Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الخميس 16 أبريل 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

إنطباعاتي عن أمريكا

3. العـرب الامريكيون (*)

د. أحمد ابراهيم الفقيه

يبلغ عدد العرب الامريكيين حسب تقدير مركز المعلومات الاحصائية التابع للمعهد العربي الامريكي ثلاثة ملايين ونصف ياتي في مقدمتهم عرب الهجرة الاولى من اهل الشام في سوريا ولبنان الذين واصلوا طريق الهجرة الى امريكا خاصة في فترات التازم والاحتراب التي كان اخرها الحرب الاهلية في لبنان ثم المصريون ونسب عالية من فلسطين والعراق والمغرب والاردن ثم بقية الاقطار العربية وهم يتوزعون بين مختلف الولايات ويختار اغلبهم الاقامة في المدن على الارياف، وينتمي اغلبهم كما يقول الكتاب السنوي للجالية الى المسيحيين الكاثوليك ثم الاسلام ثم بقية الفرق الدينية المسيحية مثل الارثودكس والبروتستانت والاقباط ، وتبلغ اماكن العبادة للعرب الامريكيين ما يصل الى اربعمائة مكان بين جامع وكنيسة تحتوي بعضها بجوار مكان العبادة مركزا اجتماعيا مثل صالات الافراح والمآثم والاحتفال بالاعياد الدينية والمناسبات الاجتماعية ، ويحظى الحزب الديمقراطي بالولاء السياسي للعدد الاكبر من هؤلاء العرب الامريكيين وينتمي العدد الاخر الى الحزب الجمهوري واصبح عدد من الناشطين العرب نوابا في البرلمان ينتمون للحزبين الكبيرين المسيطرين على السياسة الامريكية ولهؤلاء النواب حضور قوي وفاعل في كثير من المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية ووصل بعضهم الى احتلال اماكن في بعض اللجان المهمة في البرلمان التي تخطط للشئون الخارجية او البرامج الصحية او التعليمية ، مثل جون سنونو ، وشارل بستاني ، وداريل عيسى ، وراي لحود ، ونك رحال ، هذا على مستوى الشيوخ والنواب ، وعلى مستوى الحكم المحلي فالعدد كبير جدا ، ويذكر الكتاب السنوي للجالية العربية الامريكية الذي اعتمد عليه في ايراد هذه الاحصائيات اكثر من الف وظيفة قيادية يحتلها الامريكيون من اصل عربي في ادارات الحكم المحلي وبعضها الاخرعلى المستوى الفدرالي ويذكر الوظائف والاسماء ، وهناك طبعا اسماء عربية حققت نجاحا عالميا وصلت اصداؤه الى عالمنا العربي وبقية العالم في مجالات علمية مثل العالم الكيميائي احمد زويل والعالم الكيميائي الياس خوري وكلاهما حصل على جائزة نوبل في العلوم ، وهناك قيادات في المجال الطبي مثل الدكتور الياس زاهروني الذي يتولى رئاسة اكبر معهد للبحوث الطبية في امريكا وهناك في علوم الفضاء فاروق الباز ، وفي المجال الاجتماعي الاقتصادي رالف نادر ، المدافع الاول عن حقوق المستهلكين ، وفي القيادات العسكرية ضباط كبار مثل الجنرال جون ابوزيد وشخصيات كثيرة في المجالات الفنية مثل النجمة السينمائية الشهيرة سلمى حايك ، وهناك في المجال الادبي جمعية للادباء الامريكيين من ذوي الاصل العربي يترأسها شاعر امريكي من اصل ليبي هو خالد مطاوع ، ونجوم في الموسيقى والغناء والمسرح يصعب حصرهم في مثل هذا المقال القصير ، ويقدم نفس السجل السنوي احصائية بوجود ما يقرب من خمسمائة جمعية ينضوي تحتها اعضاء المجتمع العربي الامريكي ، تخدم مختلف الاهداف والمقاصد الاجتماعية والثقافية والرياضية والصحية ، وهناك بطبيعة الحال صحافة واعلام مرئي ومسموع ينطق بعضه باللغة العربية وبعضه باللغة الانجليزية يهتم بربط الجالية ببعضها البعض ويشكل رابطة بينها وبين جذورها في الوطن العربي وهناك كما علمت من بعض الفنانين من اصل عربي مهرجان سنوي للفنون يقيمونه في نيويورك يقدمون فيه حفلات الغناء والموسيقى والعروض المسرحية والمعارض الفنية وعروض الازياء والتراث ، كما هو الحال مع الجاليات الاخرى ، وقد شاهدت كثيرين من اعضاء الجالية ينخرطون في اعمال خيرية يقتصر بعضها على خدمة الجالية العربية او الجالية الاسلامية وبعضها ذات اهداف عامة يعود نفعها على كل اعضاء المجتمع الذي يعيشون فيه.

ويبقى السؤال الذى نطرحه دائما في الوطن العربي عن مدى فعالية الجالية العربية في امريكا واين هي من جماعات الضغط والتأثير العاملة على الساحة الامريكية وفي مقدمتها اللوبي الصهيوني الذي يمارس ضغطا ونفوذا على صناع القرار في امريكا ويدفع باتجاه سياسة امريكية تحابي اسرائيل وتقف بجانبها حتى فيما اعتبره المجتمع الدولي جرائم حرب وتستخدم الفيتو لتعطيل الارادة الدولية التي تريد انصاف الفلسطينين وكبح الجنوح الاسرائيلي الاجرامي ، وقبل الدخول في مقارنات مجحفة ظالمة بين اللوبي الصهيوني وجماعة الضغط العربي ، لابد من القول ان هناك تطورا هائلا حدث على مستوى فعالية الجالية العربية بجناحيها الاسلامي والمسيحي ، خاصة بعد التحدي الذي صنعته الاحداث الارهابية في نيويورك ، حيث لم تكن الجالية قبل يوم الهول ذاك ، تشعر باهمية تعاضدها وتكاثفها واثبات حضورها على خريطة الوطن الجديد السياسية ، نعم لقد اكدت تلك الاحداث للجالية اهمية ان تشد ازر بعضها بعضا ، وان تزداد تفاعلا والتحاما مع كافة فئاتها وفصائلها ، وفي ذات الوقت تزداد تفاعلا والتحاما مع وطنها الجديد الذي كان يحتاح في تلك اللحظات الى تاكيد ولاء الجالية له واندماجها بين صفوفه واظهار موقفها المناويء للارهاب والتطرف والعداء لقيم المجتمع الجديد ، الذي احتضن هذه الجالية وقدم لها المستقبل الهانيء الامن الذي تتطلع اليه ، ولابد انه قد مرت لحظة كان فيها الغموض والالتباس وسوء الفهم يسيطر على هذه العلاقة التي تربط الجالية العربية الاسلامية بمجتمعها الجديد ولكن دأب اهل هذه الجالية واجتهادهم استطاع ان يزيل الالتباس ويقوم بتوضيح الصورة ويقول لبني وطنهم من اهل البلاد الاصليين انه لا وجود لاي ولاء اخر غير الولاء للبلاد التي ارتضوها وطنا لهم ولا تحزب ولا تطرف ولا انتماء الا لراية البلاد ذات الخطوط والنجوم، مهما كانت الديانة او كانت الهويةالثقافية ، ولذلك فقد نبذت هذه الجمعيات التي تخدم الجالية العربية الاسلامية اي عناصر ذات انتماءات حزبية عقائدية ، وحددت عملها باعتبارها تقدم عملا في اطار الخدمة الاجتماعية ، اما الجانب السياسي فهو متروك لكل عضو من ابناء الجالية ينتمي لاي حزب من الاحزاب السياسية الشرعية التي يعترف بها القانون الامريكي ، وانتهت بذلك سيطرة بعض عناصر الاخوان المسلمين على هذه الجمعيات او من نحى مثلهم الى الانعزال عن التيار السياسي الرئيسي في امريكا ، ويضع المعهد العربي الامريكي الذي يديره عضو مجلس الشيوخ السابق السيد جيمس زغبي ، هدفا رئيسيا لكفاحه ، ان يصبح العرب جزءا من التيار الرئيسي الامريكي ، ليضمن بالتالي قوة التاثير والفعالية بدل بقائه مرتهنا في ايدي تلك العناصر التي تعادي العصر او تنتمي لجمعيات سياسية دينية تصنع هوة بينها وبين المجتمع الامريكي ، نعم انها مقارنة ظالمة ان نطالب الجالية العربية بان تتصدى وحدها للوبي الصهيوني ، لان لهذا اللوبي مصادر قوة اكثر من اعضائه اليهود ، مصادر قوة في الثقافة المتجذرة في البلاد ، ومصادر قوة في الاقتصاد ، ومصادر قوة في الاعلام ومصادر قوة في القواعد السياسية القديمة والمؤسسة لعدد من التيارات والمؤسسات السياسية ومصادر قوة في عمق التقاليد التي تحتكم اليها الحياة السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة الامريكية ولعل لهذا الحديث تكملة في مناسبةقادمة.
________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الأهرام" ، الأربعاء 15 أبريل 2009


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home