Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الأربعاء 22 يوليو 2009

نوع من التواصل‮*

د. أحمد ابراهيم الفقيه

كان لابد وأنا اذهب الي طرابلس ألبي دعوة من بعض المراكز الثقافية لالقاء اربع محاضرات خلال اسبوع واحد ان اتساءل لحظة اللقاء مع هذه الحلقات الصغيرة من المهتمين بالشأن العام عن جدوي مثل هذه المحاضرات في عالم السماوات المفتوحة وشبكة الانترنت العالمية ووسائل الاتصال الجماهيري الأخري وعن مدي أهمية ان نقدم المحاضرات وسط قاعات تزيد عدد الكراسي فيها علي مائة مقعد كثيرا مايبقي نصفها شاغرا اثناء المحاضرة‏,‏ بينما هناك وسائط اخري مثل الاذاعات المرئية نعرف انه حين تتاح لنا فرصة مخاطبة الجمهور من خلالها تصل صورتنا وتصل افكارنا الي عشرات الملايين وهي مقارنات محرجة لاننا نري المحاضرة التي نقدمها في ضوء هذه المقارنة شيئا عبثيا يستحق الضحك والرثاء‏,‏ ونري انفسنا ونحن نقدم هذا الجهد اشبه بشخصية في رسم من الرسوم الساخرة‏,‏ رغم المهمة الرسولية التي ينسبها الناس قديما لمن يقومون بدور التوجيه والتنوير عبر المحاضرات والندوات‏.‏

نعرف جميعا أن مثل هذه القضية مستجدة في مجتمعاتنا مقارنة باقطار العالم الصناعي ومجتمعاته التي عرف بعضها التلفاز منذ ثلاثينيات القرن الماضي فكيف تراها تعاملت ـ أي هذه المجتمعات الغربية ـ مع مثل هذه الحالة التي اشير اليها‏,‏ وباعتباري عائدا من امريكا بعد زيارة استمرت أكثر من سبعة اسابيع قدمت اثناءها محاضرات تزيد علي عدد المحاضرات التي قدمتها في بلادي خلال الاسبوع الماضي استطيع ان اقول ان طغيان الاعلام الجماهيري الذي يخاطب ويتواصل مع ملايين البشر لم يؤثر اطلاقا علي تقاليد حياة ثقافية في امريكا قوامها مثل هذه المنتديات وقاعات الندوات والمناقشات التي يحضرها العشرات من الناس ويدور بينهم نقاش يرونه مفيدا وضروريا لاثراء العقل والوجدان‏.‏ وأعتقد ان نظرتهم إلي هذه الحلقات الصغيرة التي يعقدها المثقفون مثل النظرة الي قاعات المسرح الكثيرة التي تنتشر في احياء المدن والتي اكتسحت المجتمعات الغربية بدءا من بداية القرن الماضي كما استطاعت ان تقاوم زحف الثقافة الرقمية ومحطات الارسال المرئي وأجهزة الحاسوب الشخصي والمحمول مع مايرافق هذه الاجهزة من توابع مثل اسطوانات السي دي والدي في دي‏,‏

علاوة علي الذاكرة الآلية التي صارت ترافق اجهزة الاذاعة المرئية المحملة بآلاف الافلام بالاضافة الي الانترنت وغيرها من شبكات المعلومات لان هذا المسرح الصغير الذي يخاطب جمهورا قد لايزيد علي عشرين شخصا ويصل في المسارح التجارية الكبيرة الي الف متفرج او اكثر قليلا هو المكان الوحيد الذي يلتقي فيه الجمهور بفنان العرض انسانا من لحم ودم يقف علي خشبة المسرح امامه وليس صورا واخيلة كما في الوسائط الاخري وشاشات السينما والحاسوب وألعاب العرض الاليكتروني‏.‏ في المحاضرة ايضا يلتقي البشر بإنسان من دم ولحم يخاطبهم ويتفاعل معهم ويدور النقاش حيا بينه وبينهم‏,‏ ثم تستطيع الصحافة واجهزة الميديا الجماهيرية‏,‏ اذا ارادت‏,‏ ان تنقل ما يدور من نقاش في قاعات المحاضرات وتستفيد به في اثراء برامجها‏,‏

وتعميق الخطاب الذي تتجه به لمشاهديها ومستمعيها وقرائها‏,‏ وتصل بكلام ذلك المحاضر إلي القاعدة العريضة من المشاهدين التي قوامها ملايين البشر‏.‏ ربما اقف قليلا امام هذه المحاضرات التي قمت يقدمها وكانت احداها في المركز الثقافي المصري بطرابلس الذي يربطني به تاريخ طويل من التعامل وعلاقات من الود التي قامت بيني وبين مدرائه خلال عدة عقود‏,‏ وهي محاضرات تعود ان يقدمها الادباء والكتاب والمثقفون في بلادنا تطوعا باعتبارها جزءا من رسالتهم في توعية الرأي العام‏,‏ ولكنها في مجتمعات مثل أمريكا تصل مع نجوم الرأي العام إلي اجور تدخل في خانة المائة ألف دولار‏,‏ كدليل علي اهمية وخطورة هذه النوع من التواصل بين هذه النجم وجمهوره عبر هذه الاداة العريقة من أدوات مخاطبة الجمهور‏.‏

سطر أخير

لم يكن ينقص مؤتمر قمة عدم الانحياز إلا هذه الالوان الزاهية التي ظهر بها بعض المؤتمرين وهم يخطرون في ملابسهم العجيبة لاضفاء مسحة فلكلورية جميلة علي هذا المؤتمر‏,‏ الذي يمثل صورة بهيجة لزمن غابر‏,‏ مضي ولن يعود .

fagih@hotmail.com
____________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "الأهرام" ، الأربعاء 22 يوليو 2009م


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home