Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الخميس 22 يوليو 2010

اقتراح للقمة العربية الثقافية

د. أحمد ابراهيم الفقيه

شاركت بتقديم مقترحات تتصل بوضع اجندة للقمة العربية الثقافية كما فعل غيري من المثقفين الذين دعاهم السيد عمرو موسى الى عشاء عمل بمقر الجامعة العربية بحضور الامير خالد الفيصل ، منذ اشهر مضت ، للتداول في القضايا الفكرية والاجرائية التي تضمن النجاح والنجاعة لانعقاد قمة عربية تخصص للشأن الثقافي ، لما صار لهذا العامل الثقافي من اهمية في صياغة عالمنا المعاصر ، ويبدو واضحا ان هناك اجماعا حول اهمية هذه القمة الثقافية وضرورة انعقادها ، ودقة وسلامة التحضير والاعداد لها. ولن اعيد هنا ما سبق ان طرحته من افكار في ذلك الاجتماع ، او ما طرحه الحاضرون من اصدقاء وزملاء ومسئولين ، سبق للاعلام ان اقدم تغطية لها ، ولكنني ساركز على اقتراح واحد منها ، اراه يستحق ان يأخذ الاولوية عن بقية الاقتراحات ، دون ان يكون بديلا لها ، فاغلب ما قدمناه من اقتراحات في ذلك الاجتماع او اقتراحات قدمت في اجتماعات لاحقه كان اخرها الاجتماع الذي دعت اليه مؤسسة الفكر العربي في بيروت ، اقتراحات تستحق ان تنال عناية الزعماء العرب ومتابعة الاجهزة القيادية والتنفيذية المسئولة عن التنفيذ ، وهو اقتراح واحد ، لن اتطرق لسواه في هذه الاسطر ، يمكن ان يغطي الاحتياجات والمتطلبات التي تقتضيها النهضة المرتقبة في كل مناحي الفكر والفنون والاداب والابداع ، بحيث لا يبقى حقل من حقول الثقافة الا و ينال حقه من الرعاية والاهتمام ، وهو اقتراح لا ينبثق من فراغ وانما يأتي من اشباه له ونضائر، عرفتها متجتمعات العالم المتقدم ، ضمنت لشعوبه ازدهار الفنون والاداب وانطلاق ملكات الخيال والابداع لتحقيق انجازها وتقديم عطائها في اجو اء الحرية وفضاءاتها ، بعيدا عن الروتين الحكومي وما يقترن به ويلازمه دائما من قيود وحدود وضيق افق في التفكير والتنفيذ ، فهو اقتراح يحقق المعادلة الصعبة والمركبة التي تربط بين الاستفادة من المال العام ، الذي يستهدف منفعة المجتمعات ، مع اساليب العمل الحر دون اشتراطاته واكراهاته التي يحتمها قانون السوق وعامل الربح ، واصل الى ذكر صيغة الاقتراح ، وهي صيغة بسيطة ، وبعيدة عن اي تعقيد ، او حذلقة ، او تطرف في المعالجة والترتيب والتدبير ، تتلخص في انشاء صندوق عربي للفكر والابداع والثقافة ادبا وفنا وعلوما وتربية وتعليما ومنتجا ثقافيا ومراكز بحث ونشر وبراءات اختراع وغير ذلك من مهام تتصل بالشأن الثقافي العام بفهومه الشامل والواسع والعريض الذي تعقد هذه القمة من اجله. صندوق تسهم في تمويله كل الحكومات العربية بمساهمات مالية كبيرة تضمن له القوة والفعالية والنجاعة ، بمعنى ان الحصة التي تقدمها كل حكومة عربية لا يجب ان تقل عن ثمن طائرة واحدة لسلاح الطيران مثلا ، او بارجة للسلاح البحري ، يصل ثمنها الى مليار دولار ، بحيث يصير لهذا الصندوق راسمال كبير يصل الى عشرين مليار دولار، واراهن ان هذا الصندوق وحده يمكن ان يخلق حالة تحول كبرى في الشأن الثقافي العربي ، ويسهم بالتأكيد في تقديم الوجه الحضاري للامة العربية للعالم ، ويكون واسطة للتفاعل والتبادل الثقافي والحضاري بينها وبين بقية شعوب الارض، وتستثمر امواله بحيث يمر قرن من الزمان لن يحتاج فيه العمل الثقافي العربي المشترك الى اي عون من خزائن الدول والحكومات لان هذا المال سيصبح مثل مشاريع استثمارية ثقافية عرفها العالم ، تعمل بمال تم رصده منذ اكثر من مائة عام ، واشهر هذه المؤسسات مؤسسة جائزة نوبل ، التي اعتمدت منذ اكثر من قرن وعشرين عاما ، على مبلغ رصده السيد الفريد نوبل ولا زال ذلك المبلغ يعمل على تحقيق الاهداف التي وضعها مؤسس الجائزة وتصرف عليها الملايين كل عام ، دون ان يلحق ذلك المبلغ اي نقصان بل يتنامي ويكبرمع مرور الاعوام ، ومثل مؤسسة نوبل ، سيعمل هذا الصندوق بقواعد العمل الخيري ، وتحت سلطة امناء يمنع عليهم القانون التربح والكسب من رعايتهم للمؤسسة، وانما يقومون بعملهم على سبيل التطوع وخدمة الشأن العام ، ويؤدي هذا الصندوق وظيفته في خدمة الثقافة العربية وفق لوائح وتشريعات تتيح لكل مبدع او مفكر او كاتب او فنان اوصاحب موهبة او منتج ثقافي او صاحب انجاز علمي او اختراع من الاختراعات ، او اية مؤسسة فكرية او فنية او تربوية او علمية ، ممن يملكون مشروعا يريد تمويلا ، ان يتقدم لهذا الصندوق ، للانفاق عليه وفقا لاهمية وصلاحية المشروع ، اقتراضا باسلوب القرض الحسن ، او مساهمة في نسبة التمويل ، تسترد بعد فترة سماح ، او هبة مقطوعة لا تسترد ، او غير ذلك من الصياغات التي تتبعها مثل هذه الصناديق دون وجود مانع من ان تكون للصندوق حافظة للاستثمار تدر عليه ربحا لتقوية وتنمية موارده ومضاعفة امواله ، وان تكون له شركات يدعمها او يقوم بتمويلها تمويلا كاملا كما تفعل مؤسسات اسرائيلية احداها تسمى جولان ، تعمل منذ عدة عقود في تصنيع الافلام وتوزيعها وامتلاك دور السينما في العالم للسيطرة على هذه الوسيلة البالغة التاثير في صناعة الراي العام والحصول مقابل ذلك على ربحية عالية،ولا حاجة بي الى ذكر مؤسسات عالمية تعمل وفق هذه القواعد منذ عشرات العقود مثل مؤسسات فورد وروكفلر وهاريست في امريكا ، اسهمت كما يعرف الجميع في الوصول بالمجتمع الامريكي الى هذه المشارف العالية التي حققتها العلوم والفنون والاداب في تلك البلاد .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home