Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الخميس 23 ديسمبر 2010

حديث عن الادب الروائي

د. أحمد ابراهيم الفقيه

أحد اشهر الروائيين في عالم اليوم واكثرهم شعبية وهو باولو كويللو ، سعيا لاستقطاب جمهور الانترنيت ، نشر كل رواياته في الانترنيت في موقع مجاني مفتوح لكل الناس ، وهو عمل قام به ضد ارادة الناشرين الذين رأوه عملا ينقص من قيمة المشتريات ويؤثر في الدخل الذي تحققه للناشر والكاتب ولكنه اراد ان يضحي ببعض دخله في سبيل اتساع قاعدة القراء لاعماله ، رغم انه  - مقارنة ببقية كتاب العالم - يحظى  بنسبة قراء تصل الى عشرات الملايين لمجموع رواياته المترجمة لاغلب لغات العالم ، ولعل دلالة هذا الخبر هو مدى ما اصبح عليه جمهور الانترنيت من اهمية وما وصل اليه من اعداد كبيرة تصل الى مئات الملايين ممن صارت مواقع الانترنيت هي مصدرهم  الاساسي للاطلاع والثقافة ، وربما هذا هو الحافز الذي دعا اكبر الروائيين الاحياء في امريكا وهو الروائي فيليب روث للتعبير عن تشاؤمه من مستقبل الكتاب بسبب المنافسة القوية وغير المتكافئة ، التي يتصدى لها مما يسميه  الكاتب  ثقافات الشاشات ويقصد شاشة السينما وشاشة التليفزيون وشاشة الكومبيوتر، ويرى ان قراء الرواية سيتناقصون في المستقبل القريب لا لعيب في هذا النوع الادبي الذي حقق حضوره واكتساحه لبقية الانواع ، ولكن لان الرواية كما قال في لقاء تلفزي ، تحتاج لقوة تركيز وانتباه واستيعاب ، وهي عناصر ومؤهلات لا تتطلبها ثقافة الشاشة ، باعتبارها اكثر يسرا وتستطيع التسلل الى ذهن المشاهد عبر القراءة والسماع والمشاهدة مع عناصر الاثارة التي تقدمها  الصورة واللون والموسيقى وغيرها ،  الا انه يؤكد على وجود نسبة تسعى لاقتناء الكتاب وتفضله مهما تقادم الزمن ولكنها لن تكون كبيرة كما هي الان ، واضاف بان الرواية في كل الاحوال ستحظى دائما بنسبة قراء اكثر من الشعر ، لطابعه الخاص وتعامله الدقيق مع اللغة واحتياجه دائما لذائقة اكثر رهافة من ذائقة الجمهورالعام ، وهذا  السطر الاخير اقوله تعليقا على كلام فيليب روث وليس نقلا عنه .

بينما يعبر كبير الروائيين في بريطانيا مارتن ايمس عن حالة اكثر ثقة في  مستقبل الرواية ويقتبس تقليدا امريكيا سنويا يلقي فيه الرئيس خطابا عن سياسة دولته يكون استعراضا لحالة الامة ويرى ان الرواية هي من يقوم على مستوى اكثر عمقا واكثر اتصالا بمشاعر واحاسيس الناس عن  التعبير حالة الامة ويرى ان الروايات البريطانية كانت تعبيرا عن حالة الامة وهي نفسهاحالة العالم عندما كانت بريطانيا هي صاحبة الكلمة الاولى في سياساته وانتقلت هذه المسالة الى امريكا فصارت رواية حالة الامة  في امريكا هي رواية حالة العالم اليوم وان رواية الصين بعد قرن من الان ستكون هي رواية حالة العالم ، وهكذا فالادب الروائي يواصل رسالته باعتباره حاملا ومعبرا عن حالة الامة في اي بلد وبالنسبة لاية امة وستستمر الرواية  تؤدي هذه المهمة التي يسميها زميل اخر لمارتن ايمس هو كريس كليف ،  رواية المعاصرة والتحدي لمعطيات الواقع عندما لايستجيب لطموحات الناس ويقول ايضا ان "القراء اذكياء ، ويستمتعون بقراءة روايات متقنة وجيدة في عرضها واسلوبها تتحدث عن عالم يعرفونه لانهم يعيشون فيه"

هذا ملمح من حالة الرواية في الغرب فما هو حالتها في العالم العربي ؟

لا استطيع بالتاكيد ان اقدم احاطة شاملة بهذا الموضوع ، بمثل ما يفعل المؤتمر الخاص بادب الرواية الذي يعقده المجلس الاعلى للثقافة كل عامين ، وقد انهى المؤتمر الخامس اعماله منذ ايام قليلة مضت ، حضره حشدا من كبار مبدعي هذا الفن على مستوى الوطن العربي كله ، وقدم خلاله النقاد والباحثون من اهل الاختصاص رصدا شاملا للحالة التي وصلت اليها الرواية العربية منذ نشئتها في الادب العربي حتى اليوم، وما استطيع قوله الان هو انه لا يمكن لاحد ان ينكر ان الرواية صارت احد اهم المصادر والادوات القادرة على توصيف حالة الامة بمثل ما لا يمكن ان تفعله اية وسيلة اخرى، ويستطيع من يريد التعرف على الحراك الاجتماعي  في العالم العربي ، والتفاعل الثقافي والوضع الاقتصادي والسياسي ان يعرفه من خلال التقارير التي تكتبها مراكز البحوث ، والمادة التي تقدمها وسائل الاعلام ، والكم الهائل من  النشرات الصادرة عن هيئات حكومية ودولية معنية بشئون العالم العربي ، ولكن لا احتمال لان تستطيع هذه البحوث وهذه التقارير وهذه الصحف وهذه الاذاعات وهذه النشرات الحكومية ان تقبض على قوة وزخم ما يمور في اعماق المجتمع وما يدور في عقول وقلوب وضمائر الناس وما يقدم حالة من حالات التجلي للمشاعر والانفعالات وتوصيف الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للمواطن العربي كما تفعل الرواية، وهي لا تفعل ذلك بالشكل  الذي يفعله التقرير الصحفي  او التلفزي في تعامله مع حالات طارئة وعارضة ذات قيمة اخبارية تتعلق بحدث من الاحداث ، وانما في ادب عميق يقدم الحدث وما خلفه من دلالات ويرصد افعال الناس سابرا اغوار النفس البشرية والعوامل الكامنة وراء هذه الافعال ليستطيع الادب ان يبرر وجوده ويؤكد حضوره في حياة الناس بمثل ما يؤكد حضوره في التاريخ واستمراره في الزمن عابرا للامكنة والازمنة والاجيال كما هو الادب العظيم الذي كتبه روائيون في العالم منذ قرون من الزمان وما زال ادبهم يقدم صورة عن الشرط الانساني بعد ان عبر في زمانه ومكان صدوره عن الشرط الاجتماعي لاهل بيئته واشخاص العالم الذي تدور فيه الرواية .

ولاشك ان من يريد ان يعرف مصر يستطيع ان يقبض عل شيء من روحها في قصص وروايات توفيق الحكيم ويوسف ادريس ونجيب محفوظ  ولكنه بالتاكيد سيجد صورة اكثر حداثة بوضع المجتمع اليوم فيما يكتبه علاء الاسواني وصنع الله ابراهيم ومحمد البساطي وجمال الغيطاني ويوسف القعيد وبهاء طاهر وخيري شلبي ومحمد جبريلذ وهاله  البدري ورضوى عاشور ونوال السعداوي وحشد من بدعي الرواية من كتاب وكاتبات وهو ما يصدق على كل بلد عربي ، ويقدم في النهاية حالة كتلك التي قام برصدها الناقد الراحل الدكتور على الراعي في سفره الكبير الرواية العربية .

الرواية العربية بالتاكيد اوفت بشيء من واجبها نحو المواطن العربي ، ومثلت دور المرآة التي يرى فيها صورة داخلية لعوالمه التي لا تعكسها الا مرآة الفن ، وهي بالتاكيد قادرة على تحقيق كسب اخر لهذا المواطن ولهذا الوطن لو وجدت من  يستثمرها في كسب معارك الراي العام والتواصل مع  شركائنا في عالم اليوم من شعوب وثقافات اخرى ،    وكان اتحاد الادباء العرب قد اختارعددا من الروايات من مختلف الاقطار العربية بلغ عددها اكثر من مائة رواية لترجمتها الى عدد من اللغات وطبعها كنوع من  تقديم الوجه الثقافي الابداعي الحضاري  العربي لشعوب العالم الاخرى ، ولكن المشروع مازال يتعثر بسبب نقص التمويل رغم انه بدا من عدة اعوام مضت ربما تزيد على خمس سنوات كدليل على تقصيرنا في حق انفسنا وعجز مؤسساتنا العربية الرسمية عن فهم قوة هذه الاداة في التأثير وسرعة  اتصالها وتواصلها مع   عقول القراء وقلوبهم في بلدان العالم الاخري  وكسبها لصالح قضايانا ، بمثل ما لا تستطيع فعله اية وسيلة اخرى.

fagih@hotmail.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home