Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الاربعاء 23 يونيو 2010

عالم بلا حروب *


د. أحمد ابراهيم الفقيه

قرأت في صفحة استراتيجيات في الأهرام منذ أسبوع مضي‏,‏ تقريرا إخباريا عنوانه) وداعا للحرب‏,‏ شعار يرفعه حلف الناتو( وفحواه أن الحلف العسكري الشهير لم يعد يري لنفسه دورا كقوة ضاربة في الصراعات المسلحة‏,‏ وسيكون سعيدا اذا اقتصرت مهمات قواته علي القيام بدور حفظ السلام في المناطق التي تحتاج لمثل هذه القوات‏.‏ وكلام آخر تتصل معانيه بالدعوة لاستتباب الأمن والسلام في العالم كما يريدها ويدعو إليها حلف تأسس في مبتداه وجوهره علي الحرب والقتال‏,‏ وطبعا اذا كانت دعاوي السلام والمعاداة للحروب قد وصلت الي حلف عسكري يضم أقوي جيوش العالم وأكثرها عتادا وعدة وأقواها تقنية وأكثرها امتلاكا لمخازن الأسلحة النووية والذرية‏,‏ فماذا يقول بقية البشر في العالم النامي ممن لايملكون واحدا علي الألف من أسلحته وعتاده‏,‏ وماذا تقول المؤسسات المدنية والجمعيات الأهلية ومجتمعات المال والأعمال والاقتصاد والسياسة والثقافة والفنون والعلوم والتعليم في العالم كله ممن لاتستطيع العمل ولا الازدهار إلا في ظل السلام‏,‏ لاأعتقد أن أهل هذه المحافل سيكونون أقل حرصا عليه‏,‏ ومعاداة للحرب من جنرالات الحلف المعبأة صدورهم بأوسمة تشهد بسجلهم الحافل في أرض المعارك وكفاءاتهم العالية في صناعة الحرب والموت‏.‏
هناك بالتأكيد متغيرات دولية‏,‏ وهناك تحول طرأ علي المعطيات والقواعد التي يحتكم اليها الصراع في العالم الحديث أدت الي رفع مثل هذا الشعار من مثل هذا الحلف‏,‏ إذ لاشك انه كانت هناك خرائط لهذا الصراع معروفة ومرسومة بوضوح في أزمنة الاحتدام الأيديولوجي بين معسكري الشرق والغرب‏,‏ والمهمات التي كانت محددة بدقة لمثل هذه الأحلاف فيما إذا تحولت الحرب الباردة بين المعسكرين إلي حرب ساخنة‏,‏ وموكول خوضها الي هذا الحلف في الغرب أي حلف الناتو‏,‏ مقابل حلف وارسو لدي الكتلة الشرقية‏,‏ ثم جاءت تلك التطورات الكبري التي تفككت بموجبها الكتلة الشرقية وتبخر حلفها في الفضاء وانتهت الحرب الباردة‏,‏ وانتهت بانتهائها احتمالات قيام حرب ساخنة‏,‏ وصار حلف الناتو‏,‏ يصول ويجول وحده فوق رقعة الشطرنج العالمية بعد أن تهاوت القلاع وسقط أباطرة المعسكر الشرقي وتبدد ريحهم‏,‏ وربح حلف الناتو الحرب بلا حرب وتسارعت بالانضمام إليه فلول الكتلة الشرقية المنهارة‏,‏ تبحث عن الحماية‏,‏ ولكن ممن هذه الحماية‏,‏ وقد تحقق للغرب بقيادة أمريكا‏,‏ انتصار علي الخصوم الأيديولوجيين‏,‏ ساحق ماحق دون اطلاق رصاصة واحدة‏.‏
نعم وألف نعم لانتصار يتحقق بدون حروب‏,‏ ووداعا للحرب يقولها الحلف الذي حقق النصر بدونها ودون حاجة للتضحية بدماء جنود في سبيل تحقيق مثل هذا الفوز الساحق‏,‏ ولن نكون أقل منه حماسا لعالم بلا حروب‏,‏ ولن نتردد أو نتواني في أن نرفع من خلفه النداء ونقول مثله بملء حناجرنا وداعا للحرب‏,‏ بأمل ورجاء أن يكون الحلف صادقا في رفع هذا الشعار‏,‏ سائرا بجد في تطبيقه‏,‏ وهو لاشك يعني مايقول باعتبار أن الحاجة انتفت لخوض تلك الحروب التي كان مخططا له خوضها عند تأسيسه‏.‏
لقد مضي علي آخر الحروب الأوروبية‏,‏ التي اصطلح علي تسميتها عالمية‏,‏ خمسة وستون عاما‏,‏ ولكن حروبنا في هذا الجزء من العالم مستمرة‏,‏ بعضها مثل الصراع العربي ـ الصهيوني‏,‏ بدأت عشية انتهاء الحرب العالمية الثانية وبمساهمة فاعلة ورئيسية من المؤسسين الأوائل لحلف الناتو واللاعبين الرئيسيين فيه‏,‏ ولايهدأ أوار هذه الحرب إلا ليشتعل من جديد‏,‏ لأن هناك قوي في الغرب ـ كما يبدو واضحا علي مدي حلقات هذا الصراع ـ تحرص علي استمرارها ودوام اشتعالها‏,‏ سعيدة بأن تري شعبنا العربي يحترق بها‏,‏ وهي في مأمن من شرورها جاهزة بامداد الطرف الذي يمثلها في هذا الصراع بالعدة والعتاد دون كلل ولا ملل‏,‏ دعك مما نراه من حروب عملوا علي تصديرها لعالمنا الثالث البائس المسكين‏,‏ في العراق وأفغانستان والصومال والسودان‏,‏ لاتزال هي الأخري تستعر رغم مرور عشرات الأعوام علي انطلاقها‏,‏ وهناك حروب تشنها اسرائيل خارج أرض الصراع في فلسطين المحتلة‏,‏ مثل حروبها المتكررة في لبنان تحت مختلف الذرائع‏,‏ وهي حروب تلقي الدعم والمناصرة والعون اللوجستيكي من جيوش حلف الناتو كما تلقي الدعم السياسي في المحافل الدولية من حكومات حلف الناتو ولكل ماترتكبه اسرائيل من جرائم وآثام‏,‏ فكيف نستطيع بالتالي أن ننتفع من هذه النوايا السلامية الجديدة والعواطف النبيلة التي نبتت فجأة في قلوب جنرالات حلف الناتو وهذه الشعارات التي ترفعها قياداته‏,‏ وكيف نستطيع باعتبارنا شركاء في الأسرة الانسانية‏,‏ أن نحقق سلاما وأمنا وهناء لشعوبنا مثل السلام الذي يريده حلف الناتو لشعوبه‏,‏ فهل يتحقق الحلم؟ وهل نري عالمنا في يوم من الأيام وقد خلا من الحروب؟ من أعماق قلوبنا وبكل الشوق والتوق الانسانيين‏,‏ نقول لحلف الناتو‏,‏ أن شعوبنا جميعا تتطلع لمثل هذا اليوم‏.‏ ‏ ‏

fagih@hotmail.com
_________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة الاهرام ، يوم الاربعاء 23 يونيو 2010م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home