Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الخميس 26 نوفمبر 2009

4 قصص قصيرة

( وآخر مقالات الاهرام )

 

د. أحمد ابراهيم الفقيه

 

تقاطع طرق

رآها ورأته لأول مرة في متجر السوق الحرة في المطار‏,‏ حيث كان كل منهما ينتقي لعبه من قسم لعبه الاطفال في المتجر‏.‏

وقف مصعوقا ينظر إليها‏,‏ غير مصدق أن هناك امرأة في العالم تحمل ملامح أنثوية علي مقاس الملامح التي عاش يحلم بها مدي العمر‏.‏

وقفت هي مصعوقة تنظر إليه وهي تجد أمامها لأول مرة الرجل الذي يجسد فتي الأحلام الذي عاشت تتوق إلي لقائه‏.‏
تفاعل مذهل لكيمياء البدن الإنساني‏.‏
انجذاب لمغناطيس الروح‏,‏ حين يلتقي بجزء عزيز حميم كان مفصولا عنه‏,‏ وبدا واضحا أن كلا منهما قد وجد في هذه اللحظة العابرة التي جاءت صدفة‏,‏ نصفه الآخر الذي لايكتمل وجوده إلا به‏.‏
لحظة انشداه وذهول وانخطاف ومتعة تنتمي إلي فراديس السماء

لم يكن هناك كلام في قاموس اللغة يصلح للتعبير عن فيض المشاعر وفورانها‏,‏ فظل الصمت بديلا للكلام الذي نطقت به العيون ونبضت به القلوب وانسكب رحيقا منعشا في خلايا البدن‏.‏ لم يكن يعرف لها اسما وعنوانا‏,‏ ولم يكن يدري إلي أي وطن تنتمي ولا أي لغة تتكلم‏,‏ ولكنه يعرف عن طريق هذا التواصل الانساني إنها لم تخلق إلا له ولم يخلق إلا لها‏,‏ وهي أيضا لاتعرف عنه شيئا إلا ماوصل إلي عمق مشاعرها من انبهار به عبر هذه الصدمات الكهربائية التي هزت جذور القلب‏,‏ ولم تر منه إلا مابدا علي وجهه من انفعال وما أسفر عنه مظهره الخارجي من ملامح وماظهر من تماثل بينهما في العمر‏,‏ والحالة النفسية‏,‏ مما يؤكد أن اقنوما في السماء وبرجا من أبراجها حدد لهما خصائص تجمع بينهما واختار نقطة بين تخوم الحلم والواقع يلتقيان فيها ثم يفترقان هائمين في سديم الكون دون تحديد موعد للقاء قادم‏,‏ بعد هذا الاتصال الفاجع الماتع الخاطف عند تقاطع الطرق فوق أرض المطار‏,‏ حيث جاء النداء عبر ناقل الصوت يدعو احدهما إلي الالتحاق بطائرته التي حان موعد اقلاعها‏,‏ لتنطلق به إلي محطة بعيدة عن المحطة التي يقصدها الطرف الثاني في هذا اللقاء وعالم غيرعالمه وحالة اجتماعية وعائلية كانت ستختلف لو تم هذا اللقاء في زمان قبل هذا الزمان ومكان غير هذا المكان‏,‏ وليرجع كل منهما عائدا للدخول في انبوب حياته يواصل الدوران فيه بعد دفقة النور التي أولدتها الصدفة عبر كوة في نفق العمر انفتحت للحظة قصيرة ثم عادت للانغلاق‏.‏

شفافية

ـ تفضل‏,‏ هل من خدمة أقدمها لك؟
ـ نعم‏,‏ جئت راغبا في أن أقابل السيد المدير
ـ هل لديك موعد معه؟
ـ حاولت ترتيب موعد عن طريق الهاتف‏,‏ ولم أستطع‏.‏
ـ ثم ماذا؟
ـ ثم جئت‏,‏ راجيا مقابلة السيد المدير لبضع دقائق‏,‏ مستعدا للانتظار إلي آخر الدوام‏.‏
ـ لا مقابلة بلا موعد‏.‏
ـ إذن حدد لي موعدا أرجوك‏.‏
ـ ماهو الاسم والعمل‏,‏ والغرض من المقابلة؟
ـ الاسم فلان‏,‏ والعمل صحفي‏,‏ والغرض من المقابلة هو الاستفسار عن شكاوي وصلت من القراء تخص هذه الإدارة‏,‏ رغبة في إرساء مبدأ الشفافية في العمل الحكومي‏.‏

ـ ترغم ظروف العمل السيد المدير أن يخرج في مهمات طارئة يتعذر معها ترف إعطاء المواعيد‏.‏
ـ إذن ما العمل؟
ـ ما العمل‏,‏ في ماذا؟
ـ في المقابلة‏,‏ فأنت تقول إنه لا مقابلة إلا بموعد‏,‏ ثم تقول يتعذر إعطاء هذا الموعد‏,‏ فما الحل الذي تراه إذن؟
ـ الحل هو أن تنسي المقابلة‏.‏

لون الذهب

حاول أن يتجاذب أطراف الحديث مع جارته الشقراء في الطائرة‏,‏ فرآها تتردد في الاستجابة لمغازلاته‏,‏ وهي تتأمل ملامح وجهة بشيء من الفضول‏,‏ وكأنه هالها التباين بين لون بشرتها الذهبي وبين الاسمرار الداكن في ملامحه‏,‏ فقال لها بألا تعطي اعتبارا كبيرا للون بشرته الأسود هذا اليوم‏,‏ فهو لون يعتريه فقط عند ركوب الطائرات‏,‏ ناتج عن تفاعل جسمه مع طبقات الجو العليا‏,‏ وإنها إذا واعدته للقاء قادم فستجد رجلا ذهبي اللون يلتقيها‏,‏ هكذا يقول صديقنا الأديب السوداني محمد إبراهيم الشوش بدأت قصة حبه لزوجته الكندية التي اثبت لها بعد ذلك اللقاء الأول أن عنصرالذهب في معدنه قادر علي التألق والاشعاع إلي الحد الذي فاض فيه علي لون بشرته‏.‏

إنترنت

بعد ساعة واحدة من ولادته‏,‏ غادر الطفل مستشفي الجلاء للمواليد الجدد‏,‏ يسأل عن اقرب مقهي للانترنت‏.‏ كان قد عرف وهو في بطن أمه أن الحياة لاتستقيم في العصر الحديث بدون أن يكون للانسان مدونة علي الانترنت يسجل فيها يومياته‏,‏ وباعتبار أن يوم مولده هو أهم يوم في حياته فلم يشأ إضاعة مزيد من الوقت قبل تسجيل انطباعاته عن هذا اليوم‏,‏ وابلاغ مجتمع الشبكة العنكبوتية بهذه الانطباعات‏.‏

كتب متمنيا ألا تخيب توقعاته في هذا العالم الجديد الذي جاء إليه بعد انتظار في عالم العدم دام ثلاثة ملايين عام قضاها مرتحلا في ظهور أسلافه‏,‏ راجيا أن يجده في مستوي تحقيق الأمنيات التي كان يعلقها عليه خلال قرون الانتظار الطويلة‏,‏ ودخل اثناء وجوده في المقهي غرف التشات وتبادل بعض الايميلات مع اقرانه مواليد هذا اليوم‏,‏ لتنسيق المواقف والاتفاق علي أجندة مشتركة تحقق لهم استراتيجية جديدة يدخلون بها المواجهة في صراع الاجيال‏.‏

 

هذا اخر مقال نشر للكاتب بالاهرام  القاهرية يوم الاربعاء25 نوفمبروهذه المقالات التي نشرت في الاهرام خلال الاسابيع السابقة

 دون ان يتم نشرها في هذا الموقع بالتوازي مع صحيفة الاهرام كما جرت العادة

 

خمسون

والخمسون هنا اشارة الى قطار الزمن السريع الذي يعبر بنا فيافي ومفازات العمر وصولا الى المراحل المتقدمة فيه ، ولا اعني بهذه الخمسين هنا السن الذي وصلته فقد تجاوزت هذه المحطة منذ سبعة عشر عاما ، وانما هي اشارة الى سنوات من حبر وحروف ، ففي مثل هذا الوقت من العام التاسع والخمسين بعد الالف وتسعمائة، نشرت اولى محاولاتي الكتابية في صحيفة اسبوعية كانت تصدر في طرابلس اسمها الطليعة ، وقد انكر اصحاب هذه الصحيفة على الاديب الناشيء الذي كنته فرحة ان يرى اسمه مقرونا بالمادة التي نشرت له فنشروا المقال الذي ارسلته لهم دون اسم الكاتب، وكان اعتذارهم وتعويضهم ان باشروا بنشر مقالات اسبوعية  لي تحت عنوان خواطر وتأملات ، ولا ادري على وجه الدقة مدى عمق تلك التأملات التي يمكن ان تخطر على عقل فتى في مراحل الدراسة الاولية ولم يتجاوز سن السابعة عشرة من عمره ، ولكن هذا ما حدث ، فقد تشعلقت بعربة الكتابة التي لم اهبط منها ابدا، وظلت تجرني وراءها دون توقف حيث بدأت منذ ذلك العهد البعيد كتابة اعمدة الراي التي تواترت بشكل يومي في الصحف والاذاعة ، وفي وقت لم تكن حقا قد تبلوت فيه الرؤى التي تحكم اتجاهي ولم اكن قد عرفت بالضبط ميولي الادبية واللون الذي تثمر فيه جهودي اكثر من غيره ، ولكنني علي طريقة طلاسم ايليا ابي ماضي التي يقول فيها جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت..و لقد ابصرت امامى طريقا فمشيت..وسأبقى ‏سائرا إن شئت هذا أو أبيت. كنت قد مضيت مع هذا الطريق رغم ما اشعر به الان من خطا هذا الانشغال بالنشر والكتابة اليومية في مرحلة من العمر كانت يجب ان تكرس كاملة للتاسيس الثقافي وتكوين الحصيلة المعرفية  وصنع الرصيد الذي سيشكل فيما بعد موردا للافكار والمعارف وفعلا كنت ساشعر بهذا الفاقد من الوقت والجهد الذي ذهب في مجال غير مجال التحصيل ،  لو لم تنقذني موهبة الكتابة الابداعية ، التي كانت موهبة تحتاج بالتاكيد الى صقل وتوجيه وزاد ثقافي ولكن مواردها الاساسية مزروعة في نفس الكاتب وقادرة على ان تنبثق من عمق الارض كما تنبثق الينابيع وعيون الماء ، وهو ما يحدث حتى مع الاميين الذين تتفجر مواهبهم شعرا شعبيا او رسما بدائيا او كما تتفجر مع شعراء وموسيقيين عرفهم التاريخ بدأوا صغارا وماتوا صغارا وتركوا رصيدا صمد للزمن كما حدث مع سيد درويش وابوالقاسم الشابي وموزار ورامبو وغيرهم من نوابغ الادب والفن، وهذا كلام اقوله لمجرد الاستشهاد به وليس للمقارنة لانه لا مجال لها، ولم اكن لاذكر هذا العيد الخمسيني لولا اصدقاء في جمعية ادبية ليبية هي جمعية مزدة التراث جاءوا يسالونني عن الموعد الذي يناسبني للحضور الى طرابلس لاحتفالية ادبية تقام بهذه المناسبة ورغم انهم رفضوا رغبتي في الامتناع عن اقامة الحفل فانني مازلت احاول اقناعهم بانني لست ممن يحفلون باقامة مثل هذه الاعياد ، بل ان اعياد مولدي كانسان ، أي وجودي في هذه الدنيا الفانية نفسه لا اقيم له اعتبارا كبيرا ولا اذكر انني اقمت احتفالا به الا ما يحدث احيانا من تآمر عائلي يجعلني ودون علم مني وسط تظاهرة حب وود عائلية يطلقون عليها مجازا حفلة عيد ميلاد ، ولهذا فانني اعفي هذه الجمعية من اقامة هذا الحفل، لانه قد يكون مصدر اسف واسى بالنسبة لي وليس مصدر فرح وافتخار، فقد يذكرني بخيبات العمر وتعميق الاحساس بشيخوختى الادبية وانا احب ان ارى نفسي فتيا قادرا على التجاوز ، حريصا على التواصل مع الجديد الذي تطرحه الرؤى الشابة وتيارات الحداثة وما يطرأ من تطورات على المفاهيم التي تحكم الابداع الادبي المعاصر ، واعرف طبعا ان تقادم السنين والايغال في صحراء العمر لا يمنع اطلاقا من ان يكون الكاتب  مهموما بهاجس المغامرة الادبية والفنية تجديدا وتجاوزا بعكس شباب لهم رؤى تقليدية قديمة تجعلهم اقرب في تفكيرهم الى القوالب القديمة التي تخلفت عن العصر ممن ينتمون لاجيال سابقة لهم في الكتابة ويتمتعون برؤى اكثر تقدما منهم ، ولقد كان الكاتب والفيلسوف برتراند راسل فوق التسعين يقود معارك الحداثة ويتصدر المنتديات التقدمية ويتظاهر ضد السلطات البريطانية والامريكية وتوجهاتها المعادية لحرية الشعوب في اسيا وافريقيا وغيرها وكان عظيم الادب العربي نجيب محفوظ وهو فوق التسعين يجترح فتوحات في الادب كما في روايته اصداء السيرة الذاتية واقاصيص احلام فترة النقاهة.                              

خمسون عاما اصبحت خلالها الكتابة اسلوب حياة ومعيشة دون ان تكون روتينا مكرورا، لان التحدي الذي تطرحه الكتابة امام الكاتب هو الا يكرر نفسه ، اويعيد شيئا مما سبق ان كتبه ، فكل مرة يمسك فيها القلم هي تدشين جديد لعصر الكتابة بالنسبة له ، وهي مهنة لها استحقاقات لابد ان يؤديها الكاتب كي يبقى كاتبا يحمل شعلة الابداع ويحافظ عليها مشتعلة بين يديه ، لانه ما اسهل ان تتسلل الرياح التي تطفيء شعلته ، وينتهي ان يكون كاتبا قادرا على الاشعاع والانارة اذا غفل عن اداء هذه الاستحقاقات ، ولم يقم بواجب الوفاء لرسالة القلم امانة وصدقا ونزاهة ومثابرة واجتهادا وتطورا، ويتحول من كاتب الى نافخ للرماد في وجه الناس ، وما أكثر اولئك الكتاب الذين بدأوا متالقين واعدين ثم اطفأت الريح شعلة الابداع لديهم ، وظلوا يعمهون في العتمة ظنا منهم انهم يكتبون وهم في الحقيقة لا يكتبون وانما ينفخون رماد ما تبقى من نارمشاعلهم، يقبضون الريح ويضيفون رصيدا الى باطل الاباطيل.                                          

نعم هي استحقاقات كثيرة يؤديها ، وحقوق قليلة ينالها وعليه ان يرضى بهذه القسمة الظالمة او القسمة الضيزى كما يسميها القرآن الكريم ، الناتجة عن وجود الكاتب في مجتمعات الامية والتخلف التي ترمي به احيانا الى المنفى النفسى والاحساس بالغربة  ،بسبب غياب الانصاف لاهل الابداع الادبي والجهل باهمية ودور اصحاب الاقلام الى حد كان العرب قديما يشيرون الى الكاتب باعتباره من اصحاب مهنة العوز والبؤس ، مطلقين عليه قولهم الشهير " ادركته حرفة الادب" ورغم ما حدث من تقدم للمجتمعات العربية ، وما وصلت اليه من انتشار التعليم وانحسار الامية ، فما زالت مكانة الكاتب في العالم العربي لا تصل في الاهمية والمردود المعنوي والمادي الى معشار ما تصل له مكانة الكاتب في المجتمعات المتقدمة،ولكن طبعا عندما تمشي في طريق ما لمدة خمسين عاما  كما حدث معي ، فلا مجال للتراجع ولا مجال للندم ولا مجال للتحسر وغالبا ما يكون صاحب هذه المسيرة قد تصالح بينه وبينه نفسه مع الغصص التي عاناها واحساسات الخيبة التى تعرض لها  و روض نفسه على التعامل مع مشاق ومتاعب الطريق وعود بصره على النظر في مساحات كثيرة مضيئة وجملية وخضراء على جانبي الطريق تمنحه الشعور بالامل وتمسح مذاق المرارة في نفسه وتبعث لديه شيئا من الاحساس بالراحة وتجعله يستمتع بالمشوار حتى لو كان في هذا الاستمتاع بعض من خداع النفس

قصص قصيرة جدا

تقديم

لم تستنفد القصة الصغيرة اغراضها في زمن يسميه نقاد الادب

زمن الرواية ، والمؤتمر الدولي الاول للقصة القصيرة الذي شهدته القاهرة في الايام الماضية خير دليل على ان القصة الصغيرة تستعيد مكانتها وتؤكد حضورها وهذه الاقاصيص القصيرة جدا مجرد عزف على اوتار هذا الفن الجميل الانيق العريق في اكثر اشكاله اختزالا وتكثيفا .    

                                                                   

وطن للفراشات

كانت فتاة رشيقة جميلة ترتدي حلة زاهية الالوان اشبه بجنينة ورد، تدرج في خطوات اشبه بالرقص فوق رصيف الشارع  ، وفراشة تحط بجمال اجنحتها وزهو الوانها فوق فرع شجرة من اشجار الطريق، خالية من الازهار، رات الفتاة تخطر قريبا منها ، فانتقلت بسرعة وحطت فوق كتفها ، تغرد وتخفق باجنحتها  في حبور وبهجة ، وقد بدا واضحا انها اعتبرت الفتاة الرشيقة ببهاء الوان ثوبها واريج عطرها ،  شجرة اجدر بان تكون وطنا للفراشات من اشجار الطريق الخالية من الزهور.                                                                                                                                          

اختفاء قسري

في مدخل الحديقة وقف عازف الجيتار المتجول يعزف على اوتار الته الموسيقة لحنا شجيا  ، اجتذبني جمال العزف فوقفت انصت له باستمتاع ، اكتشفت وجود امرأة ذات جمال فاتن ، تقف غير بعيد عني ، وقد انشغلت بالانصات للعزف ، انتهى العازف من عزف مقطوعته ،  استعدادا لعزف مقطوعة اخرى ، والتفتت الفتاة ولم يكن هناك احد غيري يشاركها الاستمتاع ، قالت بانبهار: اليس هذا عزفا جميلا.      

ــ نعم انه كذلك.                                                             

قلت مؤكدا وانا التفت بجسمي كله نحوها لكي استزيد من بهجة النظر الى  جمال هذه الانثى البديعة، فوجدتها فجأة تختفي ويحل الفراغ مكان حضورها الباذخ البليغ.  لم ارها تمشي او تطير او تتحرك من مكانها . نوع من الاختفاء القسري ، الذي جعلني اكاد اكذب بصري وسمعي ، فهل كانت نغمة موسيقية ، قلت لنفسي ، هائمة في الفضاء ، استقطبها العزف الجميل ، فتجسدت في شكل هذه الفتاة الساحرة ، قبل ان تذوب في الفضاء من جديد؟                                                       

قطار لا يأتي

فاته القطار                                                                    

وقف على الرصيف، قائلا لنفسه بان هناك قطارا آخر سوف يأتي.    

مضى الوقت دون ان يأتي القطار                                            

بدلا منه جاءه ناظر المحطة يامره باخلائها لانه حان ميعاد قفلها ، خرج الى الشارع يمشي تحت اشجار الطريق وقد شاهد اكثر من عصفور يتنقل بينها، نسى القطارات التي تسير فوق الارض وصار يفكر في العصافيرالتي تطير في السماء.                                   

هجرة

خرج الطفل من عنابر المواليد الجدد ، واتجه الى مقر الجمعية الدولية لحقوق الانسان محتجا على مولده في هذا البلد الذي ينتمي للعالم الثالث وقد كان طموحه ان يولد في بلد صناعي من دول التقدم ، قال له موظف الاستقبال بان هذا شأن الهي يخرج عن اختصاص الجمعية ، رفض الولد العودة الى سريره في عنبر المواليد الجدد، وذهب يبحث في الشارع المحاذي للميناء عن سماسرة الهجرة غير الشرعية يدبرون له وسيلة للسفر الى الشاطيء الشمالي من حوض البحر الابيض المتوسط.                                                                        

اكل الاحذية

عندما رايته يأكل فردة حذاء قديم ظننته مجنونا استقطب بهذا الفعل الخارج على نطاق العقل ، جمهورا من المتفرجين ، وقفت لارضاء فضولي ازاحم الناس واحاول تامين مكان في مقدمة الصفوف،  ذهلت وانا ارى هؤلاء الناس يعتبرون ما يشاهدونه معجزة ، وقد علا ضجيجهم استحسانا واعجابا بما يفعل ، ثم بدأوا عندما انتهي من اتمام اكل الحذاء، يتقدمون منه ليباركهم ويداوي بلمسة من يده اوجاعهم وقد صدقوا انه ولي من واولياء الله الصالحين.                                

عراك

اشتبك الطفل في عراك مع امه ، وهي تطلب منه ان يقوم بكتابة واجبه المدرسي ، قائلا بانه لن يفعل حتى يرى امه تقوم بكتابة واجبها مثله ، فقد رآه ظلما ان يعفي الكبار انفسهم من اداء هذه الواجبات المدرسية الثقيلة التي يرهقون بها الصغار. 

قنديل

نفد الزيت من القنديل وانطفأت ذبالته، لكن بدرا في السماء تربع وسط قبتها العاليه ، كامل الاستدارة ، باشر من فوره في تقديم خدماته النورانية المجانية لكل اصحاب القناديل المطفأة .                    

جوائز وحظوظ

سأمتنع مع سبق الاصرار والترصد عن ايراد أي تعليق على قضايا صار التعليق عليها من لزوم ما لا يلزم، رغم اهميتها ، بعد ان قتلت نقاشا من كتاب اعمدة الرأي ، مثل يونسكو فاروق حسني ، وجائزة الدولة للاستاذ القمني ، وصحافة الاثارة ونهش اعراض الفنانين ، واخيرا تقرير جولدستون وما نتجت عنه من مضاعفات ، قضايا ربما تكون ساخنة ولكن انفاس الاقلام الكثيرة التي تناوبت على نفخها وتبريدها افقدتها كل وهج وحرارة، ولم تعد تتميز على الاطعمة المحفوظة ، التي تشكل مخزونا هائلا وجاهزا وقابلا للاستهلاك ، ، ولعل ما يجعل لوجبة هذا المقال شيئا من الجدة ، هو انني اجلبها للقاريء من احدى عواصم العالم ، وهي لندن ، التي قضيت بها جزءا من اعوام الشباب وصرت بعد ان غادرتها اعود اليها كل عام في رحلتي الشتاء والصيف محاولا ان اتواصل مع هذا الزخم الثقافي المتجدد كتجدد امواه النهر الذي يشقها ، ساعيا هذه المرة ، ان انقل لقاريء هذه الزاوية بعد المستجدات الثقافية التي حدثث اثناء هذه الرحلة ، حيث وصلت الى العاصمة البريطانية وهي تحتفي باعراس جائزة البوكر ، وهي الجائزة الاكبر والاكثر عراقة للرواية المكتوبة باللغة الانجليزية في بريطانيا ودول الكومنولث ، ورغم وجود كاتب من حاملي جائزة نوبل هو الجنوب افريقي كويتزي ضمن اللائحة الصغيرة للمرشحين للجائزة وهم ستة اشخاص ، فقد كان الفوز من نصيب كاتبة انجليزية ذات شهرة ضئيلة اسمها هيلري مانتل عن رواية تاريخية تتجاوز ستمائة صفحة ، عنوانها قاعة الذئب ، وقبضت صكا بمقدار خمسين الف استرليني هو قيمة الجائزة ، وقد اختارت لقصتها احداثا حصلت منذ  خمسمائة عام تدور في بلاط الملك هنري الثامن اشهر ملوك بريطانيا واكثرهم حضورا في الافلام والمسرحيات والمسلسلات التلفزية لما تزخر به حياته من وقائع مثيرة وما ارسله الى المقصلة من نساء ورجال بينهم زوجتان من زوجاته الكثيرات واثنان من وزرائه الاوائل ، بمن فيهم بطل الرواية واسمه توماس كرومويل ، الذي صعد من ادنى مستويات السلم الاجتماعي ليكون صاحب اكبر منصب  في البلاد بعد الملك ، وساعد الملك في فك ارتباطه بالكنيسة الكاثوليكية في روما ليستطيع ان يتزوج عشيقته الفرنسية آن بولين ، و يمضي في تاسيس الكنيسة الانجليزية التي جعل نفسه رئيسا لها واستعان بتوماس كرومويل على ذلك واعطاه منصب السير توماس مور الذي حكم باعدامه لانه رفض الاعتراف برئاسته للكنيسة وانتهي به الامر الى اعدام زوجته ان بولين التي من اجلها انفصل عن كنيسة روما واعدم توماس كرومويل الذي ساعده في هذا الانفصال ،ورغم هذه المسافة التاريخية التي تفصل احداث الرواية عن عن عالم اليوم فان صحيفة الجارديان في افتتاحية الجمعة الماضية وجدت ان بعض القضايا التي تعرضت لها الرواية حاضرة في واقع السياسة البريطانية المعاصرة وخصصت ثلاث نقاط تجمع بين عالم الرواية والمشهد السياسي الحاضر وهي حدة الصراع على السلطة ، ومشاعر الاحباط والاحساس بالخيبة ، واساليب الخداع وخيانة المباديء ، وقبل ان تنطفيء الاثارة حول هذه الجائزة جاء الاعلان عن جائزة نوبل للادب يصنع اثارة جديدة ، وسبب الاثارة هذه المرة ، كما في مرات سابقة ، هو ان اهل الاكاديمية السويدية لم تعجبهم اسماء نوابغ العالم من ادباء تتكهن بفوزهم الصحافة في مشارق الارض ومغاربها وحددت لهذا العام اسماء كبيرة سامقة مشهود لها بالتفوق والعبقرية ، فضربت بكل هذه التكهنات والترشيحات عرض الحائط وانصرفت عن كل الاسماء الكبيرة التي بقيت سنوات كما تقول الدوائرالقريبة من الجائزة على لوائح الموعودين بهذه الجائزة والذين يستحقونها بالفعل لتختار كاتبة مغمورة لم يسمع احد باسمها خارج الدوائر الصغيرة من اهل الادب ولم يطرح اسمها في أي عام ولم يات على ذكرها احد من المهتمين بمتابعة الجائزة ورصد من يستحقونها لانها فعلا كاتبة نكرة اسمها هيرتا مولر، وقد حدث بسبب اقامتي لفترة من الوقت في رومانيا، ان عرفت اسمها قبل ان يطرح بعد هذا الفوز وقرات لها رواية واحدة كانت منذ اعوام قليلة قد ترجمت الى اللغة الانجليزية باسم ارض البرقوق الاخضر ، وهي تدور حول معاناة فتاة تنتمي للاقلية الاثنية الالمانية في رومانيا ، تحت حكم الديكتاتور الراحل تشاوشيسكو ودولته البوليسية تحمل ملامح سيرة ذاتية واحداث عاشتها المؤلفة التي هربت من رومانيا الى المانيا وواصلت هناك الكتابة باللغة الالمانية التي هي اللغة الام بالنسبة لها واشهد انني لم جد فيما قراته شيئا في اسلوبها او نوع كتابتها ينتمي الى مستوى جائزة نوبل او القماشة التي يصنع منها اصحاب الجائزة ولا اجد مجالا للمقارنة بينها وبين الكاتب الامريكي  فيليب روث  الذي يتكرر التكهن باسمه كاول المرشحين لهذه الجائزة ، كما كانت هناك كاتبة عربية فرنسية هي السيدة اسيا جبار التي ظل اسمها ايضا يتردد ضمن هؤلاء المرشحين ولا ادري ان كان الامر معاندة ومناكفة للراي العام الادبي المتابع لهذه الجائزة وعندما حدث مثل هذا الامر مع كاتب مثل اورهان باموك كان تبرير ذلك انه مناصرة له في مواقفه ضد المتعصبين الاتراك الذين يعادون الاقليات الارمنية والكردية ، مع ان الجائزة انكرت على شعراء عمالقة اتراك الفوز بهذه الجائزة مثل ناظم حكمت ، وانكرتها على الساخر العظيم عزيز ناسين وانكرتها على روائي هو استاذ لاورهان باموك وما زال عائشا حتى الان ،الكاتب ياشيركمال ، وتكررها الان دون وجود ذريعة تبرر اعطاءها لهذه السيدة فهي تعيش في بلاد ها المانيا، وتجد الاحتفاء في بلد المولد رومانيا ، ولا وجود لقضية تخدمها بهذه الجائزة فالسيد شاوشسكو ونظامه في ذمة التاريخ منذ اكثر من عشرين عاما ، واخيرا ودائما مع جائزة نوبل ، ولكن ليس من ستوكهولم  هذه المرة وانما من اوسلو حيث الهيئة التي تختارالفائزين بجائزة نوبل للسلام ، وتترك هي ايضا الطابور الطويل ممن ترشحهم الاوساط العالمية للفوزبها وتمنحها لرجل لم يكن مطروحا على مستوى التكهنات والتخمينات والترشيحات للفوزبها ، لانها جائزة تمنح لمن لهم انجازات في مجال السلام وهذا رجل خرج الى الساحة الدولية منذ تسعة اشهر ولم يصنع لنفسه سجلا , ولم يتح له من الوقت ما يجعله يحقق انجازا ، ولم يقم بانهاء حرب فيتنام كما حدث مع كيسينجر والمفاوض الفيتنامي الذي تقاسم معه الجائزة ، ولم يصنع اتفاقية سلام استحقت ان يتقاسم الاثنان اللذان وضعا توقيعما عليها الجائزة كما في حالة السادات وبيجن ، او يتولى الدور البطولي في قضية من قضايا حقوق الانسان كما حدث لعدد من السيدات في كينيا وايران وايرلندا او البرادعي والمنظمة التي يرأسها باعتبارها العين التي تراقب وتسهر وتحرس وتحاول ان تحمي العالم من استفحال وازدياد السلاح الذري ، نعرف جميعا ان باراك اوباما  الذي فاز بها هو رئيس اكبر دولة في العالم ولكن رصيده في صنع السلام مجرد وعود واحلام وكلام ، فهل جاءت الجائزة تعينه على تحويل هذه الاحلام الى حقائق بعد ان راته يبدي الوهن والخوف والضعف ويباشر مسيرة التراجع والنكوص عن بعض وعوده واحلامه ؟ ربما

في مديح النوم

قرأت اكثر من مقال ينتقد سلوكياتنا في في شهر رمضان الكريم

ويرى اننا حولنا شهر الصيام ، من حن حيث ندري او لا ندري، الى شهر خارج نطاق التغطية ، واننا بذلك اختصرنا العام الى احدى عشر شهرا ، بدلا من اثنى عشر شهرا كما هو الحال مع امم العالم الاخرى ، التي تمتلك في اجندتها السنوية ايام اجازة هي بالتأكيد اقل مما عندنا من اجازات رسمية دينية ومدنية ، ثم نضيف فوق هذا العدد القياسي من ايام الاجازات ، شهرا كاملا تتعطل فيه الحياة ، ربما ليس بشكل رسمي ، فهناك بالتأكيد ادارات حكومية تعمل وشركات ومصانع ومدارس تفتح ابوابها ، ولكنها تفتح هذه الابواب بشكل رمزي ، اكثر منه للقيام بعمل حقيقي ، وسوى ذلك فان الناس يقفلون العقول حتى وان فتحوا المكاتب ، ويتعطلون عن اداء أي عمل وتقديم اية خدمة ، باستثناء بعض اصحاب المتاجر ودكاكين الاسواق الشعبية ممن تزدهر خلال هذا الشهر تجارتهم وتزداد اموالهم فيهزم عامل الربح عامل الكسل المصاحب للصوم .                                                                                     

ولا ادري على وجه الدقة مدى صحة هذا الكلام ، لانني لم اطالع احصائيات علمية رسمية تصدرها مراكز بحث معتدمة عن مدى قلة الانتاجية في هذا الشهر ، ولكنني استطيع من خلال المشاهدة والمعاينة ، وربما الممارسة ان ارى بعض المنطق فيما يقولونه ، دون ان استبعد امكانية المبالغة في هذا القول الناتجة عن حرص اصحاب هذه المقالات على ضرورة ان تنجح مجتمعاتنا العربية والاسلامية في معارك التقدم والنهضة وان تحرز النصر في التحديات التي يفرضها العصر ، واي وقت يخصم من وقت الجهد والعمل، هو التالي مخصوم من  فرص التقدم والتطوير والنماء واللحاق بركب الحضارة الحديثة.

                                                                                 

ولابد من الاعتراف حقا ، واحتكاما الى الاسلوب او النظام الذي تخضع له حياتنا في هذا الشهر ، على مستويات عامة وشخصية ، ان هناك اهدارا كبيرا ومقيتا للوقت ، واذا اردت ان اتخذ من نفسي واهل بيتي ودائرة الاقارب والاصدقاء المحيطين بي مقياسا لهذا الاسلوب فاننا جميعا نسعى لقضاء اكبر وقت من ساعات النهار في السرير تعويضا لساعات السهر الى الصباح اثناء الليل ، واعتمادا على التقاليد التي تمدح النوم في رمضان باعتبار ان نوم الصائم عبادة ، واستفادة من حقيقة انه كلما زدنا من ساعات النوم ، قللنا من ساعات الصيام بما فيها من مشقة الجوع والعطش ، وبدلا من الاستيقاظ في ساعات الصباح الاولى لنسعى في مناكبها كما هو الحال في ايام الافطار ، نتخلف في شهر رمضان عن هذا الاستيقاظ ونؤجله الى ما بعد الظهر بحيث لا تبقى الا اربع او خمس ساعات على انطلاق مدفع الافطار، نحتمل صومها دون كبير عناء ، ويبقى الرادع ضد هذا النوم في الحالات العادية ، هو استحقاقات العمل ، وهي استحقاقات واجبة الاداء بالـتأكيد طوال اشهر العام ، الا ان هناك رخصا تعطى للناس  في رمضان دون غيره من الاشهر ، ولست خبيرا في مجال العمل الخاص ، لانني قضيت عمري اعمل في الحكومة ، واشهد للحكومة شهادة خير وفضل وامتنان ، بانها تتمتع بصدر واسع في رمضان مفعم بالتسامح والغفران ،  ولذلك فانه خلال عقود كثيرة ، كنت اتعطل فيها خلال هذا الشهر اكثر ساعات الدوام ، فلا يلحقني عقاب ولا لوم ولا عتاب  وفقا لتقاليد حكومية رمضانية يستفيد بخيرها وفضلها اغلب الزملاء والزميلات من جمهور الموظفين ، ولن استطيع اليوم وقد وصل عمري الوظيفي الى خواتيمه ، ان اطالب بتطبيق معايير صارمة في رمضان لمنع حصول هذا الفاقد المريع من ساعات العمل والانتاج، لان هذا الطلب لن يكون منسجما مع الذوق واللياقة ، عندما اقوله ليطبق على غيري،  بعد ان استفدت من اهمال تطبيقة طوال حياتي الوظيفية ، ولكنني اقول ان  هناك بالتأكيد اهل اختصاص وخبرة ، في ادارة الوقت واساليب توظيفة واستثمارة ، يستطيعون وضع خريطة طريق للمؤسسات الحكومية، لكيفية الاستفادة على وجه افضل من الساعات الكثيرة المهدرة والضائعة من وقت الصيام ، وباسلوب اكثر وجاهة وعقلانية من اسلوب الحاكم بامر الله عندما ساءه ما يحدث من كسل ونوم الموظفين اثناء النهار وغياب من اعمالهم فابدل العمل من النهار الى الليل وجعل دواوين الحكومة تفتح ابوابها ليلا وتقفلها نهارا ،  وقد لا تكون الاستفادة من الوقت في رمضان عملا وانتاجا كما في الاشهر الاخرى ، اذا تعذر حقا العمل والانتاج ، ولتكن الاستفادة منه معرفة وتثقيفا وتعليما على سبيل المثال ، فاهلا  ببضع ساعات من العمل التثقيفي التوجيهي التطوعي يقوم بها الموظف الصائم للمساهمة في محو الامية ، واهلا بهذه المرأة الامية وهذا الرجل الامي ، ياتيان الى الجامع يشاركان في صلاة الجماعة ثم يتلقيان درسا في محو الامية، واهلا ايضا باعمال خيرية يحب الناس الانخراط فيها في هذا الشهر وحملات للنظافة او الصحة او او غرس الاشجار او اغيرها من اعمال تنسجم مع اجواء ومناخات هذا الشهر الكريم ، وهي اقتراحات اقولها لمجرد تفتيح المواضيع فلا شك ان للخبراء واهل الاختصاص من الافكار ما يجعل هذا الشهر الكريم الذي قضيناه في فرح وسعادة وهناء وتسلية ونفحات روحية وايمانية يكتمل بجعله ايضا شهرا لا يهدر فيه الوقت ولا ينقص فيه الانتاج  ولا يضيع فيه شيئا من الناتج العام للدولة والافراد ولا تهرب ساعاته الثمينة خارج نطاق التغطية وتتبخر في فضاء الكون، وان يقترن فيه الايمان بالعمل والعبادة بالانتاج . لقد فضل الله هذا الشهرعلى كل اشهر العام وجعله الاقرب اليه، ولا عذر في ان نخذل نحن فيه انفسنا ونخذل خالقنا بان نجعله اكثر اشهر العام نوما وكسلا وقلة في العمل والانتاج .

fagih@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home