Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الجمعة 21 مايو 2009

بعد صدور الحكم في جريمة قتل سوزان تميم

د. أحمد ابراهيم الفقيه

نشرت في صحيفة القاهرة اربع مقالات صغيرة عن جريمة قتل المطربة اللبنانية السيدة سوزان تميم والان وقد صدر الحكم بادانة المتهمين الرئيسين الاثنين في القضية وهما هشام طلعت مصطفى ومحسن السكري والحكم عليما بالاعدام ، وهو الحكم الذي يحقق العدالة وينصف الضحية ويرضي صوت الحق الذي كان يطالب بالقصاص من مرتكبي هذه الجريمة البشعة ، رايت ان اعيد فوق صفحات هذا الموقع نص تلك المقاطع التي نشرتها عندما كان الغموض مازال يكتنف هذه الجريمة واسماء الفاعلين للجريمة لم تظهر وكل شيء يسبح في مضان الشك والغموض ، بامل التقاط بعض فصوص الحكمة من بين انقاض الزلزال الذي احدثه الجريمة.

اربعة مقاطع عن جريمة قتل

1

لا يستطيع كاتب مثلي يكتب المقالات المنتظمة للصحف ان يقاوم اغراء الكتابة عن جريمة الموسم التي ذهبت ضحيتها المطربة الجديدة السيدة سوزان تميم ولكي لا ادين المتهمين قبل ادانتهم من قبل القضاء، فاسفترض ان ضابطا سابقا بشرطة امن الدولة هو الذي قام بقتلها، وهو مجرد افتراض لضابط لا اسم له حتى نسمعه من فم القاضي ، وقام بتحريضه على ارتكاب الجريمةرجل ثري جدا يلعب بالملايين لا اسم له لان القضاء مرة اخرى لم يقم بادانة احد ، ويلفت النظر ان الضابط السابق بامن الدولة ، المجهول الاسم ، ارتكب جريمته بشكل بشع يصل كما تقول بعض الروايات الى حد قطع راس القتيلة بالسكين ، كما تقول بانه دخل بيتها اعتمادا على الصداقة التي تربط بينهما، وان رجل الاعمال المشهور ، عاش قصة عشق للمطربة دامت بضع سنوات ، ويمكن ان نبدأ تاملاتنا برجل الاعمال المجهول ، فهو صاحب شهرة وسلطة وثراء ، قادته مكانته الاجتماعية الرفيعة الى ان يتم اختياره عضو ا في مجلس الشورى ،موئل الحكمة ورجاحة العقل والمرجعية العليا للدولة في التشريعات، واستنادا للمقولة التي تقول ان الاحساس باكتمال القوة التي ترفع الانسان الى مستوى رجل الاقدار، لا يتحقق الا بالقدرة على القتل ، وهو ذلك النوع من جرائم القتل الذي يرتكبه الانسان دون ان يناله العقاب ، باعتباره قد اصبح رجلا فوق القانون والمحاسبة ، فقد بدا واضحا ان الرجل الثري المجهول الذي اصدر اوامر القتل قد وصل الى المجد والقوة والثراء الطائل وتوفرت له اركان القوة كلها فلم يبق امامه الا ان يجرب هذه القوة ، بعنصرها الاعلى الذي يكاد يصل الى مستوى المؤلهين وهو ان يقرر متى ينتهي اجل الانسان الذي يريد انهاء اجله ، فكان لابد ان يخوض التجربة ، لاثبات ان ما وصل اليه هو فعلا القوة في جبروتها وطغيانها واكتمالها ، وهو احساس طبعا لا ياتي لكل اصحاب الثراء ، وانما لاولئك الذين جاءهم الجاه والثراء خارج السياق ، وبعيدا عن الطرق السالكة الواضحة المشروعة ، فهؤلاء حالهم حال الاشجار الحوشية الوحشية التي تنمو باشواكها في الشعاب ، خارج قوانين البستنة والزراعة التي تسقيها الجداول وتمتد اليها ايدي العناية والرعاية غرسا وتلقيحا ، فهذه اشجار تنمو في النور وتطرح ثمارها للناس غير تلك النباتات المتوحشة ، التي تنمو في عزلة الشعاب تحيطها الصخور والاحراج والتي يبقى قانون التوحش والحوشية ملازما لها ، فلا يستقيم حالها ، ولا تستطيع اختبار مدى ما لديها من قوة وسلطان وجبروت الا بالقتل ، لقد نمت هذه العنا صر خارج الارحام الطبيعية لنمو الاثرياء ، فهي ارحام صناعية تداخلت فيها عوامل سياسية وعشائرية وتغذت بعلاقات حزبية واخرى عائلية كما يحدث عادة في دول العالم الثالث التي تفتقد الى تقاليد ومؤسسات النمو الطبيعي للبشر والمجتمعات ، والقتل هذه المرة يطال انثى بالغة الفتنة والجمال ، احبها رجل الاعمال حبا عظيما ، وانفق على تدليلها اموالا كثيرة، وكان لابد ان تكتمل الدائرة بان يصرف اموالا كثيرة اخرى على قتلها ، فالمال هنا ليس مالا كما يعرف الناس المال الذي ياتي بجهد وكدح وعبقرية في الاختراع او الابداع كما هي اموال اغنى الرجال في العالم المتقدم من امثل بيل جيتس صانع الحاسوب، او سبيلبرج صانع الافلام ، ومن قبلهما والت ديزني مؤسس الرسوم المتحركة او اديسون صانع الكهرباء ، لا ، انها اموال حوشية مجنونة ، اموال لا عقل لها ، فهي تقتل حينا وتضع صاحبها في مجلس العقلاء حينا وتلعب شمالا ويمينا بلا قاعدة ولا قانون وهي دائما فوق المحاسبة وفوق التشريعات والقوانين ولابد لضيق المساحة وليس لقلة الكلام ان نترك المال القاتل وصاحبه الثري المجهول { المخدوع في قوته ، لانه في النهاية سقط في براثن القانون } وننتقل الى العنصر الثاني في الاتهام ضابط امن الدول السابق الذي لا اسم له .

2

في جريمة القتل التي ذهبت ضحيتها السيدة المطربة سوزان تميم رحمها الله ، قاتل لم يمثل امام القضاء بعد ولم يصدر قرار بادانته بعد ، وسنفترض انه ضابط سابق من الذين اشتغلوا في العمل السري لسنوات طويلة ، وهو رجل تدرب وتطور في تدريبه ليكون رجل امن ، لديه خبرة بالقانون وارتباط به ، بل ويجب وفقا لكل قواعد العمل في المؤسسات الامنية ، ان تكون قد تعمقت الصلة بينه وبين القانون حتى يصير هذا القانون جزءا عضويا من كيانه وقاعدة لتفكيره وشيئا يقوم بتوجيه سلوكياته وتصرفاته ، ومع الارتباط العميق بالقانون لابد ان ينمو لديه ارتباط بشيء اخر يمثله القانون ويهدف لتاكيده وترسيخه وهو العدل ، فلابد لضابط تربي في هذه المؤسسات الامنية ان يكون لديه هذا الاحساس الشخصي بالعدل ، ولابد ايضا لمن تربي في اجواء العدل والقانون ، ان يتربي فيه ايضا الوازع الانساني الذي يجعله يحمي الضعيف ويدافع عن المظلوم ويعطف على المسكين ، ولكن ما كشفت عنه جريمة مقتل السيدة سوزان ، هو ان الضابط السابق المجهول الاسم ، الذي قتلها لم يكن لديه ادنى درحة او احساس بهذه العوامل ، بل ما لديه هو ما يتنافي بشكل بشع واجرامي مع القانون والعدل والعامل الانساني ، لانه حتى وهو يرتكب جريمته ، لم يستطع الاكتفاء بقتل السيدة المغدورة ، وانما قام بذلك بطريقة وحشية وصلت الى حد محاولة قطع راسها عن جسمها ، فكيف يمكن ان يكون هذا المجرم المجهول ، الذي كان ضابطا سابقا في العمل السري الامني ونال فيه الترقيات ، قد تربي حقا في مؤسسات ترعى القانون وتحافظ على امن المواطنين وتمنع وقوع الظلم على المظلومين ، هنا في الحقيقة مربط الفرس ، وقبل ان ندخل في الحديث عن الاجهزة الامنية العربية التي تربى الوحش الدموي بين احضانها ، ان نذركر ان الرجال الابطال في هذه المؤسسات الامنية موجودون ، وقد راينا ملحمة كاملة عرضها التليفزيون هي ملحمة رافت الهجان ، تصور هؤلاء الابطال الذين قام بادوارهم محمود عبد العزيز ومحمد وفيق ويوسف شعبان ونبيل الحلفاوي وغيرهم وغيرهم ثم ان الشهداء الذين سقطوا وهم يكافحون الارهاب ينتمون ايضا لهذه المؤسسة وليس هذا غريبا على اجهزة الشرطة السرية والعلنية فهذا هو دورها وهؤلاءهم الرجال الذين يمثلونها ولكن ، ولابد من قول هذه اللاكن المؤسفة المؤلمة ، ان هذه الاجهزة قامت في كثير من المراحل بادوار غير دورها ، وسخرتها السياسة الفاجرة في اوقات كثيرة لان تقوم بما يناقض رسالتها ، فحدث بسبب هذه الانحرافات عن ادوارها واهدافها ان نمت فيها انواع من الجراثيم الغريبة عن طبعيتها وصارت هذه الاجهزة التي تتدرع برداء السرية تقوم باعمال غير مسئولة وغير خاضعة للقانون وغير خاضعة للمحاسبة كما صارت موئلا وملاذا لكي مريض نفسي ليمارس امراض السادية وانفصام الشخصية والسايكوباتية على الضحايا الذين يقعون بين يديه في السجون والمعتقلات وغرف التعذيب والشواهد على ذلك كثيرة كثيرة يكفي قراءة المذكرات التي يصدرها السجناء السياسيون السابقون بل يكفي قراءة كتاب واحد اسمه السجين جمع فيه الكاتب شهادات بعض المساجين لنعرف ما تقوم به هذه العناصر المنحرفة داخل هذه المؤسسات الامنية من اعمال وحشية يصعب احيانا تصديقها ، وفي جيب من جيوب الاهمال والانحراف تربي القاتل الذي قتل سوزان تميم ، ليقدم الوجه الوحشي والبشع لبعض العناصر التي اساءت وتسيء لوجوه مضيئة وعناصر شريفة شجاعة هي التي صنعت مجد هذه المهنة .

3

ناتي الى الضلع الثالث في مثلث الرعب والجريمة وهو الضحية السيدة سوزان تميم ، وقد حاولت هذه الفتاة التي جنى عليها جمالها الباذخ ، في البداية البحث عن فرصة في عرض الازياء ثم اخيرا في الطرب لتحقيق الشهرة في مجال الفن ولكن الكثيرين وانا منهم لم يسمع بها مطربة او يعرف عنها شيئا لان ذلك بقي شيئا عرضيا ثانويا من اجل اكتساب بطاقة تعريف تبعد عنها بطاقات الرخص والابتذال الاخرى ، ولم يعرف الناس اسمها الا بعد ان ذاع من خلال جريمة القتل ، لان الاصل بالنسبة لها وبالنسبة لكثيراث من مثيلاتها ، هو الجسد ، اي هذا الجمال الجسماني الذي منحه لها الله والذي تعتبره بعض النساء ثروة يسعين لاستثمارها وتوظيفها ، هذا هو الاصل الثابت السابق لعمل العارضة او المطربة او سيدة الاعمال ، وهو اصل قابل للنقصان فغالبا ما تكون صاحبته على عجل في ادارته وتوظيفه قبل ان يتناقص الى مستويات تفقده جدواه وقيمته ، ويكفى ان نعرف هذه الملايين التي قرأنا ان الازواج والعشاق الذين تبادلوا عليها ، يدفعونها لبعضهم بعضا كي يستلمها الزوج الثاني من الزوج الاول والزوج الثاني من الرجل الثالث الذي كان عشيقها واراد خطبتها وانتهى الامر بينه وبينها بان تآمر على قتلها وجلب البلاء لنفسه ولاعوانه في الجريمة ، اي ان هذا الجمال الذي كان يجب ان يكون نعمة لصاحبته تحول الى نقمة ولعنة ، ليس لانه جمال وانما لسوء الاستخدام والادارة ، فهذه فتاة ، تفجرت انوثتها وهي تدرج من سن الطفولة والصبا ،الى سن الشباب ، ورات من حولها مجتمعا حديثا عصريا في العاصمة اللبنانية حيث اسواق الاعلانات التي تستخدم جمال المراة سلعة ورأت البرامج والافلام والاسواق والتي تحتفي بالجمال الانثوي ، وهي اصلا تنتمي الى فئة اكثر انفتاحا وتحررا من بعض الفئات الاخرى ، وبيت مشطور الى نصفين ، بعد ما صار معروفا الان من فراق والديها فاتسعت امامها دائرة الفعل الحر الذي لا يخضع لسيطرة العائلة ، فكان لابد لهذه الفتاة الجميلة ان تلبي اغراء المال والشهرة والثراء والبريق الكاذب للسعادة والهناء عبر الاستفادة من هذا الجمال الذي اسبغته عليها الملائكة وتطلعت لان تاخذ مكانها مع سيدات الجمال اللاتي يظهرن في المجتمعات ويسطعن نجوما على الشاشات وتلمع فوق صدورهن وشعورهن الحلي والجواهر ويرتدين اغلى الفساتين واكثرها حداثة في عالم الموضة ، فدخلت هذا السوق ووجدت الايادي السخية التي تدفع وكلما استلمتها يد وجدت ان هناك يدا اخرى اكثر سخاء وثراء تمتد اليها تريد جذبها اليها على استعداد دائما لان تدفع الثمن،واستهواها اللعب مع هؤلاء الكبار من رجال المال والاعمال ، دون ان تستشعر خطورة اللعبة ، الا بعد ان تورطت كثيرا وصار من الصعب ، مع كل ما كسبته من اموال وما تحيط به حياتها من بذخ وما يمكن ان تشتريه من عناصر الحماية ، ان تنام في هناء ، لقد تنكبت بجمالها دربا صعبا كثير الاخطار ، ولم تكن احتمالات النجاة معدومة ولكنها قليلة ، فضاقت هذه الاحتمالات ، ولعب القدر لعبته لتلقى مصرعها على ايدي من عشقوها واحبوها ، ولا ادري لماذا استحضرت اسمهان ، التي جاء المسلسل التليفزيوني يعيد ذكراها ، والتي جاءت من جبال تحاذي الجبل الذي جاءت منه بطلة القصة الاخيرة ، وتمتعت بجمال لا يقل عن جمالها ، وتقلبت بين احضان الرجال ازواجا وعشاقا مثلها ، ولعبت مع رجال كبار ، بل واجهزة كبيرة خطيرة ، وامتهنت الغناء مثلها عدا ان اسمهان كانت بالضرورة اعظم موهبة وابلغ اثرا , ولكن عبقريتها في الغناء للاسف الشديد لم تستطع ان تنجيها من مغبة ما قامت به من العاب مع الكبار، فترصدها نفس المصير ، قتيلة في حادث فاجع ، كمثل هذا المصير التي لاقته ابنة بلادها سوزان تميم بعد اكثر من ستين عاما على مصرع تلك المطربة الفاتنة ، الفرق الوحيد ، ان الفاعل الذي بقي مجهولا مع مقتل اسمهان ، صار الان معروفا مع الجريمة الاخيرة بفضل ما تم اختراعه من تقنيات في عصرنا الحديث .

4

وننتقل الى الجزء الرابع والاخير من تعليقنا على جريمة القتل المرعبة التي تعرضت لها المطربة سوزان تميم ، حيث تناولنا في الاجزاء الثلاثة الماضية ، ثالوث الجريمة الذي انشغلت الصحف والاذاعات بالحديث عنه ، وهو القاتل والمحرض والضحية ، وآن الاوان الان ان نتحدث حديثا عاما عن هذه الجريمة المؤهلة لان تكون واحدة من اكثر جرائم القرن الواحد والعشرين اثارة ، وكان المذهل في الاخبار التي رافقت الجريمة هو كم الاموال التي تذكرها التحقيقات وتنقلها الصحف ، فقد جاء في اخر تحقيق صحفي اجرته صحيفة التايمز الانجليزية مع السيد زياد العراقي البطل الرياضي الذي قال انه عمل حارسا لها ثم تزوجها منذ اكثر من عام مضى بان الرجل المتهم بالتحريض قد عرض خمسين مليون دولارا لاستردادها ، عدا تلك الملايين الاخرى التي تقول التقارير ان السيدة الضحية تملكها ووجدت بشكل اوراق نقدية في بيتها والاخرى التي سلمها القاتل للنيابة وتساوي في مجموعها اثنين مليون اوراقا نقدية جاء باكثرها من خلف البوتوجاز حيث كان يخبئها واخرى احضرها من بيت شقيق له ، عدا اموال اخرى تصل الى الملايين استلمها الزوج الاول لكي يطلقها لصالح الزوج الثاني الذي قبض عددا اكثر من الملايين ليرفع يده عنها ، وفي وسط هذه الدورة المجنونة للملايين بيت ظهر في الصور بسيطا متواضعا فقيرا هو البيت الذي نشات فيه المطربة القتيلة ، وام مكلومة لم تاخذ من هذا الحصاد المرعب ، الا العبرات التي تسح حزنا على ابنتها . هل نقول بمقهوم التمثل والعبرة ، ان هذه المرأة الفاتنة التي ووريت التراب ، هي الدنيا ، اي انها رمز للدنيا بوجهها اللعوب الفاتن الخادع الكاذب ، وان الملايين المتناثرة حولها ومن اجلها ليست الا هذا السراب الذي يظنه الظمأن ماء ، وهو كذب وخداع للبصر والبصيرة ، ولن يحقق لصاحبه الارتواء الذي يريده ، هل نقول ان في القصة يتجلى الثالوث الرهيب الذي يتجمع ويتداخل ويتحالف فيصنع بتجمعه وتداخله وتحالفه الكارثة وهو ثالوث الجنس والمال والسياسية ، ولعل القاريء سيلاحظ ان الكلام كثير عن المال والجنس ، ودماء المطربة التي سالت من اجلهما ، ولكن الحديث عن السياسة هو الذي بقى نصا غائبا ومضمرا داخل النص الحاضر والماثل امامنا لان للسياسة محاذير وللسياسة محظورات ومحرمات تجعل الصحف تقتصد في الحديث عن هذا الجانب ، وتشير دون ان تفصح وتشرح ، تشير الى التحالفات السياسية ، والى عضوية المتهم الرئيسي في الاجهزة القيادية لحزم حاكم ، ووجوده رئيسا للجنة في مجلس تشريعي ، ووجود اخوة واعمام في مجلس نيابية اخرى ومواقع لها مكانة في عالم المال والاعمال والسياسة يبقى الجانب الايجابي ان هذه التربيطات السياسية والحزبية لم تسطع ان تفيد المتهم الرئيسي بشيء ، فكان هناك قانون لابد ان يأخذ مجراه ، وهناك جريمة بشعة لابد لمن ارتكبها ان يدفع ثمنه ويدفع الثمن وحده ، لانه ليس عدلا ان يدفعها معه اناس لم يشاركوه اياها ولا يستقيم تحميل جريمة كهذه لاية منظومة سياسية تعلن براءتها من المجرم وتدين تصرفاته حتى لو سبق ان كان هذا المجرم منتميا لهذه المنظومة .
مهما كان حجم الاثارة في هذه الجريمة ، فستبقى في النهاية جريمة يطويها الزمان كما طوى غيرها ، بعد ان ياخذ الجناة جزاءهم ، ولكن مثل هذه الجريمة ، وهي تمضي الى مكانها في ارفف التاريخ وارشيفه ، لا يجب ان تمضى قبل ان ياخذ المجتمع منها العضة والعبرة ، ولعله يجد فيها فرصة لتصحيح بعض رؤاه وتصوراته عن المال والاعمال والسياسة وعوامل الفتنة الاخراء ، واساليب العمل في بعض الدوائر السياسية وفوق هذا وذاك الدرس الذي بدا واضحا لكل الناس وهو ان الدولار اله كاذب ممسوخ وملعون ، فتبا وسحقا لكل عابد من عبدة الدولار .

fagih@hotmail.com
____________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة القاهرة المصرية


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home