Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الجمعة 17 سبتمبر 2010

ماذا يريد الجمهور؟

د. أحمد ابراهيم الفقيه
 

بمناسبة المسلسلات الكثيرة التي ازدحمت بها القنوات الارضية والفضائية في رمضان الماضي نستطيع ان نقول ان هناك فرقا بينها وبين الافلام ، هو ان المسلسلات لا تخضع لمطالب السوق بنفس الحدة والقوة التي يخصع لها الفيلم السينمائي ، فلا ضرورة لنجم الشباك الذي يضمن استمرار العرض كما يضمن عقود التوزيع وتقديم السلف من شركات التوزيع، واذا كان هناك اعتبار تراعيه شركات الانتاج التلفزية يتصل بالاعلان والمعلنين والتسويق للقنوات الاخرى ، فهي عملية لا تخضع لنفس الحسابات والمعايير ، ويمكن تقديم مسلسل بلا نجوم اعتمادا على قوة القصة وقوة الاخراج وغير ذلك من مؤهلات النجاح التي لا تنطبق على  الافلام( فمثلا كان يمكن تسويق المسلسل على اسم الراحل اسامة انور عكاشة في حين لم يكن هذا واردا مع سوق الافلام ) وهذه مجرد تقدمة لموضوع يتصل بعبارة رائجة في مجال الانتاج الفني والادبي تتلخص في التعبير الشهير وهو الجمهور عايز كذه ، ولا اعتقد ان هناك اكذوبة اكتسبت من الرواج وخدعت الناس منتجين وفنانين وجمهورا مثل هذا التعبير الذي يندرج في قائمة ما نسميه خدعوك فقالوا هذا ما يريده الجمهور ، ونحن نعرف جميعا باعتبارنا جمهورا انه لا وجود لشيء نريده ولا نريده ، سواء في مجالات الافلام او القصص او غير ذلك مما يسمى منتج ثقافي يباع في الاسواق ، ويعتمد في رواجه وانتاجه على طلب السوق ، واقبال المشاهدين والمستمعين والقراء ، نعم ، هناك فيلم يسقط تجاريا وينجح ادبيا ، وهناك العكس أي ينجح تجاريا ويسقط ادبيا، وهناك فيلم يسقط في الاثنين، واخر ينجح في الاثنين، اما الكتب فلان لها جمهورا اكثر محدودية، وينحصر في دائرة القادرين على المطالعة ومحبيها، فمعرفة ما يريده الجمهوراكثر صعوبة، واذا اخذنا مجال الرواية فهناك على مستوى السوق العالمي روايات الاثارة التي تدخل قوائم الكتب الاكثر توزيعا ربما قبل الروايات الادبية التي يكتبها اساطين الادب وهو مقياس لا ينطبق دائما على السوق المحلي فقد سالت زملاء يكتبون القصة البوليسية وقصة الجوسسة وقصة الجريمة فقالوا ان التوزيع  في السوق العربي ، لا يرتفع كثيرا عن القصص الادبية ، فما الذي يريده الجمهور حقا؟  واعود الى القول ان  ليس للجمهور شيئا محددا يريده ،  وقد ينخدع منتجو الافلام عندما يرون ان هناك ولعا بقصص الانتصارات التي تحققها اجهزة الامن السرية ، حين تدس جاسوسا على العدو ، كما حدث مع مسلسل رفعت الهجان ، فيتجهون الى انتاج افلام من هذا النوع،  وفعلا نرى ان هناك موجة من الحماس تسوق الجمهور لمشاهدة هذه الافلام، ثم ما تلبث الموجة ان تنكسر وتصاب هذه الافلام بعد فترة بالبوار والكساد، ويتوقف المنتجون عن انتاج هذا النوع بحثا عن موجة اخرى كما حدث مع موجة من افلام المطاردات البوليسية لعصابات الحشيش، او صراع الصيادين مع اهل الاحتكار والراسمالية، ولكن لا احد يقول ان هناك شيئا محددا يريده الجمهور، فقد نجحت افلام هلس ورقص وفرفشة كما نجحت افلام عظيمة كتبها نجيب محفوظ واخرجها صلاح ابو سيف او توفيق صالح،  ونجحت افلام  مثلها  محمد سعد من اهل الكوميديا السوقية، واخرى مثلها الراحل محمود مرسي من الاهل الالتزام والجدية، واذ ا ردنا ان نستفيد من  بعض  تجارب وخبرات السينما العالمية  وانموذجها الاعلى سينما هوليوود فان للنجم فيها دائما الاعتبار الاول والاكبر ، ففيلم يقوم ببطولته مارلون براندو على ايامه ليس كفيلم يقوم به ممثل ناشيء اسمه جون سميت، وحتى هذا الناشيء اذا كان لابد منه فلابد ان يدخل مصنع النجوم الذي يقوم بتصنيع القصص عنه والتروج لعبقريته كما حدث عندما راينا جون ترافولتا يقدم في حمي ليلة السبت وقبله جيمس دين يقدم في متمرد بلا قضية ، وغيرهما وبعد النجم العريق او النجم الذي تم تصنيعه وتزويقه تاتي قصة الفيلم كما هو الحال مع قصص ملحمية مثلما راينا في افلام الوصايا العشر او كليوباترا او بن هور او سبارتاكوس او تايتانيك ، فهذه افلام وصل فيها الورق كما يقول اهل السينما الى ارقى مستوياته وسخرت لكتاباتها اقوى المواهب واهل الصنعة ، ثم تاتي مسالة ثالثة تدخل في صناعة نجاح الفيلم هي الميزانية الكبيرة التي صارت تصل هذه الايام الى ارقام فلكية  وقد قرات منذ سنوات قليلة على ان ميزانية الدعاية لاحد الافلام وهو يوم الاستقلال  وصلت الى عشرة ملايين دولار وهو مبلغ يصلح لانتاج خمسين فيلما بالمقاييس العربية، اذا فالنجوم الكبار وكتاب السينما الكبار والميزانيات الكبيرة هي ما يريده الجمهور ، بغض النظر عن الموضوع  ، واعتقد ان كلمة ما يريده الجمهور عربيا ، كانت تنحصر في  نوع واحد من الافلام وهي التي تسمى افلام المقاولات او بعبارة قديمة جديدة افلام الميزانيات الصغيرة ، فهنا طبعا يسال المنتج عما يمكن ان يضعه في الفيلم لكي يضمن ربحا ياتيه عن طريق ميزانيته الصغيرة فكان يقال له ضع رقصة في الفيلم وضع اغنية وضع ممثلا فكاهيا يسند البطل ، وضع معركة تتكسر فيها بعض الكراسي فوق الرؤوس وهنا يضمن المنتج متفرجين يملاوون قاعات الدرجة الثالثة او التيرسو كما كانوا يقولون . ولكن طبعا ليس بمثل هذه الوصفات تصنع السينما او تتحقق النهضة الفنية او يزدهر الابداع وترقى صناعة السينما .                                   

نعم ، ما يريده الجمهور بالمعنى الادبي والفني ، اي بمعنى ما تريده صناعة السينما اذا كان الامر يتعلق بهذه الصناعة او ما يريده جمهور الاعلام المرئي وما يريده هو الاصالة والالتزام والصدق والنزاهة في التعامل مع هذه الوسائل الحضارية التي تغاطب العقل والوجدان ، على اسس سليمة قويمة من الذوق والفكر واشباع حاجة الانسان الى فن يغذي الروح ويثرى العواطف ويعمق وعي الانسان بوجوده في الحياة وربما يعمق التزامه بالمثل والمبادي القيم الشريفة والتزامه بالوطن والاخلاق ، دون اسفاف ولا تهريج ولا ضحك على الذقون ، ولا استهتار بالذوق العام ولا استهانة بعقل المتفرج والقائمة تطول بما يريده الجمهور ويضمن له المردود المجزي كما يطمن له احترام المشاهد والقاريء والسامع ولنا عودة للموضوع .              

 fagih@hotmail.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home