبل ان ينتفض هذا الشعب للمطالبة بتغييره. ويعرف الليبيون ان دعواته المتكررة للرحيل عن ليبيا ربما بدات منذ عقدين من الزمان قائلا لهم في خطابات متكررة انه لم يقم بعمل علاقات صداقة مع الدول الافريقية الا من اجل ان يجدوا فيها مكانا لاستقرارهم لان ليبيا التي اسماها سباخ  الملح لا تصلح لاقامتهم وعندما سمع ذات مرة صوتا يتساءل لماذا لا تكون الهجرة الى اوروبا قال الجملة التي تحولت الى لازمة ساخرة في افواه الليبيين وهي " صقع عليكم " اي انه يريد تجنيبهم البرد القارص في المهجر الاوروبي ، كعلامة على عطفه وحنانه وشفقته على الليبيين، مضيفا بالحرف الواحد انهم في افريقيا سيتمكنون من العيش عراة لا يحتاجون الى ارتداء اي ملابس، ولم يكن السيد القذافي يكتفي بهذه النداءات وانما اتبعها بالتنفيذ وذلك بان امر بعض بنوك التسليف بان تدفع مبلغا محدودا كقرض لمن يريد الهجرة الى افريقيا ، ويبدو ان عددا قليلا استفاد من هذا القرض دون نية حقيقية للالتزام بالغرض الذي وضع من اجله ، وعمد القذافي الى خطوة اخرى اكثر خطورة وهو السعي لدى دولتين عربيتين هما المغرب ومصر لمساعدته في تهجير مليون عائلة من كل قطر ، بما مجموعه عشرة ملايين نسمة لاحلالهم في ليبيا واستبدالهم بالشعب الليبي ، وقدم حجة لهذين البلدين العربيين ، انه يريد هذه الاعداد المليونية لتعمير المشاريع الزراعية الناتجة عن النهر الصناعي العظيم ، وكان الرد واحدا من البلدين بان مثل هذا المشروع يقتضى ان تكون المزارع جاهزة ، بواقع مزرعة لكل عائلة مكتملة التجهيزات ، ولن تستطيع هذه الدول التفريط في جزء من عمالتها الزراعية ، دون ضمانات اكيدة ،  وقد ضربت مصر مثلا بما حدث لمشاريع القرى الزراعية التي اراد صدام تعميرها بعمالة مصرية ، ثم بدات هذه العمالة تعود الى مصر في توابيت الموتى بسبب ما افتقر اليه هذا المشروع من ضمانات وتحصينات وهي لا تريد ان تعيد التجربة مع ليبيا ، وطبعا كانت مصر كما كانت المملكة المغربية تعلم انه ليس هناك نهرا صناعيا عظيما يستطيع توفير مياه لمثل هذه المشاريع الكاذبة التي لا وجود لها الا في ذهن الزعيم ، لان المشروع لم يكن يكفي لسد مياه الشرب في ليبيا ، ولكن الرجل كان معتمدا على نهر النفط وليس الماء ليشتري به جمهورا يدين له بالولاء ولا يطالب باي حقوق كتلك التي يطالب بها الليبيون .

بعض المعلقين السياسيين يقولون كتفسير لتشبت القذافي بالسلطة رغم ما نتج عن تصرفاته من دمار ، وما سقط على ايدى الجنود المرتزقة من قتلى ، ان هذا يحدث بسبب  ما يعانيه من انقطاع بينه وبين الواقع ، ويندهش احيانا المذيعون الذين يحاورون هؤلاء الضيوف عن كيف لرجل حكم بلاده لمدة 42 سنة ان يكون بهذه الحالة المرضية  التي تمنعه من ان يرى الواقع،ويقولون انه اذا كان الحكم مغنما فيكفي انه استفاد  هو واسرته من هذا المغنم لاكثر من اربعة عقود، واذا كان غرما ومعاناة وتعبا فليتفضل باعادة الامور الى الشعب يختار من يدير شئونه ،والحقيقة فان ما يقوله اهل الاختصاص النفسي هو ان حالة الفصام مع الواقع جزء من طبيعة الشخصية السايكوباتية وهو ما يعرفه كل من درس شخصية الرئيس العراقي الذي يعيد الحاكم الليبي الاخطاء التي ادت الى هلاكه ودمار شعبه مع فارق ان ليبيا انشاء الله لن تلقى ذلك المصير باعتبار ان العالم كله الان يستنفر قواه لحفظ دماء شعبها والاسراع بحسم الموقف لصالح الشعب وصالح الوطن، فهو لم يتعظ من دروس الرئيس العراقي الذي كان يفتعل المعارك الضروس لمجرد ان يرى جنازة تخرج من كل بيت عراقي ويستمد من ذلك متعة ترضي الامراض السادية السيكوباتية التي تتلبسه،ولعل نظام القدافي لم يستطع ان يخوض مثل تلك الحروب التي خاضها العراق ولكنه حاول رغم فارق القوة في الالة العسكرية وفارق الحجم في عدد افراد الشعب ان يفتعل معارك من الهواء لارضاء هذا الجانب السايكوباتي ،كانت احداها حربا مبكرة اقحم فيها الجيش الليبي ، وشيوخ المقاومة الشعبية ، بل واطفال المدارس الاعدادية، للدفاع عن واحد من مجانين الحكم اسمه عيدي امين،  في بلد يبعد عنه الاف الاميال ، وحروب اخرى عبثية قام بافتعالها مع تشاد ومصروتونس وازمات استخدم فيها الارهاب وانفق عليها الاموال  بسفه وعبث الى حد جعل اهل المعارضة الوطنيين ، يطالبون بالحجر عليه الا ان احدا لم يكن يستجيب لهم على مستوى المجتمع الدولي لانه كان قادرا على شراء الولاء والدعم والتاييد لكل ما كان يقترفه من ذنوب ضد شعبه اهمها انه جعل هذا الشعب وعلى مدى سنوات حكمه  يعيش في عوز وفقر واحتياج حاجبا عنه ترواثه  ، دون تفسير الا التفسير الذي يقدمه علماء النفس، فقط كان بامكانه ان يستولى على نصف موارد الشعب الليبي ويحجزها لنفسه وعائلته ويبقى مع ذلك ما يكفي لان يعيش الشعب في يسر ورخاء لا ان تبقى مرتبات الموظفين بحكم قانون اسمه 15 مجمدة لعدة عقود دون تغيير ثم يلجأ لحيلة ماكرة  لافقار الشعب الليبي وهي تخفيض قيمة الدينار وكان صرفه يتجاوز بقليل ثلاثة دولارات الى ان يصل هذا الصرف ربع دولا بحجة الحصار ومعنى ذلك ان الموظف الذي كان يتقاضى 300  دينار ويصل صرفها في البنك الى ما يزيد عن الف دولا ، تحول مرتبه فجاة الى مائة دولار ، بضربة حكومية فاجرة ذاعرة وبحجة الحصار الذي فرضته عليه الامم المتحدة بعد جريمة اسقاط طائرة لوكيربي وهو عذر كاذب لان الحصار لم يتعرض لدخل البلاد من النفط ، بل ان هذا الدخل ازداد قوة بفضل الحصار الذي منع عليه شراء السلاح، فكانت تتوافر في خزينة الدولة اموالا طائلة لا تصل الى حجم الاموال الموجودة في خزينة دولة صغيرة مجاورةهي مالطا وقد ظلت عملتها الليرة تصرف بنفس القيمة التي كان يصرف بها الدينار وظل الدينار الكويتي رغم المحنة التي مرت بها البلاد يصرف بنفس القيمة ولكنها بالنسبة لليبيا حكومة تتحايل على افقار المواطن والسطو على دخله البسيط الضئيل.      

ختاما اود التنبيه الى قضية مهمة هي ان الشعب المصري الثائر وشباب ميدان التحرير التحموا بثورة الشعب الليبي منذ اول يوم لقيامها وسمعت احد ممثلي هؤلاء الشباب وهو الاخ وائل قنديل يتصل منذ اللحظات الاولى باحدى المحطات التلفزية معبرا عن مناصرة الشباب لاخوانهم شباب الشعب الليبي الا ان اصواتا نشازا خرجت للاسف من مصر لا تعبر الا عن نفسها قررت ربما بسبب علاقة قديمة مشبوهة مع النظام الليبي الاصطفاف ضد الشعب ومؤازرة النظام المنهار في جهوده واشير الى ندوة نظمها اخ كان احد الراقصين الدائمين في اعراس اللجان الثورية هو عبد العظيم المغربي وبيان صدر باسم مركز يافا لصاحبه السيد رفعت سيد احمد واستقطب للاسف اسماء معروفة تدافع عن النظام بينها الاعلامي المعروف حمدي قنديل  فكان لابد من تنبيه بقية الناس الشرفاء من مغبة الوقوع في هذه الفخاخ والشراك التي ينصبها ازلام النظام الليبي في مصر وبقية اقطار العالم ولم يبق الا سطر واحد اخصصه لنداء الى الاخ العقيد ، اساله ان يرحل عن حكم البلاد فما زال في الوقت بقية لانقاذ نفسه من مصير ماساوي وحقن الدماء التي تسيل على ايدي جنوده المرتزقه.  

fagih@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home