Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الأحد 19 أبريل 2009

حسن عريبي
رحيل السادن الأبدي للموسيقى الشرقية


د. أحمد ابراهيم الفقيه

لا ادري منذ متى بالضبط بدأت علاقتي بالفنان القدير الاستاذ حسن عريبي ولكنني بالتأكيد عرفت فنه قبل ان اتعرف عليه شخصيا فقد سافر الى بنغازي وتراس في مطلع الستينيات قسم الموسيقى بفرع الاذاعة في تلك المدينة التي كانت عندما سافر اليها احدى الولايات التي تتكون منها المملكة الليبية المتحدة ، وهناك اطلق عددا من المواهب في الغناء كان من بينها احد نوابغ الغناء الليبي الفنان الراحل محمد صدقي الذي صنع له لحنا خالدا مازال حتى اليوم يثير شجن من يستمع اليه واكاد شخصيا لا اسمع هذا اللحن الا خنقتني العبرات حسرة على غياب الفنان محمد صدقي وتاسفت لانه لم يكن يحظى بما يستحقه من مجد وشهرة وهو لحن اغنية كيف نوصفك للناس وانت عالي وهي اول اغنية يغنيها وينطلق بها كالصاررخ في سماء الفن ، وقدم له في تلك الفترة مجموع اغنياته التي حققت له الشهرة وبلغ مجموع هذه الاغنيات التي لحنها له كما يقول الموسيقار الراحل 48 اغنية ، وهكذا مع مطربين ليبيين اخرين من امثل محمد رشيد وخالد سعيد واحمد سامي ومحمد مختار ومحمد الجزيري ووصلت الحانه لمشاهير المطربين العرب من امثال المطربة التونسية نعمة والمطربة المصرية ذات الاصل اللبناني سعاد محمد والمطربة نازك وغيرهن من مطربين ومطربات ، وبعد ان تم اتحاد الولايات وصارت هناك اذاعة مركزية راى ان ينتقل بجهده لتأسيس فرقة موسيقية شرقية تكون دعما لفرقة الاذاعة الرسمية خاصة وانه بدا يركز جهوده في تاسيس مكتبة اذاعية لفن المالوف والموشحات الاندلسية ويتصل بالشيوخ الكبار في الزويا والاربطة والمساجد في المدن والارياف حتى استطاع ان يسجل ذخيرة كبيرة يبدا بها تنفيذ مشروعه ، ولهذا تأخر وصوله الى منصب رئيس قسم الموسيقى في الاذاعة الى النصف الثاني من عقد الستينيات حيث احتل رئيس قسم الموسيقى بالاذاعة بعد ان ذهب الرئيس السابق الفنان الراحل كاظم نديم رئيسا لقسم التمثيل ، وهكذا صرف جهوده لتعزيز فرقة الاذاعة الرسمية مع تاسيس فرقة للمالوف والموشحات ايمانا منه كما يقول بالحرف الواحد " ايماني الشخصي بهذا الفن – اي فن الموسيقى الشرقة – لانني ارفض التغرب ، واحب ان اكون عربيا ليبيا انطق بالحرف العربي واتغني بالنغم العربي ، نعم لا اريد ان اتغرب وهو ما يجعلني احافظ على الموسيقى العربية وادعو كذلك الاجيال القادمة للحفاظ على الموسيقى العربية ".
لقد راي بحسه العربي الفيضان الفني القادم من الغرب وراى ان يصنع للفن العربي محمية لا يصلها هذا الفيضان تكون عنوانا لهذا الفن ورمزا له وتاصيلا وتجديدا لما تراكم عبر الزمان من الحان ، عمل جاهدا كي لا تضيع فقام فعلا برصد ما عرفه التراث الليبي من مالوف لشيوخ المالوف الليبي وموشحات مما حفظوه من التراث الاندلسي وكان له فضل تسجيله وحفظه في وسائل الحفظ الحديثه وهي اجهزة التسجيل المرئي والمسموع واخيرا الاقراص الممغنطة وقد قام بتسجيل البومات كثيرة لا تزال موجودة تغني المكتبة الليبية ومكتبة الموسيقى الشرقية واضاف الى هذا التراث ما قام بتلحينه من تاليف موسيقية مقتبسة من نفس المعين مثل قصيدة المنفرجة التي اخرجها من التراث وقدمها للمستمعين والمشاهدين العرب فنالت الشعبية الواسعة في شرق الوطن العربي ومغربه ونالت تشجيع زعماء مثل القائد القذافي وملوك مثل الملك الحسن الثاني وغيرهما تبنوا هذا العمل وسعوا لاعانته على نشره وتسجيله وتوزيعه وتقديمه في المحافل العربية ، ولم يكن هذا الجهد في التوثيق والتاليف الموسيقى ينفصل عن جهده في التاصيل النظرى لفنون الموسيقى العربية فهو فنان مثقف صاحب ثقافة تخصصية من اعلى طراز في هذا المجال فكان مهما ان يردف بهذه الثقافة جهده التاسيسي في صنع مكتبة للموسيقى الاندلسية بحيث ظل يواصل حملات التوعية والترشيد والتنوير في بحوثه ومحاضراته ودروسه لتلاميذه ومريديه ولم يكن غريبا بعد ذلك ان يعقد له لواء الريادة والرئاسة في مجلس الموسيقى العربية ليحوز على رئاسته لعدة دورات استلمها من زميله واستاذه في المعهد الرشيدي التونسيى الذي امضى فيه عدة سنوات الدكتور صالح المهدي ، كما لم يكن غريبا ان يعهد اليه في مؤتمر الموسيقى الشرقية الذي عقد في سمرقند برئاسة ذلك المؤتمر الذي حضره 480 وفدا اجمعوا كلهم على اختياره رئيسا للموتمر الثاني المنعقد هناك عام 1981 وكان لافكاره في ذلك المؤتمر تاثيرا كبيرا في وضع اسس للحفاظ على الشخصية المستقلة للموسيقى الشرقية واحترام كيانها في بلدان تتزاحم فيها الثقافات وتكاد تسلم قيادها للموسيقى الغربية ، لا كراهية لتلك الموسيقى كما يقول الاستاذ حسن عريبي ولا تعصبا لصالح الموسيقى الشرقية ضدها ولكن حفاظا على التنوع والخصوبة في منابع الفنون والاداب فلا تطغى شخصية واحدة ولا يطغى طابع واحد يؤدي بنا الى التنميط والنمذجة وضياع الهويات والثقافات فالتعدد الثقافي والفني والادبي ثراء وخير والتنميط افقار وامحال واغلاق لمصادر وموارد تغني الوجدان وتثري الروح وتفيد الحضارة الانسانية.
ولابد ان تعرفي بالاستاذ حسن عريبي حدث بعد انتقاله من بنغازي الى طرابلس في النصف الثاني للستينيات حيث كنت انشط في الصحافة الثقافية واتردد كثيرا على الاذاعة مشاركا في برامجها ولابد انني في ذلك الوقت اجريت اكثر من لقاء صحفي مع الاستاذ حسن عريبي باعتباره رئيسا لقسم الموسيقى ينشط في تقديم الاحتفالات وتسجيل الاغاني وتقديم المطربين الجدد واستضافة الخبراء من مصر حيث عرفت فرقة الاذاعة في الستينات مشاركة اساطين الموسيقى المصرية للعزف والتدريب من امثال احمد الحفناوي ومحمد عبده صالح وعطية شراره وعبد الفتاح منسي وسمير القاوي وغيرهم وغيرهم وكثرت الاتصالات بيني وبينه عندما اصبحت مديرا للمعهد الوطني للموسيقى والتمثيل لان كثيرا من العاملين في المعهد اساتذة وطلبة يعملون معه في فرقة الاذاعة اعمالا اضافية فكان لابد من التنسيق والترتيب ، وقد رافقته في رحلات كثيرة الى الخارج او التقيت به هناك في المغرب مثلا وفي مصر التي يزورها كثيرا بسبب مشاركاته في المؤتمرات السنوية لمجلس الموسيقى العربية ومناسبات فنية اخرى فكان اللقاء يتجدد ويتجدد معه حديث الفن والذكريات اما في طرابلس فقد كنت احرص دائما عندما اكون في طرابلس على زيارته في مكتبه بعد ان صار مديرا لقسم التوثيق والتراث حيث انصرف لاتقان عمل الفرقة التي يقودها والاسهام في احياء المهرجانات الغنائية والموسيقية ومهرجانات المالوف والمشاركة الدائمة في مهرجان لفن المالوف والموشحات مثل مهرجان تستور في تونس حيث تحظى مشاركاته باهتمام الاعلام ويحضرها محبو الفن في تونس من جميع انحاء الجمهورية بشهادة الصحافة في تلك البلاد ولم تقتصر مشاركاته على مؤتمر الموسيقى العربية ومهرجانات الموشحات وانما المهرجانات العربية للاغنية حيث شارك بفرقة الاذاعة ذات مرة في مهرجان المغرب العربي للاغنية في المملكة المغربية وفازت المشاركة الليبية بالترتيب الاول وتلتها المغرب ثم تونس ثم الجزائر حسب تقويم الجمهور الذي يحتكم اليه المهرجان . وقد انتقل بالفن الليبي الى مختلف بلاد العالم ويقول انه في مهرجان الموشحات في مهرجان تستور وصلت مشاراكاته الى 35 مشاركة علاوة على مشاركاته التي غطت الوطن العربي بكل اقطاره وبلاد شرقية واسلامية وافريقية اخرى ، وكانت فرقته دائما وجها مشرقا تسعى قيادات السلطة الشعبية والمنظمون للمؤتمرات الدولية على تقديمها للضيوف الذين ينبهرون بانشادها وعزفها وقد رايت بنفسي في مؤتمر وزاري عربي كيف كان اولئك الوزراء يتركون مقاعدهم ويتحلقون فوق الارض بالقرب من الاستاذ الراحل حسن عريبي وهو يقود فرقته ويشارك في العزف والغناء معها مقدما اجمل الالحان الاندلسية.
وبمثل ما عرفت الاستاذ حسن عريبي فقد عرفت على المستوي الشخصى بعض من ساهم في تكوينه من فناني الجيل السابق لجيله واسهموا في تعليمه وبينهم الفنان القدير الاستاذ العارف الجمل الذي كان عند ادارتي للمعهد مدرسا لعزف الة الكمان في المعهد واستاذه الملحن واستاذ الة العود الفنان عثمان نجيم واستاذ مادة المالوف الاستاذ الشيخ محمد قنيص الذي عرفته في الخمسينيات مشرفا مدرسيا في المدرسة المتوسطة التي درست بها وهي معهد هايتي التجاري ، وكلهم يعترفون بنبوغ تلميذهم حسن عريبي منذ صباه ويبادلهم هو الاحترام ولا يقصر في الاعتراف بفضلهم وعندما اصبح رئيسا لقسم الموسيقى بالاذاعة كان يدعوهم للمشاركة ويمنحهم الاولية في التسجيل ويوليهم ما يستحقونه من بر واحسان. وهناك نقطة في حياته لا بد من استجلاء امرها وتوضيح ما اكتنفها من خلط وغموض فقد شاهدت عددا كثيرا من اصدقائه وعلى راسهم زميله ورفيق عمره ومهنته الراحل كاظم نديم يلومونه على ندوة اذاعية مرئية كان هو احد المشاركين فيها عقدت عقب حرق الالات الموسيقية الغربية تدافع عن هذا الفعل وكان اللائمون يعتبرونه عملا منافيا لقواعد السلوك الحضاري ويحتوي على مغالطات كثيرة احداها الجهل بان اغلب هذه الالات المسماة غربية تعود الى اصول مشرقية عربية مثل الجيتار التي تعود الى العود والكمان الى الربابة وغيرها وكان هو ينصت في هدوء ودون انفعال قائلا بان احدا لم يستشره في الامر والا لاشار بمنع اقامة هذه المحرقة اما وقد حدث فانه وان لايوافق على حدوثها يفهم دوافعها التي مبعثها الحرص على الهوية الثقافية خوفا من الغزو الثقافي وزحف ثقافة غريبة على ثقافتنا خاصة وان موجة التغريب في الموسيقى قد اكتسحت العالم العربي كله فانتشرت الفرق التي التي تروج للاغاني الغربية والموسيقى الغربية فجاء هذا التصرف الذي يحمل قدرا من التطرف كرد فعل على تطرف اخر في الجانب المقابل واستطرد قائلا بان اكثر من جهة اتصلت به للمشاركة في ندوة للدفاع عن هذا العمل الذي اراد بعض الناس استخدامه للنيل من الثورة وهو احد الذين امنوا بالثورة الليبية منذ اول لحظة لانطلاقها وانخرط في مسيرتها وعبر بالحانه عن مشاعر الفرحة بقيامها وارتبط بعلاقة ود وصداقة فيما بعد مع قائدها ولم يكن يرضي او يقبل ان تتخذ الاوساط الاجنبية المعادية للثورة هذه العملية سببا للهجوم على الثورة فلبي النداء الذي جاءه من الاذاعة واطراف ثورية اخرى للمشاركة في الندوة والدفاع عما حدث رغم انه لم يكن ليوافق او يرضى به ، ولسعى لايقافه لو علم به قبل حدوثه . وقد اردت توضيح هذه المسالة ايضاحا لها ووضعا للنقاط على الحروف كما يقولون .
حسن عريبي بالنسبة لي لم يكن حسن عريبي الفنان فقط ، ولكنه حسن عريبي الانسان صاحب الثقافة العميقة المنزوعة من قلب الواقع واحداثه الساخنة وذكرياته المغموسة في حياة النضال اليومي والمعاناة وهو يعمل موظفا صغيرا في الارصاد يصحو مبكرا ليركب درجاته مهما كان البرد شديدا والمطر يهطل بغزارة ويقول انه من مرتبه الصغير اشترى الة عود ليستطيع ان يتلقى دروسه من الاساتذه الذن ذكرتهم وعندما وصل الامر الى اسماع والد ه تنكر له واعلن في صحيفة طرابلس انه يتبرأ من ابنه لانه كان يرى العمل في الفن انحرافا عن الطريق القويم وانزياحا عن النهج الذي اختطه جده الشيخ والعالم الجليل من علما ء الدين ولعل هذا النزاع مع والده هو الذي دفع به الى ترك طرابلس والانتقال الى بنغازي ليبدأ من هناك طريقه لاتخاذ الفن حرفة له وينجح هناك في تاسيس قسم للموسيقى ويسهم في تكوين كوادر موسيقية ياتي في مقدمتها ملحن نابغة مثل الاستاذ يوسف العالم وملحن نابغة اخر مثل الاستاذ ابراهيم وقد تراجع الاب العنيد عن هذا الموقف الغاضب واعلن عن رضاه على ابنه بعد ذلك ، حسن عريبي ايضا صاحب اتجاه صوفي وله اتصال وثيق ببعض شيوخ الطرق الصوفية الذين بدأت علاقته بهم من اجل الحصول على الابتهالات والمدائح ثم تغيرت فيما بعد الى تلمذة في علم التصوف وحمل الاوراد والتسابيح والقراءة في كتب التصوف ويفاجيء الاصدقاء بحجم محفوظاته من اشعار الصوفيين امثال ابن الفارض وابن عربي وغيرهما .
وكان ظنينا بالحديث عن هذا الجانب لا يصفح عنه الا للاصدقاء الحميمين من امثالي لانه كان يعرف تقديري العميق لهذا الجانب فيه وايماني بانه من اصحاب البركة والايمان العميق ولم اكن اطلاقا اجد في كلامه عن الرؤى التي يراها في المنام ويحاور فيها الائمة والصالحين من اوليا ء الله مدعاة للشك حيث كنت اجد فيها صدقا وشفافية واقترابا من الينابيع العميقة للايمان والعقيدة كما لم يكن غريبا ان يتنبأ في لقاء اذاعي باقتراب رحلته في الحياة من نهايتها ، يقول الاستاذ حسن عريبي في احدى مقابلاته الاذاعية الاخيرة انه اعد لحنا لبردة البوصيري في مدح الرسول الكريم ويقول انه اعد كتابا في المالوف والموشحات ارفقه بجزء يحمل ذكرياته الشخصية واتمني من ابنه الذي اورثه حب الموشحات والمالوف وعلمه العزف على الكمان الشرقي وانابه عنه في قيادة فرقة حسن عريبي للموشحات والمالوف الاستاذ يوسف حسن عريبي ان يكون كريما مع جمهور ابيه فيشرع في اظهار تراث ابيه الذي لم ير النور وتقديمه لمحبي الفن الاصيل الذي كان حسن عريبي من رواده وصناعه العظام . كثيرو ن يعزون جلطة المخ التي اصابته اثناء قيادته لسيارته وادت فيما بعد الى وفاته في مستشفى الخضراء بطرابلس الذي نقل اليه الى افراطه في التدخين وكان في فترة من الفترات يستخدم المبسم ظنا منه انه يوقف السموم الموجودة في السيجارة من انتقالها الى جسم المدخن ولكنه كان بالتاكيد يعرف ان المبسم او الفلتر لم يكن بالتاكيد ينفع واقيا من اضرار السيجارة ولكنه نوع من خداع النفس الذي يقع فيه البشر تبريرا لسلوك يرضي الشهوة والغريزة ، وحين تحين ساعة الاجل فانه لاشيء يمنع حدوثها مهما كانت قوة الوسائل التي نتبعها لضمان الحماية والامان .
سيحزن الليبيون كثيرا على غياب حسن عريبي لانه يترك فراغا كبيرافي الساحة الفنية الليبية التي كان يمثل فيها حضورا فاعلا وقويا على مدى خمسين عاما ، وسيفتقده اهل الفن الشرقي على مستوى العالم كله ، الا ان الاصدقاء القريبيين الذين عرفوا مثلي ثراء شخصيته وجمال ونبل عواطفه واتصلوا بالجوانب الروحية العميقة والموارد الصوفية الغزيرة لديه سوف يكون افتقادهم له ظيما وخسارتهم فيه خسارة جسيمة فادحة غير قابلة للتعويض وساذكر في هذا اللقاء حكاية صغيرة حدتث لي معه حين كنت معه في القاهرة وخطر له ان يسألني عن نجيب محفوظ وكيفية تنظيم موعد للقائه فقلت نستطيع ان نراه في اليوم التالي في لقاء الثلاثاء الذي يقيمه في مقهى بمركب ثابت على النيل اسمه فرح بوت، وكان يرافق الاستاذ نجيب محفوظ في تلك الجلسة عدد من الروائيين من بينهم جمال الغيطاني ويوسف القعيد ونعيم صبري، وما ان نطقت باسم حسن عريبي اقدمه لهم حتى بدا وكان مسا كهربائيا سرى في تلك الجلسة فنهض الاعضاء جميعا ترحيبا واكبار وتعظيما للفنان الذي حقق لنفسه مكانة متميزة في قلوب المثقفين العرب ونهض جمال الغيطاني يعانقه ويقول له انه كان دائما يتمنى لقاءه وقدمه تقديما جليلا وكبيرا الى نجيب محفوظ الذي وقف يحتضن الفنان حسن عريبي ، وتركوا جميعا الحديث له ليثري الجلسة من فيض معارفه فكانت جلسة ظل نجيب محفوظ يذكرني بها ويثني على جمالها ولا زال جمال الغيطاني يذكرها وقد مر عليها بضع سنوات وكان اخر مرة ذكرني بها منذ اسابيع قليلة مضت عندما التقيته في واشنطن ، لنشارك سويا في مهرجان الادب والفن العربي ، ويسالني عن صحة الاستاذ حسن فاقول له انه في تمام العافية ، ولم اكن اعلم و لا احد غير خالق الكون يعلم ان الرحيل الى دار البقاء كان وشيكا ولقاء وجه ربه قد تحدد في اليوم السادس عشر من ابريل عام 2009 وقد امضى في هذه الحياة اربعة وسبعين عاما قضاها في التحصيل والعناء ثم الانتاج والعطاء فترك تراثا فنيا غزيرا كبير القيمة سيبقي اسمه مذكورا على مدى التاريخ سادنا ابديا لفن الموسيقي الشرقية بما حفظه من تراث وشخصية حية خالدة مع عظماء العباقرة من اهل الابداع الادبي والفني ، تفخر بابداعهم الاجيال وتستمتع به جيلا بعد جيل .
رحم الله الفقيد الغالي واسكنه فسيح جناته واجزل له العطاء بقدر ما قدم للناس والحياة وانا لله وانا اليه راجعون.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home