Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

السبت 22 مايو 2010

حول رحيل الاديبين
ابوالقاسم المزداوي ويوسف بالريش


د. أحمد ابراهيم الفقيه

ابوالقاسم المزداوي

سجل الضحايا الذين يقضون نحبهم بسبب حوادث المرور في ليبيا سجل مرعب، لا ادري ان كان ثمة سجل اخر في العالم يضاهيه رعبا، ولا املك الان تحت يدي احصائيات للمقارنة بين ليبيا وغيرها من البلدان ، الا ان الشكاوى في ليبيا من كوراث المرور شكاوى متكررة تملأ الصحف والاذاعات ويرسل اصحاب البرامج الاصلاحية وحصص الارشاد المروري النداءات تلو النداءات للناس بان تحترس عند القيادة وتطالب السائقين بعدم التهور في السرعة والالتزام بقواعد وقوانين المرور على الطرقات لاقلال هذه الكوارث التي يتساقط ضحاياها بالعشرات كل يوم كان في البلاد حربا اهلية، الا ان السجل فيما يبدو لا يزداد الا رعبا واستفحالا.

وقد فجعت الاوساط الثقافية يوم الجمعة 21 من شهر مايو بوفاة شاعر في اوج الشباب وناشط ثقافي يقود عددا من المنتديات ويسهم في تحرير عدد من الملاحق والاركان الثقافية هو ابو القاسم المزداوي اثر حادث فاجع اليم ، فقد مات وهو يعبر الطريق ، سيارة تنهب الاسفلت بسرعة جنونية في منطقة تجارية قرب غريان خطفت في عجلاتها الرجل ودهسته ليموت على الفور ، قبل ان يلحقه أي اسعاف او انقاذ.

مات ابوالقاسم المزداوي ، الشاعر والاديب والصحفي ، الذي كان يمتليء نشاطا وحيوية وحماسا للمشاركة والمساهمة في كل محفل ثقافي وكل فعالية ادبية ، محبا لزملائه الادباء ، يحتفي بانتاجهم ويقيم الندوات لتكريمهم ، ويكتب في الصحف مشيدا بجهود من توفر على جديد في ابداعه ، ويستقبلهم في رابطة الادباء هاشا باشا لا تفارق الابتسامة وجهه ، بل رايته اكثر من مرة يمضى متواضعا يحضر القهوة بنفسه لضيف من ضيوف الرابطة او زائر من زملائه حضر بعد غياب يمتليء تواضعا انسانيا جميلا وقد انجاه الله من عقد النقص او عقد التفوق التي كثيرا ما يبتلي بها الله بعض عباده المبدعين فيقترن ابداعهم ببعض هذه العاهات والمثالب النفسية .

فجيعتي فيه تتضاعف بسبب انه لم يكن زميلا وصديقا فقط ، وانما كان اكثر من ذلك واحدا من ابناء قريتي يصغرني سنا اكثر من ثلاثة عشر عاما ، ومعنى ذلك انه وبعض ابناء القرية ممن تنكبوا طريق الادب مثلي وجاءوا لهذا المجال بعد سنوات كثيرة من ارتيادي له، يرونني امامهم قدوة ومثلا ، ويسعون في مطلع حياتهم للقائي قبل سعيهم للقاء أي كاتب اخر غيري مهما كانت درجة اعجابهم به تفوق درجة اعجابهم بي ، لانني موجود ومتوفر وقد يصادفني الواحد منهم في القرية وهو لا زال تلميذا لم يغادرها بعد ، فنشأت صداقتي معه ومع عدد من ادباء القرية منذ وقت مبكر من حياتهم الادبية ، وتابعت نشاطه وصعوده في مجال الادبي وهو يزداد نضجا مع السن والتجربة حتى صار واحدا من ادباء الطليعة ، يشارك في توجيه الحياة الثقافية ، وقد يتخذ موقفا ساخطا او معارضا لبعض التوجهات التي تتخذها الاجهزة الرسمية في مجالي الاعلام والثقافة ، فلابالقاسم المزداوي ملاحظات كثيرةعن سياسة النشر وعن بعض الممارسات التي كثيرا ما طرح رأيه فيها بقوة وشجاعة وصراحة مما اكسبه احتراما داخل الوسط الادبي . وسيفتقده الزملاء الذين كان يحملهم في قلبه ويحملونه في قلوبهم شهما جميلا صادقا امينا محبا موهوبا شديد التألق والحساسية بالغ الرقة والعذوبة، رحمه الله وغفر له ولنا وانا لله وانا اليه راجعون .

يوسف بالريش

عندما قرأت خبر وفاته ، فاجأني انه يموت عن عمر يناهز السابعة وخمسين عاما ، وكنت اظنه اصغر من ذلك بكثير، ربما لانني عرفته في بواكير شبابه في مطلع السبعينيات ياتي متعثرا في خطاه يقدم نصا للصحيفة التي كنت اعمل رئيس تحرير بها ، او يسهم في التحضير لمسرحية من مسرحيات كنت انشط في كتاباتها واخراجها في تلك الفترة ، فانظر اليه ضمن مجموعة الشباب الذين احاول ان ادفع بهم لاثراء الحركة الادبية والفنية وبينهم طلاب لي في معهد التمثيل والموسيقى ، وظلت صورته في ذهني مرتبطة بتلك المرحلة ، رغم انه منذ ذلك التاريخ صارت له اسهامات وضعته على خريطة الانتاج الادبي والفني في ليبيا كواحد من اغزر المبدعين انتاجا واكثرهم تنوعا وتعددا في المواهب فهو كاتب قصة وهو رجل مسرح يقوم بالكتابة والاخراج لعدد من الفرق المسرحية التي تولى ادارة بعضها، وهو فوق كل ذلك منتج للاذاعتين المرئية والمسموعة له برامج امتد عمرها لعشرات الاعوام مثل برنامج يقوم باعداده باسم امواج الخير ، من واقع خبرته كموظف يلتقط رزقه من خلال وظيفة حكومية مع امانة النقل البحري ، بينما جعل انتاجه الادبي والفني يتواصل في اطار الهواية وهو كذلك مترجم كان اخر حصاد لترجماته مسرحيات جميلة لواحد من شعراء بريطانيا الذين احبوا العرب وانتصروا لقضاياهم الشاعر والكاتب المسرحي الكبير الذي رحل منذ اعوام قليلة عن عالمنا جون هيث ستبس.

وكنت اراه بين الفترة والاخرى فاري رجلا يمتليء حماسا وحبا للمجالات الادبية والفنية ، متطوعا بهمة ونشاط في كل ما يتصل بالشأن العام ، يسهم في تنظيم الملتقيات الادبية والفنية ويحرص على اقامتها واستمرارها بالجهد والتعب ،ومواصلة العمل بالليل والنهار لانجاحها ، لا يعرف الكلل او الملل او التبرم بتنطعات الاخرين الذين لا يعملون ولا يتركون الناس يعملون ، يحمل ابتسامته فوق وجهه ويمضى في الحياة منتجا فاعلا محبا للناس والحياة ، وكان غريبا ان اسمع ان هذا الانسان الجميل المحب للبشر المقبل على الدنيا يصاب بجلطة في المخ ، تعطله فترة عن العمل والمشاركة في المحافل الادبية ، ثم عاد يمارس نشاطه بعد ان تعافي واختفت اثار الجلطة من جسمه ، ولم يبق منها الا ثقل وبطء في حركة قدميه . وفرحت عندما التقيت به منذ فترة مضت في طرابلس ، ورايته يشارك في تنظيم ندوة اسبوعية قصصية في فندق الصفوة كل يوم جمعة فحرصت على حضورها ووجدت الزميل يوسف بالريش عنصر تنشيط وتحفيز لاعضائها ، وعندما قرأ احد اعضاء الجلسة نصا قصصيا بادر هو بالتعليق عليه باحثا عن شتى الجوانب الجمالية فيه موجها عددا من الملاحظات الذكية والعميقة لصاحب النص وبروح المسئولية الممزوجة بقدر من الود والمحبة ، وافرحتني روح التفاؤل والمرح التي يتصرف بها رغم اثار المرض ، الا انه كان فرحا كاذبا فبعد اسبوع واحد من هذا اللقاء الذي عدت بعده الى القاهرة، جاء الناعي ينعى لنا انتقال الكاتب والمترجم والمسرحي والاذاعي الزميل يوسف بالريش الى الرفيق الاعلى ، عليه رحمة الله ورضوانه .

fagih@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home