Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الجمعة 18 سبتمبر 2009

رحيل الفنان على القبلاوي


د. أحمد ابراهيم الفقيه



من اليمين إلى اليسار : المرحوم علي القبلاوي ـ صلاح الاحمر ـ الدكتور علي ابو قرين

 

توفى في طرابلس الممثل المخضرم ومدير المسرح الوطني الليبي الفنان على القبلاوي اثر نوبة قلبية فاجأته وهو يواصل حياته العملية اذ انه قام في الليلة التي مات فيها بالحضور الى مقر المسرح الوطني في مسرح الكشاف ثم ذهب لحضور امسية شعرية في مقر نقابة الفنانين حيث كنت على موعد للقائه هناك وعرفت عندما وصلت مقر النقابة انه احس بحالة من التعب والارهاق ، عزوناها لوجود عطب في مكيفات قاعة العرض  فاستاذن عائدا الى بيته ليرتاح قليلا  الا ان حالته ازدادت سوءا عند خروجه الى الشارع ووجد من قام بنقله الى المركز الطبي وهناك اسلم الروح ، وتنتهي  بهذه الطريقةالدراميةالمسرحية الفاجعة  حياة رجل وهب عمره للمسرح  ، حيث  التحق بفرقة المسرح الجديد في العام التالي لتاسيسها وهي فرقة من انشط فرق الهواة التي عرفها المسرح الليبي في مرحلة الستينيات ، قمت شخصيا بتأسيسها وتوليت ادارتها منذ عام 1960 ولم اترك العمل بهذه الفرقة الى ان تحقق في عام 1966المطلب الذي ناديت به وهو  انشاء فرقة للمسرح القومي التي تتبع الدولة وتكون بداية المسرح المحترف في ليبيا حيث قمت بالانخراط فيها ضمن عشرة عناصر من المؤسسين لهذه الفرقة ويكون على القبلاوي اصغر هؤلاء الرواد العشرة.

ووجدت في  على القبلاوي عندما التحق بفرقة المسرح الجديد عام  1962فتى  يصغرني سنا يتدفق حماسا ورغبة وينخرط في العمل الذي يحتاجه العرض المسرحي، فاعتمدت عليه في اعمال  تحتاج الى حماسه وشبابه في فرقة من فرق الهواة يتم فيها العمل على سبيل التطوع ولا وجود لاي مقابل مادي نتقاضاه ازاء ما نقوم به من اعمال ، فكان علي القبلاوي ناشطا في الدعاية وتوزيع الدعوات ومناشير الدعاية ، وكان يساهم في اعمال الديكور وتحضير الخامات والذهاب لشرائها من السوق وجلبها الى ورش العمل كما يساهم بنفسه في اقامة الديكور ويرتدي عفريتة العمل اذا احتاج الامر الى طلاء او تزويق او غيره كما كان يقوم بتحضير الاكسسوارات والملابس التي تحتاجها المسرحية والتي كنا نقوم في اغلب الاحيان باحضارها من بيوتنا فكان اكثرنا اسهاما في تحضير هذه الملابس وهذه الديكورات  علاوة على مشاركته في التمثيل ، وقدمنا خلال مطلع الستينيات  عددا من المسرحيات من بينها قهوة الحاج منصور ومسرحية ثمن الحرية ومسرحية متاعب الاسطى خربوشة وهي اول مسرحية تشهد بدايةعلى القبلاوي كممثل مسرحي وهي المسرحية التي قدمناها لاكثر من شهر كامل على مسرح سينما قابي بطرابلس من تاليف وبطولة واخراج محمد عبده الفوراري ولم يكن عمره يزيد عن ستة عشر عاما عندما التحق معي بفرقة المسرح الجديد، وبعد فترة من الزمن الم فيها بكل عناصر العرض المسرحي وتقنياته وفنونه تم ارساله في بعثة ضمن مجموعة من الفنانين الى المانيا الشرقية للتدريب على فنون المسرح عاد الفنان  على القبلاوي ليواصل العمل في المسرح الوطني ، متفرغا للتمثيل ، ويدخل بذلك مرحلة جديدة في حياته مع المسرح ، عرف خلالها طريقه الى ادوار البطولة ، وتجلت مواهبه كممثل كبير صاحب حنجرة متميزة ، يعتمد في ادائه على مدرسة الاداء الطبيعى وتمثل الشخصية والغوص في اعماقها لتظهر قوة تصويره للشخصيات التي يقدمها ، كما ساهم في كثير من البطولات اثناء مشاركته في التمثيليات التي تقدم في الاذاعتين المرئية والمسموعة ، وكانت بعض المسرحيات التي ادى فيها ادوار البطولة قد عرفت طريقها الى المهرجانات العربية في سوريا وتونس ومصر ، وحظيت مسرحية السندباد التي قام ببطولتها باقبال جماهيري واهتمام اعلامي وتقدير من النقاد عند عرضها على الجمهور المصري ، وهي المسرحية التي قام بتاليفها الكاتب المصري المعروف الاستاذ شوقي خميس وقام باخراجها الفنان فتحي كحلول  وكانت علامة فارقة في المسرح الاستعراضي في ليبيا والعالم العربي وقبل ذلك استضافة التليفزيون المصري للقيام ببطولة فيلم تليفزيوني من اخراج الاستاذ محمد فاضل بعنوان الجراد عن قصة من تاليفي وسيناريو الكاتب الكبير الراحل سيد خميس  في مطلع السبعينيات ،وشارك في بطولة مسرحيات مترجمة من المسرح العالمي  مثل مسرحية قصة حديقةالحيوان تاليف ادوارد البي واخراج محمد العلاقي ووقع عليه الاختيار في السنوات الاخيرة ليتولى ادارة المسرح الوطني بسبب ما يحظى به من حب واحترام من زملائه وما اكتسبه من خبرة وثقافة خلال مسيرته التي استمرت اكثر من خمسة واربعين عاما ، وكان اثناء شهر رمضان الكريم لهذا العام في اوج نشاطه وهو يشارك في برامج المائدة الفكاهية التي يستضيفه فيها اصحاب الحلقات كضيف يعرفون ان اطلالته تضيف قيمة وعمقا لهذه البرامج الفكاهية التي يقدمونها خلال الشهر الكريم  ،وقد سرت معه وراء جنازات كثيرمن الاصدقاء من اهل الادب والفن كان اخرها جنازة صديقنا الفنان الكبير حسن عريبي وكان على القبلاوي يتألم ويتحسر ويتاسف لان كنزا من الفن والتراث سنوريه في الثري ، و ما كنت اتصور او يخطر على بالي اننا بعد اشهرقليلة سنواري  ثروة اخرى من الخبرة والموهبة والابداع ثرى هذا الوطن لينضم الى القلادة الذهبية من المبدعين الذين فقدهم  الوطن في السنوات الاخيرة.

ولكنه الموت الذي لا يعرف قانون ولا يلتزم باية قاعدة ولكنهقدر لا نملك الا نسلم به ونرضى بما ياتي به دون نقاش لانه ليس بايدينا ان نعمل أي شيء اخر الا الترحم على الميت والتوجه بالرجاء الىخالق  الكون ان يلهمنا الصبر الجميل وهاهو رحيل هذا المبدع الجميل الموهوب الذي امتع بفنه اهل بلاده لما يقرب من نصف قرن ، ياتي في ليلة السابع والعشرين من رمضان ، الليلة المباركة التي يحتفل بها االمسلمون في المساجد باعتبارها ليلة القدر ، التي يصفها القران الكريم  بانها خير من الف شهر ، تنزل الملائكة والروح فيها من كل امر ، سلام هي حتى مطلع الفجر ، فسلام على روح هذا الفنان الكبير ، ودعوة لان يتولاه الله برضوانه ورحمته  وينزله منزلا كريما بجواره ، ويعوض الوطن فيه خيرا ويجزل له العطاء بقدر ما قدم من جليل الاعمال والخدمات للحياة الفنية في بلاده ، انه سميع مجيب .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home