Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الجمعة 26 يونيو 2009

سبع خواطر قصيرة(*)

د. أحمد ابراهيم الفقيه

1

مات بونجو‏,‏ يحيا بونجو‏

‏ نعم‏,‏ علي ذات الوزن في الانظمة الملكية العتيقة‏,‏ مات الملك‏,‏ يحيا الملك المشكلة ان الميت هذه المرة رئيس جمهورية هو الاطول حكما في تاريخ القارة الافريقية‏,‏ ويتم التحضير بعد وفاته وانتهاء حكمه الذي دام لمدة نصف قرن لابنه‏,‏ وزير الدفاع علي بونجو‏,‏ مما يجعل من دخول عصر الجمهوريات لمثل هذه البلدان مسألة عبثية لا معني لها‏.‏

2

كان شيئا مفرحا ان تمضي الانتخابات في لبنان بهذا الهدوء والسلام والامان والبعد عن الاحتراب المذهبي والفتنة الطائفية وتكون الاغلبية لمعسكر الاعتدال والوسطية ويظهر المواطن انحيازه للسلام والامان في مواجهة التطرف الديني والطائفي‏,‏ وهي انتخابات اثني عليها المراقبون الدوليون وشهدوا بنزاهتها وقبلت بها الاطراف المناوئة للطرف الفائز مما يزرع مزيدا من الطمانينة في قلب المواطن اللبناني الذي احترق بحروب غبية حمقاء تسبب في اشعالها المتطرفون علي كل المستويات‏,‏ ويفتح باب الامل واسعا عريضا علي مستقبل اكثر ازدهارا وهناء لهذا البلد الصغير الجميل ولكن ماذا تقول لاصحاب العقليات المريضة التي تربت‏,‏ في ظلال الكوارث حتي صار التفكير الكارثي جزءا من شخصيتها واصبحوا اسري لهذا التفكير الذي يأبي ان يري الابواب المشرعة علي المستقبل والامل والخير والنور‏,‏ فقد تخصصت بعض الفضائيات في استضافة غربان الشؤم ومرضي التفكير الكارثي للتعليق علي الانتخابات فلا تسمع منهم علي عادتهم دائما إلا صرخات التحذير من مغبة ما حدث والتنبؤ بالكوارث والزلازل و والحروب التي ستجرها النتيجة التي افرزتها الانتخابات وهم يقولون ذلك دون تبرير ولا عذر ولا حجة‏,‏ ولا سبب مقنع يسوقونه لهذه الكوارث التي يتنبأون بها مع ان كل شئ في هذه الانتخابات ونتائجها لا يستوجب الا الفرح والتهنئة كما فعل الرئيس مبارك الذي اسرع يهنئ الشعب اللبناني وقادته بهذه الانتخابات التي كانت اختبارا لقوة المصالحة التاريخية التي صمدت في لبنان وستزداد باذن الله رسوخا وصمودا‏,‏ وتبا لعبدة شياطين الفتنة وغربان الشؤم في كل مكان واوان‏.‏

3

علي الحدود اللبنانية السورية هناك يافطة كبيرة لها اعوام واعوام كتبت بخط جميل وبمادة تقاوم عوامل التعرية وتصمد للزمان تقول حافظ الاسد الي الابد وكنت اطالعها فاستغرب كيف يستطيع كاتبها وواضعها في ذلك المكان والشخص الذي امر بكتابتها او وافق علي وضعها هناك ان يبرر مثل هذا التعبير الذي لا يتفق مع سنن الكون وقوانينه ونواميسه‏,‏ فهناك شئ اسمه الفناء يخضع له كل الاحياء ما عدا خالق الكون الحي القيوم فهو الاول والآخر بلا انتهاء‏,‏ وعندما مات الاسد وجاء الاسد ابنه بدأت اعيد النظر في الحكمة التي استوجبت كتابة تلك اليافطة وعندما ازدان بيت الرئيس السوري بابن اسماه حافظ الاسد اقتنعت اقتناعا كاملا بأن كاتب تلك اليافطة كان يعي ما يقول وله ملكات وامكانيات فكرية وعلمية تفوق بفراسخ امكانياتي وملكاتي فاسفي واعتذاري لانني شككت ذات يوم في حكمته وسلامة تفكيره وفهمه بينما انا المسئ العاجز عن الفهم والادراك معترفا بان الخطأ يركبني من اخمص قدمي الي قمة رأسي‏.‏

4

كنت سأواصل الحديث عن الاستحقاقات العربية الواجب الانتباه اليها في مجال التعاطي مع التوجهات الامريكية الجديدة ولكن فيوض التحليلات التي تنشرها وسائط الاعلام مقروءة ومسموعة ومرئية جعلتني اخاف ان اقع في خطيئة التكرار لما يقوله الاخرون‏,‏ شئ واحد فيما يخص هذا الموضوع نبهتني اليه الكاتبة المعروفة السيدة صافيناز كاظم في لقاء بالقناة الاولي اشارت فيه الي رأيها بان اوباما يمثل لها حصان طراودة الذي اختبأ فيه جنود الاعداء فرأيت ان هذا النوع من رد الفعل المغالي في سوء النية والتشاؤم يأتي من تطرف طال امده مارسه علينا صانع القرار الامريكي لعقود طويلة تعادل عمر المأساة الفلسطينية‏,‏ وبناء الثقة من جديد بيننا وبين الامريكيين يحتاج حقا الي جهد وتراكم وعمل وافعال كثيرة تترجم الاقوال الجميلة التي سمعناها الي حقائق فوق الارض‏.‏

5

لا ادري مدي القوة الفعلية الممنوحة لمنصب رئيس الجمهورية في ايران في ظل ولاية الملالي وآيات الله‏,‏ فشواهد الماضي التي انتهت بأول رئيس وهو ابو الحسن بني صدر هاربا من الحرس الثوري الذين حاولوا قتله وانتهت بعالم وكاتب وصاحب فكر عصري عميق هو خاتمي الي بطالة وعطالة اثناء احتلاله المنصب وقتل لبعض رفاقه واعوانه لاتوحي بالثقة في فعالية المنصب‏,‏ ولا ادري اذا كان يستحق كل هذا الاحتدام والصراع الدموي الذي يصل الي حد تزييف الاصوات وقتل الخصوم ولكنني رغم كل ذلك تاسفت لاستمرار السيد احمدي نجاد في الحكم لانه يذكرني بمرحلة عربية علت فيها قوة الشعارات فوق قوة الفعل وعلت اباطليها فوق حقائق الواقع وسيطر فيها الخطاب الجهوري الحنجوري الذي اطلق عليه الشاعر الراحل نزار قباني بلغته الشعرية التي تتميز بالاختزال والتكثيف العنتريات التي ما قتلت ذبابة وقانا الله واياكم من كوارثها‏.‏

6

من عالم الفكر والبحث العلمي ومعهد الدراسات الاستراتيجية ياتي الدكتور عبد المنعم سعيد لمركزه القيادي في الاهرام لعلها خطوة رائدة في تاريخ القيادات الصحفية‏,‏ كي يدخل بالاهرام مع خبراء العمل الصحفي من امثال الاستاذ اسامة سرايا والعمل الاعلامي والابداعي من امثال محمد سلماوي وبقية الزملاء من علية اهل الخبرة والكفاءة في الاهرام‏,‏ مرحلة جديدة اكثر تطورا وتحديثا وتجديدا‏,‏ بمثل ما عودتنا هذه المؤسسة العريقة دائما في انتقالها من حال الي حال اكثر رقيا خلال مسيرتها الطويلة التي تمتد لقرن واربعة وثلاثين عاما من التنوير والتألق‏.‏

7

أذم الي هذا الزمان اهيله قالها ابو الطيب المتنبي منذ اكثر من الف عام مضي‏,‏ واقتداء به‏,‏ سأعيد قولها بطريقة عصرية هذا المساء عند الساعة السابعة في مكتبة حنين بجاردن سيتي القاهرة عندما اقدم احدث كتبي في هجاء البشر ومديح الحشرات فمرحبا بمن يتفق مع هذا القول وبمن يبغي ان يعارضه ايضا‏.
________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "الأهرام" ، الأربعاء 24 يونيو 2009م


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home