Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الثلاثاء 20 اكتوبر 2009

في هجاء البشر ومديح الخراف

مأدبة من لحم الخراف للسيدة باردو

د. أحمد ابراهيم الفقيه

غادرت النجمة السينمائية الفرنسية مرحلة الشباب‮ ‬،‮ ‬فغادرتها الأضواء‮ ‬،‮ ‬لأن المفاتن الأنثوية التي‮ ‬كانت وحدها بوابة العبور إلى عالم الأضواء والشهرة بالنسبة لها‮ ‬،‮ ‬بمعاونة الملابس المثيرة الخاصة بالإغراء والغواية والتي‮ ‬تفنن مصممو الموضة الفرنسية في‮ ‬ضبطها على مقاس وإيقاع ذلك الجسد المتفجر بالمؤهلات الأنثوية الجمالية،‮ ‬‮ ‬قد بدأت تعاني‮ ‬الذبول والترهل ولم‮ ‬يعد لممثلة الغواية والإغراء الجنسي‮ ‬ما‮ ‬يصلح لتأمين أية مساحة تظهر فيها على الشاشة الفضية‮ ‬،‮ ‬كما‮ ‬يحدث بالنسبة لممثلات من بنات جيلها ومرحلتها العمرية،‮ ‬اعتمدن في‮ ‬شهرتهن على مواهبهن في‮ ‬التمثيل وليس على الإغراء،‮ ‬فواصلن الحضور على الشاشة،وهكذا اختفت بريجيت باردو من فوق شاشة السينما باختفاء مفاتنها ولم‮ ‬يعد بإمكانها أن تجد مخرجا‮ ‬يصرف جهده أو منتجا‮ ‬يصرف ماله على فيلم‮ ‬يخرجه أو‮ ‬ينتجه لها واختفت بالتالي‮ ‬صورتها من أغلفة المجلات وأخبارها من الصحف والأركان الفنية لأن كل ذلك مرتبط بالشهرة والأضواء التي‮ ‬بدأت تغادرها‮ ‬،‮ ‬ولكن جمعية المنتفعين من شهرتها،‮ ‬المستفيدين من وجودها في‮ ‬عالم الأضواء‮ ‬،‮ ‬ساءهم أن تجف مواردهم ويتوقف دخلهم بدخول النجمة السينمائية الفرنسية عالم الظل والخمول‮ ‬،‮ ‬وأشفقوا على ربة نعمتهم من حالة الكآبة التي‮ ‬صارت تلازمها وهي‮ ‬تتوارى وسط عالم النكرات والمجهولين‮ ‬،‮ ‬فاجتهد أعضاء هذه الجمعية في‮ ‬خلق مساحة أخرى ولتكن على الشاشة الصغيرة‮ ‬،‮ ‬عبر البرامج الإخبارية والحصص المعنية بالشئون الاجتماعية الإنسانية وذلك باعتبارها المرأة التي‮ ‬أوكلت لنفسها الدفاع عن حقوق الحيوانات‮ ‬،‮ ‬واجتهدت مع أعضاء جمعيتها في‮ ‬وجود مناطق في‮ ‬هذا الميدان من ميادين العمل الخيري‮ ‬غير مزدحم بالناشطين‮ ‬،‮ ‬ليتحقق الهدف من دخولها المجال وتركيز الأضواء عليها دون‮ ‬غيرها‮ ‬،‮ ‬وبدأت أول ما بدأت بالاعتناء بحيوانات بحرية‮ ‬لم تكن تحظى بالاهتمام لأنها تقع في‮ ‬مناطق نائية وأركان بعيدة من المحيط وداخل القطب المتجمد الشمالي‮ ‬مما لا‮ ‬يلفت الأنظار كثيرا،‮ ‬هي‮ ‬حيوانات الفقمة،‮ ‬فسعت لاستنفار أجهزة الإعلام،‮ ‬واستخدمت علاقاتها في‮ ‬الوصول إلى الرئيس الفرنسي‮ ‬في‮ ‬قصر الإيليزيه للاستنجاد به‮ ‬،‮ ‬وتحقيق أكبر قدر من الإثارة والدعاية التي‮ ‬تعيد لها الأضواء وإطلاق صرخات الإنقاذ لحيوانات الفقمة التي‮ ‬تموت متجمدة على شواطئ المحيطات،‮ ‬كانت هذه خبطتها الأولى،‮ ‬ومضت مع جمعية المنتفعين‮ ‬،‮ ‬بالبحث عن خبطة أخرى،‮ ‬تجعل الأضواء لا تنحسر عن الممثلة المتقدمة في‮ ‬السن،‮ ‬ولأن الكلاب في‮ ‬أوروبا الغربية لها من الجمعيات ما لا إمكانية لتحقيق وجود فاعل بينها‮ ‬،‮ ‬فهي‮ ‬كلاب لها بنوك وبيوت وصناديق خيرية ومزارع بل وقصور وملاجئ تعتني‮ ‬بها‮ ‬،‮ ‬فقد انتبهت إلى منطقة من العالم لا تحظى فيها الكلاب على كثرتها بمثل هذه الحياة الرغدة‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬بلدان أوروبا الشرقية في‮ ‬عهد ما قبل انتهاء الحرب الباردة‮ ‬،‮ ‬واثقة أن هناك جانبا سياسيا‮ ‬يمكن استغلاله وتوظيفه وضمان التأييد والمؤازرة من الآلة الإعلامية الغربية المسخرة لتشويه سمعة الكتلة الشرقية‮ ‬،‮ ‬فقامت برحلاتها المثيرة بحثا عن الكلاب الضالة المشردة‮ ‬،‮ ‬المحرومة من حقوقها في‮ ‬المجر ورومانيا وبولندا‮ ‬،‮ ‬من أجل أن تفضح الممارسات‮ ‬غير الأخلاقية وغير الإنسانية ضد الكلاب في‮ ‬هذه البلدان‮ ‬،‮ ‬فهي‮ ‬بلدان مشهورة بانتهاكها لحقوق الإنسان وهاهي‮ ‬تضيف إلى سجلها انتهاكات أخرى لحقوق الحيوان‮ ‬،‮ ونجحت الحملة في تحقيق ما تريده السيدة بريجيت باردو وما خططت له جمعية المنتفعين التابعة لها‮ ‬،‮ ‬لأن الاهتمام هذه المرة لم‮ ‬يقتصر على أجهزة الإعلام بما لديها من وسائط مكتوبة ومسموعة ومرئية‮ ‬،تهتم بأقوال وصور وتصريحات ملكة الإغراء التي‮ ‬صارت ملكة الجمعيات المعنية بحقوق الحيوانات‮ ‬،‮ ‬وإنما وصل الاهتمام إلى دوائر المال والأعمال ومصارف العالم الغربي‮ ‬الكبرى والشركات المتعددة الجنسية والاحتكارات الغربية لتفتح خزائنها وتضخ أموالا كثيرة للصندوق الذي‮ ‬أقامته لإنقاذ الكلاب في الكتلة الاشتراكية،‮ ‬ولابد للغرب الرحيم أن يظهر أمام شعوب تلك المنطقة ما لديه من شهامة ونشامة ومروءة إزاء الكلاب المتشردة‬يبني لها عن طريق جمعية السيدة باردو الملاجئ ويقوم بتوفير منتجعات لهذه الكلاب تتميز بوفرة الطعام ووجود التدفئة أثناء الشتاء و ضمان العلاج تشخيصا وأدوية،‮ ‬والعمل على رأب تصدعات كثيرة في‮ ‬هذا الميدان الحقوقي،كشفت عنها ممثلة الإغراء المتقاعدة،‬واستنفرت الضمير الغربي الذي‮ يحتكم إلى نظام أكثر إنسانية وعدلا،‮وأدارت السيد باردو حملاتها ببراعة اكتسبتها خلال أعوام مجدها،‮ ‬وضمنت بها وجودا دائما على شاشة التلفاز ووجود فرق من جميلات العالم الغربي‬مندوبات لها‮يقمن بجمع التبرعات من المواطنين العاديين في شوارع المدن والقرى وتوسعت في الإنفاق على هذه المستوطنات التي‬أقامتها في‬كثير من عواصم أوروبا الشرقية كما توسعت في الدعاية لها وإظهار ما في‬هذه المستوطنات من بذخ وترفيه بهدف أن تفتح السيدة باردو أعين المواطنين في‮ ‬هذه البلدان على ما لحق كلابهم من تحولات جعلتها تنتقل من عالم التشرد والجوع والبرد وملاحقة فرق الإعدام لها،‮إلى منتجعات جميلة عامرة بالملاهي‬والحدائق وكل أنواع الرفاهية التي‮ ‬يحلم بها المواطن ولايجدها،‮وتكون النتيجة ازدياد تراكم النقمة من هذه الشعوب لحكامها وازدياد الإيمان بفساد ووحشية الأنظمة التي‮ تحكمها ولعل الفضل‬يعود إلى السيدة باردو في‮ أنها وضعت أول إسفين بين المواطن ودولته في‮ ‬بلدان الكتلة الشرقية لحساب النظام الغربي‮ ‬الذي تنتمي‬إليه ليكون ذلك الإسفين بداية الانهيار والسقوط الذي لحق بالكتلة الشرقية وهزيمة أنظمتها في‬مواجهة النظام الرأسمالي‮ ‬الغربي،مما جعل كثيرين‬يشككون في‮مساعيها الخيرية‮،التي تستهدف خدمة السياسة أكثر مما تستهدف خدمة المقاصد الإنسانية المتصلة بحقوق الحيوانات‮ ‬،‮ ‬وهو أمر‮ ‬يغفل حقيقة موقف السيدة باردو‮ ‬،‮ ‬فلم‮ ‬يكن في‮ ‬أجندتها خدمة أحد‮ ‬،‮ ‬لا سياسة ولا حيوانات‮ ‬،‮ ‬غير خدمة نفسها وطابور الحشم والخدم المحيطين بها المنتفعين بما تحصل عليه من تبرعات‮ ‬يقتسمونها معها ويحفظون بها‮ ‬العيش الرغد لأنفسهم ويحققون‮ ‬للسيدة التي‮ ‬عانت من أمراض الكآبة‮ ‬بسبب ابتعادها عن الأضواء‮ ‬،‮ ‬ضمان وقرب هذه الأضواء وطرد وإبعاد كل عوامل الكآبة ومسبباتها من حياتها‮.

‬بانهيار الكتلة الشرقية،انتهت البلدان التابعة لها من أن تكون مجالا حيويا لجمعية السيد باردو والمنتفعين التابعين لها‮ ‬،‮ ‬و لابد‮ ‬لها من العثور على مجال حيوي‮ ‬آخر‮ ‬،‮ ‬ويا ليث هذا المجال‮ ‬يحتوي‮ ‬على شيء من الاحتقان السياسي‮ ‬مع الغرب،‮ ‬لتضمن بالتالي‮ ‬تحريك عوامل النشامة والشهامة التي‮ ‬لا تتحرك في‮ ‬الغرب دائما إلا في ظل وجود نوع من الاحتقان السياسي الذي يكون دافعا وحافزا للنجاح في‮ ‬معارك اقتصادية وسياسية وربما حربية دفاعية‮ ‬،‮ ‬علاوة على تحقيق الفوز في‮ ‬المقاصد الإنسانية الموكولة إلى السيدة باردو‮ ‬،‮ ‬وتكرار الانتصار الباهر الذي‮ ‬حدث في‮ ‬مجال الصراع الذي‮ ‬كان دائرا مع الكتلة الشرقية‮ ‬،‮ ‬وجاءت الفرصة سانحة عريضة‮ ‬،‮ ‬مليئة بالوعود الجميلة للسيدة باردو وجمعية المنتفعين من نشاطها‮ ‬،‮ ‬عندما بدأت الأصوات المعادية للتوجهات الإسلامية‮ ‬،‮ ‬تقود من قلب القلاع الإعلامية الغربية‮ ‬،‮ ‬حملاتها السوداء ضد شعوب العالم الإسلامي،‮ ‬مستغلة بعض الجرائم الإرهابية المرعبة التي‮ ‬ارتكبتها بعض المنظمات المتطرفة‮ ‬،‮ ‬فإذا بالسيدة باردو تبادر بسرعة وقوة وحماس وانتهازية‮ ‬،‮ ‬لكي‮ ‬تدخل المعركة من جانبها الحقوقي‮ ‬الحيواني‮ ‬،‮ ‬وتكشف للرأي‮ ‬العام العالمي‮ ‬عن ممارسة إرهابية‮ ‬يرتكبها المسلمون منذ فجر الدعوة المحمدية قبل أربعة عشر قرنا،‮ ‬هي‮ ‬نحر الخراف خلال عيد الأضحى الذي‮ ‬يتكرر مجيئه كل عام‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬مجزرة بحكم الشريعة لابد أن تقام في‮ ‬كل بيت‮ ‬،ومعنى ذلك أن هناك ملايين الملايين من الخراف البريئة الجميلة التي‮ ‬تمثل رمزا للتهذيب والأدب والأخلاق الرفيعة تُنحر وتسفك دماؤها وتذهب حياتها ضحية لهذه الممارسة الوحشية في‮ ‬هذا اليوم المعلوم الذي‮ ‬يتواتر مجيئه كل عام‮ ‬،‮ ‬مما‮ ‬يشير في‮ ‬رأي‮ ‬السيدة باردو ومستشاريها إلى إمكانية انقراض هذا النوع من الحيوانات النبيلة،‮ ‬في وقت قريب،إذا لم تقم قوة من قوى هذه الأرض بإيقاف الشعوب الإسلامية عن ارتكاب هذه الجرائم الجماعية ضد الخراف،وتبدأ باستنفار الضمير الغربي‮ ‬لاستصدار قوانين تمنع المسلمين في‮ ‬بلادها من ممارسة هذه الشعيرة الدموية‮ ‬،‮ ‬وتمارس ضغطا على الحكومة الفرنسية من خلال الجمعيات الدينية ذات التوجهات المعادية للمسلمين‮ ‬،‮ ‬لكي‮ ‬تقوم‮ ‬باستصدار قانون‮ ‬يمنع خمسة ملايين مسلم هم حجم الجالية الإسلامية في‮ ‬فرنسا من ممارسة شعيرة الأضحية في‮ ‬يوم العيد الكبير،‮ ‬المشكلة التي‮ ‬تواجه السلطات الفرنسية في‮ ‬صياغة وإصدار قانون مثل هذا،‮ ‬أن هذه الأضحية ركن من أركان الإسلام‮ ‬،‮ ‬يقوم خلاله المسلمون بإحياء‮ ‬تقليد بدأ منذ فجر التاريخ على‮ ‬يد والد الأنبياء جميعا سيدنا إبراهيم الخليل‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬أمره الله بنحر الكبش بدلا من نحر ابنه إسماعيل‮ ‬،‮ ‬وهو النبي‮ ‬الذي‮ ‬تؤمن به كافة الأديان وتعتبره شخصية دينية مقدسة لا سبيل إلى اختلاق معركة معها‮ ‬،‮ ‬ثم أنه عيد‮ ‬يوازي‮ ‬أعيادا وعوائد تتصل بالدين المسيحي الذي يمثل دين الأغلبية في‬فرنسا،‬فهل سيتم تعميم مثل هذا القانون ويمنع بالتالي‮ ‬ذبح الديك الرومي‮ ‬الذي‮ ‬يحافظ المسيحيون على اتخاذه الغذاء العائلي‮ ‬في‮ ‬يوم‮ "‬الكريسمس‮" ‬وهل سيتم أيضا منع اليهود من التضحية بالكباش في‮ ‬يوم الغفران أو‮ "‬كيبور‮" ‬كما‮ ‬يسمونه؟‮ .

‬ لقد خلق الله الخراف‮ ‬،‮ ‬كما خلق أنواعا أخرى من الحيوانات مثل الأبقار والأسماك والطيور‮ ‬،‮ ‬لتكون طعاما لبني‮ ‬البشر‮ ‬،‮ ‬والسيدة بريجيت باردو التي‮ ‬تجاوزت العام الخامس والسبعين من عمرها المديد السعيد‮ ‬،‮ ‬ليس ممكنا أن تكون قد وصلت إلى هذه السن دون استهلاك أطنان من الأطعمة التي‮ ‬كان العنصر الرئيسي‮ ‬فيها لحوم الحيوانات‮ ‬،‮ ‬فما المشكلة إذن‮ ‬،‮ ‬أيتها السيدة باردو؟ ولماذا يحل لك ما لا‮ ‬يحل للمسلمين الذين‮ ‬يقتاتون هم أيضا كغيرهم من بني‮ ‬البشر على لحوم الحيوانات وبينها الخراف؟‮ ‬،‮ ‬هكذا‮ ‬يأتي‮ ‬السؤال من ممثل للإعلام المرئي‮ ‬أو المسموع أو المكتوب‮ ‬،‮ ‬فتقول السيدة باردو ردا على هذا الأسئلة بأن المشكلة ليست واحدة وإنما اثنتان‮ ‬،‮ ‬الأولى هي‮ ‬الطريقة الوحشية التي‮ ‬تقتل بها الخراف وهي الذبح التي‮ ‬تشترطها الديانة الإسلامية‮ ‬،‮ ‬والثانية هي‮ ‬حجم هذا الاستهلاك الذي‮ ‬يهدد بانقراض هذا النوع من الحيوانات‮ ‬،‮ ‬ويكون الصحفي‮ ‬أحيانا لحوحا فيواصل المواجهة معها قائلا بأن المسلمين‮ ‬يمارسون القيام بهذه الشريعة منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام‮ ‬،‮ ‬والخراف لم تنقرض‮ ‬،‮ ‬ربما بمباركة إلهية‮ ‬،‮ ‬لأن الله هو الذي‮ ‬فرض التضحية بهذا الحيوان لا بغيره‮ ‬،‮ ‬وهو الذي‮ ‬يعلم أكثر من مخلوقاته،‮ ‬بأن هذه الحيوانات ستكون موجودة أبد الدهر‮ ‬،‮ ‬وثانيا أن الدين الإسلامي‮ ‬يشترط وقبل أن تظهر جمعية السيدة باردو لرعاية الحيوانات،‮ ‬الرفق بالحيوان والرأفة به والاعتناء بأن‮ ‬يكون ذبحه بطريقة تمنع عنه الألم‮ ‬،‮ ‬بحيث‮ ‬يشترط في‮ ‬ذبح الخروف استخدام موسٍ‮ ‬له شفرة حادة باترة تضمن أداء مهمة النحر بيسر وسرعة ودون تعريض الخروف لأي‮ ‬درجة من الألم والعذاب‮ ‬،‮ ‬ولعله أفضل كثيرا من القتل بالرصاص الذي‮ ‬يستخدمه أهل السيدة باردو وأبناء قومها ودينها،‮ ‬وتنتهي‮ ‬المقابلة عند هذا الحد لأن السيدة باردو ليست مجهزة بالرد على أسئلة تتجاوز السطح إلى العمق‮.

‬وأراد صديق للسيدة باردو من أهل الإعلام أن‮ ‬يحتفي‮ ‬بها أثناء زيارتها إلى بلاده الهند‮ ‬،‮ ‬فدعاها أثناء إقامتها في‮ ‬عاصمة الثقافة والسينما الهندية بومباي،‮ ‬لزيارة بيت تقليدي‮ ‬من بيوت هذه المدينة العريقة بتراثها وتقاليدها‮ ‬،‮ ‬وتم أعداد وليمة لها داخل هذا البيت من أطعمة أهل المدينة ذات الطابع التقليدي،‮ ‬أقبلت السيدة باردو على تناولها بشراهة وحماس،‮ ‬وكانت كاميرات البرنامج الذي‮ ‬يعده عنها هذا الإعلامي‮ ‬الهندي‮ ‬تدور كجزء من عمليات الدعاية التي‮ ‬تحبها النجمة الفرنسية السابقة،‮ ‬ونقل البرنامج تعليقا لها تعبر فيه عن سعادتها بهذه الضيافة وإعجابها بالطعام الشهي‮ ‬اللذيذ الذي‮ ‬قدم لها،‮ ‬وكان الإعلامي‮ ‬جاهزا بإخبارها بالمفاجأة التي‮ ‬أعدها لها بوحي‮ ‬من ملته المحمدية،‮ ‬وهي‮ ‬أن كل هذه الأطعمة التي‮ ‬تناولتها بشهية كانت مصنوعة من لحم الخراف الذي‮ ‬أعدته لها الأسرة المسلمة التي‮ ‬استضافتها‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬خراف كما أخبرها المذيع مذبوحة على الطريقة الإسلامية الشرعية‮ ‬،‮ ‬وأن سر المذاق اللذيذ لهذه الأطباق،‮ ‬المصنوعة من لحم الخراف مطهيا ومقليا ومشويا‮ ‬،‮ ‬يكمن في‮ ‬أن طريقة الذبح‮ ‬،‮ ‬تفرغ‮ ‬جسم الخروف من كميات الدم التي‮ ‬تحصل لها حالة من الاحتقان بعد انطفاء نبض الحياة في‮ ‬الخروف‮ ‬،‮ ‬وهو دم‮ ‬يفسد كثيرا من مذاق اللحم‮ ‬ويكثر من المواد‮ ‬غير الصحية فيه‮ ‬،‮ ‬ولهذا‮ ‬يكون لحم الخروف المذبوح أطيب وألذ وأكثر صحة‮ ‬،‮ ‬وحرص المذيع أن‮ ‬يكون بين الضيوف طبيب متخصص في‮ ‬الأغذية‮ ‬،‮ ‬قام بشرح وتبيين فضل لحم الخراف المذبوحة على تلك التي‮ ‬يتم استخدام لحمها دون ذبح وأدلى بشهادة علمية موضوعية قالها بحياد ونزاهة لأن الطبيب نفسه لم‮ ‬يكن مسلما‮ ‬،‮ ‬وتوقع صاحب البرنامج‮ ‬،‮ ‬أن تعترف السيدة باردو،‮ ‬بعد هذا الدرس العملي،‮ ‬بخطأ حملتها ضد هذا الركن من أركان السنة المحمدية وهذا الطقس الاحتفالي‮ ‬من طقوس الديانة الإسلامية‮ ‬،‮ ‬فأبت بعناد وعنجهية الاعتراف بخطأ أطروحاتها ومنهجها في‮ ‬معالجة هذه القضية،‮ ‬وحولت الموضوع الى مماحكة شخصية مع الرجل الإعلامي‮ ‬الهندي‮ ‬الذي‮ ‬اعتبرته أخل بواجب الصداقة ولم‮ ‬يكن آمينا ولا وفيا معها عندما نصب هذا الفخ وأساء إلى الثقة التي‮ ‬منحتها له‮ ‬،‮ ‬ناسية أنها أساءت إلى شعوب كاملة تؤمن بالدين الإسلامي‮ ‬وتحافظ على إحياء سنة نبيها وإقامة الشعائر التي‮ ‬يأمرها بها دينها‮ ‬،‮ ‬وكان المذيع‮ ‬فصيحا بليغا عندما رد عليها قائلا‮ "‬هل أنا حقا من أساء إلى هذه الثقة وأخلى بواجب المحافظة عليها؟‮ ‬فكيف تأسفين لهذا الإخلال بواجبي‮ ‬نحوك ولا تأسفين لإخلالك بواجب الاحترام والتقدير لمشاعر مليار مسلم‮ ‬يشاركونك الحياة فوق هذا الكوكب‮ " ‬وأضاف المذيع قائلا في‮ ‬برنامج المواجهة بينه وبينها الذي‮ ‬يشاهده الملايين‮: ‬ـ إنني غير آسف مدام باردو أن أخسر صداقتك وأكسب احترام مليار مسلم ممن‮ ‬يشاركونني‮ ‬الانتماء للعقيدة المحمدية. ‬

‮ ‬أظهرت ردود الفعل التي‮ ‬تواترت في‮ ‬مختلف المحطات والمنابر تقدم التحية والإعجاب لبرنامجه،‮أن المذيع الهندي‬فاز فعلا في‮ ‬هذا السباق بينه وبين نجمة أفلام السينما الخليعة‮ ‬ذات المجد الغابر في‮ ‬الإغراء وبيع الجسد الإنساني‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬فشلت في‮ ‬أن تحقق بعثا لروحها في‬هذه الدار،باعتبارها بطلة لأعمال الخير وحقوق الحيوان‮ ‬،ففضحت نفسها وأضاعت الماضي‮ ‬والحاضر والمستقبل،‬سامحها الله‮. ‬


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home