Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الخميس 25 ديسمبر 2008

عن العقول والكنادر
عودة لمجلس ادارة العقل
(*)

د. أحمد ابراهيم الفقيه

كتبت فوق صفحات الاهرام تلك الدعوة التي لاقت ترحيبا كبيرا من الاوساط الثقافية لانشاء مجلس ادارة للعقل العربي ، بمعني ان نقتدي بدول كبرى عانت من ازمات تارخية وتحولات سياسية واجتماعية واقتصادية احتاجت فيها لاستنفار قواها العقلية فعمدت الى حشد عدد من النوابغ من ابنائها ، المعنيين بقضايا العقل والفكر ، لوضع خريطة طريق يهتدى بها المجتمع في بناء حياته العقلية ، وضربت المثل في تلك المقالة التي ارفدتها بمقالة ثانية بهذه الدول والمناسبات التي لجأت فيها الى هذه الفكرة ، ولا باس هنا من اعادة ذكر بعض المفكرين الذين رشحتهم للانضمام لهذه القائمة التي رجوت ان تكون قائمة مفتوحة لاقتراحات اخرى ومفكرين من حقول معرفية اخرى غير الفلسفة التي ركزت عليها في اقتراحي المبدئي مثل الدكاترة فؤاد زكريا وعاطف العراقي وعبد الغفار مكاوي وعصام عبد الله وانور عبد الملك واحمد ابو زيد ومجاهد عبد المنعم مجاهد واسماء كثيرة ذكرتها ثم اضفت اليها اسماء من عالم الادب امثال محمد سلماوي واحمد عبد المعطي حجازي وجابر عصفور وعبد الحميد ابراهيم وحامد ابو احمد وصلاح فضل وعبد المنعم تليمة واسماء من عالم الفكر السياسي امثل سلامة احمد سلامة وجميل مطر وسيد ياسين وكوكبة المفكرين العاملين بمركز الدراسات الاستراتيجية بالاهرام واضفت اسماء من اقطار العالم العربي غير مصر مثل غسان تويني وكريم مروة ومنح الصلح من لبنان وجورج طرابيشي وميشيل كيلو وبرهان غليون والطيب تيزيني وحليم بركات وعبد الله ابوهيف من سوريا وتركي الحمد ومحمد جابر الانصاري وعبد الفتاح ابو مدين وعبد الله الغامدي ومحمد الرميحي وسليمان العسكري من منطقة الخليج والجابري وقباج والعروي وبن سعيد من المغرب واركون ومرتاض وعميمور من الجزائر وهشام جعيط وتوفيق بكار ومحمود طرشونة من تونس وخليفة التليسي ونجيب الحصادي ومحمد المفتي من ليبيا ، ومحمد ابراهيم الشوش وناصر السيد من السودان وهناك من فلسطين اناس مثل محمد يوسف نجم وانيس القاسم وكلوفيس مقصود الذي اعرفه مواطنا عربيا فقط وغير هؤلاء كثير من مختلف الاقطار العربية ، لانه لا سبيل لحصر نوابغ المفكرين العرب في هذا الحيز الصغير ، وانما على سبيل المثال لا الحصر ، وليكن هذا المجلس لادارة العقل العربي يتسع لمائة ومائتين او ثلاثمائة اسوة باي مجلس نيابي ، ولا اتصور مكانا لمثل هذا البرلمان من اهل العقول الا بيت العرب ورابطة عقدهم وحلقة وصلهم وهي الجامعة العربية فالي السيد عمرو موسى اتجه بالنداء لانشاء هذا المجلس لادارة العقل العربي ليكون اشبه بقارب النجاة لعقل صار للاسف الشديد يغرق في الاوحال والمستنقعات ، وكمثال آخر على هذه المهاوي التي يسقط فيها العقل اضرب مثلا بحادث الحذاء الذي رشق به صحفي عراقي الرئيس الامريكي في بغداد ، انه حدث يثير السخرية ويوقظ قرائح رسامي الكاريكاتير في الصحف وتعليقات المشاهدين في برامج الهواتف التلفزية ، وقد حدث مثلها كثير لزعماء في الغرب ثم قذفهم بالبيض او الطماطم او الجاتوه احيانا، يستهجنه البعض ، ويراه البعض الاخر وسيلة للتعبير عن الغضب ، ولكن هذه الهستيريا التي اصابت العالم العربي ، وهذه القلائد من المدائح والتسابيح في تمجيد الحذاء وهذا الضجيج المرعب الذي صنعته وسائل الاعلام وهذه التظاهرات الحاشدة التي اخترقت الشوارع وهذه الاصوات العالية التي صنعت فقاعات غطت افق وسماء العالم العربي لهذا الحدث البسيط مهما كان قويا في تعبيره ، لا يدل الا على حالة غير سوية يعاني منها العقل العربي ، ونفسية مغدورة مقهورة جريحة هي نفسية المواطن العربي الذي صنع هذا الاحتفال الصاخب العنيف المرعب في ضجيجه وعبر عن هذه الحالة العصبية المتشنجة التي تدل على غياب للتوازن النفسي وجفاف في الاحماض الدهنية المسئولة عن مناطق الذكاء والتفكير السليم في الدماغ، عندما صاغوا قصائد المديح في ذلك الحذاء الذي اعتبروه قد اعاد لهم كرامتهم وانتقم لغياب حريتهم ورفع رؤوسهم التي انهكها الانحناء ، فاية كرامة واية حرية واية كبرياء هذه التي يجدونها في الحذاء الطائر فوق الرؤوس، اليس هذا هو الابتذال والمهانة والصغار ؟ الا يدل كل هذا على واقع بائس مأزوم وعقل مشنوق مقهور وفكر ضائع لا يعرف التمييز بين الخطأ والصواب؟ ولابد من القول هنا انني لست معنيا بالسيد بوش ، الذي انتهت ايامه ولا بسجله خلال فترتي وجوده في منصب الرئيس وما ارتكبه من حماقات في حق وطنه واوطان اخرى مثل العراق، كما لا ادين العمل الاحتجاجي ضده الذي قام به صحفي غاضب ولا اقيم اعتبارا للا شاعات التي تقول انه عمل مأجور قام به لصالح راغدة صدام حسين ، ولا اتحيز لمن ناصر هذا الاسلوب في الاحتجاج او قام باستهجانه ، في حدود المقبول والمعقول ، ولكن ان تهب الملايين صارخة صرخات الهياج والهستيريا والاعجاب ، ترقص في الشوارع بجنون فرحا بما جرى وترفع ضارب الحذاء الى مصاف ابطال الاساطير وياتي من اغنياء العرب ممن صنع تروثه من الهواء ليبدي استعداده لدفع عشرات الملايين في الحذاء وهو الذي يرى مشاهد الارامل واليتامي والتكالى الذين خلفتهم مجازر صدام وصنعتهم قنابل الظلاميين والتكفيريين امام عينيه فلا تحرك غيرته او تغريه بصرف جزء ضئيل من ثرته عليها ، كما فعل مع الحذاء ، امة تضم هؤلاء البشر ، يشهد الله انها امة مسكينة بائسة تستحق الرثاء ، وتحيا مأزقا تاريخيا ، نفسيا وسياسيا واجتماعيا ، وافلاسا روحيا وعقلية تستحق ان ندق من اجلها نواقيس الخطر والفجيعة، وان نستنهض الخلايا الحية في جسد هذه الامة استعدادا لمقاومة العلل التي تنخرهذا الجسد واستنفار جهاز المناعة لدرء الخطر ، والاستنجاد بما تبقى من اهل العقل والحكمة لوضع خطة الانقاذ ........
فهل نرى استجابة من الجامعة العربية لانشاء مثل هذا المجلس ؟ ام تراها مشغولة هي الاخرى بارسال برقيات المناصرة والتأييد للحذاء العربي الجديد الذي فاق في شهرته حذاء خرافيا هو حذاء الطنبوري ، مع الاعتذار طبعا لحذاء التراث والاسطورة الذي اضحك العرب لأكثر من الف عام ، بينما جاء هذا الحذاء ليجعلهم اضحوكة الامم .

fagih@hotmail.com
____________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة الأهرام


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home